الشركات الأميركية تغزو اسواق العمل الهندية

الشركات الأميركية تغزو اسواق العمل الهندية

أخذت ملايين وظائف التقانية غير العالية، بدءاً من انتاج الأقمشة، إلى مراكز الخدمة في القطاعات التجارية في الهجرة إلى بلدان آسيوية. كالهند والصين، في السنوات الأخيرة، أما الآن، فإن التقانية العالية، أخذت في فرض سيطرتها بصورة متزايدة، دون أن تظهر أي شركة قدرتها على استبدال المواهب الأميركية ذات الأجور العالية، بأدمغة أجنبية رخيصة مثل كونكسانت سيستمز.

فقد بدأت كونكسانت، التي تصنع الرقائق الخاصة بدخول خدمة الانترنت المنزلية، وأجهزة التلفزة المرتبطة بالأقمار الصناعية، في استخدام مهندسي البحوث في الهند، وهي خطوة نقول عنها، إنها ستخفض النفقات بنسبة 50 في المئة.

ويقول داويت ديكر رئيس كونكسانت التنفيذي، إن نصف أشباه الموصلات أو التصميم، وغيرهما من الأعمال الهندسية المتعلقة بالتقانية العالية، تصنّع في كونكسانت الهند، وهي الفرع التابع لها في حيدر أباد الذي يستخدم 700 مهندس. وهو العدد الذي يقارب العدد المستخدم في مقرها الرئيس في نيوبورت بيتش، كاليفورنيا.

وهو عدد يزيد بنسبة عشرة في المئة، عما كان مستخدما منذ عام مضى، ويقول ديكر إن العدد قد يقفز إلى 65 في المئة نهاية عام 2006، تاركاً تصنيع ثلث العمل من قبل المهندسين في الولايات المتحدة.

وتابع ديكر أن الشركة تراهن على قدرتها لنقل جزء كبير من عملياتها التطويرية الى آسيا. مضيفاً بأن الشركة تقوم بذلك بصورة أكثر اندفاعاً من أي شركة تصنيع لأشباه الموصلات .

مؤكدا في الوقت نفسه عدم وجود خطط للاستغناء عن نيوبورت بيتش، حيث يقوم المهندسون بتنفيذ الأعمال الابتكارية والهندسية، لأنظمة أشباه الموصلات الخاصة بالشركة وتعد خطوة كونكسانت، بمثابة خطوة جبارة، قياساً إلى حجمها المتوسط.

فهناك شركات كبرى مثل جنرال الكتريك، و3m توكل أبحاثها الخاصة بالتقانية العالية بصورة روتينية إلى مخابر تمتلكها في الهند والصين.وقد أخذ توزيع مثل هذه الأعمال بين أنظمتها العالمية، في الانتشار، غير ان القسط الأعظم من بحوثها تبقى في الولايات المتحدة.

ويشار إلى أن كونكسانت، تمثل جزءا يسيرا من أحجام تلك الشركات،وهي التي لا يتجاوز عدد عامليها 2.400 موظف، وتراوحت مبيعاتها عند 900 مليون دولار العام الماضي، من أجهزة الكمبيوتر، وأشباه الموصلات، ومع ذلك، فإنها تعد شركة مهمة لاعتبارها شركة تكنولوجية قوية، فهي مخترعة مودم الكمبيوتر منذ 50 عاماً، ومستثمر قوي في البحوث والتطوير.

ويذكر أن كونكسانت، تخطط لانفاق 250 مليون دولار هذا العام، في البحوث والتطوير، لمواصلة انتاجها للعجائب الالكترونية لعملاء مثل سامسونغ الكترونكس، ودايركت تي في وغيرهما من الشركات، التي تسعى جاهدة لإدخال الأفلام والموسيقى والتشخيص الطبي، وكل خدمة تخطر في البال، عبر تلفزيونات الانترنت، إلى المنازل الرقمية .

وتعد كونكسانت، منافساً قوياً في حقل الالكترونيات التي تجعل من استقبال انترنت الموجة العريضة سهلاً عبر خطوط المشتركين الرقمية DSL ويتعين عليها البقاء في مقدمة منافسيها الرئيسيين، برودكوم واس تي مايكرو الكترونكس السويسرية. وهو ما يجعل كونكسانت، تركز بصورة مكثفة على الهند، حسبما قال ديكر، حامل درجة الدكتوراه في الفيزياء والرياضيات، من معهد التكنولوجيا في كاليفورنيا.

وقد أعطى ديكر سبين للتوجه إلى الهند، الحقيقة المرة، ونقص المواهب الهندسية في بلاده، فالمهندسون في الهند، يتلقون ربع رواتب نظرائهم الأميركيين، التي تتراوح عند 25.000 دولار سنوياً اضافة إلى المزايا الأخرى مقارنة بـ 100 ألف دولار لنظرائهم الأميركيين.

والى ذلك قال ديكر، لو اننا حصلنا على تطوير ثلثي انتاجنا، بربع الكلفة، فإننا نكون قلصنا نفقاتنا الإجمالية إلى النصف، مضيفا بأن كونكسانت، وخلال السنة الأولى من عملها واسع النطاق في الهند، قلصت النفقات بحدود 36 مليون دولار.

وقد تشكل خطوة كونكسانت، مؤشراً لما سيحدث في حقول البحوث والتطوير في القطاعات التجارية في الولايات المتحدة، وقد عبر شفبير غريوال عن ذلك بقوله ان هناك كثيرا من الاعمال البحثية تجري هذه الأيام في الهند.

وأضاف غريوال الذي يعمل لحساب عدد من الشركات في الولايات المتحدة والهند، ان قوة الجذب تكمن في العدد الغزير من المواهب التي تخرجها معاهد التكنولوجيا الهندية وهي سبعة معاهد كبرى اسست خلال السنوات الأربع والخمسين الماضية، اضافة إلى كليات الهندسة الإقليمية. وكان خريجو المعاهد، ولعقود عدة، يهاجرون إلى الولايات المتحدة، بحثاً عن عمل، وعن فرص لتأسيس اعمالهم الخاصة.

إلا ان التأشيرات إلى الولايات المتحدة قيدت بصورة كبيرة منذ الحادي عشر من سبتمبر، كما قال غريوال، مضيفاً بأن الخريجين يفضلون البقاء في وطنهم والبحث عن فرصة عمل في الهند.

وكان تزايد اجراء مثل تلك البحوث في الخارج اثار مخاوف في أوساط الخبراء بأن الوظائف الجيدة، ستهاجر إلى الهند والصين، اضافة إلى ان ينبوع الابتكار للتكنولوجيا الحديثة مآله الجفاف هنا.

غير ان احد الرأسماليين المغامرين، يخالف فكرة جفاف الأدمغة لكنه يقر بهجرة الوظائف فقد صرح »تيري اوبندايك« الذي دعم أكثر من مئة من المستثمرين الجدد بصفته رئيس أونست فتتشرز وهي شركة في سيليكون فالي أسسها منذ 1984.

بأن ثمة صعوبة شديدة في تحقيق وإدارة الابتكارات في شركات عبر المحيطات، والمناطق الزمنية الأخرى مضيفا بأن نوعية العمل والإلهام الذي اوجد شركات أصيلة مثل بكسار وغوغل، يمكنه الاستمرار في الولايات المتحدة.

وأعرب عن مخاوفه من تدني نسبة تعليم المهندسين في أميركا، وتراجع فكرة تغيير العالم الذي كانت سائدة، ويتفق ديكر من كونكسانت بأن تخريج اقل من 60.000 مهندس جديد في الولايات المتحدة سنوياً، لن يوفر العدد الكافي من الكوادر المؤهلة للقيام بجميع الأعمال.

وأضاف بأن الولايات المتحدة مازالت تقود تكنولوجيا المعلومات حتى ولو كان بقية العالم، يواكبنا، اما في علوم الحياة، والكيمياء الحيوية »فنحن نسبق بعشرين عاماً«، وما من ريب.

في ان حقيقة اعتبار الأسواق الأميركية والأوروبية واليابانية عالية التطور هي الوجهة النهائية للمنتجات المتقدمة ـــ التلفزيونات عالية الدقة وتلفزيونات بروتوكولات الانترنت، التي أصبحت سهلة بفضل معالجات كونكسانت المساعدة ـــ تشكل عاملاً كبيراً في بقاء الابتكار داخل الولايات المتحدة.

ترجمة وائل الخطيب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات