«فايرستون» العالمية تواجه اتهامات بانتهاك حقوق عمال المطاط في ليبيريا

«فايرستون» العالمية تواجه اتهامات بانتهاك حقوق عمال المطاط في ليبيريا

رفع صندوق حقوق العمال الدولي الذي يهدف لتحسين ظروف العمل وهو جماعة لا تهدف للربح دعوى قضائية ضد شركة فايرستون في كاليفورنيا جاء فيها ان سوء ظروف العمل وضعف الأجور التي تدفعها للعاملين في مزرعة المطاط الضخمة التي تمتلكها في جمهورية ليبريا الواقعة في غرب إفريقيا يرقى إلى عبودية فعلية وهو ما نفته الشركة.

وذكر الصندوق في دعواه ان الشركة تحرم العمال من حقوقهم ويعملون في عزلة وهم تحت رحمة فايرستون في كل شيء من الغذاء إلى الإقامة. وقال إنهم يواجهون خطر الطرد ومعاناة مؤكدة من الجوع إذا تقدموا حتى بشكاوى بسيطة. ووصف دان ادوميتيس رئيس شركة فايرستون للمطاط الطبيعي في ليبيريا الاتهامات بأنها مشينة.

وقال »هذه دولة تنفض عن نفسها غبار 15 عاما من الحرب الأهلية وتصل نسبة البطالة إلى 85 بالمئة«. وأضاف »نحن نوظف سبعة آلاف يوميا ويزور عياداتنا تسعة آلاف يوميا ونعلم سبعة آلاف طفل. اعتقد ان الدعوى لا تستند لمعلومات صحيحة«.

وفي بلد يعيش معظم سكانه على اقل من دولار يوميا فإن متوسط الأجر الذي تدفعه فايرستون ويبلغ 3.19 دولارات أعلى من المتوسط وتشير الشركة إلى انها توفر رعاية صحية والتعليم لأطفال العمال مجانا.

ولكن قصة العمال مختلفة. وتظهر كشوف الأجور ان الاستقطاعات تمثل أكثر من ثلث الأجر ويذهب جزء منها للنقابة التي يعتقدون انها تعمل لصالح الإدارة.

ويشكو العمال من ان الرسوم تستقطع تلقائيا رغم مطالبتهم أكثر من مرة بالانسحاب من النقابة التي تعاملها فايرستون. ويشكون ان النقابة التي تتعامل معها الشركة على انها الممثل الوحيد لهم تقدم تنازلات بشأن قضايا رئيسية مثل معدات السلامة. كما ان موارد المدرسة التي تقيمها الشركة لتعليم أطفال العمال غير كافية ويضم الفصل ما بين 80 إلى 90 طفلا.

لكن واقع العمال يعكس صورة مخالفة لرأي الشركة إذ يوجد بينهم أحداثاً لم يتجاوز عمرهم الحادية عشرة مثل زكريا اليسيوس الذي لا يدل مظهره الطفولي العام وطوله الذي لا يتجاوز 1.2 متر على أنه عامل زراعي عادي.وفي كل صباح لا يذهب إلى مدرسته بل يستيقظ في الفجر لمساعدة والده الذي يعمل في مزرعة فايرستون للمطاط حتى يوفر وجبة واحدة يوميا لعائلته المكونة من ثمانية أفراد.

ويقول والده اليسيوس »لا يريد ان يذهب إلى الأدغال ولكن لن أتمكن من القيام بعملي إذا لم اصحبه. أحيانا تصحبنا زوجتي أيضاً ولكن حينئذ يصعب رعاية الأطفال الآخرين«. وتظهر على أكتاف اليسيوس علامات داكنة من حمل دلاء العصارة التي تستخرج من الأشجار وتستخدم في صناعة المطاط. ومثل جميع العاملين في المزرعة التي تمتلكها الشركة اليابانية المنتجة للإطارات ينبغي ان يستخرج اليسيوس تلك المادة من ما بين 600 إلى 900 شجرة يوميا ويحضر عددا مساويا لمحصول اليوم التالي.

ويقول العمال ان الوقت لا يتسع لإكمال المهمة حتى ان عملوا من الفجر حتى بعد غروب الشمس وان عليهم الاستعانة بشخص آخر يحصل على اجر أو زوجاتهم أو أبنائهم ليساعدوهم مجاناً.وفي مستوطنة فايرستون يقيم اليسيوس مع أطفاله في أكواخ تغطيها الأعشاب ويتسرب سائل اخضر من المراحيض إلى الأراضي القريبة من البئر.

ويقول اليسيوس ان أطفاله يمرضون بسبب شرب المياه الملوثة وان ابنه الأكبر توفي اثر إصابته بالإسهال بينما ابنه الأصغر مريض. ويعاني جميع الأطفال من بروز عظام القفص الصدري وانتفاخ البطن وهي علامات تنم عن سوء التغذية.

ويقول تيري كولينجسورث من صندوق حقوق العمال الدولي »لم أشاهد مثل هذه الظروف السيئة التي رأيتها في مزرعة فايرستون خلال 22 عاما أمضيتها في العمل في قضايا مسؤولية الشركات«. وأضاف: »آلاف من الأطفال يعملون في هذه المزرعة وآلاف من البالغين سقطوا في الشرك طيلة حياتهم«.

(رويترز)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات