في تقرير اقتصادي للغرفة العربية البريطانية: عوامل عديدة تساهم في طمأنة الإمارات على اقتصادها

الجمعة 2 صفر 1424 هـ الموافق 4 ابريل 2003 اكد تقرير اقتصادي لغرفة التجارة العربية البريطانية أن هناك الكثير من العوامل التي يعتقد أن تسهم في طمأنة دولة الامارات على اقتصادها في اطار الاخطار التي تهدد المنطقة، ومن اهمها ارتفاع اسعار النفط منذ عامين وتكوين احتياطيات مالية تمكن الامارات من مواجهة اي تطورات غير محسوبة اضافة الى أن الثقة الكبيرة بالاقتصاد الاماراتي انعكست بشكل اساسي في الاستمرار بتنفيذ المشاريع الاقتصادية من دون ادخال اية تعديلات عليها بسبب التطورات في المنطقة.وأوضح التقرير في هذا الخصوص أن دولة الامارات تلتزم التزاما شديدا بالحصص المقررة من قبل اوبك للانتاج النفطي وانه على الرغم من انخفاض انتاجها النفطي في عام 2002 بنسبة اقل 5% عن متوسط الانتاج لعام 2001 الا أن معدل النمو في اجمالي الناتج المحلي قد ارتفع بسبب الاداء الجيد للقطاعات غير النفطية مثل الانشاءات والسياحة والقطاعات المالية. ويشير تقرير الغرفة العربية البريطانية الى أن تأثير الحرب على الاداء الاقتصادي الحسن لمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي يتمثل بارتفاع الايرادات النفطية لدى الخليج العربي، فرغم حجم الاستثمارات الكبير في القطاعات غير النفطية في منطقة الخليج فلا تزال ايرادات النفط تشكل نسبة 35% من اجمالي الناتج المحلي ونسبة 75% من اجمالي قيمة صادرات هذه الدول. واستنادا الى تصريح الخبير الاقتصادي في البنك السعودي الاميركي، براد بورلند فان دول مجلس التعاون الخليجي تشهد زيادة في حجم المدخول تصل الى 246 مليون دولار يوميا وذلك نتيجة ارتفاع اسعار النفط في الوقت الحالي مقارنة بشهر فبراير عام 2002 حيث وصل سعر البرميل في 25 فبراير الماضي الى 61,36 دولارا مقارنة مع 24,20 دولارا في العام الماضي، الامر الذي سبب ارتفاع السيولة بدول مجلس التعاون الخليجي للعام الثاني على التوالي. وطبقا لبيانات من البنك السعودي، الاميركي فان هناك نموا متوقعا للناتج المحلي الاجمالي لدول المجلس بمعدل 6,3% لعام 2003 مقارنة بمعدل 2,2% لعام 2002 حيث تتصدر كل من البحرين ودولة الامارات القائمة بنسبة نمو تبلغ 5,4% وتليها قطر بنسبة 4% ثم السعودية بنسبة 9,3% وعمان بنسبة 3% والكويت بنسبة 2%. وتشير دراسات اخرى الى أن الفضل الاكبر في التحسن الذي حدث في الأداء الاقتصادي لهذه الدول في السنوات الأخيرة يرجع ايضا الى سياسات الموازنة التوسعية التي انتهجتها حكومات الدول الخليجية والى تدني اسعار الفائدة على المدخرات بالعملات المحلية وكذلك الى سياسة الانفتاح والتحرر الاقتصادي التي ادت الى ارتفاع معدلات نمو القطاع الخاص والقطاع العام والتي ادت بالتالي الى تعويض الاعتماد الكبير على قطاع النفط وعلى الانفاق الحكومي. اما معدلات البطالة في هذه المنطقة فحسب تقرير منظمة العمل العربية نجد أن دول الخليج العربي تعد افضل المناطق العربية من حيث نسب ومعدلات البطالة، حيث تنخفض فيها تلك المعدلات بنسبة كبيرة مقارنة بمعدلات البطالة في باقي الدول العربية. وعزا التقرير انخفاض معدلات البطالة في دول الخليج الى أن هذه الدول تتمتع بارتفاع مستويات الدخل القومي والى ضخامة مشروعات التنمية وزيادة حجم الاستثمارات المولدة لفرص العمل، واخيرا الى انخفاض عدد سكان هذه الدول نسبيا اذا ما قورنت بالعديد من الدول العربية الأخرى. ويشير التقرير الى أن البحرين احتلت المرتبة الاولى في المعدلات المنخفضة للبطالة، تلتها دولة الكويت بنسبة 7,0% والامارات بنسبة 6,2%، بينما يتجاوز معدل البطالة في مصر 2,8% وفي سوريا 9,8% ويصل في الاردن الى 4,14% وفي السودان الى 9,15% وفي الجزائر الى 4,26% واخيرا يتجاوز معدل البطالة في فلسطين الى اكثر من 70%. ووفقا للتقرير فانه من الطبيعي أن زيادة اسعار النفط سوف تخدم اقتصادات منطقة الخليج العربي بشكل خاص. ويرتبط ارتفاع اسعار النفط بالقلق بشأن استمرار امدادات النفط، وهذا ما حصل مرات عديدة كان اخرها الارتفاع الأخير في اسعار النفط بسبب ازدياد مخاطر الحرب المتوقعة على العراق اضافة الى اضطراب امدادات النفط من فنزويلا وهما العاملان اللذان اديا الى ارتفاع اسعار النفط في نهاية عام 2002. فقد وصل سعر برميل خام «برنت» في ديسمبر 2002 الى حوالي 30 دولارا، بينما كان متوسط السعر خلال العام 5,24 دولار، اي بارتفاع قدره 16% في ديسمبر الماضي ليصل الى اعلى مستوى له خلال عامين. وبالنسبة للمملكة العربية السعودية فانه حسب احدى الدراسات التي اعدها الدكتور هنري توفيق عزام «الرئيس التنفيذي لـ جورد انفست»، كان تأثير ارتفاع اسعار النفط احد الأسباب الرئيسية في تحقيق المملكة نموا في اجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة في حدود 74,0% عام 2002 مقابل نمو مقداره 1% عام 2001. غير أن معدل النمو بالأسعار الجارية جاء في حدود 2,3% ووصل اجمالي الناتج المحلي الى 695 مليار ريال سعودي «3,185 مليار دولار». اما على صعيد الأداء المالي في البنوك السعودية فقد كشف تقرير لمؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» للمركز المالي الموحد للبنوك السعودية عن زيادة في مقدار المطلوبات منها لتصل الى ما مقداره 2,508 مليارات ريال مع نهاية الربع الاخير من عام 2002 مقارنة بما مقداره 4,472 مليار ريال في الفترة ذاتها من عام 2001 اي بزيادة مقدارها 8,35 مليار ريال في قيمة المطلوبات من البنوك المحلية ومن المتوقع أن يسجل المحلي الاجمالي ارتفاعا مع زيادة انتاج النفط واستمرار الارتفاع في اسعاره اذا ما توقفت امدادات النفط العراقية اثناء الحرب، كما ويتوقع ايضا أن تزداد حركة عودة رؤوس الأموال المستثمرة في الخارج بحثا عن شركات يتم خصخصتها محليا. وبالنسبة للكويت فقد أشارت نفس الدراسة الى أن الناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الثابتة كان قد سجل معدل نمو سالبا بحدود 1% عام 2001 ثم عاد وارتفع بنسبة 1% عام 2002 وذلك بسبب ارتفاع اسعار النفط من جهة وارتفاع معدل الانتاج لسد النقص الحاصل بسبب اضراب عمال النفط في فنزويلا من جهة ثانية. اما حسب الأسعار الجارية فقد تراجع اجمالي الناتج المحلي بنسبة 8,5% عام 2001 ليصل الى 5,10 مليارات دينار كويتي «34 مليارات دولار» بسبب انخفاض اسعار النفط قبل أن يرتفع في عام 2002 وبنسبة 3%. وتشير «الايكونوميست انتليجنس» الى أنه ورغم الزيادة في الناتج المحلي الاجمالي فأن الاقتصاد الكويتي يعاني معاناة خاصة بين باقي دول المنطقة حيث يقدر حجم العجز الافتراضي في الميزانية العامة لدولة الكويت لعام (2003 - 2004) بنحو 2273 مليون دينار كويتي، اي حوالي 5,7 مليارات دولار وهو ثاني اعلى عجز افتراضي منذ السنة المالية (1991- 1992) والذي بلغ 5349 مليون دينار كويتي، وقد توقع التقرير الاقتصادي الأسبوعي الصادر في الكويت أن عجز الميزانية الجديد سيتراوح ما بين 500 الى 1000 مليون دينار كويتي اي بين 67,1 و3,3 مليارات دولار مشيرا الى أن حجم العجز يعتمد على مستوى اسعار النفط المحتمل الوصول اليه خلال السنة المالية (2003- 2004) والتي قدرها التقرير بنحو 18 الي 22 دولارا اميركي للبرميل الواحد. وأشار التقرير الى أن ارتفاع اسعار النفط في الوقت الحالي والذي سيستمر اثناء الحرب، ومن المتوقع حتى بعد أن تضع الحرب اوزارها، ولكن الزيادة في اسعار النفط تمثل في حد ذاتها «علاوة عدم اليقين السياسي» وقد تتلاشى فيما بعد، بل ومن المحتمل أن تدخل الدول النفطية حرب اسعار اسوة بما حدث في عام 1998. وتعتبر دولة قطر: الافضل من بين اقتصادات دول الخليج الأخرى حيث حافظت على معدلات انتاجها من النفط الخام عند الحدود القصوى لطاقتها الانتاجية للعام الماضي، في حين كانت الافضل في تسجيل معدلات نمو اقتصادي بالأسعار الثابتة في الأعوام الثلاثة الماضية اذ زادت على 5,2% عام 2001 و4% في عام 2002. كما سجلت دولة قطر توسعا ملحوظا في معدل توسع نشاطات البنية التحتية وبناء وصناعة. ويتوقع أن تستمر القطاعات غير النفطية في دعم النمو الاقتصادي مما سيتيح المجال لقطر لتسجيل مجددا اعلى معدل نمو بالأسعار الثابتة والتي يتوقع أن تصل الى 5,3% وتشير الدراسة الى أن تأثير الحرب على العراق سوف يكون محدودا، او انه سوف يكون في اطار خدمة الناتج المحلي الاجمالي لقطر. وبالنسبة للامارات العربية المتحدة فهي الاخرى تلتزم التزاما شديدا بالحصص المقررة من قبل اوبك للانتاج النفطي وبرغم انخفاض معدل انتاجها النفطي «مليوني برميل يوميا» في عام 2002، اي اقل بنسبة 5% عن متوسط الانتاج لعام 2001، غير أن معدل النمو في اجمالي الناتج المحلي قد ارتفع وذلك بسبب الأداء الجيد للقطاعات غير النفطية مثل الانشاءات والسياحة والقطاعات المالية. وتشير المصادر الاقتصادية، بعيدا عن التعقيدات السياسية التي ستجلبها الحرب على المنطقة، فان هناك الكثير من العوامل التي يعتقد أن تسهم في طمأنة دولة الامارات على اقتصادها في اطار الأخطار التي تتهدد المنطقة، ومن أهمها ارتفاع اسعار النفط منذ اكثر من عامين وتكوين احتياطات مالية تمكن الامارات من مواجهة اية تطورات اقتصادية غير محسوبة، اضافة الى أن الثقة الكبيرة بالاقتصاد الاماراتي انعكست بشكل اساسي في الاستمرار في تنفيذ المشاريع الاقتصادية من دون ادخال اية تعديلات عليها بسبب نذر الحرب التي تسود المنطقة. ويذهب الكثير من المحللين الاقتصاديين الى أن الوضع الاقتصادي في الامارات سوف لن يكون عرضة لتغييرات كبيرة في المرحلة المقبلة. ويؤكد هذا قول بعض المسئولين الاقتصاديين الاماراتيين أن برامجهم سوف لن تتأثر بالتطورات العسكرية والسياسية المتوقعة في المنطقة، بل ان بعضها سيستفيد منها. وحسب توقعات معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان رئيس مجلس ادارة «بنك الاتحاد الوطني» ان الأداء الاقتصادي الجيد لدولة الامارات لهذه السنة نتيجة لأسعار النفط يتأهب للنمو الاكبر في قطاعات تمتد من النفط والغاز الى قطاعات ناشئة كالصحة وتقنية المعلومات والسياحة وغيرها من المجالات. وينعكس الارتياح الكبير في الوضع الاقتصادي الاماراتي بالارتفاع الكبير في ارباح المصارف الاماراتية عام 2002 والتي زادت بنسبة 18% على ارباحها عام 2001 على رغم التراجع الكبير في اسعار الفائدة. وتتوقع المصادر الاقتصادية أن يزداد نشاط اسواق الأسهم، وارتفاع عمليات المصارف وارباحها بفعل عودة نسبة لا بأس بها من الأموال العربية والخليجية في الخارج الى اسواق الامارات والمنطقة بشكل عام. وبالنسبة للبحرين وعمان: وهما الاكثر تنوعا من بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. فهما ليستا عضوين في منظمة اوبك وبالتالي فهما لا يخضعان للالتزام بسقف الانتاج النفطي الذي تحدده اوبك، ولا يطلب منهما تقليص الانتاج للحفاظ على المستويات المستهدفة للأسعار، اضافة الى ذلك فان الأداء الحسن لاقتصادات هذين البلدين يدين بالفضل الى الدور الاقتصادي المهم للقطاعات غير النفطية مثل الانشاءات والسياحة وكذلك تصدير الغاز الطبيعي. هذا ما يعني أن اقتصادات كل من دولتي البحرين وعمان سوف تتأثر ايجابا بالمستجدات التي يحملها الوضع الراهن، على الاقل في النصف الاول من عام 2003 على اسواق النفط، حيث تتوقع الدراسة أن يستمر النمو في الناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الثابتة بحدود 3% للبحرين و 1% لعمان. وتخلص هذه الدراسة والعديد من توقعات المحللين الاقتصاديين الى أن احد الاثار المهمة للحرب على العراق هو ارتفاع أسعار النفط وزيادة الطلب عليه في الدول المصدرة وذلك لسد النقص الحاصل بسبب توقف امدادات النفط العراقي. وعلى ضوء هذا فقد اعدت اوبك نفسها لرفع سقف انتاجها من النفط خلال اجتماعها الذي عقد في شهر يناير الماضي، حيث وافقت مبدئيا على سد النقص الحاصل في امدادات النفط في السوق العالمية اثناء وبعد الحرب على العراق هذا بدوره سيؤثر في زيادة ايرادات الدول المصدرة للنفط مما سيؤثر بشكل ايجابي على الناتج المحلي الاجمالي لتلك الدول. واستنادا الى هذا فان تأثيرات الحرب على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي ستتباين نسبيا من بلد لاخر اعتمادا على قوة القطاع الخاص خصوصا في القطاعات غير النفطية. فمن خلال دور القطاع الخاص في الاقتصاد بما في ذلك موقعه في رسم السياسات المالية والاستثمارية وكذلك في تحديث البنية القانونية. فاذا ما اثرت الحرب على معدلات الانفاق الحكومي فان القطاع الخاص ومن خلال دوره المهم في الاقتصاد سيضطلع بمسئولية كبيرة تهدف الى تعزيز مناخ الاستثمار وكسب ثقة المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء. واضافة الى ذلك فأن المدة التي ستستغرقها العمليات العسكرية سيكون لها الدور الحاسم في التأثير على قطاع النفط وأسعار النفط في الأسواق العالمية. فارتفاع اسعار النفط والحاجة الماسة العالمية للنفط تتطلب من الدول المصدرة للنفط رفع سقف انتاجها لتغطية النقص الناتج من جراء توقف امدادات النفط العراقية والتي ستؤدي حتما الى زيادة ايرادات هذه الدول من تصدير النفط، غير انه اذا ما تبين أن الحرب لن تدوم سوى لفترة زمنية قصيرة، عندئذ قد تتراجع اسعار النفط بحدة مع زوال «علاوة الحرب» التي تقدر في حدود 9 دولارات للبرميل وذلك بعد أن تتلاشى عوامل عدم اليقين السياسي والتي ادت وفي الدرجة الاولى الى رفع اسعار النفط في الأسواق النفطية العالمية. وبعد أن تضع الحرب اوزارها ويتم للعراق استئناف تصدير نفطه وبقدرة انتاجية عالية يمكن أن تصل الى خمسة ملايين برميل يوميا وذلك ليتمكن العراق من اعادة بناء البنية التحتية المدمرة وتعويض النقص المحقق في الدخل. فهذا سيضع المزيد من الضغوط على اسعار النفط في الأسواق الدولية بحيث يؤدي الى هبوطها وبشكل حاد مما سيطلب من الدول المصدرة للنفط تخفيض سقف الانتاج النفطي من اجل ايقاف التداعي في اسعار النفط. ولكن انخفاض اسعار النفط في الأسواق العالمية وهو المتوقع أن يحصل بعد أن تنتهي الحرب سوف يكون عاملا حاسما في اعادة الانتعاش الى الاقتصاد العالمي، خصوصا في اقتصادات الدول المستوردة للنفط وعلى رأسها الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. ولكن على العكس من ذلك، فان انخفاض اسعار النفط في الأسواق العالمية سيؤثر سلبا على اقتصادات الدول المصدرة له، خصوصا تلك التي لا تتمتع بالتنوع في قاعدتها الاقتصادية بما في ذلك القطاع الخاص وعلى رأسها دولة العراق، تلك التي هي في امس الحاجة لايرادات النفط من اجل اعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الحروب وسنوات الحصار العجاف

طباعة Email