«حلم تشيكي» في هايبرماركت

أوهام الاعلان التي تسوق العالم

وضع الفيلم الوثائقي «حلم تشيكي» في هايبرماركت ضخمة، وعد بها تلميذان في معهد السينما 10 ملايين تشيكي عبر حملة اعلانية تسويقة ضخمة. يبدأ الفيلم في مرج فسيحة يقف في وسطها الفيلم فيليب ريموندا وفيك كلوساك، وهما يرتجفان من الصقيع ويخران المشاهد بخطتهما، وهي ايهام الناس بان في هذا المكان المعزول «هايبرماركت» ضخمة تقدم لهم كل ما يشتهون بأسعار ممتازة.

تبدأ الحملة بتغيير شكلي فيليب وفيت حتى يتمكنا من الظهور بمظهر اصحاب رأس مال يحملان مشروعا استثماريا ضخما يصب في مصلحة البلاد. يحصلان على تسريحة فاخرة، وملابس من علامة تجارية عالمية باهظة الثمن.

الخطوة الثانية كانت في شركة اعلانية ضخمة «ماركس بي بي دي أو» بالتقاط صور للزميلين، ثم بدء العمل على فكرة الهايبرماركت. يتابع الفيلم عن كثب كل الخطط والخطوات التي وضعت لتحقيق الهدف وهو حمل الناس الى الحضور الى موقع «الهايبرماركت» في الموعد المحدد.

اكثر من الفي شخص من كل الاعمار والاهواء، عائلات، وافراد، عواجيز، وشباب حضروا الى الموقع، يطل الشابان على منصة ضخمة حاملين مقصا، يقطعان الشريط ويعطيان الاوامر بفتح البوابات لدخول الناس. تبدأ الهرولة في المرج بين الحشيش والحصى وصولا الى اللافتة الضخمة حيث تظهر الحقيقة، لقد وقعوا ضحية اختبار سمج.

ترصد الكاميرا بعناية ردود افعال الناس، منهم من يعتبر ما حصل مقلباً لإظهار الشعب التشيكي كالقطيع وبالتالي تشويه صورته والحؤول من دون دخوله الى المنظومة الاوروبية.

واعتبر آخر ان ما حصل يختصر تماما ما سيصيب الشعب التشيكي اذا ما التحقت البلاد بالاتحاد الاوروبي من خيبة امل، وكذب منمق كالحملة الاعلانية التي حملتهم الى المرج الفسيح. بعض الناس يرفض التصديق ان ليس هناك «هايبرماركت» فيذهب بعيدا في التفتيش عنها خلف بعض الاشجار والتوقع ان المشروع لا بد ان ينفذ.

ويذهب البعض الى الطلب بمقاضاة الشابين على ما اقترفا بحق الناس، احدى السيدات لا تلومهما على فعلتهما «لان السياسيين يكذبون يوميا على عشرة ملايين تشيكي، فلا عتب على من تمكن من الكذب على 2000 أو أكثر».

يصير الحدث محط اهتمام وسائل الاعلام ومدار حديثهم ، كيف يمكن أن يكون الحلم حقيقة؟ يشعر مشاهد «الحلم التشيكي» بانه ضحية ايضا، وأن كل ما يقوله الناس عن متعة التسوق والقضاء اليوم في مراكز التسوق، لسان حاله.

يطرح الفيلم باسلوب مبتكر وهزلي قضايا كثيرة اساسية مطروحة في الشارع التشيكي بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وانتقالهم من الاشتراكية الى الراسمالية، وتحول الناس الى هدف الشركات العملاقة».

ويطرح قضايا العولمة، وهواجس وووعود الاتحاد الاوروبي من وجهة نظر فيليب وفيت. فتظن أن فقاعة الصابون شعار «هايبرماركت» الحلم الشيكي ترمز الى هذا الاتحاد الذي يجذب الناس عبر اغرائهم واللعب على غرائزهم ويقودهم اللاشيء.

يستحق «حلم تشيكي» المشاهدة ويعرض في مهرجان دبي السينمائي الدولي في 15 و16ديسمبر الجاري في مول الامارات.

**كارول ياغي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات