تملك حيزاً متسعاً لجني مكاسب تفوق الذهب

الفضة تركض وراء المعدن الأصفر لبلوغ ذروة الثمانينات

لم تحل العلاقة التاريخية بين الذهب والفضة، بارتفاع أسعار المعدنين معا وهبوطهما معا، وهي العلاقة التي ظهرت جليا خلال الشهرين الأخيرين، بتسجيل المعدنين أرقاما قياسية جديدة ،تعتبر غير مسبوقة على مدار ربع قرن، لم يحل مثل هذا الارتباط الطردي التاريخي دون بروز تحليلات ترسم آفاقا للمعدن الأبيض أكثر إشراقا من المعدن الأصفر.

وإطلاق توقعات تتكهن بأن يتفوق أداء الفضة على أداء الذهب. بل قامت كذلك مؤسسات مالية معنية بأسواق السلع برفع توقعاتها بالنسبة لأسعار الفضة خلال العام الجاري، أسوة بالتحركات المتوقعة لأسعار الذهب.

وفي غمرة هذه التوقعات، ما زال الجدل بشأن الصندوق الاستثماري المرتبط بالفضة يطل برأسه في أيه حديث عن مستقبل أسعار الفضة،حيث تواصل السجال بين القوى المؤيدة والمعارضة لتأسيس الصندوق.

وترددت أقوال عن أن لجنة البورصات والأسواق المالية الأميركية تتجه إلى رفض تأسيس الصندوق، انطلاقا من إدراكها لحالة التشدد التي تسود السوق، بيد أن البعض نصح بالشراء المادي للفضة، باعتبار أنه حتى لو جرى إجهاض ميلاد الصندوق الجديد، فان هذا لن يحل دون مولد صناديق أخري مماثلة في المستقبل، وهو ما ينطوي على احتمالات إرسال أسعار الفضة إلى مستويات تاريخية .

* الفضة تحذو حذو الذهب

وظهرت العلاقة الطردية التاريخية بين المعدنين الأبيض والأصفر جليه في أوقات ذروة صعود الأسعار، وفي أوقات التراجع الناتجة عن عمليات التصحيح وجني الأرباح، ففي الحالة الأولى أي ذروة الأسعار التي سجلها الذهب في 12 ديسمبر الماضي، حذت الفضة الحذو نفسه، وقفزت أسعارها لأعلى مستوى على مدى 21 عاما في لندن.

وذلك على أرضية تزايد الحافز لدى المستثمرين لإضافة الفضة إلى محافظهم الاستثمارية، بعدما بلغ الذهب أعلى سعر له على مدى ربع قرن تقريبا. وتوافر القناعة لدى الصناديق الاستثمارية بأن أسعار الفضة ما زالت أقل من قيمتها، مما يجعل الأفق تبشر باحتمالات تحركها إلى مستويات جديدة .

وعلي المنوال نفسه ،اقتفت الفضة أثر الذهب في أوقات عمليات جني الأرباح والتصحيح، وتحركت أسعارها هي الأخرى على مسار التراجع، وهو ما حدث يومي 17 و18 يناير اللذين شهدا تراجعا في سعر المعدن الأصفر نتيجة لجملة من الأسباب، كان من بينها تراجع أسعار المستهلك في الولايات المتحدة، الأمر الذي أثقل على جاذبية الذهب في أعين المستثمرين كوعاء استثماري للتحوط من المخاطر .

وعليه، ومع تراجع سعر العقد الآجل للذهب تسليم شهر فبراير في 17 يناير خلال التداولات في قسم كوميكس ببورصة نيويورك التجارية بقيمة 70 ,2 دولار للأونصة أي بنسبة 48 ,0 % ليصل إلى 30 ,554 دولاراً للأونصة .

تراجع أيضا العقد الآجل للفضة تسليم شهر مارس بمقدار 9 سنتات ليصل إلى 07 ,9 دولارات للأونصة، وبالطريقة ذاتها، تراجعت أسعار العقود الآجلة للفضة تسليم شهر مارس في 18 يناير بمقدار13 سنتا لتبلغ 94 ,8 دولارات للأونصة.

وذلك بالتزامن مع التراجع الذي شهده الذهب في ذات اليوم، إذ تراجعت أسعار العقود الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير في بورصة نيويورك التجارية بمقدار 40, 6 دولارات أي بنسبة 16 ,1 % لتصل إلي 90,547 دولاراً للأونصة.

* رفع توقعات سعر الفضة

وقد غذت أسعار الفضة القياسية توقعات المحللين بأن المعدن الأبيض يتجه صوب تسجيل المزيد من الارتفاعات خلال العام الجاري، وهو ما انعكس على تقديرات المؤسسات المالية التي قامت برفع تقييماتها لسعر الفضة، بل وذهب بعض المحللين إلى حد التكهن بأداء سعري للفضة يفوق أداء الذهب، وتوقعوا في هذا الصدد أن تسجل الفضة مستويات سعرية قياسية أعلى من تلك التي سيسجلها الذهب .

ويعتبر جوردان كوتيك المحلل في مؤسسة Barclays Capital Inc واحدا من هؤلاء الذين تكهنوا بأداء للفضة يفوق الذهب، حيث كتب في مذكرة تحليلية شارحا أنه بعدما وصلت الفضة إلى أعلى سعر لها، فإنه من المتوقع أن يتفوق أداؤها على أداء الذهب في العام المقبل.

وقدر بأن تصعد أسعار الفضة بنسبة 18 % فوق أعلى سعر سجلته في 12 يناير ليصل سعرها إلى 11 دولاراً للأونصة خلال العام الجاري .

وعقد كوتيك مقارنة بين وتيرة صعود المعدنين ملاحظا أنه في يوم 12ديسمبر، قفزت أسعار الفضة في قسم كوميكس ببورصة نيويورك التجارية لتصل إلى 345 ,9 دولارات للأونصة، وهو أعلى سعر تسجله منذ مايو 1987، وبالتالي، جنت الفضة منذ بداية عام 2005 وحتى التاريخ المذكور مكسبا سعريا نسبته 20 %، وهو معدل يفوق المكاسب التي جناها الذهب خلال الفترة ذاتها .

وعقدت تحليلات أخرى مقارنة بين المعديين على أساس وتيرة الصعود نحو ذروة سعرهما أبان عقد الثمانينات، لتخلص إلى أن الذهب قد قطع شوطا كبيرا في الاقتراب من ذروة سعره في الثمانينات، فيما لم تقطع الفضة نفس الشوط.

حيث أن المعدن الأصفر قفز إلى 873 دولاراً للأونصة في عام 1980، وهو الآن يصعد بوتيرة تجعله قريبا من مستوى الذروة، بملامسة سعره مستوى 550 دولاراً للأونصة.

وعلى الجانب المقابل، فإن الفضة التي وصل سعرها إلى 50 ,41 دولار للأونصة في عام 1980، مازالت أسعارها تحوم 9 دولارات للأونصة، وهو ما يعني أنه ما زال هناك حيز لأن يقفز سعرها لتجني مكاسب سعرية تفوق الذهب.

وذلك على خلفية ارتفاع الطلب العالمي على الفضة والذي وصل، وفقا لتقديرات مؤسسة « جي إف أم إس » للاستشارات في مجال المعادن، إلى 023 ,62 طناً في عام 2005، ويسهم الطلب الصناعي، خاصة من قبل مصنعي المجوهرات، بحوالي 44 % من إجمالي هذا الطلب .

وفي السياق ذاته، وعلى الرغم من تكهن دينيس ويلير المدير التنفيذي بشركة « كور دالين ماينز » بأن يتحرك سعر الفضة في نطاق 8 دولارات للأونصة خلال العام الجاري، إلا أنه تكهن أيضا بصعود وتيرة الطلب التصنيعي، موضحا أن القوة المحركة الرئيسية لصعود الطلب ستأتي من الطلب التصنيعي، وذلك على نحو يفوق الطلب الاستثماري .

وشاطرت شركة « آر بي سي كابيتال » في تقرير صادر عنها مؤخرا هذه التكهنات، حيث قدر التقرير أن يقفز الطلب الصناعي إلى 385 مليون أونصة خلال العام الجاري من 375 مليون أونصة في عام 2005، وقدر بأن يبلغ متوسط سعر الفضة 8 دولارات في عام 2006 .

ولاحظ التقرير أنه في الوقت الذي ستتزايد فيه وتيرة صعود الطلب على الفضة، ستخفق الإمدادات في مجاراة هذا الصعود، وذلك في ضوء تراجع إمدادات الفضة الآتية من الصين بمقدار النصف عن المستويات المعتادة لها.

حيث سيصعد إجمالي الطلب التصنيعي بما في ذلك طلب مصنعي المجوهرات والطلب لأغراض التصوير بنسبة 2 % ليبلغ 870 مليون أونصة في عام 2006 مقابل 853 مليون أونصة في عام 2005 .

ورصد روبيرت كوارترمين رئيس مؤسسة « سيلفر إستاندارد ريسورسيز » في مذكرة تحليلية أعدها في 2 ديسمبر ،محركا آخر لصعود سعر الفضة، وهو تطلع المستثمرين إلى أوعية استثمارية جديدة، وذلك في ظل العجز في ميزان الحساب الجاري الأميركي، وهو الأمر الذي دفعهم إلى مجال الاستثمار في السلع، مما وفر قوة دعم لسعر الفضة.

وعلى الجانب المقابل، يعاني مخزون الفضة من النضوب على خلفية تصاعد الطلب على المعدن الأبيض المدفوع بقوة النمو السريع للطبقة الوسطى في الهند، وتزايد إقبال المستثمرين، فضلا عن نمو الطلب الصيني خلال السنوات العشر الماضية من 25 إلى 30 مليون أونصة.

وفي دراسة مسحية أعدتها شركة « سي بي إم » المتخصصة في مجال إعداد البحوث عن المعادن النفيسة، وتم نشرها في 30 أغسطس الماضي، ورد أن متوسط سعر الفضة قد يقفز في عام 2005 إلى 20 ,7 دولارات للأونصة من 70 ,6 دولارات للأونصة، وأنه في عام 2004، قفزت أسعار الفضة بنسبة 15 %.

وفي عام 2003، صعدت بنسبة 24 %، وبهذا جنت خلال العامين المذكورين مكاسب تفوق الذهب، وأضافت الدراسة أن المستثمرين يشترون المعدن الأبيض ،كما أن الطلب التصنيعي ارتفع خلال عام 2005 بنسبة 4 ,1 % ليصل حجمه إلى 7 ,805 ملايين أونصة. ويأتي هذا الصعود جزئيا من تصاعد استهلاك قطاعي الإلكترونيات والمجوهرات.

* الجدل حول صندوق الفضة

وامتزج مع هذه الصورة المتفائلة بشأن آفاق سعر الفضة، تواصل الجدل حول إطلاق صندوق استثماري جديد مرتبط بالفضة، في ضوء بروز تقديرات تتنبأ بأن الصندوق الجديد سيكون له وقع التأثير الثوري على سوق الفضة، بحيث ستبرز صورة للسوق مخالفة تماما للوضع الراهن، تنطوي على ملامح مغايرة تماما لملامح الطلب والعرض الحالية، على اعتبار أن الصندوق الجديد سيبتلع كميات ضخمة من الفضة.

وسيهضم المخزونات العالمية، مما سيعمق حالة التشدد السائدة في السوق، وسيزيد ندرة المعدن الأبيض، وهو الأمر الذي سيقود إلى نشوء فجوة شاسعة بين الطلب والعرض، بحيث سيعجز الإمداد عن مجاراة قوة الطلب، وبالتالي، ستشهد أسعار الفضة صعودا صاروخيا.

مما يدفعها إلى تسجيل ارتفاعات تتجاوز ما يدور في مخيلة الكثيرين. وعلى واجهة الجدل المحتدم بين القوى المؤيدة لاستمرار الوضع الراهن، والقوى الداعية إلى التغيير والذي تدور ملابساته الدرامية على ساحة لجنة البورصات والأوراق المالية الأميركية، تظهر لغة المصالح بكل مفرداتها وعناوينها .

وتعود فصول القصة أو بالأحرى النزاع في يونيو 2004، عندما تقدمت شركة Barclays Global Investors وهي احدى الشركات التابعة لمؤسسة Barclays بطلب للجنة البورصات والأوراق المالية بتسجيل صندوق استثماري مرتبط بالفضة .

وتوقع كثيرون أن تبت اللجنة بسرعة في طلب التسجيل، بحكم إن جرى وضع هيكل الصندوق على غرار نسق صندوقين استثماريين مرتبطين بالذهب تقوم بإدارتهما. ويحوز الصندوقان كمية ذهب تبلغ قيمتها 4,3 مليارات دولار.

وهو ما يسمح للمستثمرين بشراء الذهب، من خلال شراء أسهم، يعادل قيمة السهم الواحد عشر (واحد على عشرة) أونصة ذهب، وينظر المستثمرون إلى هذه الصناديق على إنها طريقة ملائمة ومنخفضة التكلفة تعينهم على تجنب تكلفة شراء وتخزين السبائك الذهبية. ففي تقرير صادر عن مؤسسة Todd Stein & Steven McIntyre.

ورد فيه أن تأسيس هذا الصندوق سيكون بمثابة ورقة ذات تأثير ضخم على سوق الفضة في عامي 2005 و 2006، بالنظر إلى اتسام السوق بالصغر والمحدودية والتشدد، وبالتالي فهو يمثل ابتكارا ناجحا في طريقة تملك الأفراد والمستثمرين للفضة، الأمر الذي سينطوي على تأثير ضخم بالنسبة للأسعار .

بل من المحتمل أن يفوق تأثيره على سوق الفضة تأثير الصناديق الاستثمارية الأخرى على أسواق سلعها، حيث أن صندوقي الاستثمار المرتبطين بالذهب على حوالي 6 ملايين أونصة ذهب بقيمة 6 ,2 مليار دولار منذ شهر نوفمبر الماضي، وقد تزايدت أصول هذه الصناديق شهرا بعد شهر خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

وذلك على الرغم من انخفاض أسعار الذهب بشكل عام خلال هذه الفترة، وخلص التقرير إلى استنتاج مؤداه أنه إذا ما تمكنت صناديق الفضة من استهلاك عشر (واحد على عشرة) من ما استهلكته صناديق الذهب خلال عام، فهذا معناه إضافة طلب على الفضة بقيمة 260 مليون دولار، أي ما يوازي قيمة 63 مليون أونصة بسعر 20, 7 دولارات للأونصة.

وفي ظل حالة السيولة وعدم اليقين بشأن القرار النهائي للجنة البورصات والأوراق المالية الأميركية، ردد جيفري كريستيان رئيس مجموعة « سي بي إم » العاملة في مجال إعداد الدراسات عن المعادن النفيسة أن لجنة البورصات والأوراق المالية قد تؤجل تأسيس الصندوق الاستثماري المرتبط لاعتبارات تتعلق بعدم كفاية إمدادات الفضة في السوق.

وفي الإطار ذاته، أعلن فيل باكير رئيس مؤسسة الفضة Silver Institute ورئيس شركة بمكٌف أن أولويات المؤسسة في عام 2006 سوف تركز على الصندوق الاستثماري المرتبط بالفضة، والترويج للمكاسب التي ستجنيها الخزانة الفيدرالية من جراء تأسيس هذا الصندوق.

وقال في مقابلة نشرها موقع Mineweb على الإنترنت بتاريخ 16 ديسمبر، أن خط القاع بالنسبة للمؤسسة هو التطلع إلى أي آلية تمكن الناس من الاستثمار في الفضة، حيث ان الصندوق المدعوم بالفضة يتغلب على بعض المشكلات في السوق، وأن كان الحصول على الفضة سيكون مسألة صعبة وباهظة التكلفة .

ولكن سيكون بمقدور المتعاملين في السوق التغلب عليها، ولفت إلى أن صناديق الذهب تعد أسرع الصناديق الاستثمارية، فإنه لن يكون بمثابة مفاجأة أن يحذو صندوق الفضة حذو صناديق الذهب.

* صعود الطلب الاستثماري على الفضة

ورغم اقرار رئيس مؤسسة الفضة بأن صندوق الفضة سيشكل منافسا لشركات الفضة المطروح أسهمها في البورصات، إلا أنه أشار بأنه من الصائب أن تتوافر الإمكانية لحاملي الأسهم للاستثمار في الفضة.

بحيث يتجه المستثمرون إلى ضخ أموالهم في هذا الوعاء الاستثماري الجديد، الأمر سيدفع إلى صعود الطلب الاستثماري، واقترح باكير بأن يكون حل مشكلة تشدد السوق بإنتاج كميات من الفضة تكفي لتلبية الطلب.

على اعتبار أنه في حالة تأسيس الصندوق، سيتم استهلاك كافة كميات الفضة المطروحة في السوق، وبالتالي لابد من خلق معادلة أكثر توازنا بين المستهلكين والمنتجين . ومضى قائلاً أن سعر الفضة مازال منخفضا بالمقارنة بالمعادن النفيسة الأخرى.

ويبدو طلب شركة Barclays Global Investors وهي احدى الشركات التابعة لمؤسسة Barclays بطلب تسجيل صندوق استثماري مرتبط بالفضة، قد فتح المجال أمام بلورة اتجاه استثماري جديد على مستوى العالم لتأسيس صناديق مدعومة بالفضة في أماكن أخري من العالم.

وهذا هو ما كشف عنه جيف كريستيان الاستشاري في مجال المعادن النفيسة بشركة « سي بي إم » خلال حلقة نقاشية نظمتها شركة RBC Capital Markets في مدينة نيويورك مؤخرا، حيث قال إن هناك بعض المناقشات تتعلق بتأسيس صندوق استثماري مدعوم بالفضة في الهند.

وعلى خلفية الجاذبية التي باتت تتمتع بها فكرة تأسيس الصناديق مدعومة بالفضة، نصحت تحليلات بشراء الفضة حتى لو لم توافق لجنة البورصات والأوراق المالية الأميركية على تأسيس الصندوق، على اعتبار أن هذه الفكرة باتت تحظى بشعبية.

وعليه، فانه حتى لو اعترضت لجنة البورصات والأوراق المالية على تأسيس الصندوق، فان هذا لن يحل دون ظهور صناديق أخرى مدعومة بالفضة في المستقبل.

ومن ثم سيكون من الأفضل التوصية بشراء الفضة، على اعتبار أن الصعود الصاروخي لسعر الفضة بات وشيكا، إذ أنه عندما خفض المستخدمون الصناعين مشترواتهم من الفضة لبلوغ سعرها مستوى 50 ,7 دولارات للأونصة، لم يكن في إمكانهم تأجيل مشتر واتهم للفضة لفترة طويلة.

وكان عليهم أن يشتروا جزءا من احتياجاتهم حتى لا ينخفض الإنتاج. وهكذا، ومن أجل أن يبدأ صندوق الفضة عمله فأنه بحاجة إلى شراء 130 مليون أونصة من الفضة وهذه الكمية أكبر من حجم مخزون الفضة المسجلة في قسم كوميكس ببورصة نيويورك التجارية.

وهي كمية ضخمة بشكل يكفي الضخامة لتحريك السوق إلى مستويات عالية دفعة واحدة، وذلك على غرار ما حدث عندما قامت شركة ahtaH erihskreB المملوكة لوارين بوفيت بشراء 7 ,129 مليون أونصة فضة في عام 1997، الأمر الذي قاد إلى صعود السعر بنسبة 30 % في شهر واحد.

والأمر الأكثر بالنسبة لهذه التحليلات هو أن الجدل بشأن الصندوق قد كشف عن حالة التشدد التي يعاني منها سوق الفضة في الوقت الحالي، وهو ما يدحض الفكرة التي حرصت رابطة مصنعي الفضة على الترويج لها.

وهي أن هناك وفرة في المعروض من الفضة تبرر السعر المنخفض نسبياً للمعدن. وعزز هذا الوضع، قيام قسم كوميكس ببورصة نيويورك التجارية بوضع قيود على حجم العقود التي يمكن للمشتري استلام الكميات المتضمنة فيها خلال عام، بهدف منع المشترين من الاستحواذ على كمية مؤثرة من الفضة من البورصة، وبالتالي كانت وفرة المعروض تخالف الواقع.

كتب مجدي عبيد:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات