رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر: تباين القوانين بين الدول العربية يقلل من فرص الاستثمار

الاحد 3 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 4 مايو 2003 قال الدكتور محمد الغمراوي رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في جمهورية مصر العربية ان محدودية نصيب المنطقة العربية من التدفقات الاستثمارية المباشرة عالميا يعود في الاساس إلى اختلاف وتباين قوانين الاستثمار في دول المنطقة، مشيرا إلى ان هناك جهودا تبذل في هذا المجال من خلال مجلس الوحدة الاقتصادية العربية من اجل تقريب فلسفة هذه القوانين وتضيق الفجوة فيما بينها ورسم خارطة استثمارية للمشاريع الموجودة في الدول العربية. واضاف الغمراوي في تصريحات صحفية على هامش مشاركته في فعاليات المنتدى الدولي للاستثمار بدبي ان حركة التدفقات الاستثمارية تراجعت عالميا لما يزيد عن 60% خلال عام 2002 مقارنة بعام 2001 وذلك لاسباب عديدة وان المنطقة العربية تأثرت بالطبع من جراء هذا التراجع. واوضح رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر ان اجمالي الاستثمارات الاجنبية المباشرة في مصر بلغت خلال العام الماضي 2.7 مليار دولار مقابل 2.4 مليار دولار لعام 2000 / 2001 واقل بقليل من ارقام عام 1999 / 2000 الذي شهد اجمالي استثمارات اجنبية مباشرة بلغت 2.8 مليار دولار. واوضح ان الاستثمارات المحلية تستحوذ على 76% من اجمالي الاستثمارات و12% للاجانب و12% استثمارات عربية التي سجلت 17 مليار جنيه نصيب الاستثمارات الاماراتية منها 1.4 مليار جنيه. وعلق الغمراوي على الاستثمارات العربية في مصر قائلا انها مازالت دون الطموح الذي نسعى اليه مقارنة بالامكانات والفرص المتاحة في مصر بالنسبة للمستثمرين العرب. وحول تجربة مصر في مجال المناطق الحرة وامكانية منافسة المناطق الحرة في الامارات لها قال الغمراوي ان المناطق الحرة في مصر تختلف عن مثيلتها في دبي أو المنطقة العربية بشكل عام لانها ترتكز بصفة اساسية على الصناعة رغم ان بدايتها في عام 1970 عندما تم انشاؤها كانت تقوم على المفهوم التجاري الذي يتمثل في التخزين والتوزيع، لكنها الان باتت تعتمد آلية جديدة نتيجة للتفاعل مع قضايا اجتماعية تتمثل في الاهتمام بتشغيل القوى العاملة الذي لا يأتي إلا من خلال الصناعة القادرة على استيعاب اكبر عدد من الايدي العاملة وفي الوقت نفسه خلق قيمة مضافة للسلع المنتجة ذات العائد الاقتصادي الكبير. واكد الغمراوي ان المناطق الصناعية السبع الموجودة في مصر باتت شبه صناعية بالكامل مما جعلها احد الآليات الهامة لزيادة الصادرات للاسواق وزيادة الناتج القومي وخلق فرص عمل جديدة لما تتمتع به من مزايا عديدة تتمثل في توفر الارتباط المباشر مع العالم الخارجي وتوفير الاراضي المكتملة والمرافق والبنية الاساسية والخدمات الخاصة وحرية التشغيل للغير وانتشارها في ربوع مصر ووقوع معظمها بالقرب من الموانيء البحرية والبرية والجوية وتنوع انشطتها ما بين صناعية وخدمية وتخزينية. ونتيجة لهذه الاجراءات شهدت صادرات المناطق الحرة للاسواق الخارجية طفرة كبيرة حيث وصلت إلى 1.2 مليار دولار في نهاية ديسمبر الماضي بعد ان كانت 947 مليون دولار في عام 2001 و601 مليون دولار في عام 2000 و506 ملايين دولار في عام 1999. وكشف الغمراوي عن ان صادرات المناطق الحرة تمثل 25% من اجمالي الصادرات المصرية للخارج مشيرا إلى ان المناطق الحرة اتاحت اكثر من 100 الف فرصة عمل للمصريين وبلغت الاجور السنوية اكثر من مليار دولار أي بمتوسط 10 آلاف دولار سنويا. وقال الغمراوي ان عدد الشركات في المناطق الحرة وصل نهاية شهر ديسمبر الماضي إلى 761 شركة رؤوس اموالها المصدرة 603 مليارات دولار وتكاليفها الاستثمارية 17.4 مليار دولار. واضاف رئيس الهيئة العامة للاستثمار: يجري حاليا التخطيط لانشاء منطقتين حريتين جديدتين بالاضافة إلى المناطق الحرة السبع السابقة وذلك بعد اكتمال العديد من هذه المناطق وعدم وجود مساحات اضافية بها لهذا كان القرار بتأسيس مناطق جديدة في ابورداش والقاهرة الجديدة، مؤكدا على اهمية انتشار هذه المناطق في كافة ارجاء مصر لخلق انشطة صناعية وعمرانية جديدة تتيح الآلاف من فرص العمل للمواطنين. وقال الغمراوي ان الدولة تحاول جاهدة بكل أجهزتها تعظيم قدرة مصر على استيعاب الاستثمارات المحلية والعربية والاجنبية ومن أجل تحقيق هذا الهدف دشنت الدولة العديد من المشروعات العملاقة في مناطق شتى مثل المشروع العملاق لتنمية منطقة جنوب الوادي «توشكى» ومشروع تنمية شرق العوينات ومشروع شمال غرب خليج السويس ومشروع شرق بور سعيد ومشروع تنمية سيناء ومشروع ادكو برشيد بالبحيرة والعديد من المشروعات الأخرى وتأتي المناطق الصناعية المنتشرة في محافظات الجمهورية وعددها 40 منطقة صناعية في مقدمة الآليات التي اتخذتها الدولة لتحقيق أهداف شتى وعديدة في مقدمتها زيادة قدرة مصر على استيعاب الاستثمارات الاجنبية واتاحة فرص عمل جديدة لمحاصرة مشكلة البطالة واعادة رسم خريطة استثمارية وسكانية جديدة لمصر والاستفادة من المواد الخام ومستلزمات ومكونات الانتاج المتوفرة بالبيئة المحيطة بالمناطق الصناعية واستقدام تكنولوجيا حديثة وزيادة الانتاج والتصدير لتحسين المؤشرات الهامة للاقتصاد القومي. وقد وضعت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة خطة طموحة للترويج لجذب الاستثمارات المحلية والعربية والاجنبية للعمل على أرض مصر وتحتوي أجندة الترويج العديد من المشروعات والمناطق ومن بينها: ـ المنطقة الاقتصادية شمال غرب خليج السويس. ـ المناطق الحرة المنتشرة في أنحاء الجمهورية وعددها سبعة مناطق. ـ المناطق الصناعية الصادر بها قرار الدكتور رئيس مجلس الوزراء وعددها 40 منطقة صناعية. ـ منطقة تنمية جنوب الوادي (العوينات ـ توشكى). ـ منطقة شرق بورسعيد. ـ منطقة ادكو (رشيد ـ البحيرة). ـ مشروع تنمية سيناء. ولم ينف رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر وجود بعض العقبات الادارية الا انه شدد على اتخاذ العديد من الاجراءات للقضاء على هذه العقبات للتيسير على المستثمرين تتمثل في منح الصلاحية لجهة واحدة لحل مشاكل الاستثمار وتأسيس الشباك الواحد الذي يتم من خلاله تخليص جميع اجراءات التأسيس ويشمل تمثيل كافة الجهات ذات الصلة. وكشف رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر انه في اطار السعي الدائم والمستمر للحكومة للتيسير وتقديم الدعم والمساندة للمستثمرين الجادين تم تشكيل لجنة فض المنازعات الخاصة بالاستثمار برئاسة الدكتور يوسف والي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الزراعة واستصلاح الاراضي تضم في عضويتها ثمانية من الوزراء المعنيين ورئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة وتم تشكيل أمانة فنية للجنة برئاستنا في الهيئة العامة للاستثمار ومنذ تشكيل اللجنة وحتى العاشر من مارس الماضي عقدت 12 اجتماعا نظرت خلالها في 188 موضوعا تم انهاء الخلافات في 144 موضوعا منها وقد أدى حل هذه الخلافات الى التوصل الى ارساء 14 مبدأ عاما تطبق على الحالات المثيلة وتصبح حلولا دائمة تطبقها الهيئة العامة للاستثمار دون العرض على اللجنة مرة اخرى وهذا في حد ذاته انجاز كبير واللجنة تختص بحل المنازعات التي تنشأ بين المستثمرين والجهاز الاداري للدولة ولما كانت اللجنة تضم في عضويتها ثمانية من الوزراء المعنيين بالاستثمار فان المشاكل تحسم داخل اللجنة بصورة فورية. وحول عمل الامانة الفنية التي تم تشكيلها داخل الهيئة العامة للاستثمار قال الغمراوي ان الامانة الفنية تستقبل طلبات المستثمرين (الشكاوى المقدمة منهم) وتتولى دراستها دراسة وافية فإذا كانت ضمن الـ 14 مبدأ عاما التي تم ارساؤها يتم الحل الآلي للمشكلة دون العرض على اللجنة أما اذا كانت المشكلة لا تدخل ضمن هذه المبادئ فإن الأمانة الفنية تقوم باستطلاع رأي الجهات ذات الصلة بموضوع الشكوى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات