صندوق النقد الدولي يشيد بتطّور الاقتصاد الليبي

صندوق النقد الدولي يشيد بتطّور الاقتصاد الليبي

في إطار سعي ليبيا الدائم من أجل دخولها المجموعة الدولية الاقتصادية والدخول في منظمة التجارة العالمية والانفتاح على العالم وتعاونها مع المنظمات الدولية من اجل الاستفادة من خبراتها فى مجال الإصلاحات التي يقوم بها الاقتصادي المعروف الدكتور شكرى غانم فقد زارت ليبيا فى ديسمبر الماضي بعثة من صندوق النقد الدولي ليبيا والتقت مع كبار المسؤوليين وعلى رأسهم رئيس الحكومة شكري غانم وأمين الاقتصاد وأمين المالية والتخطيط ومحافظ مصرف ليبيا المركزي .

.وكشف صندوق النقد الدولي مؤخرا عن نتائج تقرير له عن الإصلاح الاقتصادي في ليبيا وموقف ليبيا من نصائح الصندوق لإعادة هيكلة الاقتصاد الليبي.

وأوضحت لجنة صندوق النقد الدولي بأنها انتهت مع الجانب الليبي بوضع جدول أعمال تلتزم الحكومة الليبية بتنفيذه خلال فترة زمنية محددة لتحقيق الإصلاحات المطلوبة من الصندوق حيث تهدف في المدى القصير إلى تحسين الإدارة الاقتصادية الكلية.

وإزالة ما تبقى من قيود على التجارة، وتحقيق التوافق بين الأسعار المحلية والأسعار العالمية، وتضمين الميزانية إجراءات صريحة لمعالجة تأثير إعادة التوافق بين الأسعار على المجموعات الضعيفة والمؤسسات العامة وفي مرحلة يبدأ تطبيق الإصلاحات الهيكلية المطلوبة التي تتطلب تحضيرات فنية تستغرق وقتا أطول.

وطبقا للتقرير الذي وضعته البعثة للصندوق فإن ليبيا تتمتع بموارد طاقة وفيرة، ولكن اقتصادها يعتبر من أقل الاقتصادات تنويعا في منطقة المغرب العربي بل حتى بين البلدان المنتجة للنفط وتنفذ ليبيا منذ تجميد عقوبات الأمم المتحدة في عام 1999 تدريجيا تدابير ترمي إلى إصلاح اقتصادها وانفتاحه.

وقامت علاقة الصندوق بليبيا خلال السنوات الأخيرة على تركيز رقابة الصندوق على السياسات الرامية إلى الإصلاح الشامل في نظم الحوافز والقواعد التنظيمية، وإصلاح سعر الصرف والنظام التجاري، وإصلاح المالية العامة، والإصلاح النقدي، وكذلك على تحسين موثوقية البيانات الاقتصادية.

وأشار التقريرالدولى إلى أن الاقتصاد الليبي لا يزال بوجه عام خاضعا لسيطرة الدولة وشديد الاعتماد على قطاع النفط ولا يزال ثلاثة أرباع توظيف العمالة في القطاع العام، أما الاستثمار الخاص فيعتبر منخفضا (2% من إجمالي الناتج المحلي).

وتواجه أنشطة القطاع الخاص عوائق تتمثل في تعقيد قواعد التنظيم، والممارسات المقيدة في سوق العمل، وتركة العدول عن السياسات. وفي الفترة من 1999-2003 أسهم قطاع النفط بحوالي 50% من إجمالي الناتج المحلي، و97% من الصادرات السلعية الليبية، و75% من الإيرادات الحكومية

وأضافت لجنة التقرير الدولي ان إعلان ليبيا الموافقة على الكشف عن برامجها لتطوير أسلحة الدمار الشامل وإنهاء تلك البرامج بداية جديدة للتعامل مع المؤسسات الدولية سواء كانت سياسية أو اقتصادية، ففي المجال الاقتصادي جددت السلطات التزامها بتحقيق الانفتاح في الاقتصاد الليبي وتحريره.

وذلك بإعلانها في يونيو 2003 الموافقة على شروط الانضمام للصندوق ثم تحقق بعض التقدم في الإصلاحات الهيكلية في العامين الأخيرين وفي مجال النقود والنشاط المصرفي تمت تقوية الرقابة المصرفية إلا أن مشروع القانون بشأن مكافحة غسل الأموال لا يزال قيد النظر أمام مؤتمر الشعب العام (البرلمان الليبي) كما قامت السلطات بإصدار قانون جديد بشأن الضرائب في مارس 2004.

ويحقق القانون الجديد إصلاحا في الضريبة العامة على الدخل، ويخفض أعلى نسبة حدية للضريبة على الأجور والرواتب، ويزيد الإعفاءات، أيضا اتخذت ليبيا خطوات في اتجاه تطبيع علاقاتها مع الدائنين الخارجيين، وذلك بتسوية الاستحقاقات المتنازع عليها مع جهاز الصادرات الإيطالي والدائنين في ألمانيا والمملكة المتحدة.

وقال التقريران هناك تطورات اقتصادية زيادة أسعار النفط خلال العامين الأخيرين ساعدت ليبيا على تحقيق فوائض كبيرة في المالية العامة وتشير التقديرات إلى أن فائض المالية العامة الكلي وصل إلى حوالي 19% من إجمالي الناتج المحلي كما أن النقود بمعناها الواسع قد زادت بحوالي 5 ,8%.

وجاءت قوة الحساب الجاري الخارجي التي تشير إليها التقديرات - متمثلة في تحقيق فائض يبلغ حوالي 26% من إجمالي الناتج المحلي - نتيجة زيادة نسبتها 10% في حجم صادرات النفط وزيادة نسبتها 29% في سعر صادرات النفط.

وأوضح التقرير أن صندوق النقد وضع خطة لإصلاح الاقتصاد الليبي على مرحلتين مثل تلك التي وضعها في أوائل تسعينيات القرن العشرين المنصرم لمصر ودول عربية ونامية أخرى لإخراجها من النظام الاشتراكي الموجه إلى نظام السوق.تقوم المرحلة الأولى (تستغرق عاما تقريبا) .

وتستهدف طبقا للصندوق الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتنفيذ الإصلاحات النقدية، والانتهاء من وضع خطة إعادة هيكلة البنوك العامة، ووضع أسعار نسبية ملائمة، وتحسين الشفافية الكلية في الإدارة الاقتصادية.

وذلك عبر جعل التحول مرتكزا على الاستقرار الاقتصادي الكلي عن طريق اعتماد إطار ميزانية متوسط الأجل مدعوما بسلامة إدارة صندوق الاحتياطي النفطي ومن الضروري أيضا وضع قانون أو مرسوم يبين بوضوح قواعد ذلك الصندوق والغرض منه وأهدافه.ورفع قيود الائتمان القطاعية والسماح بالاستناد إلى سعر الفائدة في تحديد تخصيص الائتمان.

وتحرير أسعار الفائدة تدريجيا. وتنفيذ توصيات الصندوق بشأن تحسين إدارة العمليات النقدية والرقابة المصرفية والانتهاء من وضع خطة لإعادة هيكلة البنوك العامة وإعادة تقييم استراتيجية الخصخصة والاستعاضة عن دعم الأسعار بمدفوعات نقدية وتحسين قاعدة البيانات الاقتصادية.وهى السياسات التي قامت حكومة شكري غانم بتطبيقها فعلا أو التمهيد لها بالترويج لها وتهيئة الشعب الليبي لقبولها.

أما المرحلة الثانية (وتستغرق فترة زمنية من عام إلى ثلاثة أعوام ) فهي تهدف طبقا للصندوق إلى إرساء الأسس المؤسسية اللازمة لكفاءة سير اقتصاد حديث.

وهى تتطلب تسريع عملية تهيئة مناخ سليم للاستثمار، مع إنشاء مؤسسات قوية لدعم انفتاح الأسواق وإتاحة تكافؤ الفرص أمام جميع المستثمرين. وتشمل تلك التدابير تبسيط دخول مؤسسات الأعمال، وفتح ميادين الخدمات المشمولة بالحماية أمام المستثمرين المحليين والأجانب.

والحد من الغموض التنظيمي، وتقوية سيادة القانون، وإصلاح الملكية العقارية وإعادة هيكلة المؤسسات العامة وتنفيذ برنامج الخصخصة وإعادة هيكلة البنوك العامة وتحديث التنظيمات الاحترازية والرقابة المصرفية بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية.

وخصخصة البنوك العامة وتقوية شبكة الأمان الاجتماعي من أجل حماية المجموعات الضعيفة الأكثر تضررا من الإصلاحات الهيكلية وتوحيد الرسوم الجمركية وغيرها من الضرائب المفروضة على الواردات وتحقيق تجانسها ووجوب تخفيض عدد معدلات التعريفة الجمركية من العدد الحالي .

وهو 20 إلى ما لا يتجاوز 5 معدلات وتنفيذ إصلاح شامل في الخدمة المدنية وتطوير سوق نقد نشطة مع الاعتماد على الأدوات النقدية غير المباشرة.

وإصلاحات صندوق النقد التي طالب السلطات الليبية بتنفيذها وحصل على تعهدات منها بتطبيقها قد تلاقي اعتراضات من فريق يرى أن نزع الدولة ليدها عن الاقتصاد سيضر بالطبقات الفقيرة .

ويمكن أن يحدث نوعا من الفوضى الاقتصادية يتبعها انهيار كامل للدولة يحدث رد فعل عكسي كما حدث في دول أوروبا الشرقية التي اندفعت نحو سياسة السوق فخسرت كل شيء، إلا أن هناك فريقا آخر يرى أن تطبيق إصلاحات الصندوق في إطار ضغوط الشفافية سيؤدي إلى تحسين الأوضاع بصفة عامة في ليبيا.

والإصلاحات المفروضة من الصندوق ليست وصفة علاج كاملة وشاملة لأمراض عضال أصابت الاقتصاد الليبي خلال أكثر من 30 عاما ولا يجب أن تكون طريقا وحيدا للتطبيق بل يجب أن تكون مرشدا للاستفادة منها في ظل ظروف كل دولة.

ومنها ليبيا فوصفة وبرنامج الإصلاح التي وضعها الصندوق ليست وصفة واحدة لأمراض جميع الدول ولكن كل منها يأخذ ما يناسبه وللمشاكل التي تواجهه والتي تختلف من بلد لآخر.

يجب أن تكون الإصلاحات مدروسة حتى لا يواجه الاقتصاد الليبي النكسة التي واجهت الدول الشيوعية السابقة والتي أدت إلى آثار عكسية مازالت تعاني منها هذه الدول ولكن هذا لا يعنى بأي حال التهرب من الإصلاح تحت مسمى الخوف من النتائج.

طرابلس ـ سعيد فرحات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات