الكرملين يشدد قبضته على قطاع الطاقة الروسي

الكرملين يشدد قبضته على قطاع الطاقة الروسي

في تحليل إخباري للفاينانشيال تايمز حول إحكام الكرملين قبضته على قطاع الطاقة قالت الصحيفة ان روسيا عبرت خطاً محفوفا بالمخاطر في قطعها لإمدادات الغاز عن أوكرانيا. وفي الوقت الذي تتمتع فيه موسكو، بشيء من الشرعية في شكواها في نزاعها مع كييف، فإن تصرفها يتسم بقدر من عدم المسؤولية، فقطع الإمدادات الأوكرانية يقوض جهود روسيا، لتأسيس نفسها كمورد موثوق به للطاقة، كما أنه سيلقي ظلالاً من الشك حول محاولات الرئيس فلاديمير بوتين لزيادة نفوذ روسيا العالمي.

ولم تشهد رئاسة موسكو لمجموعة الدول الثماني لعام 2006 بداية أكثر صعوبة. موسكو تصرفت في حدود حقوقها، في إنهاء صفقاتها التفضيلية، التي تستطيع فيها الجمهوريات السوفييتية السابقة شراء الغاز، فعلى ضوء الزيادات العالمية في أسعار الطاقة فإن زيادة الأسعار مسوغة من الناحية التجارية غير أن دوافع الكريملين، هي في فحواها تحمل طابعاً سياسياً.

فالرئيس بوتين ينتقم من أوكرانيا، لفوز فكتور يوشينكو، خلال الثورة البرتقالية، روسيا غاضبة من ضياع هيبتها، ومستاءة من جهود كييف للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وتتوجس خيفة من السابقة التي أرستها الثورة الديمقراطية الناجحة.

لقد قررت غاز بروم، عملاق الغاز الروسي، رفع أسعار الغاز في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة، وقد شهدت كل من جورجيا وأرمينيا وأذربيجان زيادات سعرية من 60 دولاراً لكل 000 1 متر مكعب، إلى حدود 110 دولارات، كما تضررت دول البلطيق بالزيادات التي ارتفعت من 86 ـ 95 دولاراً إلى 120 دولاراً.

ولعل هذه البلدان تنظر بعين الحسد تجاه روسيا البيضاء، التي تدفع 50 دولاراً، ونجحت في تجاوز زيادة إجمالية في الأسعار، في محاباة من جانب موسكو للرئيس الديكتاتوري، الكساندر لوكاشينكو، لكن بتزويد غاز بروم لأوروبا الغربية للغاز بسعر 230 دولاراً لكل 000,1 متر مكعب، فإن تلك البلاد تبقى تتمتع بخصومات كبيرة.

إن أوكرانيا في وضع مختلف، في ضوء زيادة روسيا لسعر الغاز من 50 دولاراً إلى236 دولاراً، أي من أرخص معدلات التصدير، إلى أعلاها، فاستثناء أحد العملاء بهذه الطريقة يتجاوز حدود المنطق التجاري. وبهذه الصيغة فإن روسيا تستعرض بصورة فاضحة عضلاتها السياسية.

لكن إذا كانت روسيا تأمل في تركيع كييف، فقد يخيب أملها. فالانتخابات البرلمانية الحاسمة على الأبواب وستجرى في القريب العاجل. وأن من شأن هذا النزاع خدمة مؤيدي يوشينكو، وإلحاق أفدح الأضرار بالأحزاب الموالية لروسيا، كما أن من شأن هذه الأزمة أن تسرع من جهود أوكرانيا للتخلص من اعتمادها على الغاز الروسي، بتوفير موارد بديلة مضمونة.

وينسحب الحال على دول البلطيق، ودول وسط وغرب أوروبا. تقول روسيا انها لن تخفض موارد الغاز إلى الاتحاد الأوروبي، وإنما هدفها قطع إمدادات الغاز الذي يتدفق إلى أوكرانيا بنفس خط الأنابيب، فهي تتهم أوكرانيا بسرقة الغاز المورد إلى عملاء آخرين في حين تقول أوكرانيا أنها تستقطع أجور شحن الغاز إلى الغرب تمشيا مع الاتفاقات القائمة.

تلك الاتفاقات الملتوية تظهر مدى الصلة الوثيقة بين مصالح المنتج وجهة النقل.الحل الوحيد يكمن في تسوية سريعة، وتوزيع الزيادات التي تقترحها روسيا على فترات زمنية محددة.

لقد أخفق الاتحاد الأوروبي من جهته في إبداء استجابة فورية تحمل طابع الاستعجال، ومع انخفاض واردات الغاز الهنغارية بنسبة 40 في المئة والسلوفاكية بنسبة 30 في المئة، فإن ذلك يظهر نقصاً فاضحاً في التضامن الأوروبي، فالاتحاد بحاجة لسياسات أكثر تضامناً، وخير طريقة للتعامل مع روسيا في سوق الطاقة.

هو الوقوف صفاً واحداً، أو على الأقل اتخاذ موقف متساو منسق. ولكن مثل هذا الموقف المشترك لن يحمي أوكرانيا بصورة مباشرة، غير أنه سيصعب على روسيا ممارسة ضغوط على عملائها.

وكخطوة أولى يتوجب على غيرهارد شرويدر، المستشار الألماني السابق، مراجعة قراره بالعمل لدى غاز بروم، كمستشار لخط أنابيب غاز بحر البلطيق المخطط ولا يليق به إعارة اسمه، إلى مثل هذه الأداة الفاضحة في النفوذ السياسي الروسي.

إن بوتين، يثمن رئاسة روسيا لمجموعة الثماني، بسبب المكانة التي ستجلبها لروسيا، بوصفها رئيسة لنادي النخبة العالمي. كما أنه يرغب في استغلال رئاسة موسكو، لمناقشة سياسات الطاقة العالمية ويتعين على كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان، إبلاغ بوتين أنه إذا أراد المحافظة على موقعه بين قادة العالم، فإن عليه التصرف كواحد منهم.

ترجمة: وائل إبراهيم الخطيب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات