أطول الأبراج في العالم 2006

آسيا والشرق الأوسط يفوزان باللقب لعامين متتاليين

لم يعد تقليد أفلام الخيال العلمي الهم الوحيد للبشرية التي هيمن عليها منذ القدم رغبة جامحة في الهروب من الأرض تارة بابتكار المركبات والصواريخ الفضائية وتارة بتشييد ناطحات السحاب التي قد تصيب «كينغ كونغ» بالدوار إذا فكر بتسلق أحدها، فبعد أن انتهى عصر غزو الفضاء إلى ما انتهى إليه من انجازات أصبحت مألوفة.

ها نحن اليوم نشهد حربا تتخذ من الأرض منطلقا لها والفضاء المفتوح أفقا للهيب خيالها الهندسي، ولأن الحرب لا تنصف الضعفاء فقد شهدنا خلال السنوات الماضية أفول أمجاد قارات طالما أسرت بأبراجها الشاهقة عقول الناس، ونشهد بزوغ نجم قارات ودول فتية تبهر القاصي والداني بأبراجها الشاهقة والمدججة بأحدث التقنيات والخبرات الهندسية التي توصل إليها البشر منذ فجر التاريخ.

ولم تعد أبراج أوروبا وأميركا قادرة على الحفاظ على مكانتها في الصدارة بعد أن ازاحتها أبراج القارة الآسيوية الموجودة أو المقبلة مثل برج دبي وبرج الحرية في نيويورك.

ويبقى السؤال معلقا بلا إجابات: تتسابق الدول إلى بناء الأبراج من عال إلى أعلى، فإلى أين يمكنها أن تصل؟

* برج دبي صاحب الرقم القياسي

هيمنت منطقة الشرق الأوسط وآسيا على خريطة الأبراج الشاهقة بعد أن كانت حكرا على أميركا وأوروبا، كما نقلت مجلة «فوربس» عن رون كلمتسك رئيس مجلس الأبراج وبنايات المدن، رئيس شركة فاجنوش كلمنسك وشركاه في سياتل قوله: إن برج دبي، ليس مجرد برج أو ناطحة سحاب مرتفعة، بل هو مجمع كبير يشمل مركزا للتسوق وملعبا للغولف وأبراجا أصغر منه تجعل من هذا المجمع مشروعاً متكاملاً من الناحية الاقتصادية.

وأعرب كلمنسك عن دهشته لسرعة نمو الأبراج في منطقة الشرق الأوسط خاصة دبي وقطر اللتين تقيمان أبراجاً على آلاف الأقدام المربعة. مشيرا إلى ان الأبراج في القرن العشرين كانت تخصص للمكاتب فقط، لكنها الآن أصبحت متعددة الأغراض والاستخدامات، إذ تشمل فنادق ومساكن ومتاجر فضلاً عن السكن الإداري.

وأوضح بأن أميركا وأوروبا كانتا تسيطران على الأرقام القياسية في سباق الأبراج لكن دبي في الشرق الأوسط وماليزيا في آسيا إلى جانب تايوان وغيرها أصبحت المعاقل الجديدة لها.

* أميركا في الميزان

احتل مبنى كرايزلر لقب أطول برج في العالم للعام 1930 لكن إمبيرستايت أزاحه عن اللقب بعد عام واحد، وسيطر على مكانته حتى ظهر مركز التجارة العالمي في العام 1973 الذي تخلى للقب بعد عامين فقط من ظهور سيرز تاور في شيكاغو بارتفاع 18 ,443 متراً.

ولكن خريطة الفضاء في القرن الحادي والعشرين تغيرت عن ذي قبل، فكما تشير الإحصاءات فإن هناك دولا وقارات جديدة قررت السيطرة على مستقبل الأبراج الأطول في العالم بعد أن سجلت اقتصادياتها نموا قويا.

وأصبح برج تايبي 101 بعد أن اكتمل بناؤه في العام 2004 رمزا وطنيا لتايون، تماما كبرجي بتروناس في ماليزيا التي وضعت حكومتها خطة لجعل البلاد من الدول المتقدمة بحلول العالم 2020.

ولكن المهندس جيمس ساندرز مؤلف كتاب «سيليلويد سكاي لاين» يرى بأن ما كانت أميركا قد بدأته منذ نهاية القرن التاسع عشر كفكرة خاصة بها أصبح شعارا تتبناه المجتمعات الحديثة في العالم الجديد، لاسيما تلك الدول التي تبنت النهج الرأسمالي في إدارة اقتصادها.

مشيرا إلى أن ظهور أبراج أعلى في آسيا والشرق الأوسط وأي قارة أخرى لا يشكل مصدر قلق لأميركا بقدر ما يشكل عامل قوة لها، لأن تقنيات الهندسة الحديثة لن تكبح أبراج أميركا أو غيرها من الارتفاع.

* الخوف هو الحاجز الأول

يرى الخبراء والمهندسون أن بنية الأبراج أو المباني الشاهقة قادرة على تلبية رغبات المطورين في الارتفاع العمودي بدون أي صعوبات تذكر، لكن بعضهم يرى أهم حواجز ستحد من المضي قدما في سباق الأبراج هو نفسية الإنسان وتركيبته الفيزيائية، وحتى لو تم بناء مصاعد فائقة السرعة فكم سيحتمل الإنسان البقاء بداخلها.

وهل يمكن التنبؤ بتغيرات الضغط في داخلها؟ فقد يتعرض الجسم للثني عند التحرك بسرعة إلى أعلى وأسفل على ارتفاع لأكثر من 150 طابقاً، وبالرغم من إمكانية ضغط المبنى بكامله إلا أن من المستبعد أن يقبل الناس العيش في مبنى معلب.

ويلعب الأمن دورا آخر لاسيما بعد كارثة الحادي عشر من سبتمبر بسبب الهجمات الإرهابية، لكن المفاجأة هي أن المعماريين والمطورين يواصلون تشييد أبراج أطول وأطول من ذي قبل، فبعد عشرين دقيقة على هجمات سبتمبر قررت هونغ كونغ بناء برجها الشاهق، وبعد ثلاثة أعوام قررت أميركا بناء برج الحرية على أنقاض مركز التجارة العالمي ليفوقه طولا.

* برج فوردهام سباير يحاول اللحاق ببرج دبي

قررت شركة فوردهام نهاية العام الماضي بناء برج فوردهام سباير، بطول 60. 609 أمتار ومكون من 115 طابقاً، ويضم شققاً سكنية وفندقاً، ليكون أطول برج في الولايات الأميركية المتحدة وأول تصميم تنفذه شركة إسبانية في أميركا.

وهو أطول من برج الحرية في نيويورك(32 .541) متراً. على أن يتم تنفيذه عام 2009، لكنه لا يزال عاجزا عن المنافسة أمام إنجاز أكثر روعة وتعقيدا وارتفاعا مشيرة إلى برج دبي الذي يتوقع أن يتجاوز ارتفاعه 720 مترا. متفوقا على برج تايبي101 في تايوان( 10. 508) أمتار، وعلى برجي بيتروناس في ماليزيا(02 .452) متراً.

إن الشغف الأميركي بتشييد أطول ناطحات السحاب في العالم استطاع التغلب أخيرا على عقدة الحادي عشر من سبتمبر، التي أثرت بشكل مباشر على تصميم البرج وارتفاعه معا. فقد قررت السلطات منع البناء من تجاوز 609 أمتار، واشترطت وجود سلمي نجاة. واتخذ خارجه شكلا لولبيا مقاوما للرياح.

ولكن نزعة التباهي بعلو البنيان تعود بجذورها إلى 3000 عام بدافع تخليد أصحابها أو إثبات القوة، ومدينة شيكاغو التي ولدت فيها ناطحات السحاب لأول مرة تمتلك حاليا 3 من أطول المباني في العالم وهي سيرز تاور، جون هانكوك سنتر، أون سنتر.

* الأعلى في العالم

منذ أن بدأت عملية بناء ناطحات السحاب في أواخر القرن التاسع عشر، تنافست المدن والشركات لإنشاء البرج الأكثر ارتفاعاً في العالم. لكن حتى الآن ما زال هذا الموضوع مثيراً للجدل، حيث لم يتفق كل الناس على بناء واحد.

بشكل تقليدي تعرّف المبنى على أنه إنشاء غايته السكن فيه، وهذا ما يستثني العديد من الإنشاءات الطليقة المرتفعة مثل بناء سي إن الموجود في مدينة تورنتو الذي يصل ارتفاعه إلى 1815 قدماً.

وعلى أيّة حال ما زال يدور الجدل حول المباني التقليدية. فعلى سبيل المثال، إذا قمنا بحساب لوامس السطح ضمن الارتفاع سيصل ارتفاع برج سيرز إلى 30 .527 متراً وبدون هذا اللامس سيكون على ارتفاع 96 .441 متراً فقط، لكن بشكل تقليدي فإنّ هذه الإنشاءات الديكورية يتم سحبها بدون اللوامس العليا. وبهذا نصل إلى السؤال الذي يطرح نفسه: من هو البناء الأكثر ارتفاعاً؟

إنّه برج تايبيه 101 في تايوان، فعلى الرغم من أنه يحتوي على تسعة طوابق أقل من برج سيرز، لكن ارتفاع هذا البناء أكثر بـ 220 قدماً من برج سيرز وبـ 187 أكثر من برج بتروناس الموجود في ماليزيا والذي كان الأكثر ارتفاعاً قبل إتمام إنشاء برج تايبيه 101.

لكن التنافس لن يتوقف أبداً، حيث يوجد أكثر من 50 مشروعاً يمكن أن تحطم الرقم القياسي، كما يتم العمل على بعض ناطحات السحاب القديمة لتحطّم الرقم القياسي، لكن السؤال يكمن في التالي: هل هذه الإنشاءات قابلة للبناء أو قادرة على تحطيم الرقم القياسي؟

* الشرق الأوسط في المقدمة

ويتوقع أن تشهد أعداد المباني الشاهقة التي تناطح السحاب في منطقة الشرق الأوسط، زيادة مطردة نظرا لاستحواذ المشاريع الراقية، مثل برج دبي، على مخيلة الكثيرين.

وذلك حسبما أفادت إحدى أشهر شركات التصميم المعماري في العالم. وتعتقد شركة سكيدمور أوينغز آند ميريل لتصميم وهندسة المباني الشاهقة الارتفاع، والتي تقف وراء مشروع برج دبي، أن المنطقة تُعدّ موقعاً أساسياً للمزيد من ناطحات السحاب.

بسبب توفر الأراضي الملائمة لمثل هذا النوع من الإنشاءات، وللجيولوجية المستقرة في المنطقة، والدعم المالي القوي اللازم لمثل هذه المشاريع. وقال أدريان سميث، شريك التصميم الاستشاري لدى شركة SOM، وواضع تصميم برج دبي:

ان الشرق الأوسط يتجه نحو بناء ناطحات السحاب، للمساعدة في حل المشكلة الملحّة والمتمثلة في نقص المكاتب والمساكن، لكون مثل تلك المباني معالم مميزة للمدن والدول التي ترتفع في سمائها.

وأضاف سميث: ونشهد في الوقت الراهن اهتماماً كبيراً من عدد من الدول في المنطقة بالمباني الشاهقة، والتي ترغب في إنشاء مبانيها الخاصة بها كمعالم مميزة تسهم في دفع عجلة النمو المعماري والتنمية الاقتصادية في المستقبل.

سيكون برج دبي أعلى مبنى في العالم، وسيعكس الوضع الذي تتمتع به دبي، كمركز عالمي رئيسي للأعمال والسياحة.وسيتجاوز برج دبي، بارتفاعه الذي لا يزال سرًّا، 610 أمتار وسيكون أطول من أي مبنى آخر مكتمل البناء أو قيد الإنشاء.

ومن الجدير بالذكر أن سميث قام بوضع التصاميم الخاصة بعدد من أشهر المباني حول العالم، والتي تشتمل على برج جن ماو Jin Mao Tower في شنغهاي، وهو أعلى مبنى في الصين، ومبنى Tower Palace III في سيئول بكوريا الجنوبية، الذي يعتبر أعلى مبنى سكني في العالم.

* قائمة فوربس لأعلى أبراج العالم 2006

صنفت مجلة فوربس العالمية الاقتصادية برج دبي الذي سيطلق عليه برج الألفية على رأس أعلى أبراج العالم في عام 2006، فعندما يكتمل برج دبي، سوف يكون الأعلى من نوعه في العالم، ويحتوي على شقق سكنية فاخرة وأربعة أحواض سباحة ومراكز تسوق في الدور الأرضي.

وسيبلغ ارتفاع البرج 804 أمتار وجاء برج القرن الواحد والعشرين في دبي أيضا ضمن قائمة «فوربس» لأعلى أبراج العالم، وقالت ان البرج الذي أقامته شركة طيران الإمارات يحتوي على 400 شقة سكنية كلها مؤجرة للعاملين في طيران الإمارات، ويبلغ ارتفاع البرج 14 .269 متراً.

وجاء في نفس القائمة برج تايبيه 101 وهو في تايبيه عاصمة تايوان الصينية وبلغ ارتفاعه 32 .509 أمتار. وكان ضمن القائمة إلى جانب أبراج القرن الواحد والعشرين والألفية في دبي، برج كارلتون للسكن الإداري في جوهانسبرغ بجنوب افريقيا ويبلغ ارتفاعه 50 .222 متراً.

وبرج سبيرز في شيكاغو البالغ ارتفاعه 1450 قدما.كما شملت القائمة أعلى برج في قارة استراليا وهو في مدينة ملبورن وارتفاعه 13 .262 متراً.

* نخيل تنافس إعمار على أطول برج في العالم

شاع في نهاية العام الماضي نبأ منافسة ساخنة بين شركتي نخيل وإعمار العقاريتين حول تشييد أطول برج في العالم، فقد عكفت شركة نخيل على خطة لبناء البرج في إطار المرحلة الأولى من مشروع واجهة دبي البحرية دبي ووترفرونت والمتوقع أن يكون أكبر واجهة بحرية في العالم.

وكان من المفترض في البداية تشييد البرج ضمن مشروع نخلة الجميرا، لكن تقرر نقله إلى واجهة دبي البحرية ونقلت مجلة ميد عن روبرت لي مدير مشاريع التطوير في النخيل قوله كل ما يمكنني قوله انه سيرتفع 700 متر على الأقل، ليصبح من أطول الأبراج في العالم وانتهى فريق من بيل بارتنرشيب ارشيتيكس واكسيس ديزاين جروب الاميركيتين من وضع التصميمات الأولية التي يقال انها تستهدف بناء برج بارتفاع 750 مترا.

وسيكون البرج مشروعا متعدد الأغراض وترفض نخيل الكشف عن الارتفاع الحقيقي المستهدف لمشروع البرج والأمر نفسه تفعله شركة إعمار بالنسبة لخططها الخاصة ببرج دبي.

كتب محمد بيضا وعلي الصمادي:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات