موجات صعود الذهب الأخيرة ـ أيمن سيفـ

موجات صعود الذهب الأخيرة

عندما بدأ ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق العالمية خلال منتصف شهر نوفمبر الفائت وتجاوز سعر الأونصة الواحدة قيما لم يبلغها لأكثر من 20 سنة تسابق المحللون في عرض توقعاتهم للأسعار وأين يمكن أن تقف.

وذهب البعض إلى أن السعر يمكن أن يخترق حاجز 600 دولار للأونصة الواحدة، لكن شيئا من هذا لم يحدث إلى الآن على الأقل وتراجعت الأسعار بعد وصولها أعلى قيمة عند 542 دولاراً تقريبا إلى منطقة 500 دولار خلال أسابيع قليلة.

نسبة الزيادة تلك بلغت ما يقارب 20% من القيمة الأخيرة قبل الارتفاع وهي نسبة عالية جدا مقارنة بالفترة الزمنية القصيرة التي تمت خلالها، تضرر منها الكثير وخاصة المتزوجين الجدد الذين دفعوا أعلى مهور مرت على أسواق الذهب لأكثر من 20 سنة فيحق لهم الاحتفاظ بتلك الذكري.

كان وراء الارتفاع أسباب عديدة متشابكة منها ضعف ثقة المستثمرين في العملات الرئيسية فلم توجد العملة القوية التي يمكن الاعتماد على ثبات قيمتها خلال الفترة المقبلة و اهتزاز ثقة المستثمرين بين اليورو و الدولار الأميركي كان واضحا، ففي حين ظهرت أكثر من مرة بوادر غير مشجعة من الاتحاد الأوروبي تشكك في مدى تماسكه.

في الجانب الآخر دولار يعاني من آثار سلبية للكوارث الطبيعية التي عصفت بأميركا وحتى إن استعاد معظم خسائره التي فقدها في 2004 أمام العملات الرئيسية الأخرى إلا أنه لم يزال غير قادر على الوقوف بقوة في وجه بقية العملات كما كان سابقا، وفي جانب آخر فقد دفعت أسعار الفائدة والنفط المرتفع قيمة الين اليابانى إلى أدنى مستويات ضد الدولار .

واستمرت هذه الحالة حتى أوصلت كبار مستثمري الأسواق من البنوك وصناديق الاستثمار خاصة الآسيوية واليابانية منها إلى القناعة في البحث عن مادة يعتبرونها مخزناً احتياطياً مؤقتاً حتى تجاوز فترة مالية وزمنية حرجة على الأقل فكان الذهب هو السلعة الأكثر أمانا وثقة .

من جهة أخرى، يبدو أن الارتفاع الضخم في بعض العملات أو السلع أصبح سمة موسمية تمر بين الحين والآخر على الأسواق يركز فيها المستثمرون والمضاربون على عنصر واحد حتى يبلغ ارتفاعا بنسب تتجاوز 20% من القيمة الأصلية.

إما لأسباب مباشرة في السلعة نفسها أو غير مباشرة كعملية تسرب و لجوء سريع نحوها. وتكررت تلك الحالة خلال السنوات القليلة في العملات والسلع كان أشهرها مع سلعة الكاكاو 2002.

واليورو 2004، النفط 2005 وأخيرا الذهب نهاية 2005 في سيناريوهات متقاربة من ناحية الفترة الزمنية القصيرة التي يكون فيها الارتفاع ونسب الزيادة، وأيضا الخسائر الضخمة التي يتحملها صغار المستثمرين .

ومع الأسف إن كل ما يحدث من الناحية الفنية مقروء تحكمه نظريات علمية معروفة سلفا ولكن يتناساها الغالبية وتفقد القدرة نهائيا على تطبيقها خلال الفترات الحرجة، ثم بعد أن ينتهي الأمر يعود الجميع للتذكر وتأكيد صحة التحليل العلمي.

وما يهم من تلك الأحداث بعد قراءتها أولا وأخيرا، أن نتذكر أنه منذ تم التحول إلى نظام النقد الحالي واستبعاد الاعتماد على الذهب كقاعدة الاحتياط الرئيسية لتقييم العملة وظهر للعيان أن الدول الكبرى تخلت عن مخزون الذهب إلى غير رجعة .

وتفشت تلك العدوى إلى الدول النامية وبادرت بعضها وبشجاعة إلى التخلي نهائيا عن جميع احتياطيات الذهب حتى عندما كان في أقل قيمه التاريخية، والنتيجة أنه عند مرور أزمات حقيقية من عدم الثقة في العملات تبين أن الثقة تعود تلقائيا إلى الذهب.

والمهم على مستوى الأفراد هو عدم الاندفاع للشراء لغرض الاقتناء أو الادخار أثناء تلك الفترات، فالبعض تشد الأسعار المرتفعة انتباهه فيبادر إلى الشراء بجزء كبير من مدخراته تماما كما حدث نهاية 2004 حينما بادر كثير من الناس لتحويل الاحتياطي الشخصي من الدولار إلى اليورو عند أعلى مستويات وصلها ولم يعد إليها حتى الآن، فالتأني والانتظار يكون مطلوباً أحيانا.

aymansaif@yohoo.com

مستشار مالي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات