مع اقتراب موعد تطبيقه، قانون الارهاب الأميركي سلاح مسلط على تجارة الدول

الاربعاء 13 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 14 مايو 2003 يبدو أن أميركا قد وسعت دائرة حملتها على الارهاب ولم تعد تقتصر على محاربة الارهاب السياسي في العالم فقط ولكن هي تشن حملة أخرى على الارهاب الحيوي الذي يهدد صحة الانسان والحيوان. ومنذ أن وضع الرئيس الأميركي بوش توقيعه في ذيل «قانون الارهاب الحيوي» الذي صدر في الولايات المتحدة مؤخرا ليضع عددا من الاجراءات التقييدية للواردات الأميركية من الخارج. منذ ذلك الحين دأبت وزارات التجارة في معظم دول العالم على اتخاذ التدابير اللازمة تمهيدا لتطبيق القانون على صادراتها وذلك وسط تخوفات من أن يؤدي تطبيقه الى الحد من تدفق صادرات تلك الدول الى السوق الأمريكي. وقانون الارهاب الأميركي والذي تبدأ أولى خطوات تطبيقه بعد 4 شهور يقضي بحق أميركا في منع دخول أية شحنات غذائية أو زراعية واردة من أي دولة من دول العالم أو ما بين الولايات المتحدة وذلك في حالة اكتشاف دليل أو معلومات قاطعة تفيد وجود خطر أو تهديد على صحة الانسان أو الحيوان. وطبقا لهذا القانون يجب على كافة الشركات الأميركية والأجنبية التي تنتج أو تورد أغذية الى أميركا بتسجيل معلومات عن الشركة وعن أسماء الشركاء التجاريين المتعاملين معها وذلك ابتداء من أكتوبر المقبل وحتى نهاية ديسمبر من العام الحالي. لأنه بعد ذلك التاريخ لن يسمح لأي شركة بالتصدير مباشرة الى أميركا دون الحصول على الموافقة عليها. ويعطي القانون الحق لهيئة الأغذية والأدوية الأميركية بالحصول على أي دفاتر خاصة بالشحنات الغذائية التي ترد الى أميركا بغرض التأكد من خلوها من أي خطر على صحة الانسان أو الحيوان وذلك في حالة وجود تهديد من هذه الشحنة. ويمتد حق الحصول على هذه الدفاتر لمدة عامين من توريد الشحنة. وطبقا للقانون الجديد فإنه ابتداء من العام المقبل لن يسمح بدخول أي شحنة غذائية الى الموانئ الأميركية إلا باعلان مبكر يتم ارساله الى هيئة الأغذية والأدوية الأميركية. ويشمل هذا الاعلان معلومات عن وصف السلعة الواردة الى أميركا والمصنع المنتج لها وشركة الشحن والميناء المزمع دخول الشحنة منه داخل أمريكا ويجب ألا تتعدى فترة الاعلان 5 أيام على ألا تقل عن 8 ساعات قبل دخول الشحنة. وكانت لجنة الصحة والصحة النباتية بمنظمة التجارة العالمية قد شهدت جدلا ساخنا عند الاعلان عن هذا القانون حيث أنه بالرغم من تأكيدات الجانب الأمريكي على أن هذا القانون لا يهدف إلا لحماية صحة الانسان والحيوان الأميركي فقط دون أي أغراض حمائية أو تقييدية للواردات الأميركية إلا أن ممثلي الدول المشاركة في الاجتماعات أثارت اعتراضات حول تأثير هذا القانون على صادرات الدول الى أميركا. وقد بدأت وزارة التجارة المصرية في ارسال مسودة هذا القانون الى جمعيات رجال الأعمال والغرف التجارية وجمعيات المستثمرين المصريين لتعريفهم بالقانون الجديد ويحثهم على سرعة تسجيل الشركات المصدرة منهم للولايات المتحدة حتى لا يحرموا من فرصة التصدير لأميركا. ومن جانب آخر تقوم وزارة التجارة ببحث تأثير هذا القانون على تدفق الصادرات المصرية لأميركا وعلى احتمالات زيادة العجز التجاري الحالي لصالح الولايات المتحدة والذي يصل قيمته الى 1.7 مليار دولار عام 2001 طبقا للتقديرات المصرية أو الى 2.4 مليار دولار طبقا للتقديرات الأميركية. حيث ان هناك تباينا حادا في تقديرات كل من الجانبين لحجم التبادل التجاري بينهما. ويتوقع مصدر مسئول بوزارة التجارة المصرية تراجعا في الصادرات المصرية لأميركا بعد تطبيق القانون الجديد بسبب ما يقتضيه هذا القانون من اجراءات معقدة سواء في تسجيل الشركات أو في توقيف السلع ومنع دخولها عند توقع وجود خطر يتهدد الانسان أو الحيوان في أميركا. لأن هذا بند من البنود المطاطة التي يمكن استخدامها للحد من الواردات. وأشار مسئول وزارة التجارة المصرية الى أن الصادرات المصرية لأميركا لم تزد على 341 مليون دولار عام 2001 في حين أن الواردات المصرية من أميركا وصلت الى 1.8 مليار دولار في نفس العام وهذه هي التقديرات المصرية لحجم التجارة بين البلدين والتي تختلف بقدر كبير عن تقديرات الجمارك الأمريكية التي حددت حجم الصادرات المصرية لأميركا في نفس العام بحوالي 879 مليون دولار بينما قدرت الصادرات الأميركية لمصر بـ 3.7 مليارات دولار. وقال ان الزيادة في التقديرات الأميركية للصادرات المصرية لأميركا يعود الى أن الجمارك الأميركية قد احتسبت قيمة القطع الأثرية المصرية التي وصلت للعرض في متاحف الولايات المتحدة والتي تبلغ 410 ملايين دولار كصادرات مصرية. على أن تحسب نفس هذه القيمة كصادرات أميركية لمصر عند اعادتها في عام . القاهرة ـ مكتب «البيان»:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات