تسونامي قضى على آمال الكثيرين

السريلانكيون يواجهون مشكلة الحصول على المسكن الدائم

قال تقرير صادر عن البنك الدولي إن سريلانكا تحرز تقدماً في تنفيذ برنامجها »العودة إلى المنزل«. ويستهدف هذا البرنامج بناء 103000 منزل لصالح ما يقرب من مليون شخص تركتهم كارثة تسونامي بلا مأوى، وهي مهمة ضخمة أمام بلد عادةً ما يقوم ببناء نحو 5000 منزل جديد سنوياً.

ووفقاً لشولي دي سيلفا، مسؤولة البنك للشؤون الخارجية في كولومبو، فإن الأمل القائم يتمثل في أن يكون جميع من فقدوا منازلهم من جراء كارثة تسونامي مقيمين في منازلهم الجديدة في بداية العام الجديد، أو يعرفون على الأقل أين ستقع منازلهم.

وتمثل مسألة السكن الدائم هاجساً كبيراً للكثير من السريلانكيين، وبحسب التقديرات المتوافرة فإن هناك الآن نحو 22000 عائلة لا تعرف بالضبط أين سيتم بناء منازلها الدائمة.

ولكن في ظل القرار الصادر مؤخراً بتخفيف بعض القيود على البناء في المنطقة الفاصلة، وهي منطقة يُحظر إعادة البناء فيها، فإن الأمل الآن معقود على أن يعرف الجميع في بداية العام الجديد ممن فقدوا منازلهم من جراء كارثة تسونامي أين ستقع منازلهم الجديدة بالضبط، أو من الأفضل أن يكونوا مقيمين فيها بالفعل.

وفي أعقاب الكارثة مباشرةً، تم توفير مأوى طارئاً للأهالي في المؤسسات الدينية والمنشآت العامة والخيام. وتمثلت الخطوة الأولى في برنامج التسكين الحكومي في نقلهم من هذا المأوى الطارئ إلى مساكن مؤقتة.

وقد وفرت الحكومة 53221 وحدة معيشة آمنة وصالحة للسكن، كما وفرت ما يكفي من المياه وخدمات الصرف الصحي وكذا إمكانية الطهي وغير ذلك من التسهيلات. وكان الهدف من وراء ذلك هو تمكين العائلات من متابعة أنشطتها المنزلية الطبيعية، وإتاحة المجال أمام إعادة إرساء سبل العيش.

وتقوم »وحدة إعادة بناء المساكن المتضررة من كارثة تسونامي«، والتي تم إنشاؤها في إطار وزارة التنمية الحضرية والمياه، بتنفيذ خطة تهدف إلى مساعدة الأهالي على الانتقال من المساكن المؤقتة إلى منازل دائمة.

وقد استلزم هذا القرار الذي اتخذته الحكومة في وقت سابق، والذي يقضي بإقامة منطقة فاصلة تمتد بعمق 100 متر في الجنوب و200 متر في الشمال والشرق من خط الساحل، تنفيذ برنامجين:

»برنامج إعادة الإعمار القائم على دعم الجهات المانحة« للعائلات المتضررة في المنطقة الفاصلة، و»برنامج إعادة بناء المساكن المدفوع باعتبارات أصحاب المنازل« للمنازل المدمَّرة جزئياً أو كلياً خارج المنطقة الفاصلة.

ولكن اتضحت صعوبة إيجاد أرض لنقل الأهالي خارج المنطقة الفاصلة. وحتى نوفمبر من عام 2005، كانت نصف المنازل المدمَّرة من جراء تسونامي، والبالغ عددها 49233 منزلاً، لا تزال تحت الإنشاء. كذلك تم استكمال 2164 منزلاً، كما تم تسليم 930 وحدة للأهالي لينتقلوا إليها.

ولا يزال هؤلاء المنتفعون يمتلكون ما تركوه من ممتلكات داخل المنطقة الفاصلة.

ويشارك في تمويل »برنامج إعادة بناء المساكن المدفوع باعتبارات أصحاب المنازل« البنك الدولي والبنك الأسيوي للتنمية وبنك التنمية الألماني والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون.

وفي إطار هذا البرنامج، يحصل الأهالي على منح بمبلغ 2500 دولار أميركي (250000 روبية سريلانكية) لكل منزلٍ من المنازل المدمرة كلياً و1000 دولار أميركي (100000 روبية سريلانكية) لكل منزلٍ من المنازل المدمرة جزئياً.

وقد تم ترميم نحو 33000 منزل بالفعل، بينما تم البدء في إعادة بناء نحو 21000 منزل كانت قد دمرت بالكامل. علاوة على ذلك، تم انجاز نحو 380 منزلاً، كما سيتم إنجاز ألف أخرى قريباً.

وتتعهد الجهات المانحة بتوسيع نطاق هذا البرنامج لكي يشمل مناطق جديدة بفضل القرار الأخير الذي تم اتخاذه بشأن المنطقة الفاصلة. وتمكن مواطنون سيرلانكيون مثل أومندرا جاناكي من إعادة بناء منازلهم بتكلفة زهيدة للغاية لم تتعد السبعة آلاف دولار أميركي.

وحصلت جاناكي على سبيل المثال على مساعدة من منظمة الصليب الأحمر والبنك الدولي. ويختلف منزلها الجديد في بيرويلا اختلافاً شاسعاً عن الأنقاض التي خلَّفتها وراءها كارثة تسونامي.

حيث استخدمت الفضاء المخصص للمطبخ أيضاً كي تجعل المنزل أكثر اتساعاً. كذلك تشغل ماكينة حياكة مكاناً بارزاً في أحد أركان المنزل، وهي إشارة إلى أن الحياة تعود إلى مسارها الطبيعي.

تقول جاناكي، وهي تمتهن الحياكة، »حصلنا على وصلة الكهرباء تواً، وبدأت أتلقى طلبات حياكة الثياب الخاصة بالزفاف«. غير أن زوجها، ان.أوباتيسا، وهو مرشد سياحي، لم يعثر على عمل بعد. وتأمل زوجته أن تزدهر السياحة ويعثر على عمل قريباً.

أما بالنسبة إلى كانثي ويراسينغي في غوداغاما، فإنها لم تستطع جمع شتات حياتها بسلاسة كما كان الحال مع أومندرا جاناكي. فقد نجت هي وزوجها ليزلي غوناسكرا وطفلاهما وشقيقة زوجها البكماء التي تتولى رعايتها من كارثة تسونامي، ولكنهم فقدوا منزلهم.

ولا يزالون حتى الآن، وبعد مرور ما يقرب من عام، يعيشون في مأوى قاموا ببنائه بالاستعانة بخشب إحدى شجرات الخُبْز في حديقتهم. كما أن عملهم في التفصيل لا يزال متوقفاً.

وتقول ويراسينغي: »لقد سئمنا من هذا المنزل المؤقت، فليست لدينا مياه أنابيب، كما أننا لا نستطيع النوم هنا بسبب الناموس«. وتنتظر عائلتها القسط الأخير من منحة الإيواء من أجل استكمال بناء منزلها الجديد.

ويرجع التأخير إلى نقص الموظفين القائمين على إدارة برنامج رصد عمليات البناء. ولكن تم تقويم الوضع من خلال تعيين مسؤولين فنيين من إدارات حكومية أخرى في أمانات الأقسام.

وتمضي ويراسينغي تقول وقد فاضت عيناها بالحزن، »كان زوجي حائكاً كبيراً، وقد حاك لي هذه البلوزة«. وبعد فترة صمت، بدأت تروي كيف أن كارثة تسونامي وقعت بعد فترة وجيزة من وفاة والدة زوجها، مما خلف لديه صدمة نفسية أكثر حدة.

وكأنها تبرهن على قولها، تُخرج ويراسينغي صندوقاً صدئاً لماكينة حياكة كهربائية، وتقول: »لا يتوقف زوجي عن السؤال عن ماكينة الحياكة الخاصة بوالدته. قمنا بانتشالها من أنقاض منزلنا ووضعناها على جانب الطريق، ولكن قام أحدهم بسرقتها. ويجول زوجي القرية بدون هدف باحثاً عن هذه الماكينة، كما أنه بدأ في شرب الخمر مع أصدقائه«.

وتتولى شقيقة كانثي في غالي رعاية أطفالها الثلاثة، توأمان يبلغان من العمر 15 عاماً وآخر يبلغ 11 عاماً، حيث يذهبون هناك إلى المدرسة. ولكن يبقى عبء رعاية غوناسكرا وشقيقته ثقيلاً على كاهل ويراسينغي. وتردف قائلة »إن عائلتي وأقارب زوجي يعتنون بنا ويساندونا بشكل كبير، ولكننا نحتاج إلى أن نبدأ في كسب المال«. (وكالات)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات