المستثمرون في روسيا يلتزمون جانب الحذر بعد ضربة يوكوس

المستثمرون في روسيا يلتزمون جانب الحذر بعد ضربة يوكوس

في مثل هذا الوقت من العام الماضي، وقف المستثمرون الأجانب، يراقبون في جزع، قيام روسيا بتأميم القسط الأعظم من يوكوس شركة النفط العملاقة التي كان يمتلكها ميخائيل خوردوفسكي، بارون النفط القابع في أحد معسكرات السجون، تنفيذاً لحكم صدر بحقه بالسجن سبع سنوات.

وبعد عام شاهد هؤلاء الرئيس بوتين يطلق الوعد الذي طال انتظاره بتحرير أسهم غاز بروم فاسحاً المجال بذلك للمستثمرين الأجانب لامتلاك نحو 49 في المئة من عملاق الطاقة الحكومي.

ومن إعادة تأميم يوكوس، إلى تحرير غاز بروم، شهد مؤشر سوق الأسهم الروسي RTS ارتفاعاً بنسبة 80% في المئة. ويعتبر تحرير أسهم غاز بروم، هدية قيمة للمستثمرين الأجانب الذين كان في وسعهم امتلاك أذونات ودائع أميركية.

والتي تعتبر أغلى من الأسهم المحلية كما أنها تشكل مصدر دعم لغاز بروم التي أصبحت أقوى شركات الأسواق الناهضة في العالم، متجاوزة بذلك سامسونغ.

وفي هذا الصدد وصف ايريك كراوس كبير الخبراء الاستراتيجيين في سوفلنيك سيكيورتيز، شركة الوساطة الروسية عام 2004 بأنه كان عام يوكوس أما عام 2005 فقد كان عام غاز بروم كما سيشهد السوق الإدراج العالمي المحقق، لروز نفط، والذي تقدر قيمته بـ 60 مليار دولار.

الواقع أن مسيرة سوق البورصة الروسية انطلقت في أعقاب النطق بالحكم على خوردوفسكي وقد بقي أغلب المستثمرين خلال الجزء الأعظم من العام الفائت ينتظرون ما إذا كانت الحكومة ستتخذ إجراء مماثلاً لتأميم الأصول على غرار يوكوس.

وفي وسع المستثمرين أن يتنفسوا الصعداء على صعيد هذه الجبهة غير أن شبح قضية يوكوس ما زال يلوح بقوة في أذهان معظم المستثمرين ويبقى المزاج السوقي في حالة ترقب وحذر أكثر منه جدلاً وفرحاً.

ومن جهته قال آل بريتش، الخبير الاستراتيجي الأول في ubs، ان هناك قدراً كبيراً من الشك بين المستثمرين الأجانب، فقد باتوا أكثر وعياً بالمخاطر، مما كانوا عليه قبل صدمة يوكوس.

كما أنه يحاجّ بأنه في الوقت الذي يبدو فيه ارتفاع الثمانين في المئة عام 2005 أمراً ايجابياً، فلا يجوز النظر إليه من منظور أداء قبل عام 2004، الكئيب عندما ارتفعت السوق بشق النفس 5 في المئة، بفعل هجمة الحكومة على يوكوس.

وأضاف ان مسيرة عام 2005، تقوم مقام عامين، مشيراً إلى ان السوق الروسية، قياساً عما كانت عليه في أبريل 2005، عندما كانت قضية يوكوس في ذروتها ارتفعت 40 في المئة فقط.

في الوقت الذي ارتفعت فيه كثير من أسهم النفط العالمية، خلال الفترة عينها، قرابة 50 في المئة، وتابع بريتش بأنه في حين يمثل النفط 65 ـ 70 في المئة من السوق الروسية، فإن هذا الأداء يبدو أقل تأثيراً عما يبدو عليه.

ويقول محللون ان أسعار النفط المرتفعة، كانت أكبر العوامل الفردية المحركة للسوق الروسية العام الماضي. وفي هذا الإطار قال أندر نيه اليايروتوف المستشار المفوّه.

والذي تخلى الآن عن الرئيس بوتين ان ديناميكية سوق البورصة، لم تكن وليدة سياسة اقتصادية عالمية فقط، ولكنها كانت نتيجة التغييرات في سوقي المحروقات والطاقة، وفي السنوات الأخيرة كانت الصلة أكثر بروزاً.

وبدوره. لم يتورع كريستوفر ويفر، الخبير الاستراتيجي لدى «الفابانك»، عن القول بأن أسعار البترول تبقى العامل الحاسم في قرار الاستثمار في روسيا، وكان معدل سعر النفط الروسي، ارتفع العام الماضي، من 35 إلى 51 دولاراً للبرميل، أي بارتفاع 45 في المئة، وفي ضوء أسعار النفط الحالية فإن روسيا تربح 450 مليون دولار يومياً.

ويحاجج ويفر بأن أسعار النفط المزدهرة، توفر سيولة للمستثمرين الروس، الذين كانوا يلعبون دوراً ثانوياً في أسواق بلادهم في السابق. في حين باتوا يمثلون 70 في المئة من النشاط الاجمالي حالياً.

وفي الجانب الآخر، فإن المستثمرين الأجانب، الذين كانوا يهيمنون على السوق منذ سنوات قليلة، باتوا يمثلون الآن 30 في المئة.

ويقول ويفر في هذا الصدد ان انخفاض أسعار النفط، سيخلق مشكلة كبيرة الأدهى من ذلك، أن روسيا باتت تعتمد اعتماداً وثيقاً على ايرادات النفط والغاز، مضيعة بذلك على نفسها فرصة تنويع مصادرها الاقتصادية.

حسبما يقول ويفر، ويقول محللون، ان الحكومة الروسية، بدلاً من تحفيز النمو، وخلق الفرص للنهوض بالقطاع التجاري الخاص، فإنها كانت عاكفة على احكام قبضتها على القطاعات الاستراتيجية، للاقتصاد، وخصوصاً قطاعي النفط والغاز.

وكانت غازبروم، في وقت سابق، اشترت سبنغت شركة النفط الخاصة، بمبلغ 13 مليار دولار، وزادت الحكومة من حصتها في غازبروم من 39 إلى 51 في المئة.

وفي سياق الحدث ذاته، فإنه في حين يكون الاستثمار في شركة مدعومة من قبل الدولة أكثر أماناً، فإن ذلك يشكل عائقاً للنمو، حسبما قال ويفر، الذي ذكر أن انموذجاً قائماً على سيطرة الدولة على الصناعات الرئيسية لم تثبت استدامته. وقد يكون ناجحاً ما دامت السيولة النقدية متوفرة، غير انه لا يمثل نموذجا للنمو.

ترجمة: وائل الخطيب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات