"اتش إس بي سي" الشرق الأوسط:

بورصة دبي الأعلى ارتفاعاً خليجياً خلال عشرة شهور من 2005

قالت نشرة »بنك اتش إس بي سي« حول أسواق المال الخليجية إن بورصة دبي الأولى خليجياً من حيث ارتفاع نسبة المؤشر العام.

وذلك بنسبة 171% خلال الفترة من 31 ديسمبر 2004 حتى 25 أكتوبر 2005، تليها سوق الأسهم في قطر بنسبة 89% ثم السعودية 80% وأبوظبي 77% والكويت 76% وسلطة عمان 48% والبحرين 25%.

وأضافت النشرة إن دول الخليج العربية أصبحت أحدث »الأسواق الناشئة«، وفي بيئة ما بعد هجمات 11 سبتمبر يُعتقد على نطاق واسع ان المستثمرين الموجودين في الخليج حولوا اهتمامهم إلى حد كبير من الغرب إلى الشرق الأوسط.

وعلى أي حال لا يوجد هناك شك في ان أسواق الأسهم في دول الخليج شهدت نمواً هائلاً خلال السنوات القليلة الماضية من حيث القيمة السوقية وحجم التعامل.

ونورد هنا المؤشر الوحيد الأكبر الذي يدل على نمو هذه الأسواق، ففي الدول الأعضاء الست في مجلس التعاون لدول الخليج العربية ارتفعت القيمة السوقية لسوق الأسهم من 112 مليار دولار أميركي في نهاية عام 2000 إلى حوالي 1.061 مليار دولار أميركي في نهاية أكتوبر 2005، ويمثل هذا نمواً قدره 850% خلال فترة تقل عن خمسة أعوام.

ولكي نضع هذه الأرقام في منظور عالمي: بالنسبة للقيمة السوقية المحلية تُعتبر أسواق الأسهم مجتمعة في منطقة دول الخليج العربية أكبر من سوق أسهم هونغ كونغ وتصل إلى حوالي ثلث حجم بورصة لندن.

وتوضح مؤشرات السوق المستوى غير العادي لاهتمام المستثمرين بمنطقة الخليج العربية، وخلال عام 2005 وحده، ولغاية نهاية أكتوبر الماضي، ارتفع مؤشر أسعار الأسهم العام في المملكة العربية السعودية بنسبة 82% وارتفع مؤشر سوق الأوراق المالية في الدوحة بنسبة 91% ومؤشر سوق دبي المالية بنسبة 171%.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار ان أسواق الأسهم وصلت إلى معدلات عالية غير مسبوقة فهل هناك أي طريقة للوصول إلى تقييم موضوعي لهذه الأسواق.

وتجيب النشرة عن السؤال الذي طرحته قائلة: يمكن صياغة عدة مقارنات بديلة منها على سبيل المثال المقارنة مع المؤشرات الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي العربية، والمقارنة مع »أسواق ناشئة أخرى«، وتحليل نسب الأسعار ــ الأرباح.

المؤشرات الاقتصادية

في دول الخليج، تُعد المؤشرات العامة قوية للغاية بالمعايير الدولية، وعلى سبيل المثال، تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى ان مجموع الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج العربية، بالأسعار الحالية سيرتفع بنسبة 27% في 2005 وبنسبة 12% في 2006.

ويُعتبر هذا ناتجاً جزئياً من أسعار النفط المرتفعة. ففي عام 2005 حتى منتصف أكتوبر، كان متوسط السعر العالمي للنفط الخام هو 49.34 دولار أميركي للبرميل بزيادة قدرها 43% عن المتوسط في عام 2004، وتلعب معدلات إنتاج النفط أيضاً دوراً مهماً،.

وخلال الشهور السبعة الأولى من عام 2005 انتجت دول الخليج العربية في المتوسط 16.2 مليار برميل في اليوم، وباختصار، تجمع دول الخليج أعلى إيرادات نفطية في تاريخها، وبشكل عام، نستطيع ان نتوقع ان تفي الإيرادات الحكومية بالإنفاق العام وبربحية القطاع الخاص.

ولذلك فهناك منطق اقتصادي يعزز ولو جزئياً أداء أسواق الأسهم في دول الخليج. وعموماً، وحتى في الاقتصادات الناضجة، لا تعكس أسواق الأسهم بالضرورة النمو الاقتصادي، وعلى سبيل المثال.

وعلى مدى الــ 15 عاماً الماضية في الولايات المتحدة، شهدت القيمة السوقية لبورصة نيويورك تقلبات من عام لآخر بنسب مئوية تتراوح بين 36% ارتفاعاً و18% انخفاضاً في حين ان معدلات النمو الاقتصادي الحقيقية تراوحت بين 20% و45% ارتفاعاً في النسبة.

وعلى الرغم من ذلك، تجاوزت أسواق الأسهم في دول الخليج جميع المؤشرات الاقتصادية التقليدية.

الأسواق الناشئة الأخرى.

ضمن السعي لفهم أداء أسواق الخليج، ربما كان من المفيد ان ندرس الأسواق الناشئة في مناطق أخرى، وقد اخترنا ستة أسواق منها: ثلاثة في اقتصادات التجارة والتصنيع »هونغ كونغ وسنغافورة وتايوان« وثلاثة في الدول المنتجة للنفط »اندونيسيا وإيران وماليزيا«.

واتضح أن الأسواق المختارة الستة تجاوزت في البداية حاجز المليار دولار أميركي من حيث قيمة رأس المال في عام 1996، وشهدت بعد ذلك دورتا انخفاض وتحسن قبل الدخول في فترة نمو استمرت من عام 2003 إلى اليوم.

وقد تلت فترات تراجع السوق فترات ركود أو بطء في النمو الاقتصادي في عامي 1998 و2001. وفي المقابل، شهدت أسواق دول الخليج العربية انخفاضاً كبيراً واحداً وكان ذلك في عام 1998.

ولا تمثل هذه التجارب بالضرورة قالباً أو نموذجاً للأسواق الخليجية، وإذا كانت ذات أهمية ما فإنها توحي بأن المستثمرين يتوقعون اتجاهات في الاقتصاد وأن أسواق الأسهم تبدأ بالتراجع قبل أن يتسع الشعور بآثار الركود.

وفي الخلية، تُبشر فترة النفط الجديدة بفترة طويلة من النمو الاقتصادي، وعلى سبيل المثال، ربما لا يبدأ إنتاج المنطقة من النفط في الانخفاظ أخيراً إلا بحلول عام 2018. ويبدو على أسواق الأسهم أنها تعكس ذلك الرأي.

نسب الأرباح للسعر

وتواصل النشرة: ربما يلقي تحليل نسب الأرباح للسعر ضوءاً على كيفية مقارنة أسواق الأسهم الخليجية بالأسواق الناشئة الأخرى.

وتؤدي هذه المقارنة إلى كشف الكثير من التفاصيل، فمن بين 53 سوق أسهم تتمتع بعضوية الاتحاد العالمي لأسواق الأسهم بلغ متوسط نسب الأرباح للسعر في 41 على الأقل من تلك الأسواق أقل من 25 في عام 2004.

وفي دول مجلس التعاون الخليجي، وابتداء من سبتمبر 2005 تراوح متوسط نسب الأرباح للسعر في ثلاثة أسواق أسهم البحرين والكويت وعمان بين 18 و18، في حين أن متوسط نسبة الأرباح للسعر في قطر والسعودية ودول الإمارات تراوح بين 42 و47.

ويتم تداول كثير من الأسهم الفردية في الوقت الحاضر على أساس مضاعفات أعلى من هذه النسبة. وفي سبتمبر 2005 كان هناك 13 سهماً، اثنان في قطر، وأربعة في السعودية.

وسبعة في الإمارات، يتم تداولها على أساس نسب أرباح للسعر تزيد على 80، من بينها شركة مالية يتم تداولها على أساس نسبة أرباح للسعر تصل إلى نحو 400، وتعد هذه ضمن أكثر الأسهم كلفة في العالم.

الاحتمالات والفروض

في سياق عالمي، تُعتبر منطقة الخليج منطقة استثمار جاذبة على نحو مطرد، وذلك لأسباب عدة: أولاً ان دول الخليج، وفي مقدمتها دولة الإمارات، تفتح أبوابها للمستثمرين الأجانب بوسائل غير مسبوقة لاسيما بالنسبة لحقوق امتلاك الشركات والعقارات.

وثانياً، أن العالم يدخل المرحلة النهائية من عهد النفط، وستستفيد دول الخليج المنتجة للنفط بشكل هائل من قدراتها الإنتاجية ومن النظام الجديد لأسعار النفط. وثالثاً، أن الكثير من الشركات المدرجة في أسواق الخليج غير خاضعة لضرائب الشركات.

ولذلك يستطيع المستثمرون المحتملون في الخليج أن يتوقعوا على نحو معقول أن تكون الشركات التي تتميز بالقدرة التنافسية والفعالية والإدارة الممتازة هي التي ستحقق أكبر الأرباح.

ومن خلال الحرص والاهتمام اللازمين بقيم الأصول الأساسية والربحية ما زال من الممكن تحقيق استثمارات جيدة ومعدلات عائد معقولة في أسواق الأسهم الخليجية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات