من هنا وهناك

النقرس الكاذب «دوبلير» لا يتأثر بتناول الأطعمة

أكد الدكتور صلاح حافظ استشاري أمراض العظام بمستشفى البراحة أن النقرس من أكثر أمراض التهاب المفاصل الحاد والمزمن شيوعاً نتيجة ارتفاع نسبة حمض البوليك بالدم نتيجة تكسير مادة البيورين الناتجة من هضم أنواع معينة من البروتين الموجودة في الطعام والتي تتواجد بكثرة في اللحوم الحمراء وبعض أنواع الطيور الداكنة والبيض وبعض أنواع من الأسماك القشرية مثل الروبيان والإستاكوزا وبعض أنواع المكسرات.

وهناك نوع آخر من النقرس هو النقرس الكاذب يعطي أعراضا مشابهة لمرض النقرس ويظهر نتيجة ترسب حبيبات الكالسيوم (بيروفوسفات) في المفاصل والأنسجة المحيطة بها و5% من المرضى يصابون بأعراض مشابهة لمرضى الروماتويد المفصلي و50% من المرضى تتشابه أعراض المرض لديهم مع أمراض آلام المفاصل وعلى عكس النقرس فإن الأطعمة المختلفة ليس لها تأثير على مرضى النقرس الكاذب.

وأشار د. صلاح إلى أن أعراض النقرس الكاذب تبدأ في الظهور حين يصيب التهاب المفاصل مفصلا واحدا فقط. وتكون هذه الآلام أقل من آلام النقرس ويتحسن المريض خلال فترة تمتد من يومين إلى أسبوعين وآلام المفاصل يمكن أن يصاحبها ارتفاع في درجة حرارة الجسم كما قد يصاحب المرض الأعراض التي تصاحب العمليات الجراحية ونتيجة تكرار الإصابة بمرض النقرس الكاذب فإن حوالي 50% من الحالات تصاب في مفصل الركبة بعكس النقرس الذي يصيب عادة الإصبع الكبرى للقدم. ومع ذلك فإنه من الممكن أن يصيب النقرس الكاذب أي مفصل بالجسم بما فيها الإصبع الكبرى للقدم.

ويشير إلى أن 3% من الأشخاص فوق سن الـ 60 يصابون بالنقرس الكاذب وتزداد النسبة إلى 50% مع تقدم السن في ما فوق الـ 90 ويصيب المرض الرجال والنساء في هذه السن ويشير إلى أن المرض يمكن أن يصيب الإنسان نتيجة عوامل وراثية وتكثر الإصابة به في بعض الحالات المصابة بزيادة إفراز الغدة الجار درقية ونقص إفراز الغدة الدرقية ونقص الماغنسيوم والفوسفات ويتم تشخيص النقرس الكاذب عن طريق عملية بذل لسائل المفاصل الملتهبة والكشف عن حبيبات الكالسيوم بيروفوسفات (CPPD) بالإضافة إلى أن القيام بأجراء أشعة تشخيصية للمفاصل يفيد في تحديد التكلسات بغضاريف المفصل.

وبالنسبة للعلاج يرى د. صلاح أن الحقن الموضعي مفيد في تخفيف حدة الألم والالتهاب وفي بعض الأحيان ونتيجة لتأثر المفصل فمن المفضل في تلك الحالة إجراء جراحة لاستبدال المفصل المصاب.

أما بالنسبة للنقرس أوضح الدكتور صلاح أن السبب الرئيسي للإصابة هو زيادة إنتاج حمض البوليك في جسم الإنسان أو نتيجة قصور الكلى في التخلص من كمية حمض البوليك مع تراكم حبيبات حمض البوليك بالجسم وخاصة الحبيبات ذات الأحرف الحادة المدببة والتي تتراكم في المفاصل خاصة مفصل الإصبع الكبرى للقدم. كما يؤدي تراكم تلك الحبيبات إلى التهاب شديد بالمفصل مع تورم وآلام وفي بعض الحالات يؤدي إلى ارتشاح وتورم بالركبة كما يترسب بالانسجة حول المفاصل وكعب القدم حيث يسبب آلام شديدة.

وفي بعض الأحيان تترسب الحبيبات بالكلى وتسب ما يعرف بحصوات الكلى كما تتراكم حبيبات (يوريات أحادي الصوديوم) تحت الجلد مكونة ما يعرف بالعقد أو ما يطلق عليه طبياً (توفي ? tophi ).

وأشار إلى أن المريض يبدأ في الشعور بالمرض عند ظهور أعراض التهاب المفاصل المتكرر خصوصاً الذي يبدأ من الإصبع الكبرى للقدم حتى ارتشاح الركبة وتورمها وظهور العقد (توفي) في سلاميات أصابع اليد بالإضافة إلى ارتفاع نسبة حمض البوليك في الدم ويشير إلى انه من الممكن ظهور تلك الأعراض قبل ارتفاع نسبة حمض البوليك.

كما يبدأ ظهور التهاب المفاصل المؤقت الحاد والذي يصيب أحد المفاصل الأحادية حيث تظهر على المفصل أعراض التهاب المفاصل مع تورم المفصل واحمراره هذا وقد ينحسر الالتهاب والأعراض بدون علاج خلال أسبوعين من الشعور بالألم.

وهناك نوع آخر هو التهاب النقرس المزمن حيث يصيب أكثر من مفصل مع تراكم التوفي (العُقد) كرستالات حمض البوليك بالمفصل وتحت جلد مفاصل السلاميات لأصابع اليد وقد تتطور الحالة إلى ترسب بالكلى مسببة حصوات الكلى.

وأوضح انه بالنسبة للحالات الحادة فإن المريض عادة يتناول العقاقير المضادة لالتهاب المفاصل لمكافحة الالتهاب وتثبيط الآلام مع ضرورة الالتزام بالراحة. كما يقوم الطبيب المعالج بإعطاء المريض عقاقير خاصة لتقليل نسبة إفراز حمض البوليك بالدم والسيطرة عليه مع مساعدة الكلى للتخلص من حمض البوليك الزائد.

دبي ـ عاطف حنفي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات