أميركا تصدر الرؤساء التنفيذيين

أميركا تصدر الرؤساء التنفيذيين

تقلد الأميركي هاوارد سترينجر منصب أول رئيس تنفيذي غير ياباني لشركة سوني، وكانت نانسي مكنستري أول مواطنة أميركية تتربع على مقعد الرئاسة في دار »وولترز كلاور« الهولندية للنشر.

وجمع بين الشخصيتين قاسم مشترك وهو تولي مهمة إقالة شركتين أجنبيتين من عثرتهما، لكن ما سيصيبانه من نجاح أو إخفاق، سيكون له القول الفصل، في تحديد ما إذا كان المزيد من المواطنين الأميركيين سيتبوأون مراكز عليا، ويشغلون مناصب تنفيذية في شركات عالمية، في أصقاع العالم كافة.

لقد كان وجود رؤساء تنفيذيين من ذوي الأصول الأميركية على قمة الهرم الوظيفي في كثير من الشركات الأميركية والبريطانية، أمراً شائعاً غير انهم يشكلون نسبة ضئيلة في مؤسسات تجارية أوروبية أو آسيوية غير ان الأمور راحت تتخذ منحى آخر، تحديداً في شركات ترنو إلى إحداث تغييرات هيكلية في بناها.

وتتطلع إلى قائد يتمتع بالحنكة، والرؤية الثاقبة، عركته السنون، وصقلته التجربة الأميركية، يجيد الاتصال بمرؤوسيه، قادر على إحداث التغيير المنشود، بما في ذلك خفض الإنفاق، وزيادة الأرباح. وعلاوة على ذلك، التمتع بحس العالم في اتخاذ القرارت التي تمس صميم العمل في مضماره.

ومن هذا المنطلق، فإن كلا من سترينجر، ومكنستري، يمتلكان قواسم مشتركة، فقد أدارا بكل جدارة الأعمال الأميركية في شركتيهما، قبل أن يحتلا منصبي الرئيسين التنفيذيين.

وقد ورث كل منهما مؤسسة كثيرة الشعاب، هي بأمس الحاجة لاتخاذ إجراءات ناجحة تنتشلها من دوامة الخسائر التي تتخبط فيها والارتقاء بها، كي تتبوأ مركز الصدارة التي هي جديرة به كما توجب على الاثنين الدفع باتجاه التغيير، واحترام ممارسات القوى العاملة في آن واحد.

في سوني، وجد سترينجر، الذي ضلع في صناعة الأفلام، نفسه مضطراً لممالأة مساعديه من المديرين اليابانيين، والاستعانة بخبراتهم الميدانية والذين يتمتعون بدراية أكثر منه، في المنتجات الالكترونية، وحضهم في الوقت نفسه، على التكاتف، من أجل تحقيق الهدف المشترك.

وقد أدارت كل وحدة من وحدات سوني، التي فقدت حصتها السوقية في مبيعات الأجهزة التلفزيونية، والمحطات الموسيقية، وغيرها من المنتجات التي هيمنت عليها يوماً، عملياتها بصورة مستقلة عن الأخرى، اعتماداً على تمويلاتها الذاتية، ومصادرها البشرية، وكوادرها العاملة.

وقد آل سترينجر على نفسه، أن يبذل قصارى جهده، لخفض العمالة غير المنتجة، والمنتجات الخاسرة وتعزيز المبيعات بحدود 8 مليارات دولار. بحلول 2007. غير أنه أعرب في الوقت نفسه، عن مراعاته لما أسماه »التباين الثقافي« الذي يتمتع بحساسية بالغة.

وكانت سوني أعلنت بلسانه اعتزامها تسريح 10 آلاف موظف، أو 7 في المئة من قوتها العاملة والغاء بعض المنتجات الالكترونية. غير أنه لم يحدد طبيعة تلك المنتجات »مكتفياً بإعطاء المديرين مهلة زمنية لتحقيق أهداف المبيعات والأرباح، وإلا فالويل لهم. وقال سترينجر، ان على هؤلاء أن يرسخوا في أذهانهم خطة الهيكلة، مضيفاً بأن الايسر استخدام المطرقة، لكن الحكمة تقتضي الحرص لما قد تكسره.

اما مكنستري، التي أصبحت الرئيسة التنفيذية لوولترز كلاور، في يوليو 2003، فقد قالت بلسان فصيح لمرؤسيها، أن اعملوا وعجلوا في تنفيذ آلية اعادة البناء، وسارعت بعقد ما انفرط من الاستحواذات في خمسة أقسام مرتكزة على السوق وأوعزت بإلغاء 1600 وظيفة أو 8 في المئة من الكوادر العاملة، على مدى عامين.

وتخصيص أكثر من 900 مليون دولار، لانفاقها على استثمارات، بهدف مد رقعة وحدات النشر الرئيسية، والعمليات القانونية وشؤون الرعاية الصحية التابعة للشركة.

وقد أعرب سدنتها عن استيائهم عندما طالبتهم بالعمل في أيام العطل الأسبوعية مذكرة اياهم بالهبوط الفاضح في الأرباح، ومطالبة بمساعدتها في الدفع بعجلة التغيير إلى الأمام. وقالت: بسطت لهم الوقائع، وخيرتهم فاختاروا الامتثال للأمر الواقع.

وقد اسقطت من قاموسها استخدام كلمة »هجومية« في وصفها لخطتها، قائلة: إن لها مدلولاً سلبياً لدى كثير من الأوروبيين، فاستعضت عنها »بالحاسمة« مما كان له أبلغ الأثر في نفوس الجميع.

ولقد سعت مكنستري الى رفع وتيرة التفاعل بينها وبين الجميع، ورفعت حواجز الاتصال بها، قائلة بأن تبادل أفضل الممارسات والأفكار، لم يحدث من قبل. مضيفة بأنها قضت ستة أشهر لاقناع مرؤوسيها بمناداتها »نانسي« بيد أن البعض يصرّ على مناداتها السيدة مكنستري.

وعلى الرغم من احترامها للتباين الثقافي، فإن مكنستري، وسترينجر، لم يسعيا لتعلم اللغة اليابانية أو الهولندية لأن جل العاملين في النهاية، يتحدثون اللغة الانجليزية، وهما على يقين بأن سداد الرأي، يتطلب منهما التركيز على عمليهما، بدلاً من إهداره في تعلم لغته جديدة.

ترجمة: وائل الخطيب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات