فنغ شوي كلمة السر في نجاح رجال الأعمال الصينيين

فنغ شوي كلمة السر في نجاح رجال الأعمال الصينيين

عندما طلب جون النصيحة من مستشار فن «فنغ شوي» حول أفضل الوسائل لإنجاح أعماله واستثماراته في بكين في مارس الماضي، أجابه بالقول «غير إسمك».

وقال المستشار ان هذا الاسم لن يساعده في نجاح أعماله، واقترح عليه ان يطلق على نفسه إسم «جيان فنغ» الذي يعني بناء مستقبل مشرق.

وبدأ لي بسرعة يستخدم إسم لي جيان فنغ في تعاملاته التجارية والاجتماعية. ومنذ ذاك الحين نمت أعماله ونجحت تجارته، زاد العاملون عنده إلى أكثر من 20 موظفاً خلال أقل من عام، ويرجع لي نجاحه إلى اسمه الجديد وقال «سأفعل أي شيء يقوله لي المستشار لجلب الحظ لأعمالي».

وتغيير الأسماء أمر شائع في الصين حيث تشهد الأعمال التجارية طفرة كبيرة وعودة فن يسمى «فنغ شوى» ويهدف إلى مساعدة الناس على تحقيق الصحة والرخاء والتناغم في الحياة عن طريق تصميم المباني وترتيب الأثاث وإختيار الأسماء التي تجلب الحظ.

وبعد ان غير لي إسمه بفترة بسيطة، غيرت زوجته أيضاً إسمها، وفي وقت لاحق من العام، غير ثلاثة من اصدقائه اسماؤهم. ورغم أنه لا توجد إحصاءات رسمية، فإن الباحثين الصينيين يعتقدون ان أكثر من مليون شخص في الصين غيروا أسماءهم في السنوات الأخيرة.

وزاد عدد أساتذة فن «فنغ شوى» أيضاً بسرعة وهم متخصصون في تغيير الأسماء. وهناك العديد من المتاجر حول معبد يونغ خه قونغ التبتي البوذي في أحد شوارع بكين، تساعد الناس على اختيار أسماء جديدة، وقبل عقد واحد، كان هناك معبد واحد من هذا النوع.

وهناك آلاف المواقع على الانترنت تساعد الصينيين في العثور على أسماء جديدة للكبار وأسماء للمواليد. ويناقش الصينيون في حلقات المناقشة على الانترنت أي الأسماء جيدة وأيها سئ ويستخدم الصينيون حتى الهواتف النقالة لإرسال رسائل قصيرة تحتوي على أسمائهم إلى مستشار فن «فنغ شوى» ثم يتلقون بعد دقائق رداً بأن الإسم سعيد الحظ .

أو يجلب سوى الطالع على صاحبه، أو إذا كان خليطاً من الاثنين ولقي تغيير الأسماء شعبية كبيرة بعد تراجع القيود السياسية في البلاد خلال العقد الماضي. وكثير من الأسماء ترتبط بتاريخ الصين الثري قبل فترة الشيوعية، حيث كانت الأسماء التي يباركها فن فنغ شوى منتشرة وهناك خرافات حول الأسماء تسود كل طبقات المجتمع، من الأباطرة إلى المزارعين.

الآن أصبحت الأسماء الجديدة عن طريق فن فنغ شوى أكثر شعبية بين رجال الأعمال، الذين يعتقدون ان اختيار أسماء جديدة يعطي فرصة لبداية جديدة في الحياة العملية. الأكثر من ذلك ان الصينيين ينظرون إلى الإسم الجديد على أنه تعبير عن الحرية الشخصية، في الوقت الذي يعلو فيه نجم الحرية الفردية.

ولا يشعر الناس بالأمان في المجتمع الصيني سريع التغيير كما يقول شيو أنتشى أخصائي علم الإجتماع في أكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية ويضيف انه من الطبيعي ان يبحث الناس عن الحظ.

وتكلف الاستشارة لإيجاد إسم جديد 10 ـ 300 دولار أو أكثر، وهو مبلغ كبير في ظل ان ملايين الصينيين لا يزالون يكسبون 5 دولارات يومياً في المتوسط ، لكن كثيراً من الناس يمكنهم اللجوء إلى الإنترنت للحصول على أسماء مجانية.

وقد حظر الحزب الشيوعي الصيني فن فنغ شوى لسنوات، وبالتالي ان المواليد منذ عام 1949 يحملون أسماء لا تخضع لقواعد فنغ شوى، بل أسماء تشير في الغالب إلى أحداث سياسية مثل «ون قه» التي تعني الثورة الثقافية إذا كان الشخص مولوداً في 1966 عندما بدأت الثورة الثقافية.

وهناك إسم «تشانغ جيانغ» ويعني نهر يانغتسي اذا كان الشخص مولوداً خلال المرات العديدة التي سبح فيها ماوتسي تونغ في هذا النهر بين 1956 و 1966.

وكثير من السيدات يحملن اسم «هونغ» (أحمر) وهو اللون الذي يرمز إلى الصين الجديدة والحزب الشيوعي، ورغم ان الحظر على فن فنغ شوى ليس قائما فإن تغيير الأسماء لا يسجل رسمياً.

وتغيير الاسم في الصين عمل قانوني، لكن الحكومة تحذر الناس منه وذكرت صحيفة حكومية، عواقب ذلك، فقالت لابد من تغيير كل شئ لمن يغير اسمه، في الوثائق العقارية والتأمين والحسابات في البنوك وهذه عملية معقدة.

وغالباً ما ترفض أقسام الشرطة المحلية طلبات تغيير الأسماء وتقول غالباً أنهم يقبلون فقط تغيير أسماء الأطفال الذين ينفصل اياؤهم بالطلاق أو الكبار الذين تحتوي أسماؤهم على مقاطع صعبة النطق.

ويقول أساتذة فن «فنغ شوى» ان تسجيل الأسماء رسمياً ليس مهماً ويقولون لعملائهم ان يشجعوا عائلاتهم وأصدقائهم ومعارفهم الجدد على ندائهم بالاسم الجديد، وينصحوهم أيضاً بشراء أختام بالاسم الجديد كرمز على التغيير.

وتكوين اسم جديد عبارة عن فن بلا قواعد صارمة وسريعة حسب فن فنغ شوى، والنجاح في اختيار الاسم الجديد يعني ان يكون معبراً عن القوى ا لداخلية للشخص لمساعدته على تحقيق قدر أفضل، وذلك من خلال حساب العلامات والرموز في الاسم السابق.

وتزيد قصص نجاح الذين غيروا أسماءهم من هذا الاتجاه، فقد غير تشن منغ جيان اسمه بعد تسريحه من شركة استشارية أسسها عام 1998 وقال استاذ فن فنغ شوى ان الاسم السابق جيان (الصحة) جذب المال والنجاح لموظفيه.

وليس له، لكن اسمه الجديد منغ جيان (فهم النقط الرئيسية) سوف يعطيه الفرصة لكسب المال الوفير، ويملك تشن الآن شركة استشارية لصفقات الحيازة والاندماج لها مكاتب في بكين وشانغهاي.

وقال تشن منغ جيان ان تغيير الاسم يمنحك دعماً وتأييداً نفسياً في الأوقات العصيبة وأن حياته العملية والتجارية لم تنجح إلا بعد تغيير اسمه.ويقول انه قد يغير إسمه مرة أخرى إذا حدثت تغيرات جذرية في حياته.

ترجمة: أشرف رفيق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات