«عقاب» في الصالات المحلية والخليجية 25 الجاري

الكونت الفرنسي صار بحاراً إماراتياً

صورة

ليس لمجيد عبدالرزاق أي صلة بالصناعة السينمائية، فهو تاجر ناجح ومعروف في دولة الإمارات. وجد منذ سنة وقتاً لتحويل رائعة الكاتب الفرنسي الكسندر دوما «الكونت دي مونتي كريستو» التي أحب منذ صغره إلى فيلم سينمائي.

يقول عبدالرزاق لـ «البيان»: هذا الفيلم شكل لي المدرسة الأولى في هذه الصناعة. تعلمت من خلاله الكثير، الأمر الذي لابد أن ينعكس إيجاباً على العمل. التحقت بمدرسة متخصصة في صناعة السينما في لندن مدة شهرين كاملين، كونت خلالهما فكرة لا بأس بها عن السينما، أضف إلى ذلك أنني مدمن على متابعة الأفلام الهندية والإيرانية والعربية منذ صغري. فتنتي قصة ذلك الكونت الفرنسي منذ كنت في الثالثة عشرة من العمر، وعندما سنحت لي الفرصة بتحويلها إلى فيلم إماراتي بذلت كل ما بوسعي من جهود، حتى أنني زرت الأماكن التي جرت فيها أحداث القصة في فرنسا».

أطلق عبد الرزاق على فيلمه وهو الأول على مستوى الإمارات الذي يصور بتقنيات السينما، اسم «العقاب». وقام بكتابة السيناريو وإخراجه وإنتاجه، كما أدى دور «الكونت».

عمل عبد الرزاق طويلا على القصة المؤلفة من 400 صفحة باللغة الانجليزية، حولها إلى سيناريو باللهجة الإماراتية المحكية. وألبس شخصيات فيلمه ثوبا خليجيا، فتحول اسم «الكونت» إلى ماجد واسم الحبيبة «مرسيدس» صار «فاطمة»..

يتحدث الفيلم عن ماجد شاب يعمل في البحر يحلم بالزواج من حبيبته «فاطمة»، تتحطَّم أحلامه عندما يتهمه خصمه «خميس» ظلماً بالخيانة، لأنه يحب «فاطمة» ويريدها زوجة له. ويساعد خميس في مؤامرته «مبارك»، البحَّار الحسود الذي يطمع في تولِّي قيادة السفينة بدلاً من «ماجد».

يعتقل «ماجد» ليلة زفافه ويسجن في إحدى الجزر الموحشة 14 عاماً، فيقسم بالانتقام.يهرب ماجد من السجن، ويكتشف كنزاً مخبأ ويتخذ لنفسه شخصية رجل ثري اسمه «سفيان بن رشيد». ويبدأ رحلة الانتقام. ينتهي الفيلم بمنح «سفيان» معظم ممتلكاته إلى الحبيبين «ناصر» و«عفراء»، حيث يبحر باتجاه الأفق الذي تغرب عنده الشمس مع حبيبته الجديدة «ليلى».

يقول عبد الرزاق «إن أكثر ما يميز الفيلم صورته الجميلة فمواقع التصوير التي اختيرت تتميز بالمناظر الطبيعية الخلابة في الفجيرة وخورفكان، ودبي أيضا. يمكن أن تشاهد».

استعان عبد الرزاق في فيلمه بممثلين معروفين في دول مجلس التعاون الخليجي من بينهم، الممثل السعودي عبد المحسن النمر في دوري «خميس» وابنه «سيف»، وعبدالله عبدالعزيز (من الكويت)، والدكتور حبيب غلوم، وسميرة أحمد (من الإمارات)، والممثلة البحرينية هيفاء حسين، وغيرهم.

وأشار عبدالرزاق إلى انه لم يواجه أي عقبات في إقناع الممثلين بالمشاركة في الفيلم، قائلاً: «اعتقد أن العمل في السينما شيء مشجع وجديد وجذاب جدا».

بدأ العمل على الفيلم في أوائل العام الماضي. استلزم التحضير له نحو 3 أشهر، أما مدة التصوير التي كانت مقدرة بشهر ونصف فامتدت إلى ثلاثة أشهر، وما تبقى من عمل أنجز في حوالي خمسة أشهر.

وشكلت الهند مصدراً أساسياً لاستقدام فريق العمل الذي ضم نحو 30 شخصا يتمتعون بخبرة واسعة، بالإضافة إلى المعدات وتقنيات سينمائية حديثة التي استخدمت للمرة الأولى في فيلم إماراتي. وفي هذا السياق أشار عبد الرزاق إلى أن السبب ليس عدم توفرها في الدولة وإنما ارتفاع ثمنها هنا.

وشكلت مزرعتان يملكهما صاحب المشروع في الشارقة مركز انطلاق للفريق خلال فترة التصوير، فاختيار المنطقة الشرقية كموقع أساسي للعمل يعود إلى هدوئها وتضاريسها الطبيعية وشواطئها المفتوحة.

بلغت تكلفة الفيلم نحو خمسة ملايين درهم تكفل بها عبد الرزاق على أمل أن يكون للاستثمار هذا مردود جيد يشجع على إنتاج فيلم آخر، بدأ عبد الرزاق بتحضيره، وقصته هذه المرة من الصحراء وأهلها.

ومن المقرر أن يبدأ عرض فيلم «عقاب» في 25 من يناير الجاري في صالات «غراند سينما بلكس» في دبي، على أن يسبقه في 23 منه عرض أول يشارك فيه الممثلون ومدعومون من كبار الشخصيات في الدولة والخليج العربي، بالإضافة إلى ممثلين عن وسائل الإعلام. وسيعرض أيضا في كافة الصالات الإماراتية، إضافة إلى عرضه في الكويت وقطر والبحرين وعمان. وسيتوفر بعد أشهر قليلة على أقراص مدمجة.

لن يعرض عبد الرزاق الفيلم في أي مهرجان سينمائي محلي أو دولي، لأنه يفضل أن يأخذ حقه خارج تلك المهرجانات. ووعد نفسه بالمشاركة في هذه الفعاليات المحلية والعالمية في الفيلم الثاني الذي يعتمد في إتمامه على مدى نجاح «عقاب»، وإقبال الجمهور عليه.

ودعا عبد الرزاق كل الجمهور الخليجي والعربي وحتى الأجنبي إلى مشاهدة الفيلم، وقال «أحببت العمل كثيرا بعد اكتماله. انه تجربة أولى جيدة ومشجعة».

كارول ياغي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات