5% مساهمة القطاع في الناتج المحلي للسلطنة، تحفظات المجتمع والمفاهيم التقليدية أهم مشكلات قطاع السياحة العماني

الجمعة 15 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 16 مايو 2003 يشكل القطاع السياحي العماني احد الروافد الاقتصادية في الدخل القومي حيث تهدف الرؤية المستقبلية لقطاع السياحة في سلطنة عمان الى اعطائه الاولوية في تحقيق التنويع الاقتصادي بجانب الاستغلال الامثل للموارد الطبيعية المتاحة والموقع المتميز للسلطنة التي تزخر بالعديد من المقومات السياحية والمعالم التاريخية والحضارية والاثرية المستمدة من التراث العماني الاصيل وكذلك التنوع الجغرافي في الطبيعة العمانية حيث يرمي ذلك الى رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الاجمالي الى نسبة 5% ورفع نسبة الايدي العمانية العاملة الى 84%. وبشكل عام يتميزالقطاع السياحي بالمنافسة بين المناطق السياحية لاستقطاب المزيد من حجم السياحة العالمية بهدف تعظيم العوائد الاقتصادية التي يمكن ان تؤدي الى ضخ المزيد من العملات الاجنبية في شرايين الاقتصاد القومي وتوفير فرص عمل جديدة وتحسين المرافق الاساسية بالمناطق السياحية وتطوير المستوى الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع وفي ذلك بدأت دول العالم ـ المتقدم والنامي منها ـ بالاهتمام بالقطاع السياحي وتنشيطه باعتباره قطاعا بديلا لقطاعاتها الاقتصادية التقليدية اعتبارا من النصف الثاني من القرن العشرين عندما بدأ القطاع السياحي يحتل مكانة رائدة كقطاع له ثقل اقتصادي واصبح يحقق معدلات نمو مطردة بين مختلف دول العالم فيما عدا عام 2001م حيث سجل هذا القطاع الانخفاض الاول على مدى اكثر من خمسين عاما وذلك بسبب احداث الحادي عشر من سبتمبر. ومن اهم المزايا الاقتصادية لهذا القطاع كما تشير دراسة مقدمة خلال ندوة تشغيل القوى العاملة العمانية هي زيادة معدل الأثر المضاعف للانفاق السياحي وذلك نظرا للطبيعة المركبة لهذا القطاع وتداخله مع القطاعات الاخرى ومن ثم كل إنفاق سياحي يقع داخل حدود الدولة يدور في الاقتصاد القومي دورات متعددة تولد آثارا تفوق قيمة المبلغ الذي تم انفاقه في الاصل من قبل السياح وقدرة هذا القطاع على توفير فرص العمل الكثيفة المباشرة كما يتميز هذا القطاع بخلاف القطاعات الاخرى بالقدرة على ايجاد العمالة غير المباشرة نظرا للدرجة العالية من التشابك التي توجد بين القطاع السياحي وغيره من القطاعات حيث تشير الدراسات الى ان كل وظيفة مباشرة في القطاع السياحي توفر امامها ما يقارب من ثلاث وظائف غير مباشرة في القطاعات الاخرى. السياحة والتنميةالاقتصادية وتقول تلك الدراسة ان القطاع السياحي في سلطنة عمان يعتبر قطاعا ناميا وهنالك فرص واعدة للسياحة كما ان السياحة تخدم قطاعات اخرى كالصناعات الغذائية وقطاع المنشآت والخدمات وغيرها ويعتبر قطاع السياحة واحدا من القطاعات الاقتصادية المهمة في التنوع الاقتصادي المنشود وتشغيل القوى العاملة الوطنية ولذلك حظي هذا القطاع باهتمام خاص في خطط التنمية الخمسية حيث ان تقرير خطة التنمية الخمسية الثالثة يشير الى انه في فترة الخطة الخمسية الخامسة (19952000) ظلت فيها القيمة السنوية المضافة للقطاع (ممثلا فقط بالفنادق والمطاعم) في ثبات نسبي وبلغت اكثر من 50 مليون ريال عماني سنويا كما بلغ معدل النمو السنوي للقطاع في فترة الخطة الخمسية الخامسة 2،4%. وبلغت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الاجمالي حوالي 1% حيث إن الزيادة الكبيرة في اعداد العمانيين الباحثين عن العمل سنويا في ظل تواجد ما يقارب اكثر من نصف مليون عامل وافد يجعل عملية التعمين في قطاع السياحة كواحد من القطاعات ذات الاهمية في التنويع خيارا وهدفا استراتيجيا. وضع التشغيل في القطاع: وقد زاد إقبال الشباب العماني للالتحاق بمختلف الوظائف والمهن في القطاع السياحي في السنوات الاخيرة لذا فإن التعمين سيرتكز على محورين: اولهما: ايجاد فرص عمل للاعداد المتزايدة من الخريجين للمستويات التعليمية المختلفة وتوفير فرص التأهيل لهم بما يتناسب واحتياجات هذا القطاع. وثانيهما: تقليل الاعتماد على الايدي العاملة الوافدة بشكل تدريجي واحلالها بأيدي عاملة عمانية وما يتطلبه ذلك من ضرورة تحديد مهن وتخصصات تلك العمال الوافدين داخل السلطنة ومن ثم العمل على تأهيل وتدريب الايدي العاملة الوطنية لتحل محل العمال الوافدين وهذا ما سوف تتناوله الاستراتيجية المقترحة. تحديات عديدة يعتبر قطاع السياحة من القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية نظرا لتداخلة وتشابكه مع القطاعات الاقتصادية الاخرى والدور الذي يلعبه في تفعيل هذه القطاعات كما أنه يعتبر اكبر القطاعات التي توفر فرص العمل المباشرة وغير المباشرة. ومن هذا المنطلق فإن الاهتمام بزيادة رقعة ومساحة تنمية القطاع السياحي في سلطنة عمان ورفع نسبة التعمين فيه من الامور التي يجب ايلاؤها الاهتمام اللازم بها ولكن هناك بعض التحديات التي يواجهها هذا القطاع في السلطنة بشكل عام منها: نقص خدمات البنية الاساسية في المناطق ذات الثراء السياحي، محدودية الاستثمار الاجنبي والمحلي في مجال السياحة والقصور في الترويج للمشروعات السياحية وعدم كفاية مصادر التمويل لتلك المشروعات وعدم توافر مرافق ترفيهية متكاملة وارتفاع اسعار الخدمات السياحية مقارنة بالخدمات السياحية في بعض الدول المجاورة وارتفاع الفاقد السياحي الناتج عن استيراد جزء كبير من مدخلات الانتاج مما يؤدي الى تحويل جزء كبير من الداخل المتولد من السياحة الى الخارج وموسمية السياحة بالتحديد في محافظة ظفار بجنوب السلطنة حيث الخريف االسنوي. ومما لاشك فيه انه في حالة التغلب على هذه المعوقات او بعضها سوف يساهم ذلك في رفع نسبة التعمين بشكل عام واستيعاب القطاع للمزيد من الايدي العاملة الوطنية وهنا نشير الى بعض المقترحات التي تسهم في معالجة تلك التحديات وهي: تنفيذ ومد البنية التحتية اللازمة للمناطق السياحية المختلفة وتنمية وتطوير الموارد البشرية اللازمة لقطاع السياحة لرفع الكفاءة الوطنية وزيادة نسبة التعمين من خلال تطوير التعليم الفندقي والسياحي والتدريب والتأهيل المهني ووضع خطة متكاملة لتنمية الموارد البشرية في قطاع السياحة ودعم المعاهد الوطنية المتخصصة في المجال السياحي وكذلك تطوير المناهج التعليمية لتشمل التوعية السياحية وتكثيف برامج اللغات الاجنبية وتقديم حوافز مادية للمتدربين على رأس العمل في القطاع و وضع لائحة ادارية للاجور تتفق وطبيعة وظائف قطاع السياحة وتكفل رواتب ومزايا تتناسب وطبيعة العمل وساعات الدوام الطويلة في هذا القطاع بالاضافة الى صدور تشريعات وضوابط تحمي مصالح كل من اصحاب الاعمال والموظفين العمانيين على حد سواء في هذا القطاع. وبالرغم من الايجابيات المتوخاة من عملية التعمين في القطاع على المدى الطويل فإنه على المدى المتوسط والقصير توجد هناك العديد من التحديات التي يتوجب تجاوزها الامر الذي يتطلب تكاتف جهود جميع فئات المجتمع والحكومة واصحاب الاعمال وارباب الاسر والباحثين عن العمل انفسهم للتضحية بالمكتسبات الانية المتحققة من تواجد الايدي العاملة الوافدة في سبيل تحقيق عوائد بعيدة المدى تنعكس إيجابا على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في السلطنة حيث تتمثل اهم معوقات التعمين في هذا القطاع فيما يلي: اولا: مازال هناك عزوف وتردد نسبي من قبل الشباب العماني للعمل في مجال الفندقة خصوصا في المناطق والولايات، وثانيا عدم الجدية والانضباط في العمل من قبل بعض الشباب العماني، وثالثا عدم توفر الحوافز الكافية لتشجيع العمل في بعض الفنادق والقطاع بشكل عام ضعف المعرفة باللغات الاجنبية التي يحتاجها القطاع، ورابعا قلة المؤسسات التعليمية والتدريبية المتخصصة في مجال الفندقة والسياحة والضيافة، وخامسا عدم وجود خطة متكاملة لتنمية الموارد البشرية في قطاع السياحة بشكل عام وعدم توفر برامج تدريبية وخطط تعمين واضحة في معظم المؤسسات والشركات السياحية، وتدني مستوى الرواتب في القطاع السياحي. الاستراتيجية المقترحة : ركزت الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020م على تهيئة الظروف الملائمة لتحقيق التنويع الاقتصادي والعمل على الاستغلال الامثل للموارد الطبيعية المتاحة والموقع السياحي المتميز للسلطنة وعلى وجه الخصوص تقوم الرؤية المستقبلية لهذا القطاع على جعل عمان محطة رئيسية ومنطلقا للسياح الاجانب للمنطقة من والى الدول المجاورة بالاضافة الى ذلك فإن الرؤية المستقبلية للقطاع السياحي في السلطنة ترى ان القطاع السياحي اكثر فاعلية في الاقتصاد الوطني ويعتمد بشكل رئيسي على القطاع الخاص والايدي العاملة الوطنية إضافة الى مدخلات الانتاج المحلية. وانسجاما مع الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني وأهدافها طويلة المدى المتصلة بقطاع السياحة وارتكازا على ما يتمتع به هذا القطاع من مقومات وفي ضوء نتائج تحليل التوقعات المتصلة بالسوق العالمية للسياحة تم تحديد اهداف القطاع السياحي العماني في الخطة الخمسية السادسة الحالية وهي: اولا: تحقيق معدل نمو يقدر بـ (6.3%) ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الاجمالي إلى، (1%) وتفعيل دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في تنمية القطاع. والحفاظ على المقومات الاجتماعية والبيئية والثقافية لتحقيق التنمية المستدامة، وثانيا تحقيق التوازن الاقليمي في التنمية السياحية وتنمية الايدي العاملة العمانية بمقابلة الزيادة المتوقعة في حجم القطاع من ناحية ورفع نسبة التعمين إلى أكثر (50%) من ناحية أخرى مع نهاية الخطة وإيجاد موارد ذاتية لتمويل المشروعات الهادفة إلى تنمية القطاع. ولتحقيق هذه الأهداف استهدفت الخطة زيادة حجم الاستثمارات الحكومية والخاصة في القطاع واعتمدت حزمة من السياسات والآليات لمقابلة التحديات التي يواجهها القطاع وتشمل القطاع الخاص المحلي والأجنبي وتفعيل دوره في تقديم الخدمات السياحية وتوطين الايدي العاملة وتشمل الخطة المقترحة الأنشطة السياحية الفرعية شركات الطيران والمطاعم السياحية ومكاتب السفر والسياحة والفنادق (5-4-3 نجوم) وتأجير السيارات السياحية وتتم عملية الاحلال على ثلاثة مستويات مستويات المهن الوظائف الادارية الدنيا ومستويات المهن والوظائف الإدارية المتوسطة والمستويات الإدارية العليا وعلى أن يؤخذ في الإعتبار إعطاء الفرصة لأبناء المنطقة التي تقع فيها المشاريع عند التعيين والتعمين كأولوية بعد التدريب والتأهيل. ومن هذا المنطلق فإن خطة التعمين والبرنامج الزمني لها والمتطلبات التدريبية ولائحة الأجور تتمثل في خطة التعمين والبرنامج الزمني. يمكن لقطاع السياحة أن يستوعب أعدادا كبيرة من خريجي الثانوية العامة وخريجي كليات السياحة والكليات التقنية والكليات والمعاهد الأخرى بالاضافة الى التخصصات الجامعية المطلوبة في القطاع. ووفقا للمؤشرات المتاحة فإنه من المتوقع أن يستوعب هذا القطاع حوالي 2310 وظائف مباشرة خلال السنوات الخمس المقبلة موزعة على مختلف الأنشطة السياحية الرئيسية الفنادق (5-4-3 نجوم) والمطاعم السياحية على مختلف الأنشطة السياحية الرئيسية الفنادق (5-4-3 نجوم) والمطاعم السياحية ومكاتب السفر والسياحة ومكاتب تأجير السيارات وشركات الطيران وهذا لا يشمل المشاريع السياحية المختلفة التي سيتم إنشاؤها وتشغيلها خلال الفترة الباقية من الخطة الحالية والخطة الخمسية المقبلة وبالنسبة للقطاعات الفرعية فإن خطة التعمين لكل قطاع على حدة نتيجة لهذه الاجراءات وبعد خمس سنوات من المتوقع أن يتغير وضع التشغيل في قطاعات السياحة. مسقط ـ علي البادي:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات