رؤية إسرائيلية روج لها بيريز منذ فترة طويلة، الشرق أوسطية تطل ثانية من النافذة الأميركية

الاثنين 11 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 12 مايو 2003 العلاقة بين السياسة والاقتصاد في الاستراتيجية الأميركية هي علاقة مركبة لا يمكن فكها عن بعضها، فأينما تغلغل النفوذ السياسي لأميركا في منطقة ما كان الهاجس الاقتصادي دافعه الأول وهذا ما يحدث الآن على ساحة الشرق الأوسط الذي تسعى واشنطن إلى اعادة صياغته وتشكيله من خلال تأسيس مفاهيم جديدة للاقتصاد السياسي يناسب الجغرافيا السياسية الجديدة التي فرضتها الأوضاع الحالية والاستقرار الأميركي شبه التام في المنطقة. وتأتي دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش لاقامة منطقة تجارة حرة بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط في غضون عشر سنوات على رأس تلك المفاهيم التي وان كانت تبدو جديدة في ظاهرها، إلا انها تحمل في مضمونها احياء لدعوة أخرى قديمة لم يكتب لها النجاح لان الداعي إليها لم يكن أميركا إنما إسرائيل.. إنها السوق شرق أوسطية التي تأتي إلينا هذه المرة من النافذة الأميركية ذات النفوذ والسيطرة ولتكون بمثابة جائزة لمن يتعاون ويتحرك ويقدم تسهيلات أكبر. ويبدو من الواضح ان هناك خيطا مشتركا لا يمكن التغاضي عنه بين دعوة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش لاقامة منطقة تجارة حرة مع دول الشرق الأوسط ـ وبالطبع إسرائيل ضمنها وان كانت بالفعل تقيم هذه المنطقة معها ـ ودعوة شيمون بيريز مهندس «السوق شرق أوسطية» حيث حدد الأخير معالم السلام حينها على انه وقبل كل شيء هندسة معمارية ضخمة، هندسة تاريخية لبناء شرق أوسط جديد متحرر من صراعات الماضي ومستعد لأخذ مكانه في العصر الجديد، ذلك العصر الذي لا مكان فيه للمتخلفين ولا يغفر للجاهلين. المشهد نفسه يتكرر مرة أخرى في خطاب الرئيس الأميركي أمام حفل تخرج أقيم في جامعة ساوث كارولينا عندما ربط بين التنمية ومبادئ الحرية والديمقراطية وربطه كذلك عرضه لاقامة منطقة للتجارة الحرة بقيام حكومات المنطقة باصلاحات ضرورية مثل مكافحة الفساد والارهاب وحماية حقوق الملكية وتحسين مناخ الاستثمار والديمقراطية، وتأكيده كذلك على أهمية البعد الاقتصادي في عملية السلام بقوله ان الازدهار الاقتصادي أمر ضروري لاستمرار أي اتفاق سلام وكأن ذلك الازدهار لا يأتي إلا من البوابة الأميركية. ويبدو ان الإدارة الأميركية تهدف من وراء هذه الخطوة ضرب عصفورين بحجر واحد حيث تقوم بسحب البساط من تحت أقدام الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الكبير لدول الشرق الأوسط والمنافس الأول لها واعادة النظر في اتفاقات الشركة اليورو متوسطية التي باتت وشيكة بين العديد من دول المنطقة والاتحاد وذلك من خلال تقديم اغراءات سياسية واقتصادية عديدة للدول العربية. إلا ان هذه الاغراءات تبقى مشروطة فهل يستطيع العرب تحقيقها؟ ولعل من أبرز التساؤلات التي تثيرها هذه الخطوة هي هل ستنجح المنطقة المزمع الترويج لها في حال تنفيذها في حل القضايا السياسية بالمنطقة وهل ستفلح في انتشال الاقتصادات العربية من مستنقع الغرق الذي قادته اليه الحرب الأميركية على العراق والصراع العربي الاسرائيلي الذي يحبط المخطط الذي بدأت دولها تنفيذه في مجال الاصلاح الاقتصادي ورفع معدلات النمو وذلك بعد ان فاقمت الحرب التحديات والصعوبات الاقتصادية المثيرة التي انعكست سلبا على البطالة والتضخم والنمو الاقتصادي والانتاجية. وهل ستنجح «الأوميغتا» أو منطقة التجارة الحرة بين أميركا والشرق الأوسط في اعادة التوازن للميزان التجاري بين الدول العربية والولايات المتحدة الذي يميل دائما بنسب قياسية لصالح الأخيرة والذي يقدر بحوالي مليار دولار. تساؤلات عديدة تطرحها دعوة الرئيس الأميركي تنتظر الاجابة من المسئولين وخبراء الاقتصاد والتجارة والأكاديميين الذين التقتهم «البيان». رؤية إسرائيلية قديمة ويؤكد عدد كبير من خبراء السياسة والاقتصاد والأكاديميين، ان الدلائل والمؤشرات والمعطيات التي طرحها الرئيس الأميركي جورج بوش الابن لانشاء منطقة التجارة الشرق أوسطية الحرة، ما هي إلا رؤية اسرائيلية قديمة وحتى قديما البس ثوبا ومفردات وادوات اميركية بهدف الالتفاف على مقومات وطموحات الدولة العربية المشروعة والعمل من خلال هذه الرؤية الى دفن الجامعة العربية حية، حيث سبق لثعلب السياسة الاسرائيلية ووزير خارجيتها السابق شيمون بيريز ان قام بالترويج لهذه الفكرة منذ أكثر من ثلاثة عقود من أجل الانصهار في دول المنطقة واخراج اسرائيل من عزلتها الدولية حينذاك.. وها هي الظروف والرؤى الأميركية والاسرائيلية تتطابق لبث الروح في هذا المشروع بعد تداعيات السياسة الدولية ومما خلفته نتائج احتلال العراق وايضا الاتحاد السوفييتي واستثمار احداث 11 سبتمبر. متغيرات دولية الآن وبعد ان انجلى غبار المعركة، وبعد انقضاء أكثر من شهر على انهيار نظام حكم صدام حسين، بدأت تتأكد الأهداف القريبة والبعيدة للحملة الأميركية من منطلق ان المنتصر يفرض شروطه وارادته. الأكاديميون يرون ان هذه الرؤية الأميركية هي هدف قديم متجدد ويجب التعامل معها وفق مقتضيات مصالحنا القومية والوطنية العليا دون التفريط بثوابتنا وحقوقنا. يقول الدكتور أحمد المطوع نائب مديرو جامعة الامارات للتخطيط: ان رؤية الرئيس الأميركي بوش لمنطقة التجارة الحرة في الشرق الأوسط لم تأت من حيث المبدأ من فراغ، كما انها لم تأت بشيء جديد سوى اللهم التوقيت الذي طرحت فيه مع الباسها ثوبا ومفردات جديدة حسب معطيات الظروف الدولية واختلاف ميزان القوى. وأشار الدكتور المطوع، اننا في الأمة العربية لدينا هواجسنا وتخوفنا من كل المتغيرات وما يطرح على الساحة لاننا لم نهيئ أنفسنا لمثل هذه التغيرات واننا وعلى مر سنوات الصراع واجهتنا ظروفا وتحديات صعبة كثيرة كرست لدينا كثيرا من المخاوف وهذا يتطلب منا مزيدا من الادراك والوعي لما يحدث حولنا وما يستهدف كياننا وذلك لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة التي ستفرض نفسها علينا شئنا أم أبينا وذلك بعد ان تبدلت المعطيات والظروف والاستراتيجيات في ظل التداعيات السياسية التي شهدها العالم في العقد الأخير من القرن الماضي وبداية القرن الجديد. سياسات الرفض وأشار الى ان السياسات الرافضة وسياسة الانغلاق على الذات لم تعد تجدي نفعا ولا بد من مواكبة التطورات والاستفادة من التجارب مع عدم التفريط بالحقوق والثوابت الوطنية والقومية. وأكد ان هناك أمرا واقعا فرضته ظروف السياسة الدولية ولم يعد بالامكان غض الطرف كما لم يعد بامكان العرب الوقوف وحدهم لمواجهة تلك التحديات ولا بد للأمة العربية أن تعيد النظر بمؤسساتها القومية ورؤيتها المستقبلية من أجل مصالحها الوطنية في شتى المجالات وهذا يتطلب بالتأكيد اعادة صياغة جذرية لكثير من الاستراتيجيات ونظم العمل حتى لا تواصل مسلسل الانحدار والاخفاقات والخسائر.. والهزائم. وأكد اننا يجب ألا نرفض لمجرد الرفض وإنما يجب ان ننظر الى مصالحنا رؤية واعية نبني عليها مشاريعنا وخططنا المستقبلية بغض النظر عما اذا كانت تلك الافكار مستوردة أو مفروضة أو مسوقة. حلم بيريز الدكتور محمد زهرة عميد كلية التجارة والاقتصاد قال: ان رؤية بوش لشرق أوسط جديد عبر خطة منطقة التجارة الحرة، ما هي في واقع الأمر إلا انسجاما وتوافقا مع الرؤية الاسرائيلية المتحكمة بسياسة البيت الأبيض عبر اللوبي الصهيوني، مما يؤكد أيضا ان الحروب التي تخوضها أميركا ما هي إلا أداة لتكريس سيطرة اسرائيل على المنطقة واطلاق يدها تحت رعاية مظلة أميركية. وقد أكدت على ذلك مستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس التي اعتبرت ان أمن اسرائيل هو مفتاح السلام ليس في الشرق الأوسط فحسب بل في العالم أجمع. معطيات جديدة ويقول الدكتور حسام العلماء: انه حتى نفهم ما يدور حولنا وما بات يحاصرنا ويهددنا لابد من الاشارة الى حدثين اساسيين وقعا في أميركا، الاول هو صعود اليمين الاميركي المحافظ للسلطة والذي بدأ منذ عهد ريغان وانتهى مع عهد بوش الاب وتأكد في عهد بوش الابن والحدث الثاني ما حصل لأميركا مع جرح عميق طال كيانها في عمق أمنها في 11 سبتمبر. فالرئيس الاميركي وصل للسلطة بعد مخاض عسير وانتخابات شاقة لم تمنحه غالبية الاصوات اللازمة إلا بقرار من المحكمة الفيدرالية العليا، حيث تكرر مفهوم صقور أميركا وتمكينها من الهيمنة على العالم وتصفية الانظمة المعارضة تحت حجج وذرائع تضعها هي.. وقد اصبح الآن هناك تطابق تام بين الرؤية الاسرائيلية والاميركية للمنطقة وتوثيق عرى العلاقات بين اصحاب المصالح السياسية والاقتصادية وها هي الآن رؤاهم تتجسد من خلال ما طرحه جورج بوش في جامعة كارولينا بالدعوى لقيام منطقة تجارة شرق أوسطية تخدم أميركا وفق شروطها الخاصة وهي في واقع الحال تحقق حلم اسرائيل القديم في منطقة الشرق الأوسط للخروج من عزلتها، حيث ستمنح الرؤية الجديدة فرصة لدخول عدد كبير من الدول غير العربية والاسلامية تحت مظلة التجارة الشرق أوسطية مما سيؤثر سلبا على طموحاتنا وخصوصياتنا العربية. توافق الرؤية الأميركية والاسرائيلية ويرى الدكتور زهرة من جانبه أيضا ان الحرب على العراق ليست هي المعول الاخير في معاول الهدم والتدمير التي سبقها وانهيار نظام الاتحاد السوفييتي وتفكك منظومة كتلة الدول الشرقية وتلاها حرب الكويت ومن ثم حادث احداث 11 سبتمبر وحرب افغانستان بحجة الارهاب حيث استغلت اسرائيل جميع هذه الظروف وتضافرت كل المعطيات للبدء في تكوين منظومة جديدة تسيرها أميركا لمصلحتها ومصلحة اسرائيل تحت ضغوطات وممارسات لا انسانية تجاوزت فيها حدود القيم. تفعيل دور الجامعة العربية وأكد الدكتور قيس التميمي، ان الاسباب الحقيقية والدوافع الكامنة خلف السياسة الاميركية في المنطقة هي حرصها على السيطرة على آبار البترول وليس مجرد الحصول عليه بل التحكم في مفاتيح اقتصاد المنطقة التي يحركها البترول وكذلك الاستجابة للهواجس الأمنية الاسرائيلية والاصرار على تكريس الهيمنة في منطقة الشرق الاوسط كجزء من طموحها واعادة ترتيب الاوراق والاوضاع في العالمين العربي والاسلامي وبما يخدم رؤية اميركا وحلم اسرائيل. وأكد الدكتور قيس ان رؤية بوش التي أطلقها في خطة التجارة الشرق أوسطية الحرة ما هي إلا تناغم مع خارطة الطريق وفق الرؤية والمتغيرات الجديدة على الارض. ومن خلال القراءات الاولية للخطة التي هي في مجملها املاءات وشروط اميركية الشكل اسرائيلية الصنع تتطلب اجراءات عملية واصلاحات حكومية واجتماعية وثقافية وتربوية لكل من يرغب اللحاق بركب قطار الازدهار الاقتصادي المزعوم والحلم الاسرائيلي الموعود، ولا بد من مواجهة ذلك بتفعيل دور مؤسسات الجامعة العربية وانشاء منطقة تجارة حرة عربية وسوق عربية مشتركة. نحتاج تخطيطاً استراتيجياً الدكتور عباس الخفاجي رئيس قسم ادارة الاعمال في جامعة الشارقة وسابقا في جامعة بنسلفانيا الاميركية، قال: الانفتاح على الاقتصاد العالمي له ايجابيات كثيرة على الدول العربية، وقد بدأت بعض الدول العربية تتجه نحو الانفتاح لما له من ايجابيات كبيرة على الاقتصاد العربي، رغم ان هذا الانفتاح وفكرته موجودة لكنها لم تأخذ اطارها الصحيح حتى الآن، لان عملية الانفتاح تعني تغييرا جوهريا في معوقات التجارة الخارجية بين الدول وخاصة العربية منها، اضافة إلى زيادة الاستثمارات والتبادل التجاري بين الدول العربية. وهناك امور مهمة يجب التركيز عليها وتتعلق بالمنافسة والقدرة على رسم الاستراتيجيات في ظل العولمة. يجب استغلال الامكانات العربية بصورة صحيحة ومدروسة، لكي تهيء نفسها لهذه العملية. علينا ان نحدد ما هي قدرة الدول العربية واقتصادياتها الحالية على التنافس في ظل الانفتاح، علينا معرفة المتغيرات التي حدثت على السنوات العشر الماضية وكيفية التعامل معها. الدول العربية تحتاج إلى تخطيط استراتيجي بأهداف واضحة تركز على التنمية الشاملة وتنعكس في زيادة الاستثمار ورفع مستوى المعيشة والتعليم في جميع مستوياته، والظروف الصحية وظروف البيئة. على الحكومات العربية ان تأخذ بعين الاعتبار ان الانفتاح يعني تنافسا شديدا يعتمد على التكنولوجيا الحديثة وتطور الانسان وامكاناته في الاداء واستخدام الطرق الادارية الحديثة، وهذا يحتم تغييرا في دور الحكومات من راع للاقتصاد ومدير للمؤسسات إلى ايجاد ظروف تنافسية تستطيع المؤسسات من داخلها زيادة الانتاجية وتحقيق الاهداف التي وضعت في خطة الدولة الاستراتيجية. كما يحتم على الحكومات العربية اعادة هيكلة دورها ومؤسساتها حتى يمكن ان تتغير وتتماشى مع الانفتاح بعد ان عاشت فترة انغلاق اقتصادي طويل، ان مسألة اعادة النظر في كيفية ادارة المؤسسات الحكومية له اولوية في عملية الانفتاح، كتشجيع استثمار رؤوس الاموال في البلد. وحول ما طرحه الرئيس بوش بافتتاح سوق تجاري حر في منطقة الشرق الاوسط كان يجب ان يتم ذلك بين الدول العربية منذ امد طويل، ولكن مع الاسف فشلت الدول العربية في جميع محاولاتها السابقة في تحقيق التكامل الاقتصادي بينها لتحقيق طموح شعوبها. اما الان واذا نجح اقتراح بوش وضمن ضوابط تضمن الدول العربية فيها اللا تكون فقط مستهلكة، وانما عامل منتج ومؤثر والا تكون لاسرائيل اليد العليا في هذا التبادل، فان ذلك سوف يساعد على تحقيق انفتاح اقتصادي ورفع مستوى المعيشة وزيادة الاستثمارات الاجنبية في الدول العربية وخاصة اذا ما توصل الفلسطينيون والاسرائيليون والسوريون إلى اتفاق لحل المشكلة المتعلقة بين الدول العربية وهي قضية فلسطين. ويقول د. جهاد نادر عميد البرامج التنفيذية والخدمات المتخصصة مدير برنامج الدراسات العليا في الجامعة الاميركية بدبي، بداية يجدر بنا ان نضع خطاب الرئيس بوش واعلانه عن اقامة منطقة تجارة حرة في الشرق الاوسط في اطاره السياسي اولا، اذ ان هذا الخطاب يشكل استمرارا للتقليد المتبع في اميركا باعلان المبادرات الجديدة في السياسة الخارجية من خلال خطب رئاسية في حفلات التخرج الجامعية، لنذكر على سبيل المثال اعلان الرئيس بوش في يونيو الماضي في حفل تخرج كلية ويست بونيت العسكرية عن نيته اخذ المبادرة بضربات وقائية ضد من يعدهم خطرا على الولايات المتحدة الاميركية، وقد رأينا جدية هذا الاعلان. كما يجدر بنا ان نعود إلى عام 1947 حين القى جورج مارشال وزير الخارجية الاميركي خطابا في حفل التخرج بجامعة هارفرد كشف فيه النقاب عن خطته الشهيرة لاعادة اعمار اوروبا. اذاً ان هذه الافصاحات تعد نقاط تحول تستحق الرصد والمتابعة لاستقراء تفاصيلها أولا بأول، ولننظر في تفاصيل اعلان الرئيس بوش الاخير، رغم كون المعلومات التفصيلية غير متوفرة بشكل كبير حتى الان. وقد قدم الرئيس بوش عدة تعهدات ستلتزم الولايات المتحدة بها، عند استكمال اقامة منطقة تجارة حرة بين دول الشرق الاوسط والولايات المتحدة. على سبيل المثال: تعهد بتحديث النظم القضائية والقانونية والتعليمية والانظمة السياسية والعدالة الاجتماعية خاصة فيما يتعلق بوضع المرأة، واعتبر الرئيس بوش ان تحقيق هذه الاهداف سوف يعطي دفعا لتحقيق الحرية والسلام في المنطقة وان من شأن ذلك ان يمتص ما اسماه بالمرارة وان ذلك سيوفر المزيد من الامن القومي للولايات المتحدة الاميركية، هذه هي الخلفية السياسية لمشروع الرئيس بوش اما المضمون الاقتصادي لهذا المشروع يمكن تلخيصه بما يلي: فتح اقتصادات واسواق تعد في المنظور الاميركي من بين اكثر الاسواق انغلاقا في العالم، وهذه النقطة بالذات تهدف الخطة من خلالها إلى ازالة الحواجز الاقتصادية ليس فقط بين الدول العربية واميركا، بل بين الدول العربية واسرائيل التي تعتبرها الولايات المتحدة، جزءا لا يتجزأ من منظومة الشرق الاوسط. وتشمل الخطة ازالة الرسوم الجمركية وغيرها من الحواجز القائمة حاليا في وجه صادرات العالم العربي إلى الولايات المتحدة. تحفيز الاستثمارات وفرص العمل في المنطقة واستخدام الحوافز المختلفة للضغط باتجاه تحقيق اصلاحات اقتصادية وسياسية عميقة في هيكلية الدول المشاركة. بناء مجتمعات اكثر انفتاحا في الشرق الاوسط، اجراء تغييرات جوهرية تلغي كل ما تعتبره الولايات المتحدة كبيئة تشجع التطرف والارهاب. القضاء على الفساد السياسي والاداري الذي تعتبره الولايات المتحدة متفشيا في المنطقة، وتعتبر ان من مظاهره الرئيسية استمرار الحكومات إلى ما لا نهاية. وحول تطبيق هذا المشروع فقد ظهرت حتى الان بعض التوجهات والخطوات العملية ومن اهمها: اعتماد سياسة الخطوة خطوة، من خلال اقامة اتفاقيات ثنائية مع كل دولة على حدة وصولا إلى المستوى الاقليمي الشامل. سوف تختلف الشروط والمتطلبات التي ستضعها الولايات المتحدة للدخول في هذه الاتفاقيات بين دولة واخرى. ويجدر بالذكر ان الولايات المتحدة تقيم علاقات تجارية حرة مع الاردن واسرائيل، وان هناك اتفاقية ثالثة قيد التفاوض مع المغرب سيكون من اهم شروط الدخول في هذه الاتفاقيات توفر شروط الانتساب إلى منظمة التجارة العالمية، ومن اهم ابعاد هذا الشرط ان تتخلى الدول العربية عن كل اشكال مقاطعة اسرائيل. تطوير قوانين حماية الملكية الفردية والاخذ بالمعايير المثلى في التجارة. اقامة مدارس ومعاهد لتثقيف النساء ودمجهن في الحياة السياسية، وتشجيعهن على تبوؤ المراكز الادارية والحكومية، وقد بدأ تنفيذ هذه الخطوة في دولة قطر، كما يعقد في الاردن خلال شهر يونيو المقبل الملتقى الاقتصادي العالمي بحضور كولن باول وممثل عن وزارة التجاري الاميركية بهدف تشجيع ممثلي دول المنطقة على اتخاذ الخطوات اللازمة باتجاه تحقيق مشروع التجارة الحرة، كما تزور مملكة البحرين خلال الفترة المقبلة القاضية الاميركية ساندرا اوكنرز عضو المملكة الفيدرالية العليا في الولايات المتحدة من اجل بحث الاصلاح القانوني والقضائي، وحول امكانية نجاح هذا المشروع اكد الدكتور جهاد نادر على وجود ارادة وتصميم لدى الولايات المتحدة لبذل كافة الجهود في سبيل تحقيقه لانه يصب في مصلحة الولايات المتحدة اضافة إلى انه يعود بالفائدة الاقتصادية على المنطقة اذ ان التجارة الحرة في النظرية الاقتصادية هدف مثالي سعت لتحقيقه دول مختلفة في مناطق شتى من العالم، وكانت نتائج هذا السعي مفيدة بشكل عام. اما اذا عدنا إلى الخلفية السياسية لهذا المشروع فانه لا يمكننا تجاهل انعكاسات مسار عملية السلام وحل النزاع العربي الاسرائيلي والسؤال الاكبر هنا: هل ان الولايات المتحدة قادرة على فرض شروط هذا الحل ام انها ستقع مرة اخرى تحت ضغوط المصالح الاسرائيلية بما يفقدها قوة الاندفاع والاستمرارية اللازمة لنجاح مشروع منطقة التجارة الحرة. من جانبه قال الاستاذ وضاح ماجد الطه مدير التسويق في كلية دبي الجامعية : قبل اقتراح بوش، ان الوضع الاقتصادي في اسرائيل يوجد فيه خلل واضح منذ بداية الانتفاضة مما ادى إلى زيادة العجز، كما ان قطاع السياحة تأثر بشكل كبير في اسرائيل، كما ان الاستثمارات في قطاع البرمجيات تأثر بشكل كبير، كان لابد للولايات المتحدة ان تسد هذا النقص الحاصل عن طريق الهبات والقروض والدعم المادي. كما عملت الولايات المتحدة على انهاء المسبب لهذا الوضع الاقتصادي المتردي وهو المحور السياسي وبدأت الرحلات المكوكية بين واشنطن وتل ابيب إلى ان وصلت لهندسة حكومة في فلسطين تحاول قبول البدائل المشروطة من قبل اسرائيل، المحور الاقتصادي «المعونات والهبات، تسهيلات القروض»، والمحور السياسي نتائجه غير واضحة المعالم. فكان لابد من طرح بديل ثالث وهو يجمع بين السياسة والاقتصاد وبرز ذلك من خلال احدى نتائج الحرب على العراق ألا وهو فتح منطقة تجارة حرة لبلدان المنطقة في الشرق الاوسط، وسيكون العراق جزءا محوريا منها والسبب هو اعادة هيكلة الاقتصاد العراقي، واعادة كاملة للبنية التحتية، اضافة إلى الموارد الهائلة التي يمتلكها العراق. وبسبب الواقع الحالي في الميدان يكون لدى اسرائيل فرصة لتعويض الخسائر التي تكبدتها خلال السنوات الماضية منذ حرب الخليج 1991 حتى الان. وهنا تجدر الاشارة إلى وجود تفوق تكنولوجي واضح لدى اسرائيل مما يعطيها الفرصة للبروز في استغلال منطقة الشرق الاوسط باسلوب جديد توافق عليه جميع دول المنطقة بدعم من الولايات المتحدة الاميركية وربما يدخل ذلك ضمن اتفاقية التجارة الحرة أو العولمة، خطورة هذا الموضوع له جانبان: جانب اقتصادي وهو الاستفادة من المدفوعات لصالح اسرائيل لتسويق الخدمات المتقدمة في قطاع التكنولوجيا. والجانب الثاني هو جانب تقني وذلك بارتباط دول المنطقة بتقنيات متقدمة تملكها شركات اسرائيلية، مما يوسع الهوة بين دول المنطقة من جهة واسرائيل من جهة اخرى خصوصا في مجال تقنيات المعلومات. وعلى صعيد الاستثمارات في هذا المجال قد تلجأ اسرائيل إلى تخفيض اسعار تلك الخدمات إلى الحد الذي لا يؤثر على مصالحها، ولكن يؤثر بالتأكيد بشكل سلبي على الاستثمار في قطاع تقنية المعلومات، وبهذا تحاول اسرائيل ايجاد حاجز تقني واقتصادي امام المستثمرين وجعلهم يترددون في الاستثمار بهذا القطاع. والحل البديل هو حل مطروح منذ فترة طويلة على مستوى الجامعة العربية، وهو ايجاد منطقة حرة بين الدول العربية. توجد اتفاقيات ثنائية أو متعددة بين دول المنطقة تحتاج إلى شمولية لتوحيد المعايير والشروط اللازمة لتفعيل دور هذه الاتفاقيات وايجاد سوق عربية مشتركة. تحقيق: نادر مكانسي، مصطفى عبدالعظيم، داوود محمد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات