نظمته كلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات وغرفة دبي، انطلاق فعاليات مؤتمر الأعمال المصرفية الالكترونية بين الشريعة والقانون

الاحد 10 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 11 مايو 2003 انطلقت صباح أمس فعاليات المؤتمر العلمي السنوي السابع تحت عنوان «الاعمال المصرفية الالكترونية بين الشريعة والقانون» تحت رعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الامارات وحضور كل من سعيد الكندي رئيس المجلس الوطني وعبيد حميد الطاير رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي وعدد كبير من الخبراء والمعنيين بشئون التحكيم الدولي والقطاعات المتصلة كما شهد المؤتمر مجموعة من طلاب وطالبات جامعة الامارات. ويهدف المؤتمر الذي تنظمه كلية الشريعة والقانون بجامعة الامارات وغرفة تجارة وصناعة دبي على مدى ثلاثة أيام متتالية في قاعة المؤتمرات بمقر الغرفة الى تحقيق خمسة أهداف رئيسية هي محاولة تحديد القواعد والضوابط القانونية الشرعية للتطبيقات المختلفة للأعمال المصرفية الالكترونية، وتقويم مسيرة البنوك فكرا وتطبيقا بعد اعتماده الآلية في العمليات المصرفية استشرافا لمرحلة مقبلة أدق فكرا وأوسع تطبيقا، بالاضافة الى بحث المشكلات الخاصة التي تواجه البنوك في نطاق الاعمال المصرفية الالكترونية، وبلورة بعض القواعد الاساسية التي تحكم تطبيقات العمل المصرفي الالكتروني لمساعدة المشرع على تنظيمها بقواعد خاصة والقاء الضوء على ما يسمى بالبنوك الالكترونية، ومن المقرر ان تدور مناقشات وجلسات المؤتمر حول المحاور التالية أولها مفهوم الاعمال المصرفية الالكترونية وأهم تطبيقاتها، والبنك الافتراضي على الانترنت «البنك الالكتروني»، بطاقات الائتمان وحماية العملاء أو المستهلك الالكتروني ومسئولية البنك. الاعمال المصرفية الالكترونية ودعا معالي الشيخ نهيان بن مبارك في كلمته الى ضرورة ايجاد الأطر التنظيمية والقانونية اللازمة لبناء بيئة مصرفية الكترونية أكثر أمنا بما يتفق وتحقيق منفعة كل من المستهلك والبنك والمجتمع ككل في ظل عصر أصبح خلاله العمل الالكتروني بوجه عام، والعمل المصرفي بوجه خاص في مجال الاتصالات منذ اطلاق خدمة شبكة الاتصالات الدولية «الانترنت» في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، وخروجها من دائرة البحث العلمي الى الواقع العملي، فقد سارعت الكثير من هيئات ومؤسسات المجتمع الى الافادة من ثورة الاتصالات لما لها من مزايا متعددة على كافة الاصعدة، ومن هذه المؤسسات بل أولها البنوك التي اعتمدت في عملها على المعالجة الالكترونية للبيانات. وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك: «وكما تعلمون جميعاً، فان مستقبل التطور في الاعمال المصرفية الالكترونية في الدولة والمنطقة، انما هو رهن بقدرتنا على ايجاد الأطر التنظيمية والقانونية اللازمة لبناء بيئة مصرفية الكترونة آمنة تتحقق فيها المنفعة المرجوة من هذه التقنيات، سواء للمستهلك أو للبنك أو حتى للمجتمع كله بشكل عام. ان الحاجة قد أصبحت ماسة، لايجاد قوانين محددة وواضحة ومفصلة تحقق الامن والامان بل والثقة في كافة المعاملات الالكترونية: قوانين تحمي حقوق الجميع، تكافح الغش، لا تسمح بالتلاعب أو بتهريب الاموال تحافظ على مصداقية الجهاز المصرفي في الدولة والمنطقة تنمي ثقة الجمهور العام في البنوك تحدد الأدوار والعلاقات على نحو واضح: بالنسبة للبنك والمستهلك بل وايضاً للجهات الرقابية المختصة، وهذا كله انما يجب ان ينطلق من فهم واضح وادراك كامل لطبيعة التقنيات الحديثة وموقعها في مسيرة تطور المجتمعات بل والتزام قوي بالعمل على قبول تلك التقنيات ودمجها في النظام الاقتصادي والقانوني في الدولة والمنطقة على نحو شامل». وقال معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي: «انني أتطلع الى مناقشاتكم حول كافة هذه القضايا والأمور واذا كان لي ما أضيفه الى ما قلت، وبناءً على خبرتي الشخصية ورؤيتي الخاصة لقطاع المصارف فإنني آمل بحق ان أرى أطراً قانونية لكافة المعاملات الالكترونية تسهل التعاملات وتيسر السبيل على المتعاملين تشجع المبادرات الناجحة وتحث على التطوير الدائم في العمل بعيداً عن شبح البيروقراطية والتعقيد، انني آمل ان تؤكد هذه القوانين فعلاً دور الحكومة وأدوار الجهات الرقابية في تشجيع استخدام التقنيات الحديثة باعتبار ما تمثله تلك التقنيات من نقلة نوعية في مسيرة المجتمع». وأضاف: «انني آمل كذلك ان يكون هناك مجال للمصارف لممارسة الرقابة الذاتية في اطار توقعات واضحة ومحددة وفي ظل نظام يتسم بالشفافية والمصداقية، وفي هذا السياق، اسمحوا لي ان اقترح عليكم هنا دراسة تجارب البلدان الاخرى في هذا المجال ـ لا أقول: ننقل عنها حرفياً، أو نقتبس تجاربها، على العكس من ذلك تماماً، أقول: نتعرف عليها أكثر، ونقارن بين تجربة وتجربة، بل وكذلك نفحص التجارب جميعها لنرى أيها كان أكثر نجاحاً ونتدارس مقومات النجاح، اننا الان أيها الاخوة والاخوات امام تقنيات متطورة ومتسارعة لا تعترف بالحدود السياسية أو الجغرافية كما ان عضوية بلادنا في المنظمات الدولية انما تحتم علينا وتتطلب منا ان تكون التشريعات الوطنية جزءاً متناسقاً مع النظام القانوني العالمي في هذا المجال. ان علينا ايضا ان ندرك جيداً ان انتشار المعاملات المصرفية الالكترونية، انما هو رهن كذلك بقدرة أفراد المجتمع على استخدام التقنيات وشبكة الانترنت، وعلى ذلك فان مستقبل تلك المعاملات سوف يستلزم تنسيقاً مع المدارس ووسائل الاعلام من اجل بث الوعي ورفع قدرة المواطنين على استخدام هذه التقنيات بل وإحاطتهم في الوقت ذاته بكافة الجوانب الامنية والاعتبارات القانونية المرتبطة بها حتى يتحقق باذن الله الاستخدام الرشيد لها». مواضيع ذات أهمية وألقى عبيد حميد الطاير رئيس غرفة تجارة وصناعة دبي كلمة قال فيها: «يأتي تنظيم هذا المؤتمر ليعكس اهتمامنا المشترك بالجوانب الشرعية والقانونية للتطبيقات الالكترونية في مجال الاعمال المصرفية في اطار التشريعات القائمة، حيث تم انتقاء عدد من المواضيع ذات الاهمية الخاصة تتعلق بالجوانب المختلفة للأعمال المصرفية الالكترونية وأهم تطبيقاتها والموقع الافتراضي للمصارف على شبكة المعلومات والعقود الالكترونية وبطاقات الائتمان وحماية المستهلك الالكتروني ومسئولية المصرف، وقد تم حشد عدد كبير من الاساتذة والخبراء ليتناولوا بالبحث هذه المواضيع المهمة». وأضاف ان غرفة تجارة وصناعة دبي ترحب بجميع المشاركين في هذا المؤتمر المهم وتتطلع الى ان يخرج بنتائج مفيدة تصب في مصلحة العمل المصرفي بالدولة وتساهم في تعزيز التشريعات المنظمة له. وقال: «نأمل بأن تمهد جهود الاخوة المشاركين الى تحقيق التوازن المطلوب ما بين التطور التكنولوجي في الاعمال المصرفية من ناحية وما تحتاجه هذه العمليات من قواعد تشريعية وقانونية منظمة لها من ناحية اخرى. آملين بأن يكون لمساهمتكم الطيبة الدور الفعال في مجال تطوير التشريعات الخاصة بتنظيم الاعمال المصرفية الالكترونية، وذلك بما يتناسب مع متطلبات التجارة الدولية من تطور». مفهوم وتطبيقات وعن مفهوم الاعمال المصرفية الالكترونية وأهم تطبيقاتها أشار محمود الشرقاوي مدير مساعد بالبنك المركزي المصري الى ان المقصود به تقديم البنوك الخدمات المصرفية التقليدية أو المبتكرة عبر شبكات اتصال الكترونية، بحيث تقتصر صلاحية الدخول اليها على المشاركين فيها وفقا لشروط العضوية التي تحددها البنوك، وذلك من خلال أحد المنافذ على الشبكة كوسيلة لاتصال العملاء بها بهدف انجاز معاملات متباينة، لافتا الى أبرز مزايا العمليات المصرفية الالكترونية والمتمثلة، بحيث أكدت المعطيات الدولية على ان تكلفة اجراء المعاملات المصرفية بواسطة الانترنت تشكل ما يقارب من 0.2% من تكلفتها في حالة الاعتماد على فرع البنك التقليدي، و3.6% في حالة استخدام خدمة الهاتف، بينما تشكل 8% من تكلفتها في حالة استخدام جهاز الصراف الآلي. وأوضح انه نتيجة لتطور الاساليب التكنولوجية الحديثة والتوسع في استخدامها ظهرت وسائل دفع جديدة في صورة وسائل الكترونية من بينها الاعتماد المستندي الالكتروني الذي يعد أكثر امانا من المستندات الورقية العادية لصعوبة تزويرها بحيث يسهل في يومنا هذا تبادل الوثائق والمستندات الكترونيا من خلال البريد الالكتروني، كما طرأت تغييرات على جوانب متباينة من المعاملات المصرفية وتعرفنا الى الشيك الالكترون والتوقيع الالكتروني، النقود الالكترونية بالاضافة الى التداول عبر الهاتف المحمول، وهنا لابد من الاشارة الى المخاوف المثارة حول النقود الالكترونية، لذلك لابد من اخضاع الشركات المصرفية المصدرة للنقود الالكترونية لاشراف البنوك المركزية مباشرة وان يخضع النقد الالكتروني لنسب الاحتياطي القانوني المقرر على البنوك وكذلك لقواعد التأمين على الودائع، ومما لاشك فيه ان التوسع في استخدام النقود الالكترونية سوف يوثر على نظم تسوية المدفوعات الدولية بين الدول كما ان التوسع في اصدارها يؤدي الى عدم السيطرة عليها والمعروض منها في الاسواق بالتالي عدم التحكم في أسعار الفائدة وأسعار الصرف لهذه العملات، ويرى بعض الخبراء والمحللين الاقتصاديين ان سهولة التحويل بين العملات دون رقابة تسهل للأفراد عملية التخلص من العملات الوطنية اذا فقدت هذه قوتها الشرائية مما يؤدي الى فشل الحكومات في حماية عملاتها الوطنية، وتتجرد بذلك البنوك المركزية من أهم وظائفها وهي الرقابة والاشراف ورسم السياسات النقدية والتحكم في عملية عرض النقود. الشيكات الالكترونية وتحدث الدكتور نبيل العربي من جامعة الاسكندرية عن الشيك الالكتروني والنقود الرقمية ومدى ملائمته للأفراد الذين لا يملكون بطاقات ائتمان كما انها تمثل الأداة الفعالة في معاملات المنشأة الى المنشأ بي تو بي، ويقدر ان 11% من جميع المشتريات عبر الانترنت تسدد بواسطة الشيكات، وتشير الاحصاءات الى انه في الربع الثالث من العام 2002 وحده تمت معالجة 1.46 مليار صفقة تجارية في الولايات المتحدة بواسطة الشيكات الالكترونية بقيمة اجمالية 3.91 تريليونات دولار، وتعد الشيكات الالكترونية أكثر كفاءة من وجهة نظر المؤسسات المالية والمصارف، بحيث تبلغ تكلفة معالجة الشيك الالكتروني لدى شبكة مركز التسوية المؤتمت ما يتراوح بين 25 الى 35 سنتاً بينما تبلغ تكلفة الشيخ الورقي ما يتراوح بين دولار الى 1.5 دولار. وعن موقف المشروع الاماراتي من الجرائم المستحدثة للاعتداء على التوقيع الالكتروني جاء في ورقة الدكتورة هدى قشقوش حول «الحماية الجنائية للتوقيع الالكتروني» ان المشروع الاماراتي أولى اهتماماً خاصاً لموضوع التوقيع الالكتروني في قانون المعاملات والتجارة الالكترونية وأورد فصلا خاصا بالعقوبات على الجرائم التي حددها ومنها ما يتعلق بالتوقيع الالكتروني، بحيث تحوط من عدم تجريم فعل معين يتعلق بالاعتداء على المعاملات الالكترونية، فنص في المادة رقم 32 منه على العقاب على أي فعل يشكل جريمة بموجب التشريعات النافذة باستخدام «وسيلة الكترونية» وعاقب عليه بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز 100 الف درهم أو احداها ويعاقب بالعقوبة الأشد اذا كانت العقوبات المقررة في تلك التشريعات تزيد على العقوبة المقررة في هذه المادة، وذلك يعني انه اذا تم الاعتداء على التوقيع الالكتروني بجريمة لم يكن منصوصاً عليها في قانون المعاملات والتجارة الالكترونية، ولكن منصوص عليها في تشريع آخر نافذ فيجب العقاب عليها وفقا لهذا النص، ويمثل هذا النص بعد نظر للمشرع الاماراتي على المسئولية الجنائية للشخص الاعتباري، ونحن نؤيده في تقرير مسئولية الشخص الاعتباري هذا في المجال لامكانية ارتكاب هذه الجرائم عن طريق مؤسسات تتمتع بالشخصية الاعتبارية. كتبت لولوة ثاني:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات