البترو دولارات تعود إلى تعزيز الاقتصاد الأميركي

البترو دولارات تعود إلى تعزيز الاقتصاد الأميركي

لم تؤد الأسعار المرتفعة للنفط المستورد إلى إعاقة الاقتصاد الأميركي، نظراً لأن الدولارات التي فارقت البلد، عادت أدراجها إليه، فلقد زاد المستثمرون العالميون المتخمون بأموال النفط أو البترو دولارات، من مقتنياتهم من الأسهم والسندات الأميركية، بكميات قياسية، لمدة شهرين متواليين، وفقاً لإحصائيات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، أعلنت في شهر ديسمبر.

ولقد ضاعفت الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول من مشترياتها من سندات الخزينة بمقدار 50 في المئة، منذ نهاية عام 2003، وفقاً لأرقام رسمية، تعكس جزءاً من مقتنيات كارتل النفط العالمي.

ولقد ساهم تدفق الدولارات التي اجتذبته، عوائد أفضل، ونمو أقوى في الولايات المتحدة، من أي بلد صناعي آخر في العالم، في تفسير أسباب عدم تعثر الاقتصاد الأميركي العام الفائت بالرغم من ارتفاع فاتورة النفط الخام المستورد بحدود 35 في المئة.

كما ساعدت الاستثمارات الخارجية في تقوية مركز الدولار، وتعزيز قيمته، مما كبح جماح النفقات الاقتراضية الأميركية، وتدعيم الإنفاق الاستهلاكي وإلى ذلك قال روبرت سميث، رئيس مجلس إدارة وتنفيذي الاستثمار الأول في أفليتد كابيتال في نيويورك: »لدينا دولار قوي، وسعر فائدة تفضيلي، الأعلى في العالم، فلم الذهاب إلى أي مكان آخر«.

وأضاف ان المستثمرين في البلدان المنتجة للنفط، والاقتصادات الناشئة عملوا على بقاء الولايات المتحدة حية، وكان إنفاق الولايات المتحدة على النفط الخام المستورد قد ارتفع إلى 143.7 مليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2005أكثر من الفترة المقارنة ذاتها من عام 2004، مع ارتفاع السعر 32 في المئة، وفقاً لوزارة التجارة.

ويذكر أن الولايات المتحدة تستورد أكثر من نصف الواحد والعشرين مليون برميل من النفط التي تستهلكها يومياً وبدلاً من تعثره واصل الاقتصاد الأميركي نموه بمعدل سنوي زاد عن 3 في المئة للربع العاشر على التوالي وهو أفضل أداء له منذ قرابة عقدين من الزمن وما كان لذلك التسارع التنموي الذي أزكته أسعار فائدة منخفضة أن يتحقق لولا إعادة استثمار جزء كبير من الأموال المصروفة على النفط المستورد.

ولولا الأموال المتدفقة من الخارج فإن قيمة الدولار كانت ستنخفض وبالتالي سينخفض الطلب على سندات الخزينة الأميركية، مما كان سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة وفي سياق ذلك قال برادسيتسر الاقتصادي في روبيني غلوبال ايكونومكس في نيويورك،

إن رغبة مصدري النفط في إعادة ثرواتهم إلى الولايات المتحدة كانت مصدراً مهماً في دعم الدولار وبالمساعدة في إبقاء أسعار الفائدة طويلة الأجل، في مستوى منخفض فإنها ساهمت في دعم أسعار العقارات السكنية، وبالتالي الاستهلاك الأميركي.

وكان ذلك من الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة لعدم خفض الإنفاق غير النفطي، بالرغم من ارتفاع فاتورة النفط الأميركية الى أعلى مستوياتها.

وكان المستثمرون العالميون رفعوا مقتنياتهم في الولايات المتحدة، بكميات قياسية خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، وارتفعت المشتريات الصافية من السندات الأميركية الى 151.7 مليار دولار في شهر سبتمبر و106.8 مليارات في شهر اكتوبر، غير أن المعلومات الرسمية حول مواطن استثمار البترودولارات غير كاملة،

حيث إن بعض دول أوبك، بالإضافة الى روسيا، تمرر استثماراتها عن طريق البنوك في لندن أو منطقة الكاريبي، مما يصعب عملية تعقيب مصار الأموال حسبما قال محللون،

غير أن دول أوبك أضافت على الأقل 21.2 مليار دولار الى مقتنياتها من سندات الخزينة منذ نهاية عام 2003، بحيث وصل اجمالي مقتنياتها الى 63.8 مليار دولار، بدءاً من شهر أكتوبر من العام الماضي، وفقا لبيانات الخزينة الأميركية.

وكانت مقتنيات أوبك من سنوات الخزانة ارتفعت خلال شهر فبراير إلى 67.6 مليار دولار خلال طفرة الربع الأول في أسعار البترول. وهذه الأرقام لا تحتسب الاستثمارات المارة عبر بنوك في بريطانيا أو عبر مراكز بنكية كاريبية مثل البهاما، وبيرمودا،وجزر كايمان.

فقد أضاف المستثمرون هناك 716 مليار دولار إلى مقتنياتهم من السندات الأميركية بما في ذلك أسهم الشركات التجارية، والسنوات، بالإضافة إلى سندات الخزانة، خلال الفترة ذاتها، وفقاً لتقرير »هارم بارهولز« الاقتصادي في هايبو فيرينزبانك في ميونيخ.

ان مثل تلك الزيادات في المقتنيات الأميركية، ما كانت لتأتي من مدخرات تجمعت في بريطانيا وبلدان الكاريبي، نظراً للعجز الذي تعاني منه في حساباتها الجارية وإلى ذلك قال ديفيد باول، من آيد ياغلو بال« في نيويورك »لا السيدات البريطانيات ولا اللوردات يرغبون في التنويع إلى المصادر الأميركية«. مضيفاً بأنها أموال أوبك، تمر عبر لندن.

وتشير الأرقام الواردة من بنك التسويات العالمي، بأن شريحة كبيرة من أموال أوبك، تستثمر في الأصول الأميركية. وقد زادت بلدان »أوبك« من حصتها من الودائع المصرفية المحفوظة بالدولار إلى 71 في المئة خلال الربع الثاني من عام 2005، من 61 في المئة خلال الربع الأول من عام 2004.

حسبما قال البنك الذي يتخذ من بازل في سويسرا مقراً له، وفي الفترة ذاتها، انخفضت الودائع المحفوظة باليورو إلى 61 في المئة من 24 في المئة. والولايات المتحدة ليست المستفيد الوحيد من ثروات أوبك. فقد حققت أسهم سوني اليابانية أعلى أرباحها خلال 29 شهراً، بعد إعلان الوليد بن طلال، أنه يفكر بالاستثمار في الشركة.

كما أن مبالغ كبيرة تستثمر في أسواق محلية في الشرق الأوسط، حسبما قال ستيفن روشن كبير الاقتصاديين العالميين في مورغان ستانلي في نيويورك. ويعتبر تدفق البترودولارات أحد أسباب عدم رفع سعر الفائدة طويل المدى، بالترادف مع زيادة مجلس النقد الاحتياطي الأميركية الثالثة عشرة المتعاقبة،

في أسعار الصناديق الفيدرالية وإلى ذلك قالت لارا ريهام خبيرة الاستراتيجية النقدية لدى كريديت سويس فيرست بوسطن في نيويورك، إن أموال النفط أجبرت مجلس النقد الفيدرالي إلى ان رفع أسعار الفائدة أكثر مما تتوقعه أحد.

ترجمة: وائل الخطيب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات