دعا إلى إيجاد بدائل سريعة، القذافي يحذر الليبيين من الاعتماد على ثروة النفط

الجمعة 1 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 2 مايو 2003 حذر الزعيم الليبي شعبه من الاعتماد على ثروة النفط ولابد من الانتباه اليها لان ذلك سيسبب لهم ضرراً في المستقبل لانها ثروة غير ثابتة ولا مستمرة. ودعا القذافي المسئولين عن الاقتصاد الليبي في الندوة الاقتصادية حول الاقتصاد الليبي وتجنيب ايرادات النفط «رؤية مستقبلية من التفكير في ايجاد حلول بديلة لثروة النفط» في الميزانية التسعيرية السنوية واستغلال عائدات النفط في مشروعات استثمارية تدر دخلاً على المجتمع الليبي. ولاحظ القذافي خلال مداخلته في هذه الندوة والتي حضرها لمدة يومين ان ميزانية ليبيا كانت تعتمد في الأساس على النفط ورغم ذلك فان المشاريع الزراعية والصناعية أقيمت من ثروة النفط من أجل خلق ايرادات بديلة.. موضحاً ان جميع المشروعات الزراعية والصناعية أثبتت فشلها بسبب سوء الادارة والاهمال وان هذه المشاريع بعد ان صرف عليها المليارات لم تساهم في الناتج المحلي. وحث القذافي القطاع الخاص على أهمية مساهمته في بناء وتنمية الاقتصاد الليبي والدخول في مشاريع استثمارية اقتصادية سواء في مجالات الكهرباء والصحة والتعليم والاتصالات والمواصلات والاسكان والتي بحاجة المجتمع اليها في الوقت الراهن مثل مصانع الانتاج والعمارات السكنية وانتاج الغذاء وغيرها التي تعود على المجتمع وعليهم بالنفع، داعياً الى اعطاء هذا القطاع دوراً أكبر في الخطة الاقتصادية الحالية من أجل تخفيف الاعباء عن ميزانية الدولة في الوقت الراهن من اجل القيام بالمشروعات الاستراتيجية التي تعود على المجتمع بالنفع. كما أكد القذافي خلال مداخلته على أهمية قيام الشركات الليبية المساهمة «قطاع خاص» للعب دور أوسع وأشمل في الاقتصاد والاستثمار في شتى المشروعات ومشدداً على أهمية محاسبة الشركات والمؤسسات التي أثبتت فشلها بسبب سوء الإدارة ويجب تخصيص هذه المؤسسات للقطاع الخاص بعد ان أثبتت فشلها طوال 30 سنة الماضية، قائلا هناك مشروعات بأكثر من 200 مليار طوال السنوات الماضية وحتى الان لم تدر أي دخل للمجتمع وانها بنيت من ثروة النفط والمفروض انها كانت سترد رأسمالها بعد عشر سنوات لكنها أصبحت مصدر قلق وخطر على الميزانية. واستعرض القذافي عشرات المشروعات الفاشلة التي اقيمت سواء في القطاع الزراعي والتي قدرها بـ 30 مشروعاً استراتيجياً مثل الكفرة، السرير، مكنوسة، برجوج السرير. ترهوقة وغيرها وكذلك عشرات المؤسسات والمصانع وكلها فشلت وتوقفت حالياً بسبب عدم انفاق الدولة عليها بعد 30 سنة، مشيراً ان هذه المشروعات أخذت 70% من حجم الميزانية العامة. وقال القذافي ان الدخل الاجمالي المحلي سنوياً حوالي مليار دولار حسب أسعار النفط وكان كله ذاهب للميزانية التسعيرية والمرتبات ودعم السلع التموينية، موضحاً لولا انه ادخر خلال عدة سنوات 30% من الدخل القومي ما قامت المشروعات الاستثمارية الليبية سواء في الداخل أو الخارج ولكانت كل ثروة النفط قد ذهبت هباء. وحث القذافي مجدداً الشعب على الانتاج والتحول الى الانتاج وعدم الاعتماد على الدولة في كل شيء وان يساهم رجال الاعمال والمواطنون في بناء المجتمع والمشاركة في المشروعات الانتاجية الزراعية الصناعية، موضحاً ان الميزانية الحالية لن تزيد عن 30% من الدخل النفطي لان الميزانية كلها تذهب في الرواتب وهذه الـ 30% ستذهب الى المشروعات داعياً الى ايجاد بدائل للدخل بأقصى سرعة. وأشار القذافي ان 55% من النشاط الاقتصادي في المجتمع الليبي غير مفيدة في الاقتصاد الليبي داعياً الى انه لابد من اعادة النظر في تلك الانشطة الاقتصادية التي هي غير مفيدة للاقتصاد الليبي. كما دعا القذافي الى ضرورة اعادة النظر في توزيع ثروة النفط في ليبيا والى اعادة النظر في الدعم الشامل لكافة السلع التموينية في ليبيا. مشيراً الى ان الدعم يكلف الميزانية العامة أكثر من 700 مليون سنوياً النصف منهم غير مستفيدين منها ولابد من محاسبة السماسرة في هذه السلع التي أصبحت حكراً على دول بعينها، داعياً الى الانفتاح على العالم في التجارة والاستيراد. واقترح القذافي على المسئولين الاقتصاديين ايجاد بدائل تتمثل في ايجاد دخل مستمر مثل فرض الرسوم الجمركية على السلع والتجارة والسيارات كما يحدث في كل دول العالم وبذلك نقلل الاعباء عن الميزانية العامة، ودعا الى اعادة النظر في مشروع الضمان الاجتماعي والى الشكلية المعمول بها في ليبيا حالياً لان هناك أكثر من نصف المتواجدين في الضمان لا يستحقون الضمان لانهم يعملون وهناك من يستحق الضمان ولايجده ولابد من استثمار أموال الضمان الاجتماعي في مشروعات تدر دخلاً سنوياً وعائداً عليهم من اجل الصالح العام محذراً ان الأوضاع الدولية الراهنة والقادمة غير مطمئنة بالنسبة للدول التي تعتمد اعتماداً كلياً على ثروة النفط. وقد أصدرت الندوة الى عدة توصيات منها استخدام جزء بسيط من ايرادات النفط ولابد من توظيف دخل النفط بشكل آمن وضرورة الاهتمام بالقطاع الخاص وتشجيعه للمساهمة في الاقتصاد الليبي. كما دعت الندوة تشجيع الاستثمار الاجنبي في ليبيا وتوجيه هذا الاستثمار الى القطاعات الانتاجية وربط سياسات الانفاق العام بمستوى النشاط الاقتصادي حتى تكون سياسات الانفاق قادرة على إعادة التوازن والنمو، ومراجعة كافة القوانين والتشريعات المنظمة للاقتصاد الليبي لخلق بيئة استثمارية فاعلة ومحققة لأهداف الاقتصاد الليبي. كما دعت الندوة الاقتصادية الى تشجيع تجارة العبور والأسواق الحرة والسياحة والاستفادة من تجارب الدول الاخرى في هذا المجال.. والنظر في امكانية انشاء مؤسسات مالية تكون وظيفتها إقراض القطاع الخاص والشركات للتوسع في المشروعات الانتاجية على ان تكون هناك أسعار فائدة لهذه القروض. وأوصت الندوة بانشاء سوق مالي في الاقتصاد الليبي «بورصة» تعمل على سرعة اقامة الشركات المساهمة للقطاع الخاص ويساعد على عملية الاقتراض من خلال هذا السوق ويلعب دور الوسيط بين المدخرين والمستثمرين. طرابلس ـ سعيد فرحات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات