تهافت المشترين على الأعمال الفنية المعاصرة

تهافت المشترين على الأعمال الفنية المعاصرة

في مؤشر على حدوث تحولات في عالم الفن، فاقت مبيعات أعمال الفن المعاصر أسرع أشكال السوق نمواً مبيعات الفنين الحديث والانطباعي في مزاد نيويورك خلال الربيع الفائت، مواصلاً بذلك منهجاً تصاعدياً. فقد كان جل المبيعات السبعين القياسية التي تمت خلال المزاد، تنتمي إلى الفن المعاصر.

فهل يمكن اعتبار ذلك مجرد فقاعة هلامية، أم أنها حركة توسعية نامية في سوق الفن المعاصر؟

ولو أن السوق تمخّض، فإن كثيراً من المشترين الذين دفعوا مؤخراً أسعاراً مجزية لقاء أعمال فنية تنتمي إلى الفن المعاصر، سيمنون بأفدح الخسائر في استثماراتهم.

كما كان حال المضاربين خلال انفجار فقاعة تسعينات القرن الماضي، فليس هناك يقين في أي سوق، خصوصاً تلك التي تنسبغ بقيم جمالية ووجود قلة من الخبراء يقدمون توقعات مؤكدة، غير أن بعض المؤشرات توحي إلى استمرارية محتملة للأداء القوي الحالي للفن المعاصر.

*عرض وطلب

إن من أسباب الهجمة المفاجئة على الفن المعاصر، هي وفرته، والندرة المتزايدة لأشكال الفنون الأخرى. فقد طرح كثير من مقتني الأعمال الفنية المعاصرة التي ابتاعوها منذ ثلاثين سنة أو تزيد مقتنياتهم إلى البيع، حسبما يقول العارفون ببواطن الأمور، في حين أخذت الأعمال الفنية القديمة والانطباعية في الاختفاء تدريجياً من السوق، نظراً لاحتوائها من قبل المتاحف.

كما ان التذوّق الفني بدأ في التغير، وثمة مؤشرات بأن الحماس نحو الفن الانطباعي آخذ في التلاشي. وبطبيعة الحال، فإن كثيراً من المقتنين، خصوصاً الشبان منهم، يرغبون في الاستحواذ على شيء جديد، شيء لم يكن موجوداً من قبل.

وإلى ذلك تقول أمانوا شارب، مديرة معرض فرتينرآرت فير في لندن «إن الفن بالتعريف، حيث تحدث أحدث الأشياء»، وهي من الذين يرون أن سوق الفن المعاصر سيستمر في النماء والتطور، بدلاً من الإندثار.

وهي تقول إننا نعيش في أزمان جديدة جسورة. «فالسوق قد يتوسع، ومن الراجح أن تلك الأسعار، ستشهد استدامة. ففي العام الماضي كان الناس يحبسون أنفاسهم، ظناً منهم أن السوق لن يستمر في النمو». مضيفة بأنهم الان كفوا عن التساؤل. وتمضي إلى القول أن السوق لم يتضرر بالتقلبات الاقتصادية الأخيرة، ويبدو أنها لم تؤثر في مبيعات صالات العرض الفنية.

ومن ضمن الأسباب الأخرى لانتعاش الفن المعاصر، مجيء عدد من المقتنين الجدد إلى الساحة الفنية ويقول شارب فيرست، في هذا الصدد إن كثيراً من مليونيرات الصناديق التحوطية دخلوا سوق الفن، بحماس منقطع النظير، وساهموا في رفع أسعار الفن المعاصر إلى الأوج، كما أخذ كثير من المقتنين الجدد من أطياف المجتمع كافة، حيث الأموال تتدفق بين أيديهم، بما فيهم صناعتا الموسيقى والسينما في اقتحام السوق، بكل جدارة واقتدار.

وفي السياق ذاته، تقول جانيفر فلاي، المديرة الفنية لمعرض فياس الباريسي للفنون، إن المقتنين باتوا ينظرون بتمعن أكثر من ذي قبل، إلى الفنانين الجدد، باحثين عمن سيكون فنان الغد. وأضافت «لقد شاهدنا قدوم جيلين من المقتنين الجدد، منذ أزمة تسعينات القرن الماضي، التي أدت إلى تباطؤ السوق فترة من الزمن. ومنذ ذلك الحين، حلت شريحة جديدة مكان أولئك الذين هزهم السوق.

ولم يقتصر الأمر على الحداثة الجيلية بين المقتنين فقط وإنما سرى ذلك بين صالات العرض أيضاً حسبما تقول فلاي، التي كانت تمتلك صالة للعرض في باريس، والتي تعتبرها ظاهرة طبيعية مشيرة في الوقت نفسه إلى استرداد سوق الفن عافيته، وبات بالإمكان الآن التعيُّش من صالات العرض.

ترجمة: وائل الخطيب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات