رأس الخيمة تمضي بجدية لتحقيق أهدافها الطموحة

رأس الخيمة تمضي بجدية لتحقيق أهدافها الطموحة

لم يكن مدهشاً أن تنظم رأس الخيمة مؤتمراً لإيضاح الفرص الاستثمارية فيها في مايو الماضي، بهدف تنمية الصناعات البتروكيماوية في الإمارة، لكن هذا، كما ذكرت مجلة »ميد« الاقتصادية، أثار بعض الشكوك، وليس من الصعب فهم الأسباب.

فإمارة رأس الخيمة ليس لديها احتياطي كبير من الهيدروكربونات، واعتادت تاريخياً أن تعتمد على الصناعات الخفيفة والصناعة التحويلية وليس قطاع الصناعات الكيماوية بكثافة.

ويتزامن مع ذلك نقص في موارد الغاز وطاقة توليد الكهرباء والبنية التحتية الضعيفة، غير أن البنك الدولي انتهى في يونيو من برنامج لإيضاح عوامل الجذب في الإمارة لجذب الاستثمار الأجنبي. وذكر أن الصناعات الثقيلة واعدة في رأس الخيمة.

واتضحت رؤية سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة بشأن قطاع البتروكيماويات، بإنشاء شركة الاتحاد الاستثمارية التابعة لشركة رأس الخيمة للبتروكيماويات. وستقوم الشركة بإنشاء مشروعات مثل شركة الاتحاد للبلمرة والاتحاد للكيماويات لتحقيق طموحات الإمارة.

وسوف تستثمر شركة الاتحاد مبدئياً في إيران ورأس الخيمة. وسوف تنشئ في إيران مجمعاً للأولفينات في الصليح وسوف يحتوي على كسارة إيتان بطاقة 300 ألف طن من البولي إيثلين عالي الكثافة سنوياً، ومصنع بطاقة 250 ألف طن سنوياً من البولي إيثلين منخفض الكثافة، وستبني مجمعاً للمونو إيثلين جلايكول بطاقة 320 ألف طن في رأس الخيمة، يعتمد على الإيثلين من مصنع الأولفينات الأول.

وقال مصدر قريب من المشروع لمجلة »ميد« الاقتصادية إن نقل الإيثلين خطير ولا تنجح اقتصاداته، وبالتالي قررنا تكسير الإيثلين عند مصدره ثم ننتج المونوايثلين جلايكول في رأس الخيمة. ويستغرق تنفيذ المشروع 42 شهراً، وقاربت أعمال التصميم على الانتهاء ويحتمل ان تبدأ عمليات الإنشاء في مطلع 2006.

وتهدف هذه المشروعات إلى تطوير قاعدة لانتاج البتروكيماويات في رأس الخيمة وتوفير فرص عمل في الإمارة، كما ترمي إلى مضاعفة إجمالي الناتج المحلي من 7 مليارات دولار حالياً، والسكان البالغ عددهم 200 ألف نسمة تقريباً حالياً، في غضون 15 عاماً.

وتقدر تكلفة هذه المشروعات بنحو 1500 مليون دولار ويتم تمويلها بالقروض بنسبة 70% والأسهم بنسبة 30% غير ان المقاولين الدوليين الذين تم دعوتهم لتنفيذ هذه المشروعات قالوا ان هناك علامة استفهام حول مصير المشروعات حتى يتم حل المشكلات الخاصة بشأن سعر التوريد للمادة الأساسية للإيثلين.

وقد بدأت الإمارة الاتصالات بالبنوك لكن الخطوات ستكون بطيئة حتى الوصول لمرحلة التوريد، كما قال عزت دجاني رئيس تنفيذي مكتب رأس الخيمة للاستثمار والتنمية.

وتستطيع شركة رأس الخيمة للبترول ان تستثمر في بضعة مجالات في قطاع الصناعة الثقيلة وتقوم الشركة على أساس مالي جيد، حيث يبلغ رأسمالها ملياري درهم وتنتظر موافقة وزارة التخطيط والاقتصاد لإصدارها العام.

ولابد ان السيولة المتوفرة في السوق سوف تساهم في نجاح هذا الإصدار المزمع، ويقول دجاني ان الشركة تأسست على يد أفضل المستثمرين المحليين والاقليميين من شركات شهيرة تعمل في قطاع البترول والغاز ومؤسسات مالية، فضلاً عن الحكومة.

وسيكون مجمع البتروكيماويات أول مشروعات الشركة لكنها تنوي تنفيذ عدة مشروعات أخرى، حيث تنوي الدخول في مجال التنقيب عن البترول في شمال إفريقيا ووسط آسيا لتأمين امتيازات تفيدها وتفيد الإمارة مستقبلاً.

والهدف النهائي لشركة رأس الخيمة للبترول هو تطوير مصاف متكاملة لمعالجة الغاز لتمكن الإمارة من السيطرة على مواردها، وسوف يوفر ذلك منتجات ذات قيمة مضافة وعائدات أفضل كما يقول دجاني الذي أضاف أن الشركة تدرس استثمار 1500 ــ 2000 مليون درهم في المنطقة.

ومع ارتفاع الطلب على المواد الخام لصناعة البتروكيماويات اتخذت الإمارة خطوات لتعويض هذا النقص، حيث أعلنت شركة دولفين الظبيانية أنها ستمد رأس الخيمة بالغاز، كما بدأت رأس الخيمة أيضاً في العمل على تطوير البنية التحتية اللوجستية، حيث تقوم بمشروع يتكلف مليار دولار لتحسين موانيها وتوسيعها بمساهمة من القطاع الخاص.

والمتوقع أيضاً مساهمة القطاع الخاص في تطوير وتوسيع مطار رأس الخيمة، الذي انتهت بالفعل الخطة الرئيسية لتنفيذ توسعاته. وعلى مستوى النقل البري فإن الطريق الذي افتتح في منتصف يونيو الماضي يختصر زمن الرحلة إلى دبي الى ساعة واحدة فقط.

وقد حددت الإمارة لنفسها هدفاً طموحاً بداية من الصفر، لكن المسؤولين في الحكومة على وعي بالتحديات، وقال دجاني إنه واثق من النجاح، وسنرى مدى مقدرة رأس الخيمة على إضافة البترول والغاز والبتروكيماويات إلى قائمة صناعاتها واستثماراتها.

ترجمة: أشرف رفيق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات