«البترول» وقود الأعراس الفاخرة في الخليج

«البترول» وقود الأعراس الفاخرة في الخليج

عندما قررت نور الرومي تنظيم حفل زفاف ابنها مؤخراً كانت تعرف أن هناك منافسة شديدة من الأعراس الأخرى. وقالت: الكل يريد أن يكون زفاف ابنه أروع من أي زفاف آخر.

وشملت الترتيبات إحضار كافيار من بحر قزوين وأغطية الموائد من سويسرا، وطباخ لصنع كعكة الزفاف من فرنسا وأزهار من هولندا. وتم توزيع أوانٍ كريستالية على الحاضرين، مليئة بالشوكولاته المستوردة من بلجيكا. وأنفقت أسرة الزوج 250 ألف دولار على زفاف استمر 6 ساعات فقط.

وتقول صحيفة «وول ستريت جورنال» إن صناعة الأعراس ازدهرت في منطقة الخليج على خلفية ارتفاع أسعار البترول. في الثمانينات والتسعينات عندما كانت أسعار البترول منخفضة، لم تستطع كثير من العائلات إقامة أعراس فاخرة بهذا الشكل، وتراجع معدل الزواج لأن عائلتي العروسين لا تستطيعان تحمل تكاليف الزفاف التقليدي.

وانخفض معدل الزواج في دولة الإمارات بمقدار الربع بين منتصف الثمانينات وأواخر التسعينات. وانخفض المعدل في الكويت بنسبة 15% خلال الفترة نفسها وكذلك في البحرين وفق أرقام منظمة الإحصاء المركزية.

ومع تزايد أعداد السكان وعدد الرجال والسيدات الذين يبلغون سن الزواج، الذي يعني العشرينات في منطقة الخليج، يشعر حكام الدول الخليجية بالقلق لأن انخفاض معدلات الزواج ينعكس في بطء النمو السكاني. ويشعر بعض الحكام ـ الذين لديهم عائلات كبيرة غالباً ـ بالقلق من أن شباب العائلة سوف يتزوج من أجنبيات لتجنب الأعراس باهظة التكلفة.

في دولة الإمارات أنشأ رئيسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان صندوقاً للزواج، يقدم المنح لشباب المواطنين ليتمكنوا من الزواج من مواطنات. وقال تقرير حول التنمية الاجتماعية في دولة الإمارات إن عدد الفتيات غير المتزوجات في التسعينات ارتفع.

وبدأ صندوق الزواج الذي تأسس عام 1994 في تقديم المنح بمقدار 20 ألف دولار لمساعدة الشباب على تحمل تكاليف الزفاف. وتحمل الراحل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بنفسه تكاليف العديد من حفلات الزواج الجماعي. ولأن الحكومة لاحظت ان الأعراس الباهظة الفاخرة تمنع الشباب من الزواج من مواطنات، أعلنت أنه سيتم تغريم العائلات التي تقيم أعراسا باهظة، وتصل الغرامة إلى 136 ألف دولار، وقد تصل إلى السجن.

لكنه لم يتم صدور أي حكم غرامة أو سجن بناء على هذه اللائحة، ولا يبدو أنها تهدد الآن إقامة أعراس فاخرة باهظة التكاليف.

وتقول «وول ستريت جورنان» إن الأمور تغيرت مع ارتفاع أسعار البترول. ويقول مسؤولون إماراتيون ان معدلات الزواج ارتفعت ببطء منذ 2003. وشهد العامان الماضيان ارتفاعاً بنسبة 20% في الزيجات سنويا. ثم جاءت الأعراس الجماعية وبلغت ذروتها عام 1999.

ويقول منظمو الأعراس مثل ابناء الرشاد في الكويت إن الأمهات يطلبن منهم استخدام أوانٍ كريستالية خاصة مثل التي شاهدوها في حفلات ملكية في لندن أو يردن تصميم علبة هدايا لم يستخدمها أحد من قبل، أو يفضلن تقديم لوز مغطى بطبقة ذهبية لكي يمكن أكله.

وتقوم دينا الرشاد بالتجول في أنحاء العالم لجلب الأواني الكريستالية الفاخرة أو الشوك أو الملاعق أو الأشرطة أو أي شيء تطلبه أسرة العروس أو الزوج.

واستمر عرس حصة خلف (24 سنة) وهي من اسرة ثرية في دبي، ثلاثة أيام وليالٍ، في الليلة الأولى تضع العروس وصديقاتها الحنة. وتتجمع نحو 300 فتاة في هذه الليلة للرقص وتناول الطعام.

وجاء فنانون متخصصون في رسم الوشم بالحنة من مصر خصيصاً لهذه المناسبة، وفق ما ذكرته حلا العبار ابنة عم العروس، وأخذ الضيوف معهم علب فضية مزركشة بداخلها الهدايا.

في اليوم التالي تجمع نحو 800 ضيف من الظهر تقريباً لمنتصف الليل للاحتفال في قصر على الشاطئ، وأثناء هذا الاحتفال كانت العروس ترتدي زياً جديداً كل ساعة، وتم تغيير موائد الطعام (25 مائدة كبيرة) خمس مرات، لوضع أنواع مختلفة من الطعام، كما قالت حلا العبار.

وتم توزيع عملات ذهبية على الضيوف وهدايا تذكارية، وفي الحفل الرئيسي في الليلة الثالثة، حضر ألف مدعو من أصل 1400 وجهت لهم الدعوات، فملأوا القصر الشاطئي والحدائق المحيطة به.

وحمل رجال، العريس على محفة أنيقة، وجاءت بعده العروس على محفة أخرى مزركشة بالذهب، وتصاعد دخان صناعي من الأرض لإضفاء مناخ سحري، وتساقطت العملات الذهبية على الرؤوس وأيضاً الأحجار الكريمة الزرقاء على الموائد، لأنها تجلب حسن الحظ.

هدية كل ضيف في هذه الليلة إناء كريستال فاخر مليء بالمكسرات التي تغطي جنيهاً من الذهب في قاعها نقش عليه اسم العروسين من جهة وآية قرآنية من الجهة الأخرى.وتم إحضار فرقة موسيقية من أوروبا فضلاً عن مشغل اسطوانات من إسبانيا.

وهناك أفراح أخرى أحياها كبار المطربين من مصر يتقاضون أجراً يصل إلى 40 ألف دولار في الليلة. وفي بعض الأفراح يستأجرون خياماً مجهزة لإضفاء المناخ الصحراوي على الحفل، وإيجار كل خيمة يصل إلى 25 ألف دولار.

ويقول الفندقيون إن الأعراس هي أهم نشاط بالنسبة لهم، وتمثل حالياً نصف عائداتهم، وذلك بالنسبة لمنتجعات وفنادق مثل ريتش كارلتون دبي.

وفتحت شركة تجارة الألماس ومقرها لندن، فرعاً في دبي، وتأتي نسبة كبيرة من مبيعاتها من الأفراح والأعراس. ويقول نيكولاس غراهام سميث المدير الإقليمي لشركة تجارة الألماس اللندنية إن العرب يعشقون الألماس، وطفرة البترول تجعل الخليج رابع أكبر أسواق العالم لتجارة الألماس.

لكن مريم عيسى، الأم لأربعة أطفال تقول إن هذا الاتجاه سيجعل الشباب يلجأون إلى الزواج من أجنبيات، أو الاستدانة بشدة لإقامة عرس للزواج من مواطنة.

ترجمة أشرف رفيق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات