وكيل مالية أبوظبي يقترح وحدة متخصصة بوزارة الاقتصاد لتقييم دراسات الجدوى

السبت 2 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 3 مايو 2003 أكد مرجع مالي في ابوظبي على ضرورة تأسيس وحدة متخصصة بوزارة الاقتصاد والتجارة تعمل بالتنسيق مع الدوائر المحلية المعنية لتقييم دراسات الجدوى الاقتصادية للشركات المساهمة ، والتأكد من مدى ملاءمتها المالية والاقتصادية لدولة الامارات والمنطقة ومدى قدرتها على الاستمرارية في العمل. وابلغ الدكتور جوعان سالم الظاهري وكيل مالية ابوظبي «البيان» ان مهام الوحدة المقترحة يمكن ان تتضمن التأكد من عدم ازدواجية الانشطة في الدولة والتأكد من ان التكنولوجيا الاجنبية المطلوبة ستكون مناسبة للبيئة التي ستعمل فيها هذه الشركات بالاضافة الى قيامها بتكليف مكاتب وشركات متخصصة باعداد دراسات جدوى لشركات تحتاجها الدولة وطرحها على المستثمرين المحليين والاجانب وكذلك متابعة الشركات القائمة حاليا وتقديم الارشادات لتصحيح مسار الشركات التي لم تحقق الأهداف المطلوبة. ولفت الظاهري الذي كان يرد على اسئلة لـ «البيان» حول أسباب تعثر العديد من الشركات المساهمة ومنها شركات ذات رؤوس أموال ضخمة وتكبدها خسائر متزايدة الى ان العديد من تلك الشركات قد تم تأسيسها في غياب سوق رسمية للأوراق المالية وفي ظل عدم توفر رقابة حكومية فعالة على عملية التأسيس في حين ان دراسات الجدوى الاقتصادية التي اعدت لها كانت سطحية ولم تراع في احيان كثيرة ظروف الدولة والمنطقة وحجم المنافسة العالمية وحجم السوق وركزت على نشاط أو انشطة محدودة في ظل هامش كبير للمنافسة. واوضح الظاهري ان بعض دراسات الجدوى كانت مستنسخة من دراسات في دول اخرى قد لا تتناسب مع الظروف والبنية الاقتصادية لدولة الامارات والمنطقة مؤكداً ان مروجي هذه الدراسات يتحملون مسئولية أدبية وقد تكون قانونية في حال فشل تلك الشركات بتحقيق أهدافها. وأشار الظاهري الى ان المساهمين في تلك الشركات ومن ناحية قانونية يجوز لهم طلب اعادة النظر في تلك الدراسات والاستراتيجيات التي حددتها في ضوء الواقع الاقتصادي المحلي والاقليمي وامكانية تحديد أهداف جديدة تكون منسجمة مع المتغيرات في الدولة والمنطقة. واوضح وكيل مالية ابوظبي ان كثيراً من مجالس ادارات بعض الشركات لم يكن لديها الخبرة الكافية والكفاءة وان هذه المجالس عملت بمعزل عن المساهمين ولم توفر الشفافية المطلوبة مشدداً على ضرورة الرقابة الحكومية الفعالة على هذه المجالس ومحاسبة المقصرين في اداء واجباتهم تجاه المستثمرين وفيما يلي نص الحديث: شركات متعثرة ـ من وجهة نظركم ما هي الأسباب الحقيقية لتعثر هذه الشركات وهل ترى وجود مؤشرات لانتفاضة خلال السنوات القليلة المقبلة تستطيع معها تحقيق أرباح خاصة وان بعضها شركات تعمل وفق استراتيجيات طويلة المدى كما يردد اعضاء مجالس اداراتها خلال الاجتماعات السنوية للمساهمين؟ ـ لقد أسست غالبية هذه الشركات المساهمة خلال عامي 1997 و1998 في ظل أوضاع اتسمت بتعطش السوق لاصدارات جديدة بالاضافة الى توفر سيولة ضخمة لدى المستثمرين والمؤسسات الوطنية، والعديد من هذه الشركات أسست في اطار برنامج المبادلة «الاوفست» مع شركاء اجانب بهدف جلب تكنولوجيا متطورة ورؤوس أموال وخبرات دولية. في المقابل فان هذه الشركات قد تم تأسيسها في غياب سوق أوراق مالية رسمية وايضا في ظل عدم توفر رقابة حكومية فعالة على عمليات تأسيس هذه الشركات وتقييم دراسات الجدوى الاقتصادية وفق أسس فنية ومالية واقتصادية تراعي الاوضاع المحلية والدولية. وحقيقة الأمر ان العديد من هذه الشركات قد أسست بمجهود فردي أو جماعي من مستثمرين بالقطاع الخاص حيث ان الحكومة لم تدخل كطرف مباشر في تأسيسها بنسبة مهمة بل ترك الأمر الى القطاع الخاص والمستثمرين الاجانب. وقبل انطلاقة هذه الشركات تم اعداد دراسات جدوى يمكن القول انها غير متعمقة في مضمونها خاصة وان العديد من الانشطة التي شملتها الاهداف المعلنة لتأسيس هذه الشركات جديدة على السوق المحلي وعلى أسواق المنطقة مما جعل هذه الانشطة بعد مرور فترة من الزمن غير ملائمة للسوقين المحلي والخليجي وذلك بسبب الانفتاح الكبير لسوق دولة الامارات على وجه التحديد على العالم الخارجي والمنافسة الشديدة التي شهدها السوق بالفترة الماضية بالاضافة الى ان الظروف الدولية وبعد مرور فترة من الزمن لم تكن مواتية لأنشطة بعض هذه الشركات. ويمكن القول ان اداء بعض هذه الشركات لم يحقق الهدف المطلوب، وفي الوقت الذي تكبد بعضها خسائر انعكست سلبياً على حقوق المساهمين فان بعضها الآخر قد حقق أرباحاً متواضعة قد لا تتجاوز حدود سعر الفائدة السائد حاليا على الودائع المصرفية. وكان من المتوقع من هذه الشركات في ضوء حجم رؤوس الاموال الضخمة المستثمرة فيها ان تعطي زخماً كبيراً لاصدارات مستقبلية، فقد استقطبت هذه الشركات كماً هائلاً من الاموال وخاصة صغار المستثمرين الذين لم يستطعيوا تدوير استثماراتهم بالسرعة المطلوبة بعد الانهيار الكبير للأسعار صيف 1998 حيث أصبح السوق يتسم بالبطء الشديد والركود الذي استمر حتى عام 2001 عندما بدأ النشاط يعود تدريجياً. الأوضاع الدولية ـ هل ترون ان الظروف والاوضاع السياسية والاقتصادية في العالم والمنطقة ربما شكلت أحد أسباب تعثر هذه الشركات وهل هناك امكانات لانفراج هذه الاوضاع؟ ـ في الحقيقة ان بعض هذه الشركات والتي تكبدت خسائر تعمل وفق استراتيجيات طويلة المدى وعادة فان مثل هذه الشركات الحديثة التأسيس تحقق أرباحاً لمستثمريها بعد ثلاث الى خمس سنوات ويمكن ان تحقق عوائد جيدة اذا ما احسنت اداراتها استخدام رؤوس الاموال بطريقة سليمة وفعالة واذا ما سمحت الظروف المحلية والدولية بانتعاش اعمالها. ولا شك ان الكثير من انشطة هذه الشركات جديدة في السوق ومجالات استخدام بعض منتجاتها أو خدماتها غير متوفرة بالحجم المطلوب بالاضافة الى المنافسة الكبيرة من الشركات العالمية التي تعمل بالدولة. وبعد احداث سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية تأثرت انشطة العديد من الشركات في العالم سلباً ومنها قطاعات الاتصالات والطيران والنقل والسياحة التي تأثرت بشدة، بالاضافة الى الاحداث السريعة المتلاحقة بالمنطقة والعالم من حروب وتقلبات اقتصادية، فقد تلا تأسيس هذه الشركات بالدولة حروب افغانستان ثم الحرب على العراق والتي ادت الى تراجع رغبة المستثمرين الاجانب للدخول في بعض المشاريع بالمنطقة الامر الذي أثر بصورة غير مباشرة على انشطة هذه الشركات. اما فيما يتعلق بأوضاع هذه الشركات خلال الفترة المقبلة فقد يكون لها مستقبل جيد بعد زوال هذه الاحداث في المنطقة لكن كل ذلك يعتمد على استراتيجيات وادارات هذه الشركات وامكانات توسيع خدماتها في المنطقة، وأود في هذا الخصوص الاشارة الى مبادرة هذه الشركات بالسماح للاجانب بشراء اسهمها بهدف تعزيز القدرة المالية والادارية لهذه الشركات، كما ان بعضها بادر الى زيادة رؤوس اموالها من المساهمين الماليين ومن شركاء استراتيجيين لتعزيز انشطتها والتوسع في المشروعات ذات الاختصاص. دراسات الجدوى ـ الى أي مدى تعتقدون بمسئولية شركات ومكاتب اعداد دراسات الجدوى الاقتصادية في هذا الوضع للشركات الخاسرة أو التي هي في طريقها للتصفية؟ ـ دراسات الجدوى الاقتصادية التي اعدت لتأسيس هذه الشركات لم تكن دراسات متعمقة ولم تراع في احيان كثيرة ظروف المنطقة والخدمات التي يمكن ان توفرها هذه الشركات وحجم المنافسة العالمية وايضا حجم السوق المحلي بالاضافة الى رؤوس الاموال التي اتضح انها تفوق حاجة هذه الشركات عند بداية التأسيس. ويمكن القول ان دراسات الجدوى هذه والتي في ضوئها حددت الاهداف والسياسات الاستثمارية لهذه الشركات كانت سطحية، ومع الاسف نجد ان سياسات واستراتيجيات هذه الشركات ركزت على انشطة محدودة جداً مع هامش منافسة كبير ولم تتضمن انشطة متعددة تساعدها على استخدام سيولتها ورؤوس اموالها بطريقة فعالة. وعلاوة على ذلك فان كثيرا من دراسات الجدوى تلك كانت مستنسخة من دراسات في دول اخرى قد لاتتناسب مع الظروف والبيئة الاقتصادية لدولة الامارات والمنطقة. وقد تكون ناجحة في دول اخرى ولكن ليست بالضرورة ان تكون مناسبة وناجحة في هذه المنطقة. كذلك فان هذه الدراسات قدمت من قبل شركات ومؤسسات يفترض ان تكون متخصصة في هذا المجال، وفي اعتقادي ان فشل بعض هذه الشركات في تحقيق الأهداف والعوائد المرجوة يرجع كلياً أو نسبياً الى دراسات الجدوى التي قدمت، ومن وجهة نظري فان المساهمين في تلك الشركات ومن ناحية قانونية يجوز لهم طلب اعادة النظر في تلك الدراسات والاستراتيجيات التي تضمنتها، في ضوء الواقع الاقتصادي المحلي والاقليمي وامكانية تحديد أهداف جديدة تكون منسجمة مع البيئة والمتغيرات والظروف السياسية والاقتصادية في الدولة وفي المنطقة. وقد يتطلب ذلك تغيير النشاط بالكامل أو اضافة بعض الانشطة الجديدة التي تسمح لهذه الشركات بخدمة الاقتصاد الوطني وتحقق عوائد للمستثمرين. ولاشك ان مروجي هذه الدراسات تقع عليهم مسئولية ادبية وقد تكون قانونية في حالة فشل هذه الشركات بتحقيق أهدافها. دور وزارة الاقتصاد ـ يرى بعض الاقتصاديين ضرورة تأسيس وحدة متخصصة بوزارة الاقتصاد والتجارة لدراسة وتقييم دراسات الجدوى المقدمة من المكاتب والشركات كيف تنظرون الى هذا الطرح؟ ـ اعتقد انه من الافضل ان تكلف باعداد هذه الدراسات مستقبلاً شركات متخصصة وذات سمعة ممتازة وقادرة على اعطاء التأكيد والاطمئنان بامكانات تحقيق أهداف الشركات التي يتم تأسيسها، كذلك ينبغي ان تكون هناك مسئولية قانونية على هذه الشركات اذا ما تأكد ان فشلها قد يكون مرتبطاً بدراسات الجدوى. واقترح في هذا الخصوص تأسيس وحدة متخصصة بوزارة الاقتصاد والتجارة تعمل بالتنسيق مع الدوائر المحلية ذات العلاقة على تقييم دراسات الجدوى الاقتصادية والتأكد من ملاءمتها المالية والاقتصادية للدولة والمنطقة والتأكد ايضا من ان هذه الشركات تستطيع الاستمرارية في العمل وألا تؤسس في نشاط أو مجال واحد قد يسبب لها خسائر مستقبلا وكذلك التأكد من هيكلية رأس المال المطلوب وكفاءته ليتماشى مع انشطة هذه الشركات الاقتصادية والخدمية خاصة وان هناك العديد من الشركات المؤسسة في الدولة قد استقطبت رؤوس اموال كبيرة ولكنها لم تستطع توظيفها بطريقة سليمة. كذلك ينبغي على هذه الوحدة المقترحة التأكد من عدم ازدواجية الانشطة في الدولة وامكانية حدوث منافسة ضارة تنتج عنها خسائر وتدهور في أوضاع هذه المؤسسات بالاضافة الى التأكد من ان التكنولوجيا الاجنبية المطلوبة ستكون مناسبة للبيئة التي ستعمل فيها هذه المؤسسات. ومن المناسب الذي تتضمنه مهام تلك الوحدة المقترحة في حال تأسيسها تكليف مكاتب وشركات متخصصة باعداد دراسات جدوى لشركات تحتاجها الدولة سواء كانت صناعية أو خدماتية وطرحها على المستثمرين المحليين والاجانب، بالاضافة الى متابعة الشركات القائمة حالياً وتقديم الارشادات لتصحيح مسار الشركات التي لم تحقق الأهداف المحددة. ادارات الشركات ـ يتردد ان بعض ادارات الشركات التي أسست خلال طفرة الاصدارات لم تكن بالمستوى المطلوب من حيث الخبرة والكفاءة؟ ـ من المؤكد ان نجاح الشركات يرتبط بوجود ادارة كفؤة وفعالة لان رأس المال والتكنولوجيا غير كافية لتحقيق عوائد مجدية بدون هذه الادارة التي تقوم بالاشراف والتقييم ورسم السياسات المناسبة لانشطة الشركة. ومن الملاحظ ان كثيراً من ادارات تلك الشركات لم تكن لديها الخبرة الكافية في مجال الشركات التي تم تأسيسها مما أدى تدني وانحراف بعض أهدافها عن المسار المطلوب بالاضافة الى ان الكثير من انشطة هذه الشركات لم يعد يتماشى مع المتغيرات السائدة في المنطقة. كذلك كان يفترض ان تتبع مجالس ادارات تلك الشركات سياسات شفافة وتعمل بالتنسيق مع المساهمين لكن للاسف نلاحظ بأن المساهمين ولسنوات طويلة لم يعطوا الوقت الكافي لتقييم اداء هذه الشركات ولتصحيح مسارها وانما ترك الأمر لمجالس الادارات للتصرف بدون محاسبة ودون مسئولية مباشرة تجاه المساهمين والجهات المختصة. وفي اعتقادي ان مجالس الادارة تتحمل مسئولية كبيرة تجاه المستثمرين واتجاه المجتمع، ولابد من دور رقابي فعال على هذه المجالس من قبل وزارة الاقتصاد والتجارة والجهات المختصة الاخرى، وفي تقييم واختيار الاشخاص المناسبين لهذه الشركات وكذلك محاسبة اعضاء مجالس الادارات الذين يقصرون في اداء واجباتهم تجاه المستثمرين ولفت انتباهم الى أي قصور خاصة وان غالبية المساهمين لا توجد لديهم الخبرة الادارية والمالية لتقييم سياسات هذه المجالس. شركات جديدة ـ أخيرا هل ترون وبعد عودة النشاط الى سوق الاسهم امكانية تأسيس شركات مساهمة جديدة تساهم في دعم الاقتصاد الوطني وما هي المجالات التي يمكن ان تعمل فيها هذه الشركات؟ ـ سوق الاوراق المالية الرسمي حديث الانشاء ولدينا الان العديد من الشركات غير المسجلة في السوق يجب بداية التركيز على تداول اسهمها في السوق ومن ثم يمكن تقييم وضع الشركات الحالية وايضا الشركات التي تقدمت لتداول اسهمها من خارج الدولة بالسوق المحلي، وفي ضوء هذا التقييم لاوضاع الشركات الحالية وعدد الشركات المتداولة وغير المتداولة وطبيعة الانشطة التي تمارسها سيحدد مدى امكانية حاجة السوق الى اصدارات جديدة. وفي اعتقادي فان الظروف قد تسمح في المستقبل القريب بتأسيس شركات صناعية بتروكيماوية خاصة وان هذه الشركات لم تعط القدر الكافي من الاهتمام بالفترة السابقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات