نظام تبادلات بورصة طوكيو بحاجة لإصلاحات جوهرية

نظام تبادلات بورصة طوكيو بحاجة لإصلاحات جوهرية

أكدت تعاملات الفترة الماضية ضرورة إصلاح نظام التبادلات في البورصة اليابانية، وكانت هناك الكثير من النماذج التي برهنت على صحة هذا الاتجاه، فعلى سبيل المثال كان من المقرر أن تبيع شركة ميزوهو للخدمات المالية السهم بسعر 610 آلاف ين (5065 دولاراً) لكن ما حدث بالفعل أن الشركات باعت 610 آلاف سهم قيمتها 1. 3 مليارات دولار بسعر ين واحد للسهم،

لابد أن أحدهم ارتكب خطأ في الطباعة، كما قالت شركة ميزوهو للخدمات المالية، ثاني أكبر بنك في اليابان، وأثار الخطأ موجة من التبادلات عارمة، وتكلفت وحدة الأسهم في البنك على الأقل 27 مليار ين (224 مليون دولار) في محاولاتها لاستعادة الأسهم.

وقال مكاتو فوكودا رئيس ميزوهو للأوراق المالية إنهم يعتذرون بشدة للمستثمرين وصاحب الأسهم وآخرين تسببت لهم الشركة في مشكلات. وأضاف في مؤتمر صحافي مؤخراً إن هذا لم يكن ليحدث أبداً، لكن أحدهم تجاهل التحذيرات عن غير قصد.

يقود فوميوكي ناكانايش خبير استراتيجيات السوق في شركة إس. إم. بي. سي للأوراق المالية في طوكيو إنها رواية هزلية، لقد أصبحت اليابان نكتة الأسهم في العالم، وكثير من البورصات يساورها القلق بشأن ذلك الذي يشير إلى تدني مستوى الرقابة والتحكم في نظام تبادل الأسهم. إنها رواية هزلية بالفعل، كمية هائلة من المال في أمر شراء واحد.

وتسبب الخطأ في أن تحتل شركة جي ركوم اليابانية المركز الأول من حيث حجم التعاملات في ذاك اليوم، وفجأة تم تبادل 700 ألف سهم من أسهم شركة توظيف مقرها أوزاكا، باعت 2800 سهم في إصدار عام في وقت سابق من الشهر الجاري، بدون أي ضابط أو داع.

ولاحظت شركة الوساطة خطأها خلال ثلاث دقائق من وقوعه، كما قال فوكودا، لكن حتى مكتب ميزوهو للأوراق المالية الرئيسي لم يستطع وقف الخطأ لأن محاولات إلغاء الصفقات فشلت، لذلك قررت شركة ميزوهو أن تستعيد غالبية الأسهم ليس جميعها بالطبع.

وخلال الدقائق الثلاث انخفضت أسهم جي. كوم بنسبة 15%، مقارنة بسعر الإصدار العام الذي كان 610 آلاف ين إلى 572 ألف ين، خلال الدقائق الثماني التالية، تم تبادل 607957 سهماً بسبب السعر المنخفض غير المعقول، وفق بيانات بلومبرج، وبلغت قيمة هذه التبادلات وحدها 2. 2 مليار دولار، ثم أغلق سهم جي. كوم على 772 ألف ين بارتفاع بنسبة 15% ثم تم وقف أسهم جي. كوم عن التبادل في اليوم التالي للمأساة.

وكان من الممكن ألا يتم تبادل الأسهم بسعر ين واحد للسهم، بل تباع بسعر 572 ألف ين للسهم، لأن قواعد البورصة تحدد تغيرات الأسعار في حدود معينة. لكن السؤال الكبير في ذلك: من الذي استفاد تكهن ناكانايش بأنه قد يكون المتعاملون في ذاك اليوم حققوا أرباحاً مذهلة، وقال إن الناس كانوا يرسلون رسائل تقول: «قد نحقق مكاسب خيالية في هذا الحادث». ويضيف ناكانايش إن الأمر قانوني، إنها سوق حرة ومن الصعب معرفة من الذي اشترى الأسهم بالسعر المنخفض، ربما يكونون حققوا مكاسب خيالية ثم باعوا الأسهم لمؤسسات استثمارية.

غير أن خسائر شركة ميزوهو يمكن أن تؤدي إلى مشكلات مثل خفض الرواتب وتحقيق حكومي. وقد انخفضت أسهم ميزوهو بنسبة 4,1% فيما ارتفعت أسهم الشركات المنافسة لها مثل متسوبيشي بنسبة 5. 2% وسوميتو موميتسوي بنسبة 4. 3% ولم يكن هذا الخطأ الأول الذي يقع في بورصة طوكيو في 30 نوفمبر 2001، باع بنك يو بي إس 610 آلاف سهم من شركة انتسو للإعلان بسعر 16 يناً للسهم لسداد ديون الشركة بدلاً من سعر 420 ألف ين عند إصدار الأسهم.

وقال ناكانايش إن الحادث الذي وقع مؤخراً يلقي الضوء على الحاجة إلى إصلاح شامل لهيكل وتقنية نظام تبادل الأسهم في بورصة طوكيو. إنها مشكلة في طوكيو فقط، لا تعاني بورصة نيويورك من هذه المشكلات. بالطبع لابد لبورصة طوكيو أن تغير النظام وهيكل التعاملات، ربما تكون المشكلة في نظام طلبات الشراء أو البيع، كما يقول ناكانايش، فإذا استطاعت بورصة طوكيو تغيير هذا النظام لن تتكرر هذه الواقعة، وإنما لم تكن وقعت من قبل ربما لم يكن يعرف مهندس البرمجيات الذي وضع النظام كيف يرتب طلبات الشراء والبيع، ربما ليس لديه معرفة ببورصات الأوراق المالية.

وقال ناكانايش إن هذه الأخطاء لم تحدث خلال فقاعة البورصة اليابانية في أواخر الثمانينات عندما وضع محللون أجانب نظرية الإدارة وتقنياتها وأصول الاتقان في الشركات اليابانية. لقد ولت هذه الأيام. وقد أصبح الضحك على مثل هذه الأخطاء من هواية 400 ألف أجنبي يعيشون في طوكيو، فضلاً عن عدد من اليابانيين أيضاً، وخصصت مجلة «متروبوليس» التي صدرت في طوكيو زاوية خاصة لنشر الأنباء المضحكة طوال الأسبوع، ووصفت هذه القصة بأنها الأكثر إضحاكاً وكوميديا في تاريخ تعاملات البورصة في اليابان.

وخدم القطاع المالي الياباني هذه المجلة كثيراً في الفترة الأخيرة. في الشهر الماضي مثلاً تسبب عطل في الحاسب الآلي في بداية التعاملات في بورصة طوكيو، وقالت زاوية المجلة بهذه المناسبة إن بورصة طوكيو توقفت عن التعاملات ثلاث ساعات لم يستطع خلالها الناس تبادل الأسهم ولم يكن بمقدورهم إلا أن يقفوا في الأركان ويتشدقون بما حدث في تهكم وسخرية.

ويعترف ناكانايش بأن اليابانيين لا يحبون أن يكونوا مادة للسخرية،خاصة من جانب الأجانب، ويطلق اليابانيون على ذلك عبارة «ياكاني سورو» أي «إنه ينعتني بالغبي» ولا يحب الياباني أن يوصف بالغباء خاصة بعد الدراسة الطويلة والعمل الشاق الذي يقوم به. ومن جهة أخرى توقع ناكاناش أن يرتفع متوسط مؤشر نيكاي لأكثر من 15 ألف نقطة في الشهر الجاري وأن يصل إلى 20 ألف نقطة بحلول نهاية العام المقبل.

وقال إن الظروف الاقتصادية والعناصر القوية ستظل قوية حتى نهاية العام المقبل، وأضاف أن أسعار الأسهم اليابانية لا تزال رخيصة مقارنة بأسهم بورصة نيويورك وبورصات عالمية أخرى

طباعة Email
تعليقات

تعليقات