«فن اتيكيت المساومة» .. خدمات أفضل وصفقات أكثر نجاحاً

«فن اتيكيت المساومة» .. خدمات أفضل وصفقات أكثر نجاحاً

عندما يقصد المسافرون وجهات بعيدة، يجدون أنفسهم في حيرة من أمرهم، غير فاهمين، أو عارفين بآداب التسوق المحلية فالأمل بالحصول على خدمات أفضل وصفقات جيدة، يشكل تحدياً بالنسبة إليهم، ما لم يكن المرء مدركاً للأصول الحاكمة للسلوك هناك.

ففي أوروبا تكون قواعد السلوك من البساطة بحيث يمكن إلقاء التحية عند دخول المتجر. وإلى ذلك تقول ياسمينا، البائعة في بوتيك روكسان في باريس: « ان قول صباح الخير سيدتي، وداعاً سيدتي، شكراً عند دخول المتجر أو مغادرته، تمثل قمة الأدب في فرنسا».

وفي المدرسة الابتدائية نتعلم: «ان التحية تمثل علامة فارقة، فأصحاب البوتيكات، يجنحون إلى مساعدة الزبائن الذين يعرفون أصول الاتيكيت».

وهناك طرق أخرى، لتوفير نقودك، فالمساومة على الأسعار متاحة في الأسواق والمتاجر، غير أن قلة من الناس يفكرون بالمساومة في البوتيكات، حيث تكون الأسعار متزنة، وحتى في بعض متاجر الأقسام، يمكن عقد الصفقات بأن تطلب في كل بساطة خصما على السعر الذي أعطي إليك.

وفي «البازارات» المساومة مفتوحة، وتقول ستيفاني إم «مديرة التسويق في نيويورك ان الفن في الأسواق الصينية، لا يتطلب منك سوى تفنيد كل التفاصيل الخاطئة بشيء ما، ثم التظاهر بالخروج، ولا داعي لأي نقاش، على العكس من الفذلكات في إيطاليا، مع معسولي اللسان».

وفي هذا السياق، تقول استيرروزنكير، وهي سيدة فرنسية تعيش في عمان: ابدئي بحكاية مختلفة، زاعمة بأنك سكرتيرة، ثم أسألي عن أطفال البائع وزوجته، ثم قدمي عرضك الأول، ولا تتواني عن استخدام الفظاظة.

وخفضي السعر إلى النصف، فهم مساومون أشداء، فإذا قال التاجر «خلاص» فهذا معناه: كفى قبلت، عندها تكونين حققت مرادك، وحصلت على صفقتك، وتمضي روزنكير قائلة:

ان المساومة هي لعبة ولئن لم تلعبيها، خاب أمل البائعين، إن شرب القهوة والشاي، خلال عملية التسوق، طقس شائع في العالم العربي، وليس بمستغرب أن يقدم لك التاجر فنجاناً من القهوة، أو الشاي خلال تسوقك، اشعاراً منه بأنك في ضيافته، ومهما شربت فلست مجبراً على الشراء.

وبدورها تقول آنا سوسمان، كاتبة رحالة تتخذ من نيويورك مقراً لها، والتي طورت استراتيجية خاصة لإزالة جو الاحتقان الذي تولده حفلة المساومة: عندما أتسوق في تركيا وسوريا أضجر من المساومة، ويكون الأمر أكثر صعوبة عند شرائك قميصا من هذه البسطة أو حقيبة من تلك، أو نعلا من هذا الرجل، أو ذاك.

والحل، كما تراه سوسمان، يتمثل في ارتياد عدد من المحال التجاري، إلى أن تقودك قدماك إلى محل يعج بالأشياء التي ترغب في شرائها كافة، ثم الدخول في حوار ودي، يسوده الأخذ والعطاء مع البائع، ومساومته على أفضل سعر إجمالي.

والمؤكد أن الباعة يحددون السعر مسبقاً اعتماداً على رؤيتهم لولاء الزبون أو جديته. ولدى سؤاله عما يبحث عنه، عند تحديده طبيعة الصفقة التي سيقدمها للمشتري، أو حجمها. نصح بائع أوشحة إيطالي العملاء باحترام البضاعة، قائلاً:

إنه ينظر نظرة ازدراء للعملاء الذين يتعاملون مع أوشحته كخرق بالية، ويميل في الوقت ذاته، إلى إيلاء اهتمام خاص، لأولئك الذين لم يكونوا لا مبالين عارضاً بضاعة غير متوفرة لأكثرهم. غير أن ويل أغرانوف من سياتل أدرك أن هناك طرقاً أخرى للحصول على صفقات ممتازة.

فحين تجواله في فلورانس، في سوق سان لورنيرو للملابس الجلدية، شاهد اثنين من الأميركيين يساومان في اللغة الإنجليزية مع بائع حول سعر إحدى السترات الجلدية. كانا على هيئة سائحين، بدا وكأنهما شعرا أن أفضل طرق المساومة هي الإصرار على الخصم عينه.

ولكن بنبرة أعلى حدة. لكن صاحب المحل، أصر على موقفه ولم يتنازل قيد أنملة عن سعره، ولما أعيتهما الحيلة، خرجا حانقين، عندها بحسب قول أغرانوف، يممت شطر البائع وسألته عن السعر الذي سيبيع به السترة لشخص اجتهد في تعلم لغته وثقافته، فما كان منه إلا أن رفع يده في الهواء وصاح «ميزو». وخرج أغرانوف من المحل بالسترة، بنصف سعرها.

إن عملية المساومة، لها منافع جمة، غير مكاسبها المالية، وحتى ولو لم تحظ بالسعر الذي تريده، فكن على يقين بأن ثمة أشكالاً شتى من المنافع، وإلى ذلك، تقول زوز نكير، في أحد أسواق القدس العتيقة، جبت السوق، حتى خلصت إلى سلعة بنصف سعرها، ومعها هدية مجانية، غير أن الأهم من ذلك كله، أنها تجربة جديرة بثمنها.

وتلخص حصيلة تجربتها بالقول: جلست في المتجر نصف ساعة، وشربت القهوة مع غريب، وتعلمت الكثير عن ثقافته وتقاليده، وهذا لا يقدر بثمن، وهي أفضل صفقة تلقيتها على الإطلاق.

ترجمة : وائل الخطيب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات