اختتم أعماله بدبي بعد مناقشات مثمرة، المنتدى الدولي للاستثمار يبرز التحديات ويدعو لاتخاذ الحلول اللازمة، المطالبة بمضاعفة الجهود للتخلص من البيروقراطية و التعقيدات التشريعية

الثلاثاء 5 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 6 مايو 2003 اختتم المنتدى الدولي للاستثمار الذي نظمته هيئة دبي للاستثمار والتطوير تحت عنوان «عالم جديد افاق جديدة» خلال الفترة من 3-5 مايو أعماله أمس بعد أن استعرض على مدار الايام الثلاثة الماضية من خلال المناقشات والجلسات التي تحدث فيها نخبة واسعة من الخبراء من رجال الاقتصاد والمال حيث ناقشوا المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التى يمر بها العالم حاليا وتأثيرها المباشر على المناخ الاستثمارى فى المنطقة والعالم وكذلك سبل التغلب على العقبات الحالية وخطط التكامل الاقليمى بالاضافة الى التنافس الشديد الذى افرزه النظام العالمى الجديد ودور الحكومة فى المساهمة فى ايجاد الحلول المناسبة. وفي ختام المنتدى لخص فردريك سيكري ، مدير منتدى دافوس الاقتصادي أبرز ما تم مناقشته على مدار ايام المنتدى، وقال ان الظروف العالمية التي نعيشها هذه الأيام تتميز بعدم الاستقرار والتعقيد، كما أن أنظمة الحكم العالمية غير قادرة على مواجهة التحديات الراهنة. وأضاف أن انعقاد هذا المنتدى يأتي بعد انتهاء الحرب في العراق في توقيته الصحيح حيث يعطينا الفرصة لمعرفة التوجهات العالمية وخاصة فيما يتعلق بالتدفقات الاستثمارية والمشاريع الاقتصادية وما يعنيه هذا بالنسبة للعالم العربي. وخلص الى أن العلاقات الدولية بين طرفي الأطلسي تمر بأسوأ مراحلها نتيجة لأزمة العراق، وما لم يتم إعادة ترتيب هذه العلاقات، فإن العالم سيعاني من ركود اقتصادي كبير. حيث يمثل تبادل البضائع والخدمات بين أوربا والولايات المتحدة المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي العالمي. وأوضح انه يجب أن تتطور المحادثات التجارية الجارية تحت مظلة منظمة التجارة العالمية، وخاصة على الصعيد الزراعي. حيت تشير تقارير البنك الدولي الى أن إزالة الحواجز التجارية قد يساهم في زيادة الدخل العالمي على مدى السنوات العشر القادمة بما قيمته 8،2 تريليون دولار أميركي، حيث يكفي نصف هذا المبلغ لمساعدة الدول النامية، كما يساعد على تخطي 350 مليون شخص خط الفقر. وأضاف أن استمرار تهديد الأمن والاستقرار يعيق الاستثمارات والأعمال التجارية، حيث يجب معالجة الأسباب التي تؤدي إلى أعمال إرهابية. يجب أن يكون هدفنا هو تحقيق اتفاقيات الألفية التي وقعتها 180 دولة. وطالب بإعادة الثقة لأسواقنا، والدعوة لوجود قيادات حكيمة على المستوى العالمي سواء على صعيد الحكومة او الاعمال بما يساعد على القضاء على الفساد وإحداث إصلاحات سياسية لتحقيق المزيد من الشفافية واحترام حقوق الانسان ودعم المبادرات الرامية إلى حل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي وتحقيق اصلاحات إدارية تتبنى أسلوب ومبادئ الإدارة الرشيدة واصلاح وتطوير المؤسسات لمواجهة التطورات العالمية. رؤى وأفكار وخلال كلمته طرح فردريك سيكري عددا من الرؤى والافكار التي خرج بها المنتدى تؤكد أن مناطق العالم المختلفة في يومنا هذا تتصارع لإيجاد مفاهيم وأطر جديدة، فالاتحاد الأوروبي يكاد يقترب من توقيع وثيقة دستور جديد توازيا مع نجاح الاتحاد في توسيع دائرة عضويته. على الجانب الآخر يبذل القادة الأفارقة جل جهدهم لتفعيل أتفاقية الشراكة الجديدة للتنمية الأفريقية (NEPAD) ، حيث تلزم تلك الخطة الدول الأعضاء بأن تخضع لمعايير التقييم وفقا للممارسات الحكومية في الإدارة ومساحة الديموقراطية المتاحة في تلك الدول و كذلك احترام تلك الدول لحقوق الإنسان والالتزام بجهود الإصلاح الاقتصادي. وعلى الجانب الآخر ، تسعى دول أميركا الجنوبية إلى إيجاد مبادرات جديدة تمثل بديلا لما يسمى بالإجماع الأميركي من أجل تطوير نظرة جديدة للتنمية والتطوير الإقليمي بعد معاناة استمرت لسنوات من جراء الأزمة الاقتصادية هناك. فمن المؤكد أن عالمنا ودولنا ومؤسساتنا وأيضا العلاقات التي تجمع بيننا تقف على مفترق طرق، فبالنسبة إلى دول العالم العربي ، فالخيار بات واضحا، فإما تلحق دول المنطقة بركب التطوير العالمي وإما أن ترضى بالبقاء في مكانها دون حراك و تتخلف عن هذا الركب ، هذه الرؤية التي أكد عليها وزير المالية الإماراتي عندما أعرب عن أمله في أن تبذل الدول العربية مزيدا من الجهد وتنخرط في علاقات أعمق من التعاون في إيجاد مبادرات موحدة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية. ولكن ماذا يعني هذا للمنطقة العربية؟ لقد أبرزت مناقشات المنتدى الدولي للاستثمار خلال أيامه الثلاثة أن الأداء الاقتصادي بمنطقة الشرق الأوسط يعاني من التردي والوهن الواضحين حيث أسهم انخفاض حجم مشاركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في هذا الضعف كما ذكرت مشاركات الجلسة الافتتاحية للمنتدى. ففي عام 2001، لم يتعد حجم الاستثمار الأجنبي المباشر المستقطب إلى منطقة الشرق الأوسط حاجز 8،2 مليار دولار مقارنة بإجمالي حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الذي تدفق إلى دول العالم النامي في ذلك العام و الذي قدر حجمه بنحو 204 مليارات دولار ، و بمعنى آخر، فإن نصيب الدول العربية لم يتجاوز 1% من إجمالي التدفق العالمي من الاستثمار الأجنبي المباشر في الفترة المحصورة بين عامي 1975 و 1998. لقد ساهمت مناقشات المنتدى على إبراز مجموعة من أهم التحديات و قدمت العديد من المقترحات، وأود أن أوجز ذلك في أن هناك حاجة ملحة في تبني القيادات السياسية في دول المنطقة العربية لمواقف حاسمة في خمسة موضوعات رئيسية: أولا: العمل على تحسين المناخ الاستثماري - يعتبر الاندماج الإقليمي أحد البوابات الرئيسية للعبور إلى القرية العالمية، حيث من الممكن أن يساهم هذا الإندماج في خلق زيادة قدرها 12% في إجمالي الناتج المحلي حيث استشهد في ذلك بقول السيد كيتو دي بور من مؤسسة ماكنزي. - مضاعفة الجهد في اتجاه التخلص من البيروقراطية والتعقيدات التشريعية. - العمل على إيجاد قوانين تجارية واضحة ومحددة المعالم - دعم المؤسسات العامة. - استهداف استقطاب رؤوس الأموال الخاصة والوطنية إلى القطاعات المنتجة بدلا من الاهتمام بالاستثمارات العامة الضخمة. ثانيا: إصلاح الأسواق المالية و المصرفية - ضرورة التعجيل بمعدلات الخصخصة - أهمية تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية للمصارف المركزية العمل على تحسين الإطار التشريعي والتنظيمي الحاكم لحركة أسواق المال خاصة في مجال منح مساحة أكبر لمشاركة المؤسسات الاستثمارية وخلق وكالات تصنيف إقليمية ووضع المعايير القياسية الإقليمية وتحديد الحد الأدنى من متطلبات الملكية وذلك توازيا مع الاهتمام بدمج أسواق المال العربية. ثالثا: الاهتمام بتقديم الأساليب المبتكرة ونقل المعرفة التكنولوجية - منح فرص متوازية للمستثمرين المحليين والعالميين حيث أن صغر المساحة الممنوحة للمنافسة يقتل فرص الإبداع و الابتكار - تقليل المعوقات الإدارية التي تعتبر العنصر الرئيسي في عرقلة قدرات الابتكار الاقتصادي ، وذلك مع تصاعد شكوى المستثمرين الجدد من المعاناة التي يواجهونها من المعوقات الحكومية التي تستهلك نحو ثلث وقتهم عند محاولة تسجيل مشروعاتهم الجديدة. خلق تجمعات بحثية من خلال تفعيل التعاون بين المؤسسات الاقتصادية والجامعات. رابعا: منح الاستثمار في العنصر البشري القدر الأكبر من الاهتمام - العمل على تحسين معدلات التسجيل في المستويين الثانوي و الثلاثي - اتاحة فرص التعليم المتكافئة أمام المرأة في المجتمع العربي - العمل على جسر الفجوة الموجودة بين الكفاءات المطلوبة في سوق العمل والمناهج التي يتم تدريسها في المدارس - الاهتمام بمنهج التدريب المتواصل وكذلك الاهتمام بإعداد المعلم المؤهل خامسا: تطوير قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مع أخذ دبي كمقياس يحتذى به في المنطقة - ضرورة النظر إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كقاعدة لتنمية الروح الاستثمارية - ضرورة الاهتمام بالقاعدة التقنية في سبيل زيادة الإنتاجية الإقليمية - اعتبار تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات قاعدة لتشجيع نشر المعرفة والتدفق الحر للأفكار - ولكن ما هو المغزى من وراء تلك النقاط بالنسبة للقيادات الاقتصادية العربية؟ من خلال الرؤية الموحدة، يمكن للقيادات الاقتصادية الإقليمية أن توجد لنفسها مكانة كقوة محركة يعتد بها في مجال التغيير والتطوير ويكون لها ثقلها على صعيد العلاقات مع الحكومات العربية أو على صعيد المحافل الدولية، فإن إيجاد مجتمع موحد من مؤسسات أعمال القطاع الخاص في العالم العربي له مجموعة من الأهداف الموحدة، يمكن أن يحقق العديد من المعجزات كما هو الحال في مناطق أخرى من العالم كما حدث في دولة جنوب أفريقيا في مطلع عقد التسعينيات. فقد حدد المنتدى الاقتصادي العالمي خمسة مجالات أساسية رأى فيها إمكانية تحقيق التعاون بين مؤسسات القطاع الخاص و الحكومات أولا: إصلاح قوانين العمل أحد المجالات الملحة نظرا للمحدودية الكبيرة التي تتسم بها تلك القوانين بما يسمح لمؤسسات الأعمال بتشغيل العمالة على أساس قدرة أداء العمالة وروح المبادرة في الإنتاج وكذلك فصل العمالة ذات الإنتاجية المنخفضة ومستويات الأداء الضعيفة إضافة إلى ربط ما تقدم بمنح المرأة فرصة الدخول إلى سوق العمل كمطلب هام ومحوري. ثانيا: ضرورة اهتمام قطاع الأعمال بقطاع التعليم ووضعه كأولوية هامة، حيث لابد وأن تتعاون مؤسسات الأعمال مع الحكومات في مجال توفير فرص التدريب وتطوير المناهج العلمية المحدثة والسليمة التي تخدم في اتجاه تلبية حاجات سوق العمل الإقليمية. ثالثا: ضرورة الاهتمام بتطوير الهيكل التشريعي والقانوني خاصة في المجالات المتعلقة بالقضايا الاقتصادية رابعا: الحاجة لتطوير البنى الأساسية الكفيلة بدعم و تعزيز استراتيجيات التوحد الإقليمية وأيضا الاهتمام بالعمل على زيادة حجم التبادل العربي البيني. خامسا: إمكانية رفع مؤسسات الأعمال العربية لقدراتها التنافسية لأسواقها المالية حالة أخذ المصارف والبنوك بالرؤية طويلة الأمد مع تشجيع الأعمال العائلية على الانفتاح وتبني المعايير القياسية السائدة. وفي ختام كلمته أشار فردريك سيكري إلى مقولة أحد القيادات الاقتصادية السعودية والتي ذكر فيها ما يلي: لابد وان تبذل المؤسسات العربية جهدا مضاعفا يزيد عن ضعف المجهود المبذول في نظيرتها العالمية، فأولا يجب أن نعمل كمحرك للتغيير على المستويين المحلي والإقليمي و ثانيا، لابد أن نعمل على بناء مستويات جديدة للثقة مع العمل على تطوير علاقة من الاحترام المتبادل بين المجتمع العربي والمجتمع الدولي. لذا لابد من التغلب على كل التحديات و المشكلات و هو أمر ممكن إذا ما أبدت الدول الغربية استعدادا للتعاون مع القيادات السياسية والاقتصادية في المنطقة العربية و دعم مبادرات التغيير و التطوير بها. وأكد أن بناء مصداقية وثقة موضوعية وحقيقية لدى الغرب يبقى من أهم متطلبات و أولويات العمل العربي في المرحلة المقبلة من أجل تحقيق التنمية المنشودة. تغطية: عبد الرحمن اسماعيل _ مصطفى عبد العظيم _ امينة الزرعوني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات