شركات الطاقة تحذر من تراجع أنشطتها رغم الأرباح

شركات الطاقة تحذر من تراجع أنشطتها رغم الأرباح

حذرت شركات الطاقة من احتمال انخفاض إنتاجها خلال الفترة المقبلة وذلك لأسباب هيكلية. وقالت رويال داتش شل إن إنتاجها سينخفض للشهر السادس على التوالي. وأوضحت أن إنتاجها انخفض عام 2007 بنسبة 5. 4% ليصل إلى 315. 3 ملايين برميل يومياً.

ويجيء هذا في وقت سجلت فيه شل وشيفرون وأكسون موبيل أرباحا بلغت 22 مليار دولارخلال الربع الأخير من العام الماضي وقالت شيفرون ثاني أكبر شركة نفط أميركية إن أرباحها ارتفعت في الربع الأخير من العام الماضي بفضل أسعار نفط قياسية أبطلت أثر ضعف أرباح التكرير نسبيا. وزاد صافي الأرباح إلى 88. 4 مليارات دولار أي ما يعادل 32. 2 دولار للسهم من 77. 3 مليارات دولار أو 74. 1 دولار للسهم في الفترة ذاتها من العام السابق.

لكن هامش أرباح التكرير كان ضعيفا نسبيا خلال الفصل المالي مع إخفاق أسعار البنزين في مسايرة النفط الذي ارتفع إلى مستويات قياسية. وارتفعت أسهم شيفرون نحو 15 في المئة منذ مطلع العام وهو أداء أقل من مؤشر النفط ببورصة مجلس شيكاجو للخيارات والذي ارتفع نحو 21 في المئة.

ومن جانبها سجلت اكسون موبيل 66. 11 مليار دولار خلال الفترة نفسها وهي أعلى أرباح تشغيل على الإطلاق تحققها شركة أميركية. وارتفعت حصة السهم من صافي أرباح أكبر شركة نفط غير حكومية في العالم إلى 13. 2 دولار للسهم من 76. 1 دولار العام الماضي. وكان صافي الأرباح في الربع الأخير من العام السابق 25. 10 مليارات دولار.

وسجلت رويال داتش شل أرباحاً قياسية بالمقارنة بالشركات الأوروبية فبلغت أرباحها 6. 27 مليار دولار عام 2007 لكن تراجع الإنتاج ودلائل على مستويات محبطة للمخزونات تشير إلى أن نمو الإيرادات سيعتمد على ارتفاع أسعار النفط في السنوات القليلة المقبلة.

وقالت ثاني أكبر شركة نفط غير حكومية في العالم من حيث القيمة السوقية أن أرباحها الصافية بالتكاليف الراهنة في الربع الأخير من العام الماضي ارتفعت بنسبة 11 بالمئة إلى 7. 6 مليارات دولار.

وعددت الشركة أسباب احتمال خفض إنتاجها في خفض حصتها في مشروع زخالين 2 في روسيا، والحريق الذي شب في مشروع الرمال النفطية الكندي وتوقعت الشركة انخفاض إنتاجها مجدداً هذا العام، برغم احتفاظها بتوقعات نمو نسبته 3. 2 في المئة في الأحجام، من استثمار في مشاريع جديدة بعد 2010. ونقل عن جيسون كيني، المحلل في آي ان جي قوله إن هذه خيبة أمل معتدلة.

مضيفاً بأنه وقت عصيب بالنسبة لرويال داتش شل. ومن شأن تلك المشاريع أن ترفع الإنتاج خلال سنوات قادمة عند بلوغ الوصول إلى النفط السهل غير التقليدي ذروته، غير أن كثيراً من المحللين يتخوفون من أن ضغوط التكاليف على مثل تلك المشاريع، قد تعيق التطورات الإجمالية بوصول تكاليف النفقات إلى 10 في المئة سنوياً في شل.

ومن جهته قال «جيروين فان دير» الرئيس التنفيذي لشل إن الشركة واصلت مكابدتها لهوامش تكرير ضعيفة في أقسامها الرئيسية لكنه توقع أن تعزز أسعار النفط والغاز أداء الشركة هذا العام. وكانت الشركة تخلصت من ما يقارب 10 مليارات دولار من أصولها، فأسلوب انضباط نقدي ذاتي، فيما تمضي قدماً بإنفاقها الرأسمالي الصافي المقرر الذي يتوقع أن يتراوح بين 24 و25 مليار دولار في عام 2008.

وقالت الشركة إنها في الطريق إلى الوفاء بطموحاتها طويلة الأجل حصيلة مشاريع جديدة، بما فيها توسعة المصفاة في بورت أرثر في الولايات المتحدة، والإنتاج الجديد في النرويج وماليزيا، ومشروع بلوتو للغاز الطبيعي في استراليا.

وفي الشأن ذاته، وصف دانييل بيرجن، رئيس اتحاد أبحاث كامبردرج للطاقة، ومؤلف كتاب «الجائزة»، تاريخ صناعة النفط، إن الوقت الحالي هو من أصعب الأوقات التي مرت فيها شركات النفط، منذ موجة التأميم في سبعينات القرن الماضي، قائلاً: «السخرية هي أن أوقات التحدي السابقة، كانت عندما تكون أسعار النفط منخفضة، أما الآن فلأن أسعار النفط صعدت إلى 100 دولار للبرميل.

ومن جانب آخر توقعت أكسون موبيل وشيفرون نمواً متواضعاً في الإنتاج، كما أن، بي تي ستسجل انخفاضاً عند ما تنشر نتائجها يوم الثلاثاء المقبل، وفقاً لـ «نيل مكماهون» من سانفورد بيرنشتاين.

ورغم ذلك تصدى «جيروين فان ديرفير»، رئيس شل التنفيذي بقوة للدفاع عن الأنماط التجارية للأربعة النفطية الكبار، قائلاً إن الظروف في المستقبل ستحابي شركات النفط الغربية الكبرى، وكانت إحصائيات الصناعة الإنتاجية، مخيبة للآمال، إلى حد ما بسبب أسعار النفط المرتفعة، في بلدان، تعمل فيها الشركات تحت عقود محاصصة.

ومع ارتفاع الأسعار، كانت العقود في العادة تمنح الدول حصة أكبر في أي إنتاج نفطي ولقد فاقم ذلك، المشكلة الأساسية. والمتمثلة في أن مصادر النفط والغاز في قواعد شركات النفط العالمية التقليدية في الولايات المتحدة وأوروبا تقترب من النفاد.

في حين أصبح الوصول إلى المصادر التي مازالت غزيرة، سواء في الشرق الأوسط أو افريقيا أو أميركا الجنوبية أكثر صعوبة. والواقع أن ثمة مناطق قليلة مازالت قطعاً مغلقة في وجه الشركات العالمية. لكن دولاً عديدة غنية بالمصادر أفادت من التوازن المتقارب بين العرض والطلب، فيما لا تجد بلدان أخرى، طريقة للوصول إلى مصادر جديدة كافية من النفط والغاز.

وثمة تحد آخر تواجهه شركات النفط الغربية والمتأتي من شركات الأسواق الناشئة القوية مثل بتر وبراس البرازيلية، وتيروتشاينا الذي ساعد إدراجها في الصين، بتحويلها إلى أكبر الشركات في العالم من حيث الرسملة السوقية. ولقد فاق أداء أسعار أسهمها، الشركات الأوروبية والأميركية في الآونة الأخيرة.

في غضون ذلك، أدت طفرة النشاط الناجمة عن الطلب القوي، والنقص الحاد في الكوادر المؤهلة، والمعدات إلى تضخم كبير في التكاليف، مخلفاً ضغوطاً على أرباح الشركات. وبحسب تقديرات مكماهون، فإن العوائد المجمعة على الرساميل الموظفة من قبل شركات النفط الأميركية والأوروبية لم تكن أعلى في عام 2007 منها في عام 2005، بالرغم من أن السعر المتوسط للنفط، ارتفع من 55 إلى 72 دولاراً.

وكانت النتيجة أن شركات النفط في غمرة التدفقات المالية السخية، كانت لا تدري ما تفعله بعشرات المليارات من الدولارات، من الدخل، أكثر من إعادتها إلى المساهمين، عن طريق أسهمها. وكانت شل أعادت شراء ما قيمته 4. 4 مليارات دولار من أسهمها العام الماضي،

وتعد عملية الشراء في نظر المحللين مؤشراً على إقبال شركات النفط الكبرى، على مستقبل من التراجع الحتمي، والتي قد تكون نتيجتها في المرحلة المقبلة، مزيداً من التحالف عن طريق الاندماج، لكن ذلك أبعد مما تراه شركات النفط، فقد قالت شل إنها تتوقع زيادة إنفاقها الرأسمالي بحدود 10. 14% هذا العام، ليصل إلى مابين 28 و29 مليار دولار، على الأقل لمواكبة الزيادة في النفقات،

كما توقعت شيفرون زيادة انفاقها الرأسمالي بحدود 15% هذا العام، وربما في عامي 2009 و2010، فقد كانت قالت العام الماضي إنها تتوقع بقاء إنفاقها الاقتصادي عند نحو 20 مليار دولار سنوياً، غير أن جيمس نيل من سيتي جروب قال عن شل إن استراتيجية التوسع في الظروف غير المواتية، تحمل في طياتها مخاطر، مؤكداً على أن الحاجة تتطلب 80 دولاراً للبرميل، لجعل الأمور التجارية متوازنة.

لكن «فان ديرفير» أكد على أن إنتاج العالم «السهل» من النفط والغاز الذي يمتاز برخص استخراجه وبيعه، لن يعود بإمكانه تلبية الاحتياجات المتزايدة، مما يعني ازدياد الطلب على المصادر «الصعبة» كالرمال النفطية،

حيث تستثمر شل بقوة والمياه السحيقة إلى ما هناك، وهذا يعني برأي «فان دير فير» توفر كثير من الفرص لشركات النفط الكبرى، وقال إن الضرورة تقتضي التحول إلى الجانب الصعب من البرميل، مضيفاً أن البراعة في القيام بذلك تحقق فرصة كبيرة للكسب.

ترجمة ـ وائل الخطيب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات