المصارف العالمية تعيش حالة ترهل وتكتوي بنار أزمة الرهن العقاري

المصارف العالمية تعيش حالة ترهل وتكتوي بنار أزمة الرهن العقاري

أثبتت مؤشرات أداء البنوك العالمية أن القطاع المصرفي بات واحداً من أبرز ضحايا حالة الترهل التي تلف الاقتصاد العالمي حالياً. وتعكس التقارير المتدفقة على مدار الساعة مدى تأثر القطاع بأزمة الرهن العقاري وحالة فقدان الثقة في الأوساط الاستثمارية، مما جعله سبباً مباشراً في هبوط أسواق الأسهم الأميركية والأوروبية والآسيوية خلال الفترة الأخيرة.

وقادت أسهم سيتي بانك واتش أس بي سي ويو بي أس وسوسيته جنرال وغيرها من المصارف الكبيرة مؤشرات الأسهم للتراجع مراراً وتكراراً خلال الأسابيع الماضي. وفقدت أسهم بنك اتش.اس.بي.سي 9 ,0% ويو.بي.اس 6 ,1% ورويال بنك أوف سكوتلند 6, 2% من قيمتها في البورصات الأوروبية أمس.

وأعلنت مجموعة ميزوهو فاينانشال جروب المصرفية اليابانية العملاقة خفض توقعات أرباحها للعام المالي الحالي الذي ينتهي في مارس المقبل بنسبة 7 ,22% بسبب الخسائر الناجمة عن أزمة القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري. وتوقعت ميزوهو تحقيق أرباح صافية خلال العام المالي الحالي بقيمة 480 مليار ين (49,4 مليارات دولار) في حين كانت توقعاتها السابقة تصل إلى 650 مليار ين.

وفي الوقت نفسه أبقت المجموعة المصرفية العملاقة على توقعاتها بشأن إيرادات العام الحالي عند مستوى 8, 4 تريليونات ين. وكانت أرباح ميزوهو الصافية خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي الحالي حتى 31 ديسمبر الماضي بنسبة 2 ,32% إلى 03 ,393 مليار ين. في حين زادت إيرادات التشغيل خلال الفترة نفسها بنسبة 8 ,19% إلى 43 ,3 تريليونات ين.

وسادت حالة من التشاؤم والالتباس أوساط مستثمري وخبراء القطاع المصرفي خلال الفترة الأخيرة، وتصور التقلبات المزاجية في الأسواق التوقعات الملتبسة للعديد من الخبراء. وطغت التحذيرات القوية التي أطلقتها البنوك خلال الأسابيع الماضية والخسائر الكبيرة التي تعرضت لها على بؤر التفاؤل.

ومن الواضح أن المخاطر التي تحف بالاقتصاد العالمي تضرب بجذورها في اضطرابات أسواق الائتمان والرهن العقاري في الأشهر الستة الأخيرة وكانت وطأتها محسوسة في القوائم المالية للبنوك أكثر من غيرها. وفي هذا الإطار يقول جيم فلارتي وزير المالية الكندي «المصرفيون مازالوا قلقين يخشون ألا يكون كل شيء قد انكشف بعد. فنحن بحاجة لرؤية إفصاح كامل لتعديلات القوائم المالية التي يتعين إجراؤها».

وفي ذات السياق قال جون ثين الرئيس التنفيذي لشركة ميريل لينش التي أعلنت عن خسائر قدرها 16 مليار دولار مرتبطة بالرهون العقارية «المشاكل في السوق الاستهلاكية تنتشر، ومجال القلق التالي هو الائتمان الاستهلاكي، الأمر الذي يعصف بأجواء التفاؤل.

ويؤكد ذات النظرة وليام رودز رئيس مجلس إدارة مجموعة سيتي جروب التي أعلنت شطب أصول بقيمة عشرة مليارات دولار في الربع الأخير من العام الماضي، حيث يقول «سيمر بعض الوقت حتى يصل أثر هذه الأمور إلى المنظومة. أعتقد أننا في الشوط الخامس في مباراة من تسعة أشواط».

وتفسر الآراء المتضاربة تباين ردود فعل البنوك المركزية للازمة المالية، فقرارات خفض الفائدة التي اتخذها مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي منذ سبتمبر تبين بجلاء خوفه من اتساع نطاق ركود سوق الإسكان وامتداد أثر المشاكل التي تعاني منها البنوك إلى الأسر والشركات.

وفي أحدث خطوة به في هذا الإطار أعلن المجلس أول من أمس الأربعاء خفضاً جديداً في أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية وذلك في إطار جهود ترمي لوقف تدهور سوق الائتمان. وخفض قرار مجلس الاحتياطي مستوى السعر المستهدف لفائدة الأموال الاتحادية إلى 3% وهو أدنى مستوى منذ يونيو 2005 ويأتي بعد ثمانية أيام فقط من خفض جريء بواقع ثلاثة أرباع النقطة.

لكن البنك المركزي الأوروبي يصر على أن أولويته القصوى هي الإبقاء على سياسة احتواء التضخم وتوفير سيولة نقدية قصيرة الأجل فقط للبنوك رغم ما تتعرض له من ضغوط لإتاحة الوقت لها لإيجاد مصادر بديلة للتمويل بعد أن جف الكثير من خطوط الائتمان في الوقت الراهن.

ورفض البنك خفض الفائدة يرجع في جانب منه على الأقل لاعتقاده أن اقتصاد منطقة اليورو سيجتاز عاصفة أي ركود تشهده الولايات المتحدة. بل إن جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي قال مؤخراً «لا يوجد تناقض بين استقرار الأسعار والاستقرار المالي».

وتبرهن نتائج الربع الأخير من 2007 مدى تأثر المصارف بأزمة الرهن العقاري، فقد تزايدت خسائر الرهون عالية المخاطر لدى بنك يو.بي.اس السويسري بعد أن كشف البنك النقاب عن شطب جديد لأصول بقيمة أربعة مليارات دولار في بيان مفاجئ أظهر أن البنك مني بخسارة سنوية كبيرة، بلغت 45 ,11 مليار دولار.

ويعتبر يو.بي.اس واحداً من أشد البنوك في مختلف أنحاء العالم تضررا من الأزمة الائتمانية التي تسببت في خسائر مالية تتجاوز 100 مليار دولار وأثرت بشدة على القوائم المالية للبنوك واضطرت بعضا من أعرق المؤسسات المالية مثل يو.بي.اس وسيتي جروب وميريل لينش إلى اتخاذ تدابير استثنائية لتوفير سيولة مالية بزيادة رأس المال. وزاد الإعلان الإحساس بجو من الاضطراب في الصناعة المصرفية الغربية.

وكادت أزمة بنك نورذرن روك، أن تعصف بالاقتصاد البريطاني بأكمله، وأعلن البنك عن أضرار كبيرة بسبب أزمة الائتمان واضطر لطلب مساعدة عاجلة من بنك انجلترا في سبتمبر.

وأيدت بريطانيا خطة لتحويل قروضها لبنك نورذرن روك إلى سندات مما قد يربطها بالبنك لسنوات لكنه يجنبها تأميما كاملا. وتضمنت الخطة التي قدمها مستشارها بنك الاستثمار الأميركي غولدمان ساكس لتحويل ديون نورذرن روك لبنك انجلترا المركزي والبالغة نحو 51 مليار دولار إلى سندات.

وفي الولايات المتحدة الأميركية قال مسؤولون بمكتب التحقيقات الاتحادي ان المكتب فتح تحقيقات مع 14 شركة في إطار حملة على مخالفات الإقراض مرتفع المخاطر. وستركز التحقيقات على مخالفات محتملة تشمل الاحتيال المحاسبي والتداول على أساس معلومات غير متاحة للغير.

وشملت قائمة التحقيقات بنوكا بارزة مثل يو.بي.اس السويسري وبنوك الاستثمار الأميركية مورجان ستانلي وميريل لينش. ومن المتوقع أن تفضي التحقيقات إلى توجيه تهم مدنية أو جنائية. وقال مكتب التحقيقات الاتحادي انه يحقق في القضايا بالتعاون مع لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية والتي فتحت نحو 30 تحقيقا في انهيار سوق الإقراض العقاري عالي المخاطر.

ومن تداعيات الأزمة الأخيرة فتح ملفات الفساد المصرفي في العديد من البلدان الآسيوية، حيث قالت هيئة مكافحة الفساد في اندونيسيا إن محافظ البنك المركزي ومسؤولين كبيرين آخرين مشتبه فيهم في تحقيق بشأن سوء استخدام أموال في مؤسسة مرتبطة بالبنك.

وبدأت لجنة القضاء على الفساد تحقيقا بعد أن خلصت الهيئة العليا لتدقيق الحسابات إلى وجود أدلة على أن مؤسسة مرتبطة ببنك اندونيسيا دفعت مبالغ بصورة غير قانونية لأعضاء في البرلمان كما دفعت للمساعدة القانونية لكبار مسؤولي البنك.

رؤساء البنوك يتطلعون للإنقاذ عبر الفوائض المالية

أكد العديد من رؤساء المصارف العالمية الكبرى أنهم يتطلعون لتصيد الأموال الفائضة لدى الصناديق السيادية والمستثمرين العالميين. وفي المقابل تنظر الصناديق أيضاً إلى الأزمة باعتبار أنها تشكل فرصة قوية لتصيد الفرص الاستثمارية.

وفي هذا الإطار قال بدر السعد عضو مجلس الإدارة المنتدب في الهيئة العامة للاستثمار بالكويت التي تدير استثمارات سيادية بأكثر من 200 مليار دولار «هذه فرصة استثمارية خالصة».

وبعد أن أنفقت خمسة مليارات دولار في شراء حصص في مصرفي ميريل لينش وسيتي جروب الأميركيتين المثقلين بالمتاعب تتطلع الهيئة للمزيد من الصفقات في القطاع المالي الذي يشكل مركز الأزمة.

وذكر بيرت هيمسكرك الرئيس التنفيذي لمصرف رابو بنك الهولندي أن المستثمرين الذين يتحلون بالشجاعة سيستثمرون أموالا في البنوك بعد أن انخفضت أسعار بعض الأسهم إلى النصف في موجة الهبوط الحادة الأخيرة.

وقال «قد تحتاج لأعصاب قوية لعمل ذلك ولكني واثق من أن الأسعار تحوم الآن قرب الحد الأدنى لما ينبغي أن تكون عليه». وفي سياق متصل قال الأمير السعودي الوليد بن طلال المساهم في سيتي جروب انه قد يناقش التعاون مع بنك سي.اي.بي السويدي في مجالات استثمار.

وقالت شركة المملكة القابضة التي يملكها الوليد في بيان ان اريك بلفراج نائب رئيس البنك ومستشار رئيسه أطلع الأمير الوليد على تفاصيل البنك السويدي. وأضاف البيان ان الأمير رحب بالاقتراح ووجه فريقا من شركة المملكة للقاء بلفراج وبحث مجالات التعاون الممكنة. وأضاف البيان دون الخوض في مزيد من التفاصيل ان الوليد وبلفراج بحثا موضوعات استثمارية.

وكانت تقارير قد أشارت إلى ان بنك بي.ان.بي باريبا الفرنسي لا يستبعد التقدم بعرض لشراء منافسه المحلي سوسيتيه جنرال. وقال مصدر إن المناقشات الداخلية في بي.ان.بي هي في مرحلة أولية وان من غير المرجح أن يكون أي تحرك وشيكا.

واستبعد أن يتقدم بي.ان.بي بعرض دون الحصول على موافقة غير رسمية على الأقل من الحكومة الفرنسية. وقد ينتظر البنك أيضا لمعرفة مدى نجاح إصدار حقوق مزمع في سوسيتيه جنرال قبل أن يقرر بشأن المضي قدما في تقديم عرض. وفي عام 1999 أفلت بنك سوسيتيه جنرال من محاولة شراء من جانب بي.ان.بي. ومنذ ذلك الحين سرت تكهنات واسعة بأن البنكين ربما يندمجان رغم أن بي.ان.بي هون من شأن ذلك مرارا.

فضيحة الاحتيال التالية تهز أي بنك في أي وقت

رغم كل برامج الكمبيوتر المعقدة والاختبارات النفسية بل والبواعث الأخلاقية يمكن للمتعاملين المحتالين الذي يبرمون صفقات دون علم رؤسائهم أن يهزوا مؤسساتهم في أي وقت وفي أي مكان. وقال مارك راش المستشار لدى شركة اف.تي.اي الاستشارية والذي كان يدير وحدة جرائم الكمبيوتر بوزارة العدل الأميركية في السابق (كل العوامل التي تصنع متعاملا عظيما يمكن أن تصنع محتالا عظيما أيضا).

بل ان راش الذي ساعد في تهدئة أسواق المال الأميركية بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001 يخشى من الفزع الذي قد يتسبب فيه متعامل منفرد بأكبر بنوك وشركات الأوراق المالية في العالم. ويقول هارفي بيت الذي كان يرأس لجنة الأوراق المالية والبورصات عامي 2001 و2002 ما من نظام معصوم من الخطأ. فالخوف من إمكانية وجود متعاملين محتالين يلازمك طول الوقت.

وأسباب القلق جلية. فالمصرفيون والمنظمون والمستثمرون شعروا بالصدمة للكيفية التي تمكن بها موظف من المستوى المتوسط من إبرام تعاملات في الأسهم غير مأذون له بها أدت إلى خسارة بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي 2,7 مليارات دولار وتسببت في هبوط الأسواق الأوروبية.

وقال مستشارون في إدارة المخاطر ومسؤولون سابقون إن من المستحيل استئصال كل المتعاملين الذي قد يتسببون في كوارث. لكن بوسع البنوك اتخاذ تدابير وقائية. ويقول بيت إن هذه التدابير يجب أن تشمل مجموعة مختلفة من أدوات الرقابة حتى إذا كان شخص قد اجتاز من قبل أي شكل من أشكال المراجعة.

وتحتاج الكثير من عمليات الاحتيال اهتماماً مستمراً من جانب مرتكبيها حتى يمكنهم الاستمرار في الظهور بأن كل شيء على ما يرام. ولهذا السبب تشترط البنوك التي يوجد لديها أفضل الضوابط أن يأخذ العاملون أسبوعا أو أسبوعين كاملين لقضاء إجازة تنقطع فيها صلتهم تماما بمكاتبهم.

وهذه الفترة تمثل فرصة للمدققين للتعرف على ما إذا كانت هناك أي مخالفات طويلة الأجل في غياب مرتكبها. والمتعامل جيروم كيرفيل الذي أوقع سوسيتيه جنرال في المشكلة لم يكن يأخذ عطلات من العمل.

وتوجد أيضا تدابير لا تفلح في تحقيق الغرض منها. ويتفق العديد من الخبراء أن من بينها الاختبارات النفسية لان المتعامل المحتال يملك في الغالب عبقرية حسابية كما أن الاختبارات قد يكون فيها قدر من التطفل المبالغ فيه على الموظفين ومحبطة لمعنوياتهم.

وتقول لويز بورك مديرة إدارة المخاطر السابقة بشركة ستيت ستريت كورب إن من المستحيل التعرف على أفضل المجرمين لأنهم غالباً ما يبرعون في إخفاء ما يفعلون.

وعلاوة على ذلك فان تسعة من بين كل عشرة موظفين قد يرتكبون الاحتيال في ظل الظروف الملائمة خلال إحدى المراحل في حياتهم المهنية على حد قول بورك. ومن العوامل التي تعزز احتمالات حدوث الاحتيال الضغوط من أجل النجاح في العمل والمشاكل المالية وممارسة القمار وإدمان المخدرات.

وقالت بورك (الشخص الواحد قد يكون عرضة لارتكاب الاحتيال في أجواء مختلفة وفي أوقات مختلفة من حياته) وإذا أسفرت المراجعات العادية عن إطلاق صفارات الإنذار فيمكن للبنوك متابعتها بأي إجراء يبدو مناسبا سواء بتوسيع نطاق عمليات الإشراف أو بإجراء تحقيق كامل. وتتجاوز كلفة إجراء تحقيق كامل 100 ألف دولار لذلك فان اللجوء إليها يقتصر على الحالات التي يكون البنك شبه واثق فيها من وجود مخالفات.

وهنا يتم استدعاء خبراء الكمبيوتر لفحص جهاز الكمبيوتر الخاص بالمتعامل موضع الشبهات وجهاز البلاكبيري الخاص به ويستخرجون منهما الأدلة.

ومع اتضاح تفاصيل ما حدث في بنك سوسيتيه جنرال سيسعى العديد من البنوك إلى فحص نظمها لرصد نقاط الضعف. وعلى هذه البنوك أن تتحرك بسرعة لان المحتالين يتعلمون من أخطاء الآخرين.

وقال سانديب فيشنو العضو المنتدب لشركة بيرينج بوين للاستشارات وإدارة المخاطر إن محاولات تقليد ما حدث تتزايد. وعلى البنوك أيضا أن تجري مراجعة وافية لنظم الكمبيوتر المصممة للتعرف على التعاملات غير العادية. وربما تحتاج هذه النظم لإعادة ضبطها لزيادة درجة حساسيتها للسلوك غير المعتاد.

وربما يكون النظام أيضا عرضة لسوء الاستخدام من جانب آخرين مطلعين على أسلوب عمله. فالمتعامل الفرنسي كيرفيل على سبيل المثال كان يعمل في المكاتب الخلفية للبنك قبل أن يصبح متعاملا مما أتاح له الاطلاع على نظم الكمبيوتر المستخدمة في مراجعة تعاملاته.

وقال متعامل في عقود الخيارات في بنك بنيويورك له خلفية تشبه خلفية كريفيل انه يعلم عن حالات لم ينقطع فيها متعاملون عن استخدام أجهزة الكمبيوتر التي كانوا يعملون عليها للتدقيق في التعاملات حتى بعد أن انتقلوا من المكاتب الخلفية إلى صفوف المتعاملين. وحتى عند سحب هذه الأدوات التي يتعرف بها نظام الكمبيوتر عليهم مثل كلمات السر يمكن لهم بسهولة اقتحام النظم التي يفترض فيها أنها مأمونة.

وتنفق البنوك ملايين الدولارات على نظم إدارة المخاطر ونظم الكمبيوتر الخاصة بتشغيلها للتعرف على عمليات الاحتيال المحتملة. وتفعل البنوك ذلك في الغالب من تلقاء نفسها وبنصيحة من مجموعة مختارة من المستشارين لكي تزيد صعوبة معرفة عملياتها على الغرباء. وتعتبر البنوك إدارة المخاطر أيضا جزءا من الوصفة السرية التي تمنحها ميزة على منافسيها.

ومن المحير بالقدر نفسه أن الساسة يعلنون كل مرة تقع فيها الفأس في الرأس أنه لابد هذه المرة من التحرك لمنع تكرار المأساة. ومع ذلك فالتاريخ يعيد نفسه بانتظام مرعب حتى أن بيير كيليتو من وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية يقول إن الحكومات عقدت اتفاقا مع الشيطان.

ويرى كيليتو أن الزعماء السياسيين يتقبلون بكل هدوء نظرية أنه لا مكسب بلا مخاطرة وأن الفشل المالي أو الأزمات المالية من حين لآخر هو الثمن الذي لابد من دفعه مقابل المخاطرة التي تصنع الثروة والنمو الاقتصادي في بقية الأوقات.

ويجادل بأن البديل لابد وأن يكون جذريا مثل إلزام البنوك بزيادة الاحتياطيات الإلزامية لعشرة أمثالها لكن المخاطرة في تلك الحالة لن تتمثل في الإخفاق بل في القضاء على القدرة على الابتكار وعلى النمو. وفي الوقت الحالي يبدو أن وقت الحساب قد حان بعد نحو خمس سنوات من النمو الاقتصادي الكبير وأسعار الفائدة المنخفضة التي غذت مناخ الاستثمار بلا قيود.

إعداد: كمال عبدالرحمن

طباعة Email
تعليقات

تعليقات