التلوث الصيني يهدد »نهر الحب«

التلوث الصيني يهدد "نهر الحب"

تستعد يوليا نوسيكوفا الشرطية الروسية لزحف التلوث المائي على منزلها، فخزنت كثيراً من الأوعية المملوءة بالمياه في المنزل بحيث لا يوجد مكان آخر خال. وقالت لصحيفة »وول ستريت جورنال« لقد بدأنا تخزين المياه النقية منذ أسبوعين ولم نتوقف أبداً.

وتتوقع نوسيكوفا مثل سكان مدينة خباروفيسك في أقصى شرق روسيا البالغ عددهم 600 ألف نسمة أن تصيب بقعة هائلة من البنزين موارد المياه في المدينة بعد تسرب في محطة كيماويات في شمال الصين الشهر الماضي. وتطلق السلطات الروسية على التسرب »تشيرنوبيل الجديدة« التي يحتمل أن تصيب موارد مياه المدينة الروسية.

وتتصاعد المشاعر ضد الصينيين من البداية في هذه المدينة بسبب موجات المهاجرين من الصين الباحثين عن عمل والذين يبيعون ويشترون ويتاجرون مستخدمين السلاح الصيني المعروف »أرخص الأسعار«.

وأخيراً جاء التلوث الصناعي الذي يهدد مدينة خباروفيسك التي كان يطلق عليها اسم »نهر الحب« من اسم النهر الذي يمر بأراضيها وعزز تسرب البنزين في سونغ هوا، أحد روافد النهر الذي يأتي من المدينة الصينية التي انفجرت فيها محطة الكيماويات.

لكن هناك نوعاً من التناقض في هذه المشاعر لأن المدينة في عهد الاتحاد السوفييتي كانت تعيش على الدعم القادم من موسكو لأنها كانت محمية عسكرية ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي توفر الصين مقومات الحياة للمدينة.

حيث تشتري أخشابها وبترولها وذهبها وتفرق الأغذية والأحذية الرخيصة على سكانها، والمواطنون المحليون غاضبون على الصين لكنهم يعتمدون على السلع الصينية في حياتهم. وتقول نوسيكوفا إنها تكره المهاجرين من الصين لأنهم يشترون العقارات وينتقلون للعيش فيها في مدينتها.

لكن السراويل والأحذية والنعال التي ترتديها نوسيكوفا كلها صنعت في الصين.وكذلك التلفزيون الذي يشاهده زوجها محقق الشرطة، في مقر عمله، وتقول إن المعطف الذي اشترته مؤخراً كتب عليه صنع في تركيا، لكنها تعتقد أنه صناعة صينية.

وعدم الثقة التي تكنها نوسيكوفا للصين متجذرة في عائلتها، فقد أصيب أبوها ميخائيل كيرنكو في يده بسبب جندي صيني خلال حرب الحدود الصينية السوفييتية في الستينات، ويقول أبوها ان السوفييت ردت ودحرت أكبر هجوم صيني على جزيرة »امناسكي الواقعة بين البلدين من خلال هجوم كاسح بالدبابات في 1969«.

لكن مدينة دامناسكي وقعت في أيدي الصين بناء على اتفاقية حدودية وقعها الطرفان في التسعينات. وتنازلت موسكو في العام الماضي عن جزيرة تاراياروف ونصف جزيرة يوزورسكي للصين أيضاً.

ولم يعرف السكان المحليون بذلك وشعروا بالهلع لدخول الصينيين، وتقول إن هناك قولاً شائعاً بين سكان المدينة وهو »مد أصبعك للصين، فسوف تقضم ذراعك«. ويضيف كيرينكو انه يعرف أن الصينيين يريدون بعد ذلك الاستيلاء على فلاديفوستوك.

وساهم الضرر البيئي الذي سببه النمو الاقتصادي الصيني السريع خلال العشرين عاماً الماضية في زيادة مشاعر الغضب ضدهم، ويقول فيكتور ايشاييف محافظ خباروفيسك ان الصين أنشأت 16 مصنعاً للكيماويات على رافد نهر الحب في سونغ هوا، الذي يلتقي بالنهر الرئيس الذي يقطع مدينة خباروفيسك على مسافة 270 كيلومتراً جنوب غرب المدينة.

وتفتقر هذه المصانع إلى الفلاتر وبالتالي تتدفق مئات الأطنان من المخلفات في المجاري المائية الروسية، وقال إيشاييف في حديث تلفزيوني ان المدينة أصبحت رهينة الصينيين.

ويقول بوريس فورنوف رئيس معهد خباروفيسك للبيئة والمشكلات البيئية المائية ان العلماء أطلقوا صرخة تحذير عام 1996 عندما لاحظ الصيادون رائحة كيماوية في الأسماك التي يصيدوها.

وكشفت الاختبارات ارتفاع مستوى التلوث في هذه الأسماك، ويضيف فورنوف ان التلوث كان عبارة عن مجموعة من الكيماويات الصناعية، وكانت رائحة الأسماك كريهة بسبب ذلك، حتى القطط رفضت أن تأكلها.. وقال من الملوثات التي ظهرت في التحاليل الفينول ومبيدات حشرية وهيدروكربونات عصرية بعضها يسبب مشكلات في التنفس وسرطاناً.

ولا يستطيع الناس في المدينة صيد الأسماك الآن أو السباحة في »نهر الحب« والغالبية العظمى يستخدمون مياه الزجاجات في الشرب والطهي. وأكثر الذين تأثروا بالتلوث هم السكان الأصليون الذين ينتشرون في أقصى الشرق مثل قبائل الناناي الذين يعيشون على الصيد فقط.

وقد فرضت السلطات حظراً على الصيد عقب تسرب البنزين من المحطة الصينية، وقد يظل الصيد محظوراً في »نهر الحب« لسنوات ويعاني أهل المدينة من المشكلات البيئية والتلوث بسبب »تشيرنوبيل الجديدة«.

ترجمة: أشرف رفيق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات