ليبيا تدعو لتشجيع الاستثمار الأجنبي

ليبيا تدعو لتشجيع الاستثمار الأجنبي

أكد الزعيم الليبي معمر القذافي أن الميزانية العامة في ليبيا ضخمة إلا أنها موزعة توزيعاً أفقياً قزمياً وعلى مشاريع صغيرة متناثرة في كافة أنحاء البلاد ما أدى إلى تدني الإنجاز وعدم الوصول إلى نتائج إيجابية في التحول ولم يظهر على الأرض أي تأثير للإنفاق الكبير في مختلف القطاعات.

وأضاف القذافي في خطاب أمام مؤتمر الشعب العام الذي عقد جلسة خاصة بالميزانية في طرابلس أن سياسات إدارة الميزانية على مدى 35 عاماً لم تستطع أن تخرج بالبلاد إلى مصاف الدول المتقدمة حيث كانت موزعة بشكل أفقي قزمي ومشتتة على العديد من القطاعات والمشاريع على امتداد البلاد في حين كانت الميزانية الإدارية تتزايد كل عام.

وأكد القذافي أن الخروج من هذا الوضع يكمن في تخصيص ميزانية التحول بالكامل كل عام لقطاع محدد وضرب مثلا على ذلك بتخصيص ميزانية التحول لهذا العام لقطاع الإسكان والمرافق وهي كفيلة بالقضاء على التخلف في هذا القطاع والخروج بالبلاد إلى مصاف الدول المتقدمة في مجالات البنى التحتية في كل ما يتعلق بالإسكان والإنشاءات والطرق والصرف الصحي.

وقال إن تخصيص ميزانية التحول السنوية للإنفاق على قطاع واحد محدد سيتيح التأسيس لبنية تحتية في هذا القطاع تستمر لعقود عدة وتخرج البلاد من التخلف في هذا المجال الذي لن يحتاج على مدى عقود إلا إلى الإدامة والصيانة.

واقترح القذافي في هذا الخصوص اختيار أو تعيين شخص مسؤول مع مساعدين له في كل الشعبيات للإشراف على صرف هذه الميزانية على القطاع المحدد والانتقال في السنة القادمة إلى قطاع آخر. وحذر القذافي من زيادة الإنفاق في الميزانية التسييرية وشدد في المقابل على تنفيذ سياسات التحول للإنتاج وتوسيع مشاريع القطاع الأهلي.

ودعا إلى تقليص ميزانية الدفاع وقال في هذا الخصوص إن ليبيا ليست في حاجة إلى طائرات ودبابات وصواريخ للدفاع عن البلاد، مؤكداً أن الليبيين سيقاتلون بالكلاشينكوف والحزام الناسف للدفاع عن أرضهم وهو ما لا يستدعي ميزانية كبيرة للدفاع.

مضيفاً أن الشعب المسلح لا يهزم وفي التاريخ شواهد كثيرة على ذلك منها حملة نابليون على أسبانيا والصومال وفيتنام والعراق وأكد القذافي مجدداً على ضرورة تشكيل جمعيات »أصحاب الثروة المحرومين منها« في أنحاء البلاد كافة، ودعا الهيئة العامة للمعلومات والتوثيق إلى حصر الفقراء والمحتاجين في كل كومونة.

وشدد على ضرورة حصر كل الفقراء من الليبيين وتركيز الدعم عليهم بإخراجهم من وضعية الفقر وتمكينهم من التمتع بمستوى معيشة جيد عبر الاستفادة من كافة برامج الدعم المادي والتسهيلات والإقراض، كما شدد بقوة على ضرورة اختفاء هذه الشريحة من المجتمع الليبي بنقلهم من خانة الفقر إلى خانة الأغنياء ومتوسطي الحال.

وأكد القذافي أن العقلية التي تعارض الاستثمار الأجنبي عقلية متخلفة وتجاوزها الزمن ودعا إلى تأسيس شركات وتشاركات حقيقية والاستعانة بالشركات الأجنبية وإلى فتح الباب أمام المصارف الأجنبية للعمل والاستثمار في ليبيا.

وأضاف في هذا الخصوص أن أوروبا اليوم تحكمها عقليات جديدة وتبحث عن التعاون والسلام وبالتالي علينا اغتنام هذه الظروف المواتية للتعاون وفتح الباب أمام الاستثمار الأجنبي لتحقيق التقدم والرخاء.

وأشاد القذافي بأوروبا الحالية التي قال إنها الآن صديقة لنا وليست أوروبا الاستعمارية سابقاً. وتساءل لماذا لا نأخذ منها الشركات والمصارف والأموال والاستثمارات مادامت هي الآن تبحث عن التعاون والاستثمار وعن السلام معنا؟

وضرب القذافي مثلاً على ذلك بماليزيا وهي دولة إسلامية فتحت الباب أمام الاستثمارات الأجنبية وجاءت برأس المال الأجنبي وانفتحت على العالم لتصبح اليوم من أقوى النمور الآسيوية.وحذر من جهة أخرى من ظاهرة الفساد داعياً إلى تشكيل استخبارات مالية لمحاربة الفساد بكل أشكاله وصوره.

وأقر المؤتمر جواز إنفاق مبلغ وقدره سبعة مليارات وتسعمئة وسبعة وتسعون مليوناً وتسعة وتسعون ديناراً خلال السنة المالية الجديدة على أغراض الميزانية التسييرية وميزانية الدفاع والدعم، وخصص للمرتبات والمهايا وما في حكمها أربعة مليارات ومئة وخمسة وستون مليوناً وتسعمئة وواحد وعشرون ديناراً.

وقدر المصروفات التسييرية والنفقات الأخرى بمليار وتسعمئة وأربعة وستون مليوناً ومئة وثمانية وسبعون ديناراً. وبلغت ميزانية الدفاع ثمانمئة وسبعة ملايين دينار، بينما خصص المؤتمر لدعم السلع التموينية ثمانمائة مليون دينار وللأدوية والمستلزمات الطبية مئتان وستون مليون دينار.

ــ كما قرر المؤتمر خصم مليار دينار كاحتياطي عام للميزانية التسييرية وذلك من بنود المصروفات التسييرية من بينها مبلغ ثمانمئة مليون دينار من المصروفات التسييرية والنفقات الأخرى ومبلغ مئة مليون دينار لميزانية الدفاع بالإضافة إلى مبلغ مئة مليون دينار من الدعم المخصص للسلع التموينية على أن تتولى أمانة اللجنة الشعبية العامة التصرف في تلك المبالغ وفق الضوابط التي تضعها في الخصوص

ــ المادة الثالثة: وأقر المؤتمر أن تغطى النفقات المتوقع تحصيلها والتي تبلغ في حدود مبلغ سبعة مليارات وتسعمئة وسبعة وتسعين مليوناً وتسعة وتسعين ديناراً، وذلك على النحو التالي:

ــ إيرادات قطاع المالية ثلاثة مليارات وثلاثمئة وثلاثة وثلاثون مليوناً وخمسة وسبعون ديناراً.

ــ إيرادات الأجهزة الإدارية والخدمية مئتان واثنان وثلاثون مليوناً ومئتان واثنان وعشرون ديناراً.

ــ دعم الميزانية من الإيرادات النفطية أربعة مليارات ومئتان وواحد وستون مليوناً وثمنمائة دينار.

واحتسبت أقساط الدين العام بمبلغ ثمانمائة وواحد وتسعين مليون دينار وفقا لقانون الدين العام رقم 15 لسنة 1986 بنسبة 5 % الإيرادات النفطية ويوزع المبلغ المذكور بمعرفة أمانة اللجنة الشعبية العامة للمالية لتسوية الدين العام المتمثل في الالتزامات المستحقة بموجب قانون التقاعد العسكري والاشتراكات الضمانية المتراكمة لصالح صندوق الضمان الاجتماعي، ولسداد أقساط قروض الخزانة العامة من المحافظ الاستثمارية والتزامات شركة الاستثمار الوطني على الخزانة العامة.

وقرر المؤتمر جواز إنفاق مبلغ 11 ملياراً 356 مليون دينار لأغراض ميزانية التحول ومبلغ 650 مليون دينار من حصة التحول من إيرادات النفط والغاز كرسوم تستحق لجهاز إدارة تنفيذ مشروع النهر الصناعي.

طرابلس ــ سعيد فرحات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات