رئيس بريتش بتروليوم وجولدن مان ساكس، فوائد عديدة للتطور الاقتصادي لدبي مستقبلا والانفتاح لا يهدد ثقافات الشعوب

الاثنين 4 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 5 مايو 2003 اكد بيتر ساذر لاند رئيس مجلس ادارة شركة بريتش بتروليوم ان التغيرات الاقتصادية الهيكلية التي تجري في امارة دبي حاليا من خلال الاستثمارات الكبيرة والمشاريع الجديدة سوف يكون لها تأثير كبير على اقتصاد الامارة في المستقبل. وقال ساذر لاند خلال المناقشات التي دارت خلال الجلسة الاولى ان دبي تتحرك بصورة سريعة وبناءة وتتحول بسرعة تحقيق بنية اقتصادية متميزة مما سيمنح الحافز للمنطقة بشكل عام لكي تتحرك إلى الامام لجذب الاستثمارات اليها. واوضح ساذر لاند ان التكامل الاقتصادي بين دول الخليج وكذلك تطبيق مقتضيات منظمة التجارة العالمية سيكون له تأثير ايجابي على دول المنطقة. وحذر رئيس شركة بريتش بتروليوم من استمرار الاعتماد على النفط كأساس للاقتصاد في الدول الخليجية، داعيا إلى الابتعاد عن محاولة حماية بعض الصناعات والمجموعات مثل المصارف وغيرها لان ذلك سيحد من قدرة الدول والمصارف الخليجية على المنافسة في الاسواق العالمية. واكد ان شركة بي بي النفطية التي يترأسها ليست لديها اية خطط استراتيجية للتواجد في العراق، مؤكدا ان عملية التطوير ينبغي ان تكون بين ايدي العراقيين، ومعتبرا ان الحرب في العراق لم تكن حربا نفطية ولكنها ارتبطت بعوامل اخرى بعيدة عن الجوانب النفطية. وشدد على اهمية الاصلاح الاقتصادي الذي هو مسئولية الحكومات برغم صعوبة التغيير الذي يظل في النهاية مهمة السياسيين، مشيرا إلى ان اطلاق الحريات السياسية يساهم في خلق الفرص الاقتصادية وهو الامر الاساسي الذي تحتاجه الاقتصادات لتحقيق التنمية المستدامة. واوضح ان تجربة الاصلاحات الاقتصادية في الصين رغم انها لم تترافق مع انفتاح سياسي مماثل فقد كان لها تأثير ايجابي سياسيا وادت إلى شيء من الانفتاح بالاضافة إلى ايجابياتها على الصعيد الاقتصادي. وقال ساذرلاند ان نموذج الانفتاح الاقتصادي لا يهدد عمليا الثقافات المختلفة للشعوب، خصوصا وان هناك العديد من الدول التي تشارك حاليا بفعالية في الاقتصاد مع المحافظة على ثقافتها الوطنية، اما على الصعيد السياسي فان الشيء الرئيسي الذي يتطلبه الاصلاح هو مراقبة الجماعات ذات النفوذ السياسي والخدمي وتأثيرها على التطور الاقتصادي ولكن ذلك لا يعني بالضرورة زعزعة الهيكلة السياسية للدول. وشدد ان الاصلاح الاقتصادي يؤدي إلى الاستقرار السياسي من خلال دوره في خلق فرص العمل التي تحد كثيرا من حالات الاضطراب وانعدام الاستقرار، معتبرا ان هناك عوامل امنية تؤثر على الاستقرار في المنطقة العربية لكن بالرغم من ذلك يمكن المضي قدما في تحقيق الاصلاحات في ظل هذه الظروف. ثم انتقل ساذرلاند للحديث عما يسمى بالحكم الرشيد أو الادارة السليمة، وقال اود ان اركز على النظم القانونية السليمة اضافة إلى اللوائح المنظمة والمساءلة. واضاف: قمنا بدراسة اسباب احجام رجال الاعمال عن الاستثمار في المنطقة، فوجدنا انهم يتعللون بعدم الاطمئنان حيث لا تتمكن الحكومات من تخفيف القواعد المفيدة، ولا تتصدى للفساد وافتقاد الرقابة على المجموعات اللصيقة ذات النفوذ. ولكنه استدرك مشيرا إلى انه على الحكومات ألا تبالغ في فرض نظم رقابية مشددة. كما لفت إلى دور القطاع الخاص مطالبا باعطائه دورا اكبر، حيث يلاحظ ساذرلاند ان هذا القطاع لم يصل للمستوى الذي يجعله داعما ومعززا للكفاءة. وفتح ريتشارد كويست مذيع محطة «سي إن إن» مجال الحوار والنقاش حيث اشار إلى انه سيأخذ الدور المقابل لساذر لاند للدفاع عن الهيكلات الاقتصادية بالمنطقة، وماذا فيما يتعلق بالاصلاحات؟ واجاب ساذرلاند ملقيا المسئولية كاملة على كاهل حكومات المنطقة والسياسات التي تنتهجها. ثم استشهد بما حدث في اوروبا من اتباع سياسة تحرير الاقتصاد والاسواق وحرية الاستثمار. فسأله كويست تتحدث عن اوروبا فيما فرنسا لم تحرر الاتصالات والعديد من الانشطة التي مازالت تحت سيطرة الحكومة؟ واجاب ساذرلاند بأن هذا الكلام صحيح لكننا ادخلنا التنافس على هذه الاسواق وقضينا على العوائق في الخدمات المصرفية، كما تم الاتفاق النهائي على العديد من الامور. ويتساءل كويست مرة اخرى حول ادعاء المجموعة الاوروبية والتي يمثلها على المنصة ساذرلاند بأن هناك امورا يجب تغييرها، بمعنى التغيير الاقتصادي يجب ان يرافقه تغيير سياسي، وهذا الكلام لا ينطبق على الصين التي استشهدتم بها منذ قليل فهي تحت حكم شمولي نسبيا ومع ذلك جذبت رؤوس الاموال. واجاب ساذر لاند بان الحريات تؤدي إلى زيادة في الفرص ونمو الاقتصاد وما حدث في الصين له تأثير ايجابي وهناك انفتاح سياسي وكلما زاد زادت معه الاستثمارات. وحول فتح الاسواق قال ان البلدان التي نجحت هي التي تطبق الليبرالية في اقتصادات السوق. وحول امكانية المحافظة على الثقافة المحلية في ظل الانفتاح الاقتصادي قال ساذرلاند انه لا يرى اي نموذج اقتصادي متحرر يهدد الثقافة المحلية. وتساءل كويست عن ترافق الانفتاح الاقتصادي مع السياسي، فأشار إلى ان احدهما يتبع الآخر. وتساءل أحد الحضور حول وجود النزاعات وافتقاد النظم التشريعية والى أي حد يمكن ان تزعزع هذه العوامل من الهيكليات القائمة؟ فقال انه لا يمكن زعزعة أي نظام سياسي في ظل رقابة جماعات النفوذ. وتساءل حول مدى ابتعاد الشركات عن الفساد والجماعات المعنية ومعدلات النمو. فقال ان لدينا سياسات يمكن ان تكون صلبة وجيدة في هذا الشأن ثم تطرق الحديث الى الشفافية في العمل، وافتقادها في بعض الدول المتقدمة، مشيرا الى انها استثناءات لا يمكن ان تتكرس. وتساءل أحد الحضور حول ما هي الأولوية الرفاهية والاستثمار أم الأمن والاستقرار بالنسبة للمنطقة؟ وماذا يجب أن نقوم به لتحسين الأمور في المستقبل؟ فقال ساذرلاند: انه مما لا شك فيه ان الاستقرار والأمن مهمان بغض النظر عن النزاعات، وهنا نقصد النزاع الفلسطيني «الاسرائيلي». وأشار الى انه من الواضح الترابط بين النمو السكاني والتحرير الاقتصادي. ولفت الى عدم تدخل الحكومات بالشكل الصحيح، بالاضافة الى أمن المنطقة، فهنا توجد عوائق أمنية وسببها النزاع المعروف، وعليه فلا بد من خريطة جديدة للمنطقة. واستشهد بما يحدث في شبه الجزيرة الكورية المقبلة على انفجار. ثم بدأ في الحديث عن دبي مؤكدا ان الواضح ان الامارات متمثلة في دبي تتحرك بطريقة ايجابية وبناءة والعمل يسير بشكل ايجابي وحديث وهذا سيخلق حوافز استثمارية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات