بعد أداء قوي على غير المتوقع العام الماضي

بداية ضعيفة للدولار في 2006 تثير تشاؤم المراقبين

بدأ الدولار الأميركي عام 2006 بقيمة تشكل عنصر تشاؤم بالنسبة للمحللين حول أداء العملة الأميركية في العام الجديد، رغم انه ارتفع بنسبة 15% أمام اليورو والين الياباني بعد أداء قوي غير متوقع له في عام 2005، غير انه لم يكن عاماً سعيداً أيضاً بالنسبة للعملة الخضراء.

وقد عانى الدولار من الانخفاض في أول أيام التعاملات في بورصات العملات الأميركية عقب عطلات أعياد الميلاد والعام الجديد، وكان أكبر انخفاض له أمام اليورو فبلغ الانخفاض 2.5%. وفيما استطاعت البورصة الأميركية ان تتجاوز البيانات الأضعف من المتوقع بشأن البطالة في أميركا لم يستطع الدولار أن يفعل ذلك.

وانخفض الدولار مرة أخرى وسط تصاعد المخاوف بشأن حدوث ركود اقتصادي في أميركا، وأثار ذلك احتمالات ان ينتهي الأداء الذي سجله في العام الماضي وفق ما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال.

ونقلت الصحيفة عن مارك تشاندلر خبير العملات في بروان براذرز هاريمان قوله ان السوق تتخبط الآن بشأن مستقبل الدولار، الذي قد يمر بمرحلة تصحيح تقنية وهذا تفسير متفائل لكن التفسير الآخر الخطر هو أن العناصر التي دعمت الدولار في 2005 قد تبدأ في الإضرار به الآن.

وانخفض الدولار الأميركي بمقدار قياس لم يحدث من ثلاثة أشهر أمام اليورو والفرنك السويسري مؤخراً وانخفض بنسبة 0.4% عن اليورو من أيام. وانخفض بنسبة أكبر أمام الين الياباني، وقارب الانخفاض أكبر هبوط له من ثلاثة أشهر أمام العملة اليابانية.

وأشار تشاندلر إلى أنه قد يكون هناك عوامل أخرى ضد الدولار على المستوى المحلي هناك إشارات على ان سوق المنازل يهدأ وقد تصدر قوانين جديدة. فالقانون الذي أتاح للشركات الأميركية ان تقايض إعادة أرباحها إلى الوطن مقابل إعفاءات ضريبية انتهى بنهاية 2005.

وقال البنك المركزي الصيني في وقت سابق انه سوف يسمح للبنوك الأجنبية بتداول الين الياباني بالعملات الأخرى بشكل مباشر، بما يعني أنها غير مطالبة باتباع النظام الحكومي كوسيط في تبادل العملات في كل تعاملاتها.

ويعتبر ذلك مزيداً من التحرر نحو نظام عملات أكثر انفتاحاً يقوم على قوى السوق، وهو أمر إيجابي بالنسبة لليوان والعملات الآسيوية الأخرى، على حساب الدولار.

ومن جانب آخر أشار مسؤولون صينيون في مناسبة أخرى إلى انهم يبحثون تنويع الاحتياطي الأجنبي لدى البلاد، وهي خطوة ليست مفاجئة لكنها خطوة على طريق التحول التدريجي بعيداً عن الدولار في تكديس الاحتياطي الأجنبي.

ويقول أشرف لايدي كبير محللي العملات في مجموعة إم.جي المالية بنيويورك ان المستثمرين في الأسهم عادة ما يأخذون انطباعهم عن العام الجديد من أداء الأسبوع الأول.

وقد لا يكون هذا هو أسلوب تجار العملات، لكن العقبات المحتملة في طريق الدولار قد تعود للظهور مع تراجع العوامل الأخرى مع مرور العام. غير ان عدداً قليلاً من المحللين ينظرون إلى الارتفاع الذي حققه الدولار في العام الماضي، ويحذر البعض من دفن العملة مبكراً في العام الجاري،

ويشير كثيرون إلى ان المستثمرين لم يتجاوزوا الدولار لذلك ليس هناك ضغوط لبيعه بسرعة على خلفية أي أنباء سيئة. وبرغم البداية الضعيفة فإن شهر يناير يكون شهراً جيداً بالنسبة للدولار كما يقول جي. بي مورجان، وينطبق ذلك على اليورو بصفة خاصة، الذي انخفض أمام الدولار في 11 شهراً من 15 يناير في الأعوام السابقة. وقد صدر اليورو عام 1999، لكن جي.بي. مورجان ابتكر نموذجاً لقياس اليورو أمام العملات الأخرى حتى قبل صدوره.

ويقول آخرون ان الدولار لن ينخفض بشكل كبير مع ارتفاع أسعار الفائدة المطرد في أميركا، وتوقع كارل وينبرغ الخبير الاقتصادي في مؤسسة هاي فريكونس إيكونوميكس ان البنك المركزي سيواصل رفع أسعار الفائدة حتى مارس. وافترض ان ارتفاع أسعار الفائدة سوف يستمر على الأقل بالقدر الذي يعزز الدولار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

لكن الفارق بين أسعار الفائدة الأميركية والأوروبية يتضاءل. وفاقت عائدات سندات الخزانة الأميركية نظيرتها الألمانية بمقدار 1.85% في نوفمبر الماضي، لكن هذا الفارق انخفض إلى 1.5% بعد رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الشهر الماضي.

ويصل الفارق في أسعار الفائدة الأميركية ضعف ذلك على الاقتراض بالين ثم الاستثمار في سندات بعملات تعطي أسعار فائدة أعلى.ومع ذلك يعتقد عدنان عكانت خبير العملات في فيشر فرانسيس تريز آند واطس إن الدولار معرض لخطر الانخفاض أمام الين واليورو بشكل أكبر، ويقول ان تفضيل المستثمر الياباني للأوراق المالية الأجنبية يعني ان اليابانيين هم أكثر من يبيع الين. لكن عكانت يرى إن هذا قد يعزز عملات آسيوية أيضاً.

والواقع أن عدداً من العملات الآسيوية يرتفع منذ ثلاثة أشهر، وبلغ الارتفاع 4.3% في المتوسط، ويقول المتعاملون ان الارتفاع السريع أدى بالبنك المركزي الكوري إلى التدخل حتى يوقف ارتفاع الون الكوري.

وارتفعت الروبية (الهند) والبيزو (الفلبين) بنسبة 5% أمام الدولار. وتعكس هذه الارتفاعات الأموال الخارجية التي تصب في أسواق الأسهم الآسيوية، ويعتقد بعض المتعاملين إنهم يقد يتحركون تحسباً لارتفاع الين الياباني أو تغير سعر اليوان الصيني.

ترجمة: أشرف رفيق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات