الجلسة الخامسة تشهد عرضاً للتجارب والمشاريع الاستثمارية، دعوة لمراجعة القوانين والتشريعات الاستثمارية العربية

الاثنين 4 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 5 مايو 2003 أكد المتحدثون في الجلسة الأخيرة للمنتدى والتي جاءت تحت عنوان «عالم جديد من الفرص» أهمية تحويل المنطقة بأكملها إلى منطقة استثمارية عربية موحدة على غرار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وأعربوا عن تفاؤلهم نحو جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المستقبل في ظل ما تشهده الدول العربية من انفتاح وتغير اقتصادي أوسع والسعي نحو الانغراس في السوق العالمي لتكون أداة فاعلة ومحركة به ومؤثرة فيه. وأكد المتحدثون كذلك على أهمية وجود سياسات تتمتع بالشفافية في مجال الاستثمار وتطبيق كامل لمفهوم الديمقراطية. وتحدث خلال الجلسة د. محمد الغمراوي رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بمصر حيث تناول جهود بلاده في مجال الاصلاح الاقتصادي وتحرير الاسواق والمبادرات المختلفة التي تبنتها في هذا الاتجاه ومنها توقيع اتفاقية للشراكة مع الاتحاد الأوروبي واتفاقية الكوميسا التي انضمت اليها مصر وكذلك اتفاقية التجارة الحرة المزمع توقيعها مع الولايات المتحدة علاوة على اتفاقية التجارة الحرة العربية المنتظر تطبيقها في العام 2007. وقدم د. الغمراوي عرضا مفصلا لبعض المشروعات التي أطلقتها مصر مؤخرا مثل مشروع المنطقة الصناعية بشمال غرب خليج السويس والذي أصبح حاليا يضم 51 مصنعا منها مصنع لانتاج الصلب بطاقة انتاج سنوية قدرها مليوني طن ومصنع آخر للسيراميك ينتج مليوني متر مربع من السيراميك سنويا كما ذكر مشروع توشكا للاستصلاح الزراعي والذي يتضمن حاليا طرح 100 ألف فدان للبيع بعد اتمام بيع 400 ألف فدان بالمشروع و300 ألف فدان ضمن مشروع شرق العوينات اضافة الى مجموعة اخرى من المشروعات المطروحة للخصخصة. وتطرق رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بمصر الى المشروعات المستقبلية التي تنوي مصر اطلاقها في المرحلة المقبلة وحتى العام 2021 ومنها مشروع اقامة خمسة مصانع لانتاج السماد بطاقة سنوية قدرها 600 ألف طن حيث تحتاج المرحلة الاولى للمشروع الى نحو 10 مليارات دولار خلال الفترة من 2004 إلى 2009. وقد قدم الغمراوي مجموعة من التوصيات في ختام كلمته تضمنت ضرورة مراجعة القوانين الاستثمارية العربية والعمل على ايجاد هيكل قانوني استثماري شبه موحد للمنطقة العربية بما يتطلبه ذلك من عمل على ازالة المتناقضات كما أوصى بضرورة مواصلة المضي قدما على طريق بناء سوق نقدي عربي موحد يسمح بحرية حركة رؤوس الاموال العربية بين أرجاء الوطن العربي. بالاضافة الى انشاء خارطة استثمارية عربية للمشروعات التي تحتاجها الدول العربية ويصدر فائض انتاجها لباقي العالم. من ناحية أخرى، قدم جمال علي الهزيم، الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين مجموعة من الاحصاءات الهامة حول مجمل الاوضاع الاقتصادية في منطقة الخليج العربي وقال ان اجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي التي يسكنها 32 مليون نسمة يقدر بنحو 370 مليار دولار بينما يصل اجمالي الدخل المحلي لسنغافورة التي يقطنها 4.5 ملايين نسمة الى 100 مليار دولار وذكر ان متوسط الدخل الشخصي في المنطقة الخليجية يتراوح بين 8 آلاف و21 ألف دولار سنويا بما يضع دول المنطقة في تصنيف الدخل المرتفع عالميا. وقال الهزيم ان منطقة الخليج تتمتع بالعديد من الفرص الاستثمارية الكبيرة في قطاعات البتروكيماويات ومشتقات النفط والبنية الاساسية وتقنية المعلومات والاستثمار العقاري والنقل والمواصلات والاتصالات في حين أشار الى اهمية وجود مؤسسات معنية بالترويج الاستثماري في منطقة الخليج مثل الهيئة العامة للاستثمار في السعودية وهيئة دبي للاستثمار والتطوير في الامارات ومجلس التنمية الاقتصادية في البحرين. وقال ان كل دولة من دول المنطقة لديها ما يميزها كوجهة استقطاب استثماري حيث تتميز دبي على سبيل المثال في مجال المناطق الحرة ولديها منها 7 مناطق بينما تهتم قطر بتوجهات دعم القطاع السياحي والسعودية بتشجيع الاستثمار وتحرير بعض القطاعات الاقتصادية والكويت بما لديها من مشروعات تستهدف استقطاب 7 مليارات بينما تتمتع البحرين بنوع مصادر الدخل حيث لا يمثل النفط سوى 18% من اجمالي الدخل المحلي في حين يبقى قطاع الخدمات المالية مسئولا عن نحو 33% من هذا الناتج وقال ان البحرين حققت العام الماضي نسبة نمو اقتصادي قوية بلغت 5.2%. وأبرز الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين مجموعة من التحديات الهامة التي تعترض سبيل المنطقة في مجال التطوير الاقتصادي واستقطاب الاستثمار الاجنبي وقال انه من اجل التخلص من تلك التحديات لابد من الاهتمام بتسريع معدلات الاصلاح الاقتصادي والاستثمار في مشروعات البنية الاساسية وحفز المؤسسات المالية على الاسهام في هذا الاستثمار وتسخير نتائج الاصلاحات السياسية لخدمة اهداف التنمية الاقتصادية وخلق البيئة اللازمة لاستقطاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة الى المنطقة. من ناحية أخرى، أكد سالم بن ناصر الاسماعيلي رئيس مركز ترويج الاستثمار وتنمية الصادرات ان توسع عالم الاعمال يأتي في وقت تساهم في التكنولوجيا، النمو الاقتصادي والسياسية في احداث تغييرات في الاساليب التي تتم بها الاعمال في العالم تحت مشكلة العولمة. في الوقت الذي ادت فيه عوامل مثل قيام السوق الاوروبية المشتركة وتطبيق اتفاقية التجارة الحرة بين دول اميركا الشمالية، وتحول دول شرق اوروبا من الاقتصاد الموجه الى الاسواق الحرة، الى خلق فرص وآفاق جديدة للنمو. وأشار الى ان مثل هذه المبادرات لم تقتصر على العالم المتقدم فقط، وانما شملت ايضا المنطقة العربية، ومنها اعلان دمشق الخاص باقامة منطقة حرة عربية كبرى، السوق المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي، الوحدة الجمركية الخليجية، واحداث عملة خليجية موحدة قبل نهاية العقد الحالي. وأكد الاسماعيلي ان دول مجلس التعاون تبنت خيار العولمة بذهنية مفتوحة، فكافة دول التعاون (باستثناء واحدة فقط) باتت معفاة في منظمة التجارة العالمية، وشهد مطلع العام تطبيق اتفاقية الوحدة الجمركية الخليجية التي ستستكمل جدول عام 2005، مشيرا الى ان الوحدة الجمركية تمهد السبيل لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي، والتي ستساهم في تقرير جاذبية المنتجات الخليجية في الاسواق الاوروبية وتقرير افق الاستثمارات الى دول المجلس. وأوضح ان هذه التطورات تأتي في الوقت الذي مضى فيه تطبيق اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى قدما طبقا للجدول المحدد، وصولا الى التدفق الحر للمبادرات في نهاية عام 2005. وقال الاسماعيلي انه في الوقت الذي تم فيه تنفيذ الوحدة الجمركية قبل الموعد المحدد فإن المناقشات فيما يخص الوحدة النقدية مازالت مستمرة بشكل مكثف بشأن العديد من القضايا الاقتصادية والسياسية وصولا الى تكامل دول المنطقة. وأشار في كلمته الى ان الناتج المحلي الاجمالي لدول التعاون بلغ 321 مليار دولار مع مراوحة حصة الفرد من الناتج المحلي عند 10380 دولار (بالاسعار الراهنة) حيث يتراوح بين 8000 دولار في السعودية وألف دولار في الامارات و28 ألف دولار في قطر، مشيرا الى الناتج المحلي الاجمالي الاسمي للمنطقة بنسبة 6% سنويا خلال الفترة من عام 1991 إلى 2000. وأوضح ان دول التعاون التي تحتوي على 45% من اجمالي الاحتياطيات النفطية المثبتة في العالم وتستأثر بنسبة 20% من اجمالي الانتاج النفطي العالمي 23% من اجمالي الصادرات العالمية، وقرابة 15% من الاحتياطيات المثبتة من الغاز تتمتع أيضا بموقع جغرافي استراتيجي يعزز من أهميتها كمصدر للطاقة. وأثار المتحدث في كلمته قضية النمو السكاني في دول التعاون حيث قال يبلغ عدد سكان دول المجلس حاليا 31 مليون نسمة 70% منهم تحت سن الـ 25 سنة وقرابة 60% تحت سن الـ 21 ونحو 50% تحت سن الـ 15 عاما، وهي مؤشرات تحقق تحديا كبيرا على دول المنطقة من حيث الحاجة الى توفير التقييم، التدريب، الاسكان ومختلف المتطلبات الاجتماعية. وقال رغم ان المستثمرين يصفون هذه المؤشرات السكانية بأنها تمثل «قنبلة موقوتة»، إلا انه عند النظر بشكل ايجابي اليها، فإن هذه التحديات يمكن ان تتحول الى فرص للاعمال، فهناك مجال للتعاون في مجال اقامة كليات تقنية، جامعات، كليات متخصصة ومراكز تقييم مهني بالتعاون مع مراكز عالمية. كما تمثل الموارد البشرية في المنطقة ثروة كبيرة، يمكن ان تستغل انتاجيا، من خلال تأهيلها اعتبارا من سن مبكرة وتعزيز معارفها في قطاع تكنولوجيا المعلومات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات