المدير الإقليمي لشركة مايكروسوفت لـ «البيان»: مشروع كبير بين مايكروسوفت وحكومة دبي يتم إعلانه قريباً

الثلاثاء 29 محرم 1424 هـ الموافق 1 ابريل 2003 تعد تقنية المعلومات الاستثمارية الأفضل للكوادر البشرية في منطقة الخليج التي تعد أبرز سماتها قلة الكثافة السكانية، وهو الامر الذي يتلاءم مع طبيعة الاستثمار في تقنية المعلومات التي لا تحتاج الى العمالة الكثيفة بقدر اعتمادها على الكوادر البشرية المؤهلة تأهيلا عاليا والخبرات المتميزة. وعلى الجانب الآخر تعد الكوادر البشرية المؤهلة هي التحدي الرئيسي الذي يواجه صناعة تقنية المعلومات في العالم كله وليس عربيا أو اقليميا فقط وان كانت هذه المشكلة أكثر تفاقما في عالمنا العربي الذي يعاني من مشكلة مزدوجة ومركبة تتمثل في النقص العام في الكوادر المؤهلة من جهة وفي هجرة العقول الى الدول الغربية من جهة أخرى تلك التي لا تتورع عن سرقة الكوادر المدربة والمؤهلة. «البيان» حاورت أحد الكوادر المواطنة التي تحتل موقعا قياديا مرموقا في أكبر الشركات العالمية للبرمجيات وهي شركة مايكروسوفت. ودار الحوار حول قضايا عديدة في مقدمتها مدى اقبال المواطنين على العمل في قطاع تقنية المعلومات. ومدى تجاوب الشركات العالمية مع خطط الحكومات بالمنطقة وفي مقدمتها الامارات لتأهيل أكبر عدد من شبابها في هذا الاتجاه بحيث تضخ أكبر استثمار في قطاع تقنية المعلومات. كما تطرق الحوار الى قضايا عديدة حول الحرب الدائرة حاليا في المنطقة وتأثيرها على خطط الشركات العالمية للاستثمار فيها، وقضية أمن برامج مايكروسوفت وما نشر حول بيعها برمجيات لاسرائيل للتجسس على العرب وغيرها من القضايا. مشروع ضخم وفي اجابات صريحة وقاطعة قال عبداللطيف الملا المدير الاقليمي لشركة مايكروسوفت في منطقة الخليج انه رغم تأثر الاعمال في المنطقة بسبب الحرب فان الاعمال في دبي والامارات تجري كالمعتاد لم تتغير الخطط فيها. وكشف عن مشروع ضخم بين مايكروسوفت وحكومة دبي سيتم الاعلان عنه قريبا. كما أكد الملا ان برامج مايكروسوفت آمنة 100% وان الشركة تولي قضايا الامن اهمية خاصة وقامت بتأجيل اطلاق ويندوز نت 2003 عدة مرات بسبب قضايا الامن وهو الامر الذي يكلف الشركة الكثير. ونفى نفيا قاطعا بيع الشركة برامج خاصة لاسرائيل تمكنها من التجسس على العرق مؤكدا ان البرامج تباع للجميع ولكن الشركة غير مسئولة عن استخدامات هذه البرامج. واشاد عبداللطيف الملا بما حققته دبي من انجازات في قطاع البنية التكنولوجية مشيرا الى ان مشاريع دبي جعلتها مركزا اقليميا لتقنية المعلومات. كما اشاد بجهود الامارات في مكافحة القرصنة مشيرا الى ان تدفق الاستثمارات الاجنبية مرتبط بمدى التطبيق الحازم لقوانين حماية الملكية الفكرية. التوطين قضية مهمة ـ أولا ماذا عن التوطين في قطاع تقنية المعلومات وهل يمكن القول اننا بحاجة الى خطة التوطين في هذا المجال؟ ـ التوطين قضية هامة ومطلوبة في كافة القطاعات.. وفي قطاع تقنية المعلومات تحديدا تصبح اكثر اهمية والحاحا لان هذا يتعلق باستيعاب التكنولوجيا ومواكبة التطورات العالمية وليس فقط استخدامها أو استيرادها. ولكن هناك عدداً من التحديات تواجه عملية التوطين في هذا القطاع في مقدمتها ضرورة تغيير نظرة الشباب الذي يتمسك بالعمل في الحكومة ويفضله على ما سواه. كذلك على الحكومة ان تدعم خطط التوطين حتى لو لم يكن بشكل الزامي للشركات ولكن من خلال التوصية وحفز الشركات على توظيف المواطنين المؤهلين. الى جانب القيام بدور في تأهيل الشباب للعمل بهذا القطاع الذي يعاني أصلا من ندرة الكوادر المؤهلة التي تعد المشكلة الرئيسية فيه. كما ان الدور الحكومي لا يقتصر فقط على حفز الشركات أو تأهيل الكوادر وانما يتعدى ذلك الى تهيئة الجو أو المناخ العام سواء من حيث التوعية أو تهيئة البنية التشريعية وهو ما تفعله حكومة دبي بشكل ممتاز. ـ إذا تحدثنا عن الشركات فماذا عن التوطين في شركة مايكروسوفت وما دور الشركات في هذه القضية؟ ـ الشركات كما قلت عليها دور ومسئولية باعتبارها تعمل وتستثمر في هذه البلدان. ويجب التنسيق بينها وبين الحكومات في هذا الجانب. ومن جانبنا في مايكروسوفت نعتبر اننا الشركة الرائدة بالمنطقة في عملية التوطين. ففي المقر الاقليمي للشركة بالشرق الاوسط والموجود في مدينة دبي للانترنت يعمل 7 مواطنين جميعهم في مراكز قيادية. وهي الشركة العالمية التي يوجد بها هذا العدد. وانا اتحدث هنا عن الشركات العالمية. وهذه نقطة مهمة جدا انه لا ينبغي ان نسعى وراء التوطين لمجرد التوطين بينما يذهب المواطن الى الشركة يجلس على مكتب فاخر دون ان يقوم بأي عمل فهذا التوطين الشكلي لا لزوم له وهو يضر أكثر ما ينفع. لابد ان يكون المواطن في موقع مهم وان يمارس عمله ويزيد خبراته والا يجلس في بيته أحسن. وفي مايكروسوفت لدينا خطة توطين ونعمل مع جهات عديدة تعليمية وتدريبية على القيام بدور في تأهيل الشباب. فنحن لا نبيع التكنولوجيا فقط وانما ينبغي ان نقوم بدورنا في التدريب عليها وتأهيل قطاعات الاعمال لاستخدامها وبالتالي خلق كوادر مدربة ومؤهلة. ونعمل في هذا الجانب مع هيئات ومؤسسات تعليمية ومع القطاع الخاص وبخاصة في القطاعات الرئيسية مثل البترول والاتصالات والخدمات العامة. تدريب 25 مواطناً وخلال عام 2002 قمنا بتدريب 25 شخصا ولم نكتف بذلك بل ارسلنا اربعة منهم في منح دراسية الى الخارج. ونحن نؤمن بالتوطين ونبادر الى ذلك كجزء من التزامنا. ـ مسألة الامن مهمة جدا وقد أثير في الفترة الاخيرة كثير من التقارير حول عدم امن برامج مايكروسوفت فما هو ردكم على ذلك؟ ـ طبعا الامن قضية مهمة وخطيرة. وبطبيعة الحال الامن بنسبة 100% غير وارد أبدا. حتى في الحياة العادية والامور التقليدية وليس التقنية فان الامن الكامل غير موجود. اما بالنسبة لبرامج مايكروسوفت فان ما يتردد عن عدم الامن غير صحيح. ونحن نعطي اولوية مطلقة للامن لدرجة اننا اوقفنا مشاريع عديدة من اجل الامن. وقد اجلنا اطلاق ويندوز نت 2003 عدة مرات من اجل الامن وهذه تضحية كبيرة من الشركة. لا برمجيات لاسرائيل ـ يرتبط بقضية الامن قضية اخرى أزعجت العديد من الاوساط العربية وهي ما نشر حول بيع برمجيات لاسرائيل تمكنها من التجسس على الدول العربية في مدى صحة هذه التقارير؟ ـ اولا هذا الكلام غير صحيح وهو من باب الدعاية المعتادة من قبل الشركات المنافسة. ومايكروسوفت لا شك تتعامل مع اسرائيل ولكن كما تتعامل مع اي دولة اخرى. واسرائيل لا تشكل سوى جزء بسيط للشركة مقارنة مع العالم العربي الذي يشكل كتلة هامة بالنسبة للشركة. ومايكروسوفت تطرح المنتج ولكنها غير مسئولة عن استخدامه ولهذا انا لا انفي ان اسرائيل تستخدم البرامج في التجسس على العرب ولكني انفي بيع برامج خاصة لاسرائيل للقيام بهذه المهمة. نحن نبيع لها البرامج التي تباع في كل مكان ولكن استخدام هذه البرامج لا علم لنا به. مثل السيارة فهل شركة تويوتا مثلا مسئولة عن استخدام احد سياراتها في السرقة او في عمليات غير قانونية. هذا غير معقول. تأثيرات الحرب ـ السؤال الذي يفرض نفسه دائما هو حول تأثير الحرب الدائرة حاليا على الشركات العالمية وعلى الاعمال بالمنطقة فما هو التأثير عليكم؟ ـ يختلف الوضع من دولة الى اخرى ولا يمكن معاملة المنطقة كلها كجزء واحد في هذه الحالة. ففي الامارات يمكنني القول ان الاعمال كالمعتاد. ويرجع هذا بشكل كبير الى رؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وتأكيدات سموه على أهمية وضرورة اقامة الفعاليات في مواعيدها دون ان تأخير. ولهذا تعد الامارات الاقل تأثرا. في دول اخرى مثل الكويت وقطر والسعودية هناك تأثير ولا شك. وبالنسبة لنا في مايكروسوفت ليس لدينا تعليمات بوقف الاعمال ابدا ولكن عدم وجود مستثمرين يغامرون في هذه الظروف يزيد الخوف ويؤدي الى بعض التأثر. والامارات استثناء من هذا الامر كما ذكرت وايضا لكونها مركزا اقليميا لاعادة التصدير. ـ هل تلعب مدينة دبي للانترنت دورا في هذا الامر وفي التخفيف من حدة التأثر؟ ـ لا شك في هذا لان مدينة دبي للانترنت اصبحت الآن مركزا اقليميا عالميا لكل شركات التقنية. وهذا يجعل القطاع في حالة عمل ونشاط مستمرة. وقد نجحت دبي للانترنت في اجتذاب الشركات العالمية بسبب التسهيلات والخدمات التي تقدمها. ـ انشأتم مركزا لتعريب البرمجيات في دبي للانترنت فهل تتم عملية التعريب بالكامل هنا وهل يتم تعريب كافة برامج الشركة؟ ـ التعريب يتم في ثلاثة أماكن هي دبي، القاهرة، اميركا. وهي عملية متكاملة وبالتنسيق بين هذه الجهات جميعها. كما اننا بلغنا درجة متطورة جدا جعلت الاصدار العربي يتم اطلاقه مع الاصدار الانجليزي في نفس التوقيت تقريبا. وهذا الأمر يحدث مع كافة البرامج باستثناء بعض البرامج التي لا تحتاج الى تعريب مثل بعض برامج التشغيل مثلا

طباعة Email