ارتفاع أعداد المسنين أحد أهم العوامل

اليابان تواجه تحديات خطيرة تهدد نموها الاقتصادي في السنوات المقبلة

تشير التوقعات إلى انخفاض معدلات نمو الاقتصاد الياباني 50. 2% في العام المالي 2005، وبنسبة 3. 1% في العام المالي 2006. ويقود النمو الاقتصاد الياباني في العام المالي الجاري الاستهلاك من القطاع الخاص واستثمار الشركات، لكن نمو العام المالي 2006 من المتوقع أن يتراجع مقارنة بالعام الجاري 3. 1% بسبب تعديل المخزون في قطاع الصناعة التحويلية خلال النصف الأول من العام المقبل.

ومن المتوقع حسب مؤسسة بلومبرج أن يكون الاستهلاك الخاص في المستقبل القريب قوياً مع ارتفاع الدخل وتحسين مناخ التوظيف وانتشار الأجهزة المنزلية الرقمية، لكن العبء على القطاع العائلي (بما في ذلك خفض خصومات الدخل وإلغاء التخفيضات الضريبية الثابتة وارتفاع أقساط معاشات التقاعد) سوف يخفض معدل النمو الاقتصادي في العام المالي 2006. ومن المتوقع أيضاً أن يتراجع استثمار الشركات على تراجع أرباحها، ومن المتوقع أن يكون التوسع الاقتصادي تدريجياً.

وتوقعت بلومبرج أن يكون مؤشر الأسعار الاستهلاكية على أساس مستوى إيجابياً بمعنى الارتفاع (باستثناء السلع غير المعمرة) خلال النصف الأخير من العام المالي الجاري، في الوقت الذي توقعت فيه أيضاً حدوث تغير بنسبة صفر أو لا تغير في الارتفاع السنوي في معدل التضخم مع الانخفاضات المتوقعة في تكلفة الكهرباء والعلاج الطبيعي وأسعار المنتجات البترولية.

لكن مؤسسة مورجان ستانلي العالمية رفعت توقعاتها للنمو الاقتصادي الياباني في العامين الماليين الحالي والمقبل، مع ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي واستثمار الشركات في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وتوقعت مورجان ستانلي أن يسجل النمو الياباني نسبة 3% في العام المالي المنتهي في 31 مارس 2006، مقابل توقعات سابقة بنسبة 8,2% كما توقعت المؤسسة أن يسجل الاقتصاد الياباني نمواً بنسبة 7. 2% خلال العام المالي 2006 (الذي ينتهي في 31 مارس 2007) بارتفاع 2. 0% على التقدير السابق الذي كان 5. 2%.

وقال تافيرو ساتو وروبرت فيلدمان الخبيران الاقتصاديان في مورجان ستانلي إن هناك أدلة على أن متغيرات المخزون في قطاع الصناعة التحويلية تسجل معدلاً سريعاً من النمو خلال النصف الثاني من العام المالي 2005، وأضاف الخبيران إنهما يتوقعان أن تزداد المشروعات الاستثمارية الإنتاجية خلال النصف الثاني من العام المالي مقارنة بالنصف الأول.

وتبيع شركات منها توشيبا سلعاً من المخزون للوفاء بالطلب، بدلاً من زيادة الإنتاج لتحقيق هذا الغرض، وذلك بعد أن تراكم المخزون في العام الماضي، كما ترتفع استثمارات الشركات مثل تويوتا موتورز وكوماتسو لصناعة الآلات، وفي الوقت نفسه تتوسع المصانع وترتفع الأجور ويزداد تبعاً لذلك الإنفاق الاستهلاكي.

وقال تقرير مورجان ستانلي إن ثبات الأسعار مع ارتفاع الأجور والأرباح هو نتاج نمو الإنتاجية من جانبي إصلاح القطاع العام والخاص. وتطلع التقرير إلى استمرار ارتفاع الإنتاجية خلال العام المالي 2007، الذي سوف يطلق نشاطاً في سوق الأصول. وارتفع مؤشر نيكاي الذي يضم 225 شركة كبرى بنسبة 3. 0% ليصل إلى 8. 5778 نقطة (يوم الثلاثاء الماضي) وهو أكبر ارتفاع له منذ 5 سنوات.

الأمل في ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي

الإنفاق الاستهلاكي الذي ارتفع أيضاً في الأرباع الثلاثة الأولى من العام الجاري، يساهم أيضاً في معدل النمو، ومع ارتفاع الأجور وتحسن فرص العمل والتوظيف تشجع المستهلكون على الإنفاق، وارتفعت الأجور بنسبة 5,0% في أكتوبر الماضي، وهو خامس ارتفاع خلال ستة أشهر فقط، وفق إحصاءات وزارة الصحة والعمل والرفاه الشهر الماضي.

وسجل الاقتصاد الياباني معدل نمو نسبة1% خلال الربع الثالث من العام، حيث إن الشركات قامت خلال هذه الفترة بخفض المخزون لديها وخفضت الحكومة من نفقاتها. واحتفظت مورجان ستانلي بتوقعاتها للنمو الاقتصادي الياباني للعام المالي 2007 عند نسبة 2% وأرجعت عدم رفع هذا النمو المتوقع إلى ضعف معدل النمو في الاقتصاد العالمي.

تحديات تواجه اليابان

يقول المحللون انه لكي يستمر الاقتصاد الياباني في النمو والرخاء مستقبلاً وسط انخفاض عدد السكان وارتفاع نسبة المسنين لابد أن تعمل الحكومة على رفع القدرة التنافسية لصناعاتها وأن تفيد من الديناميكية في اقتصاد شرق آسيا، المتوقع أن يلهب المنافسة العالمية، خاصة المنافسة السعرية بسبب انخفاض الأجور في الصين ودول شرق آسيوية أخرى،

تحقق تقدماً تكنولوجياً وتزيد من قوة المنافسة السعرية بالنسبة للسلع التي تنتجها اليابان، وجاء في الكتاب الأبيض للاقتصاد والتجارة الدوليين ان المجتمع الياباني أصبح مشبعاً بالسلع والخدمات وأصبحت القيمة الاقتصادية عتيقة وتزداد قدماً بسرعة أكبر من بقية الدول المتقدمة.

وفي ظل هذه الاتجاهات، لكي تضمن الشركات اليابانية استمرار تفوق قدراتها التنافسية سوف يصبح من المهم جداً للإدارة التي تركز على الجودة وتتميز عن غيرها بتقديم أنواع متميزة من السلع والخدمات أن تنافس في هذه المجالات، فضلاً عن الأسعار غير أن تقدم العولمة يجعل القيمة الاقتصادية تؤول إلى القدم بسرعة أكبر بما يعني أنه من المهم لإدارة الشركات أن تستمر في توفير سلع وخدمات متميزة ذات قيمة اقتصادية عالية.

أثر تزايد المسنين على الاقتصاد

المصادر التي تدفع النمو الاقتصادي في اليابان يمكن أن نقسمها إلى تزايد معدلات العمل وتزايد مدخلات رأس المال وعامل الإنتاجية ونموه بفعل التقدم التكنولوجي فضلاً عن عوامل أخرى، فإذا تأثرت العوامل المذكورة بالانخفاض المتوقع مستقبلاً في عدد السكان، وارتفاع نسبة المسنين سيكون التأثير على مدخلات العمل (العمالة) التي ستنخفض نتيجة الانخفاض في نمو قوة العمل.

ومن جهة أخرى فإن الارتفاع في عدد الأجيال المتقاعدة بسبب تقدم السن وارتفاع نسبة المسنين، يمكن توقعه، ومن المعتقد أن المدخرات في اليابان سوف تنخفض بصفة عامة مع تزايد الفئة المسنة التي تستهلك هذه المدخرات مقارنة بالفئة التي تدخر. ويعني ذلك أن الأموال التي تستخدم في الاستثمار سوف تنخفض وسوف يتوقف نمو مخزون رأس المال مستقبلاً.

وهكذا سيكون تأثير تزايد المسنين وانخفاض السكان عموماً سلبياً على جانب العرض في الاقتصاد بسبب تناقص قوة العمل وعدم تزايد المخزون الرأسمالي، غير أن مستوى هذه التأثيرات يتوقف على عوامل دفع عجلة الاقتصاد. مثلاً إذا كان الاقتصاد كثيف العمالة، أي يعتمد على العمالة بكثافة سوف يكون لتأثير انخفاض السكان وارتفاع المسنين على نقص قوة العمل أثر سلبي كبير على النمو الاقتصادي، ومن جانب آخر إذا كان الاقتصاد يعتمد بكثافة على رأس المال، فإن توقف نمو رأس المال للأسباب المذكورة نفسها، سوف يكون تأثيره سلبياً على الاقتصاد الياباني.

تأثير انخفاض قوة العمل

تشير إحصاءات وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات إلى أن قوة العمل في اليابان استمرت في الزيادة مع ارتفاع النمو السكاني عموماً فبلغت 94. 41 مليون شخص عام 1955، وازدادت إلى 93. 67 مليوناً في عام 1998 غير أن عوامل مثل تراجع الاقتصاد خلال تلك الفترة بلغت قوة العمل ذروتها عام 1998، لكنها بدأت تتراجع منذ ذاك الحين.

وتقدر وزارة الصحة والعمل والرفاه أن النقص في معدل زيادة السكان المستمر منذ عام 2002، سوف يؤدي إلى نقص في قوة العمل بنحو 5 ملايين شخص منذ أرقام 1998 لتصل إلى 96. 62 مليون بحلول 2025.

ثم هناك العلاقة بين نمو إجمالي الناتج المحلي الياباني الذي سجل 1. 13% عام 1960، واستمر في الانخفاض في السنوات التالية، وارتفاع قوة العمل بنسبة 2. 2% حتى في أوج عام 1966، مما يشير إلى علاقة قوية بين النمو الاقتصادي ونمو قوة العمل. وبذلك يحتمل أيضاً أن تكون هناك عوامل أخرى ساهمت في النمو الاقتصادي الياباني في الماضي.

تأثير انخفاض المدخرات على الاقتصاد

اتضح أن قوة العمل ليست هي العنصر الوحيد المؤثر في نمو الاقتصاد الياباني خلال الفترة الماضية، بل لعب أيضاً تراكم رأس المال والمدخرات دوراً مهماً، وبالتالي فإن الانخفاض السكاني المتوقع يصاحب انخفاضاً في المدخرات وأيضاً في تراكم رأس المال. وقد ظلت المدخرات اليابانية تنمو بمعدل 16,20% في فترة الثمانينات مقارنة بالدول المتقدمة الأخرى، غير أن المدخرات اليابانية بدأت في الانحسار في التسعينات، وانخفضت في عام 2000 عن مستوى نمو نظيرتها في كندا (3,11%) لتصل إلى معدل نمو 6,8%، وفي 2001 بلغ المعدل 9,6%، وبالتالي لم تعد اليابان دولة مدخرة كما كانت في السابق. وهناك تناسب بين ارتفاع وانخفاض المدخرات وتراكم رأس المال الياباني، ومعدل النمو الاقتصادي.

وبناء على هذه العوامل لابد أن تتغلب اليابان على هذه المشكلات من أجل استمرار نموها الاقتصادي ورخائها، وإلا سوف ينحدر معدل النمو الاقتصادي فيها مستقبلاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات