الدعوة لإنشاء شبكة للمناولة بالمنطقة الخليجية بالاستفادة من التجارب الدولية

الخميس غرة صفر 1424 هـ الموافق 3 ابريل 2003 تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة عقدت صباح أمس ندوة أهمية المناولة والشراكة الصناعية في التكامل الصناعي، والتي نظمتها وزارة المالية والصناعة وغرفة تجارة وصناعة الشارقة بالتعاون والتنسيق مع منظمة الخليج للاستشارات الصناعية وذلك بقاعة المؤتمرات بمركز اكسبو الشارقة وحضر فعالياتها الشيخ طارق بن فيصل القاسمي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية والشيخ خالد بن عبدالله القاسمي رئيس دائرة الموانيء والجمارك وعدد كبير من مديري ومسئولي الدوائر المحلية ومن دول مجلس التعاون الخليجي والمؤسسات والهيئات المختصة ورجال الاعمال. وتناولت الندوة عدداً من الموضوعات منها تقليص كلفة المنتجات النهائية وبالتالي المساهمة في الحد من ظاهرة التضخم ودعم قدرات التصدير، ودعم القدرات التكنولوجية لكثير من المنشآت الصغيرة والمتوسطة ودعم مفهوم التخصص في الصناعة، وتجاوز قدرات الطاقات الانتاجية للمؤسسات الكبيرة ودعم استمرارية إمداد الاسواق باحتياجاتها من المنتجات بالتلاحم فيما بين المؤسسات المتشابهة في الانتاج على اعتبار ان المناولة وسيلة فعالة لتنظيم الانتاج الصناعي وتحسين استخدام طاقات المؤسسات الصناعية وزيادة الانتاج والتشغيل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ورفع قدراتها الانتاجية من خلال مشاركة أكبر عدد من وحدات الانتاج المتخصصة كما تساهم المناولة في الحد من الواردات وذلك بتصنيع قطع الغيار والمكونات المختلفة وبعض المعدات التي تتطلب وقتاً طويلاً وأموالاً طائلة لاستيرادها. وفي بداية الندوة ألقى أحمد محمد المدفع رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة كلمة قال فيها انه على الرغم من الانجازات التي حققها القطاع الصناعي الخليجي في مجالات تطوير وتنويع الانتاج وتوسيع حجم مساهمته في الناتج الاجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي وذلك في ظل تضاعف معدلات نمو تسويق وتصدير منتجاته محليا وعالمياً إلا ان الطموحات والأهداف المنشودة من وراء تطوير وتحديث هذا القطاع وزيادة حجم استثماراته لاتزال تحتاج لخطوات واسعة وعديدة تنطلق على هدى من استراتيجية واضحة ولاسيما في ظل زمن العولمة وتحدياتها، فكما هو معلوم ومؤكد فان القطاع الصناعي يعتبر القطاع الرائد والمؤثر على ديناميكية ونمو القطاعات الاقتصادية الاخرى وذلك بحكم تعدد وتشابك مجالاته وانشطته الاستثمارية والتي تبرز فيها وبوضوح عمليات المناولة.. والشراكة بصورة واضحة وهامة نظرا لارتباطها بمراحل تنظيم الانتاج والتسويق التي تستلزم استثمار كل قطاعات وامكانيات منشات هذا القطاع في رفع مستويات الاداء والارتقاء بالكفاءة وتحسين الجودة ومن هنا أدى الأمر الى تزايد الاهتمام بانشاء وتأسيس الوحدات المتخصصة في متابعة وانجاز كل مرحلة من مراحل الانتاج والتسويق الصناعي كأساس لتحقيق التكامل بصورة تناسقية ووفقا لمعايير ومواصفات محددة وملزمة لكافة اطراف هذه المراحل. وقال انه اذا كانت ندوة اليوم تسعى الى تأكيد مدى الحاجة لاستراتيجية المناولة والشراكة الصناعية واستخداماتها في دول المجلس فانها ستبرز ايضا ومن خلال أوراق العمل القيمة المطروحة ومحاوراتكم الثرية أهمية تأسيس مراكز للمناولة والشراكة الصناعية وايجاد اجهزة متخصصة في دول المجلس أكثر قدرة وامكانية على دعم ومساندة هذه المراكز في تقديم خدماتها وتحقيق أهدافها على أسس علمية ومرتكزات قوية تتكاتف فيها جهود الجهات الحكومية ومنشآت القطاع الخاص مع هذه المراكز لتصبح المناولة والشراكة الصناعية الخيار الاستراتيجي الاساسي والامثل لتحقيق التكامل الصناعي الخليجي وكخطوة هامة نحو تعزيز مسيرة التعاون الاقتصادي الخليجي وإنجاح أهدافه في قيام السوق الخليجية المشتركة المرتقبة والمنشودة. وأكد جمال ناصر لوتاه وكيل وزارة المالية والصناعة لشئون الصناعة في كلمته على اهتمام الوزارة بهذا الحدث ونقل تحيات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة ومعالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة للحضور والتمنيات للمشاركين بالتوفيق والنجاح لتحقيق الاهداف المنشودة من تنظيم هذه الندوة. وأضاف لوتاه: لقد استطاعت دولة الامارات في الثلاثة عقود الماضية ان تنجز تجربة صناعية جيدة ولاتزال تطمح الى تحقيق المزيد، اذ وصل عدد المصانع المسجلة 2509 منشآت صناعية في نهاية عام 2020 وبلغ حجم الاستثمار فيها حوالي 30 مليار درهم ويعمل بها حوالي 197 الف مشتغل، هذه التجربة بما لها من نتائج ايجابية كثيرة لا تخلو من بعض المعوقات التي تعيق مسيرتها. وتأتي هذه الندوة للتعريف بأسلوب المناولة في الانتاج الصناعي كمحاولة لوضع بعض الوسائل لمعالجة جانب من هذه المعوقات للحفاظ على قوة الدفع لمسيرة التنمية الصناعية بالدولة في ظل المتغيرات والتحديات الدولية الراهنة بما يملي علينا تحمل مسئولية تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الصناعية الوطنية على الصعيدين المحلي والخارجي. وفي كلمته امام الندوة قال الدكتور محمد علي مسلم الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية اننا نتابع وبكل اهتمام ما تشهده الساحة العالمية من عولمة وتكتلات وانسياب للسلع والخدمات ورؤوس الاموال الاستثمارية عبر الحدود، ومثل هذه التطورات المتسارعة حولت العالم في الواقع الى سوق ضخم واحد مفتوح بدون حدود جمركية أو غير جمركية لا بقاء فيه إلا للقوي والمتميز والقادر على المنافسة وهي سمات يتطلب تحقيقها الاخذ بالاسباب والتي ليس أقلها التعاون والتنسيق والتعامل مع المتغيرات بكثير من الوعي وكذلك استيعاب وتطبيق المفاهيم الصناعية المتطورة والناجحة ولعل من ابرز هذه المفاهيم ما يتعلق بالمناولة والشراكة الصناعية التي تعتبر وسيلة فعالة لتنظيم الانتاج الصناعي وتوجيه طاقات المؤسسات الصناعية بطريقة تكفل حسن الاستخدام وزيادة الانتاج ورفع معدلات التشغيل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة والتي تشكل 85% من القطاع الصناعي الخليجي. وأضاف ان المناولة والشراكة تلعب دوراً محورياً في تحقيق التكامل الصناعي من حيث ان تطبيقها يتيح فرصاً للتفاعل فيما بين المؤسسات والمنشآت الصناعية الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، كما انه يفتح فرصاً واعدة لتنمية هذه الصناعات ويفتح المجال امام نقل تكنولوجيا جديدة. وبعد ذلك تم طرح ورقتي عمل في اطار موضوع الندوة وكانت الورقة الأولى والمقدمة من الباحث الاقتصادي زكريا زقوت من وزارة المالية والصناعة بعنوان «أهمية المناولة والشراكة في التنمية الصناعية لدولة الامارات» وجاء بالورقة ان استراتيجية التنمية الصناعية بالدولة تعتمد على اطر تنظم قطاع الصناعة وهي الاطار التشريعي والاطار الاداري والمؤسسي وانشاء المناطق الصناعية وتطرقت الى المؤشرات الاحصائية والتركز الصناعي والتحديات التي يواجهها القطاع الصناعي والمتمثلة في الخلل الهيكلي وضعف التشابك القطاعي وتحرير التجارة العالمية وزيادة حجم ونفوذ التكتلات الاقتصادية العملاقة. وتناول القسم الثاني من الورقة الثانية المناولة والشراكة الصناعية وما يتعلق به من أسلوب ومفهوم واشكال المناولة ثم انشاء مركز المناولة في دولة الامارات ن حيث فكرة المشروع واهمية المركز وهيكلة المناولة المقترحة والهيكل التنظيمي المقترح لمركز المناولة. وأوصت ورقة وزارة المالية والصناعة الى انه ولتحقيق النهوض بقطاع الصناعة في ظل المتغيرات الدولية الراهنة يستوجب تحديث الاجهزة الفنية المتخصصة والداعمة لهذا القطاع الحيوي الهام والتي من شأنها زيادة القدرة التنافسية للمشروعات الصناعية، وتوفير الغطاء القانوني على المستوى الاتحادي. كما ان فكرة المناولة يتسع مفهومها ليتجاوز نشاطها الحدود المحلية الى المستوى الاقليمي والدولي ولذلك لابد من طرح المقترحات التالية: ـ ضرورة التنسيق بين وزارة المالية والصناعة والجهات المحلية المضيفة لمقار هذه المراكز في كل ما يتعلق بانشاء هذه المراكز. ـ التنسيق على المستوى الاقليمي والعربي لتسهيل عملية الربط بين هذه المراكز مستقبلاً. ـ اعطاء هذه المراكز القدر الكافي من الاستقلالية لتسهيل تنفيذ مهام عملها. ـ الاستعانة بالمنظمات العربية والاجنبية والاسترشاد بالدول ذات التجربة لوضع قانون اتحادي ينظم العلاقة بين المراكز من ناحية والمنشآت الصناعية من ناحية اخرى. ـ ضرورة مشاركة القطاع الخاص في انشطة المراكز لتمثيل مصالحهم بصورة واقعية والعمل على زيادة الوعي بأهمية التعاون معها بشفافية لان النفع والفائدة تصب في مصلحتهم ومصلحة الاقتصاد القومي عامة. وأظهرت الاحصاءات المقدمة بالورقة ان امارة دبي تحتل المركز الأول في عدد المصانع مقارنة بإمارات الدولة. وقد توزعت هذه المصانع على الإمارات على النحو التالي: إمارة أبوظبي: يتركز بها 235 مصنعاً بنسبة 10% من إجمالي عدد المصانع يبلغ رأسمالها حوالي 7 مليارات و465 مليون درهم وهذا يمثل 26% من إجمالي رأس المال المستثمر، وقد احتلت المرتبة الثانية بعد دبي، ويبلغ عدد العاملين حوالي 26463 عاملاً بنسبة 14% من الإجمالي. إمارة دبي: يتركز بها 854 مصنعاً بنسبة 36.6% من إجمالي عدد المصانع ويبلغ رأسمالها حوالي 13 ملياراً و290 مليون درهم وقد احتلت المرتبة الأولى بمعدل 48% من اجمالي رأس المال المستثمر بالدولة، ويبلغ عدد ا لعاملين بها حوالي 64191 عاملاً بنسبة 35% من الإجمالي. إمارة الشارقة: يتركز بها 747 مصنعاً بنسبة 32% من اجمالي عدد المصانع ويبلغ رأسمالها حوالي 2 مليار و969 مليون درهم وهذا يمثل حوالي 10% من إجمالي رأس المال المستثمر بالدولة، كما يعمل بها 56923 عاملاً بنسبة 31% من الإجمالي. إمارة عجمان: يتركز بها 333 مصنعاً بنسبة 14.3% من إجمالي عدد المصانع ويبلغ رأس مالها حوالي 851 مليون درهم، بمعدل 3% من إجمالي رأس المال المستثمر، ويبلغ عدد العاملين بها 25259 عاملاً بنسبة 13% من الإجمالي. إمارة رأس الخيمة: يتركز بها 81 مصنعاً بنسبة 3.5% من إجمالي عدد المصانع يبلغ رأسمالها حوالي 2 مليار و862 مليون درهم وهو نفس معدل إمارة الشارقة البالغ 10% من إجمالي رأس المال المستثمر ويبلغ عدد العاملين بها 10303 عمال بنسبة 5% من الاجمالي. إمارة أم القيوين: يتركز بها 49 مصنعاً بنسبة 2.1% من إجمالي عدد المصانع يبلغ رأسمالها حوالي 355 مليون درهما بمعدل 2% من اجمالي رأس المال المستثمر، وبلغ عدد العاملين بها 2508 عمال بنسبة 1% من الاجمالي. إمارة الفجيرة: يتركز بها 35 مصنعاً بنسبة 1.5% من إجمالي عدد المصانع يبلغ رأسمالها حوالي 662 مليون درهماً بمعدل 2% من إجمالي رأس المال المستثمر ويبلغ عدد العاملين بها 2746 عاملاً بنسبة 1% من الإجمالي. وتناولت الورقة الثانية والتي كان عنوانها أهمية المناولة والشراكة الصناعية في فصول خمسة خلفية عن المناولة والشراكة الصناعية ومراكز المناولة والتعرف على بعض التجارب العربية والدولية وامكانية اقامة مراكز للمناولة والشراكة الصناعية في المنطقة الخليجية. وجاءت بالتوصيات الخاصة بورقة منظمة الخليج للاستشارات الصناعية انه في ضوء دراسة التجارب العربية والدولية، يوصي التقرير بالبدء في الترويج لانشاء شبكة للمناولة والشراكة الصناعية بالمنطقة الخليجية، بالهيكلية التالية: ـ مراكز وطنية بالدول الاعضاء. ـ مركز اقليمي يرتبط من جانب بالمراكز الوطنية ومن الجانب الآخر بالمراكز الدولية والاقليمية الاخرى، ويكون حلقة الوصل والاستشاري للمراكز الوطنية. البدء في انشاء المركز الاقليمي بالتوازي مع انشاء المراكز الوطنية شريطة التمهيد لذلك بإدراج نشاط ضمن خطة منظمة الخليج للاستشارات الصناعية لعام 2002 يهدف الى: ـ نشر التوعية بأهمية ودور المناولة الصناعية من خلال النشرات التعريفية وعقد الندوات وورش العمل. ـ الاتصال ببعض المراكز العالمية للمناولة والشراكة الصناعية والاطلاع على تجاربهم ودراسة ايجابيات وسلبيات تلك التجارب. ـ الاشتراك والمساهمة في انشاء مراكز المناولة الوطنية. يوصي التقرير باعطاء التجربة اليابانية وتجربة الاتحاد الأوروبي مزيداً من الاهتمام وذلك لريادة الأولى وعمقها، وصلاحية الثانية كي تكون نموذجاً للاقتداء بسبب تشابه المجموعتين الأوروبية والخليجية في النهجين السياسي والاقتصادي.

طباعة Email