الوليد بن طلال في أولى جلسات اليوم الثاني للمنتدى، الشراكات الاستراتيجية الطريقة الوحيدة الصالحة لتنمية المنطقة

الاربعاء 24 شعبان 1423 هـ الموافق 30 أكتوبر 2002 قال رجل الاعمال السعودي المعروف الأمير الوليد بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود رئيس شركة المملكة القابضة ان دبي تمثل الان نموذجاً للمدينة الدولة في استعداداتها ومناخ الاستثمار الذي توفره. واتهم وسائل الاعلام الأميركية بالاساءة الى العرب والمسلمين ومحاولة الاساءة الى العلاقات الأميركية العربية وبخاصة مع المملكة العربية السعودية مؤكداً ان ما تقوله الادارة الأميركية عن العرب والمسلمين يختلف تماماً عما تردده وسائل الاعلام. وأكد ان استخدام القوة أو الوسائل المادية في الحوار مع الولايات المتحدة الأميركية مثل النفط أو غيره من وسائل الضغط أمر غير مجد ولكنه يضر بهذه العلاقات وان الحوار والتواصل هو السلاح الفعال في مثل هذه الحالة. واشار الى ان الولايات المتحدة الأميركية قد تضررت كثيراً من جراء احداث 11 سبتمبر وان على العرب ان يقدروا حجم الضربة التي لحقت بأميركا ويحاولوا اعادة بناء الجسور التي تهدمت مرة اخرى. كما طالب الوليد بن طلال الغرب وفي المقدمة الولايات المتحدة الأميركية بمحاولة فهم جذور المشكلة في الشرق الأوسط وهي المتمثلة في الاحتلال الاسرائيلي وعمليات القتل اليومي المستمر لاخواننا في فلسطين. وطالب الوليد بن طلال الحكومات العربية بمزيد من الشفافية والوضوح والتنازل للقطاع الخاص عن كثير من الانشطة التي يمكن ان يؤدي فيها دوراً أكثر كفاءة. وأكد ان اصدار صحيفة أو محطة فضائية عربية لمخاطبة الغرب أمر غير فعال ويعني اننا لا نزال نحاول الهروب من المشكلة وان الحل يتمثل في ضرورة التواصل مع الغرب والتغلغل مع العقلية الأميركية والحوار مباشرة مع الجمهور الأميركي عبر مؤسساته الاعلامية القائمة مثل سي إن إن وغيرها. جاء ذلك في الجلسة الأولى التي عقدت صباح أمس في ثاني أيام منتدى دبي الاستراتيجي والتي عقدت تحت عنوان «النمو عبر الشراكات الاستراتيجية في المنطقة والعالم: استغلال الشراكات الاستراتيجية للمنافسة في الاقتصاد العالمي». وقد أدار الجلسة ريز خان معد البرامج المعتمد في سي إن إن الدولية الأميركية، وحظيت الكلمة التي القاها الأمير الوليد بن طلال بتصفيق حاد من الحاضرين، كما عبر كثير من الغربيين المشاركين في أعمال المنتدى عن اعجابهم بسماع مثل هذه الآراء المتفتحة من رجل أعمال ينتمي الى المنطقة. ووجه الكثيرون منهم الدعوة لسموه لزيارة واشنطن ومحاورة الأميركان بهذه الحجج في بيتهم. وشهدت الجلسة مناقشات ساخنة عقب كلمة الأمير الوليد بن طلال شملت موضوعات عديدة حول علاقته بأميركا واستثماراته حول العالم وكيف نجح في تكوين هذه الشراكات والتحالفات الاقتصادية الضخمة. طريقة وحيدة بدأ الأمير الوليد بن طلال كلمته بأن موضوع الجلسة محبب الى نفسه ليس فقط لأنه يطبقه شخصياً كرجل أعمال ومستثمر ولكن لإيمانه بأنه الطريقة الوحيدة لتأمين مستقبل مشرق لأي اقتصاد وأية منطقة. وقال: انظروا إلى اقتصاديات دول العالم المتحضر والتي تتطور بسرعة من حولكم، فلن تجدوا سوى تكوين شراكات واندماجات، وهدم عوائق وشراء حصص. والقاسم المشترك بين جميع هذه الأنشطة هو الربط فيما بينها، وهو الموضوع الذي نتناوله الآن، وسواءً كان ذلك في المعاملات البنكية، أو في التصنيع، أو في التأمين، أو في الشحن، أو في السفر، أو في التجزئة، أو في التسويق، أو في الصيدلة، أو في التصنيع الغذائي، أو في أي مجالات أخرى قد تخطر على بالكم. ولا يمر يوم دون أن نقراْ عن استحداث أنواع من التواصل والترابط. اسألوا أنفسكم «لماذا يحدث هذا؟» وأنا متأكد بأنكم ستخلصون إلى الإجابة الواضحة: «لأنها الطريقة الوحيدة لنمو واستمرار المشاريع التجارية سواءً كانت إقليمية أو عالمية». ثم اسألوا أنفسكم سؤالاً آخر: «لماذا تعمل الحكومات على تسهيل هذه السبل؟» وستتوصلون إلى الإجابة الواضحة أيضا: «لأن الحكومات تدرك أن التواصل عامل مساعد لنمو التجارة والاستثمار والتوظيف والدخل والاقتصاد بشكل عام». سواءً كان ذلك في أوروبا، أو شمال أو جنوب أميركا، أو شرق أو جنوب شرق آسيا، فإن الشركات والحكومات تتنافس فيما بينها لاستقطاب شركاء صناعيين وتحديد شبكات اقتصادية ملائمة، حتى في الأنظمة السياسية الاشتراكية، فان حكومة مثل جمهورية الصين الشعبية تناست أيديولوجياتها المحكمة لتسمح لممثلي الجهات المالية والصناعية بالتواصل مع جهات رأسمالية كانت قد سبق وأن اعتبرتها استغلالية في وقت من الأوقات. انه جلي بأن الاكتفاء الذاتي قد أصبح مصطلحاً قديماً وان المستقبل أفضل لمن يؤمن بالتواصل ويتخذه منهاجاً. ولكن للأسف، فان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة جنوب الصحراء الأفريقية هي المناطق الوحيدة التي لم تتبع هذه الظاهرة العظيمة. العالم العربي خاصة يواجه نمواً اقتصادياً ضعيفاً. ووفقاً لتقرير حديث نشر في مجلة نيوزويك (7 أكتوبر 2002) جاء فيه أنه منذ عام 1990 إلى 1999، زاد معدل دخل الفرد في العالم العربي بنسبة تقل عن 1% بينما زاد معدل نمو السكان من 3% إلى 4%. بالإضافة، فإن نصيب الشرق الأوسط من التجارة العالمية راكد، والتجارة العربية البينية تجعلها المنطقة الوحيدة في دول العالم الثالث التي يستمر معيار السيولة المالية فيها بالانخفاض. واستناداً إلى نفس التقرير، «فقد تخلى المستثمرون الأجانب عن الاستثمار في الشرق الأوسط، كما أن الاستثمار الأجنبي المباشر في اقتصاديات الـ 22 دولة العربية يعد اقل من نصف المعدل العالمي، مقارنة بنسبة إجمالي الدخل المحلي». 0.5% فقط التقرير الذي تم نشره مؤخراً تحت عنوان «تطوير الموارد البشرية العربية لعام 2002»، والذي قام بإعداده برنامج الأمم المتحدة للتطوير بالتعاون مع الصندوق العربي للتطوير الاقتصادي والاجتماعي يرسم صورة أكثر تشاؤماً حيث يفيد التقرير بان معدل الدخل الفردي الحقيقي للفترة ما بين 1975 ـ 1998 ارتفع ببطء شديد بمعدل 0.5% في العام ـ أي أنه في حالة شبه ركود. في الوقت نفسه، حقق المعدل العالمي زيادة نسبتها أكثر من 1.3% سنوياً، مشيراً إلى هبوط نسبي في معدل دخل الفرد في العالم العربي مقارنة ببقية دول العالم. وأما من الناحية الإقليمية، فإن دول شبه الصحراء الأفريقية هي الوحيدة التي كان معدلها أسوأ من معدل الدول العربية». وفيما يتعلق بالصادرات، فإن نصيب الشرق الأوسط ومنطقة شمال أفريقيا منها تعادل 4.2% من إجمالي صادرات العالم. أما من حيث التوسع والشراكات الخارجية فإن مزيجاً من التوجس والتقاليد وضيق الأفق وافتقار الإلمام بمستجدات معايير التجارة وصغر حجم الشركات، ناهيك عن وجود العوائق، قد ساهم في إيجاد تجمعات انطوائية وثقافات تجارية محلية لا تستطيع مواكبة مثيلاتها في الخارج. إن احد الأسباب التي جعلتنا نفقد مركزنا في العالم كقوة اقتصادية رئيسية والتردي إلى هذا المستوى المحزن هو أن التواصل مع مراكز الثقل الاقتصادي في العالم لم يعد يتصدر أولوياتنا. المؤسف في ذلك هو أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لم تكونا تاريخياً كذلك. فلمدة زادت عن خمسة قرون بعد انطلاق المؤمنين من شبه الجزيرة العربية، كان العرب والمسلمون هم أساس التجارة في العالم. وانتشروا في أنحاء متفرقة في وسط وشرق وجنوب آسيا، وأيضا في منطقة شبه الصحراء الأفريقية فكوّنوا شبكات غطت أجزاء واسعة من العالم. وتدل اكتشافات حديثة لعملات معدنية عربية وجدت في السويد بأن العرب توسعوا في أقصى شمال أوروبا حتى وصلوا الدول الاسكندنافية. كما أنهم سيطروا على طرق التجارة التي تربط الشرق بالغرب وكانوا يبادرون إلى تكوين شراكات تسمى اليوم «مشاريع تجارية مشتركة». وكانوا بارعين في ابتكار طرق للدفع وتسوية المستحقات. أحد أساطير التعاملات القديمة الذي لا يزال بين أيدينا هو ما يعرف اليوم بـ «الحوالات»، أو تحويل الأموال. كما أن أصل كلمة «شيك»، حسب خبراء اللغات، هي الكلمة العربية «صك»، وهو اسم لاحدى الأدوات المالية التي كانت تستخدم في التجارة. كذلك فان العرب والمسلمين الأوائل لم يسمحوا للإيديولوجية والديانة والجنسية أو حتى العرقية أن تعترض طريق التواصل، فكونوا شراكات مع النصارى واليهود والهندوس والبوذيين والمشركين والملحدين وغيرهم في سبيل رغبتهم لتنمية التجارة. أسباب التدهور لا أرغب في البحث في هذه الفرضيات، أو الخوض في نقاش حول أسباب وضعنا الاقتصادي المتدهور. وبصراحة، أنا لا أؤمن بأي من نظريات التآمر. من وجهة نظري، فإن تفكك روابطنا مع الآخرين كان أحد العوامل الفعالة التي ساهمت في تدهور اقتصادنا. لا بد أن نحمّل الاستعمار بمبدئه المعتمد على نظرية «فرق تسد» جزءاً كبيراً من اللوم. ولكن في الوقت ذاته لا يمكن أن نتجاهل واقع أننا ومنذ أكثر من نصف قرن ونحن دول ذات سيادة مستقلة. فكم من الشراكات القديمة المتدهورة حاولنا إصلاحها وتطويرها وكم من الشراكات الجديدة سعينا لتكوينها منذ ذلك الوقت؟ بالطبع ليس بما فيه الكفاية. هناك دلالات مشجعة بظهور شراكات واتجاهات وأساليب تفكير جديدة. فعلى سبيل المثال، التعاون في مجال الطاقة الكهربائية بين مصر والأردن وسوريا وقريباً لبنان مثال يدل على نجاح التواصل. كما أن تقاسم المياه بين الأردن وسوريا من جهة، وسوريا ولبنان من جهة أخرى مثال آخر على نجاح التواصل. ألم يكن من المجدي استذكار مثال آخر لتواصل ناجح لو أن العراق أرسل المياه العذبة من نهري دجلة والفرات إلى الكويت في عام 1990 بدلاً من الجنود؟ الهدف رغم أن هناك مؤشرات تدل على أن منطقتنا قد شرعت بأخذ موضوع التعاون المشترك مأخذ الجد، فإننا مازلنا بعيدين عن تحقيق أهدافنا. فمثلاً، حاولت دول مجلس التعاون الخليجي خلال العشرين عاماً الماضية توحيد قوانينها وتفعيل التعاون المشترك على عدة أصعدة ولكن النتائج الإيجابية كانت محدودة. وقد استغرق التوصل إلى صيغة موحدة للرسوم الجمركية بين دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من عشرين عاماً وعلى الرغم من ذلك لم تطبق حتى الآن. بالطبع هذه قضايا من خصوصيات الدول للبحث فيها واتخاذ القرارات بشأنها. وكما تعلمون أنا لست بمسئول حكومي منوط به شئون التخطيط للدولة. أنا رجل أعمال، وعليه، سأمتنع عن الخوض في تحليل ما كان المفروض حصوله أو ما يجب حصوله. ولكني أفضل أن استعرض معكم تجربتين واقعيتين لإيضاح كيف أن التواصل الفعال يؤدي إلى النمو في المنطقة والعالم. ولكن قبل أن أسرد عليكم هذه التجارب الشخصية، أريد التركيز على أنه عوضاً عن استخدام مثال الشركات لتوضيح كيفية تحقيق النمو بالتواصل، فضّلت أن أشارككم تجربتي الشخصية، أنا المستثمر العربي وواحد منكم، في الاستفادة من التواصل. وآمل أن تستفيدوا من تجربتي لنعمل سوياً على تحقيق نتائج على نطاق أوسع تستفيد منها منطقتنا وعالمنا العربي. بدايتي كما يعلم بعضكم، فقد بدأت رحلتي المهنية بعد تخرجي من الجامعة بإمكانيات متواضعة معظمها كان على شكل ديون. وسرعان ما أتضح لي بأنه لكي أكون رجل أعمال ناجحاً لابد لي من صقل مهاراتي في التواصل مع أكبر المستثمرين. ثم كان عليّ بعد ذلك إقناعهم بمشاركتي في صفقات مربحة للطرفين، وبالتحديد في المقاولات والعقارات. دخلت عالم المقاولات والعقار لمواكبة الاتجاه العام حينذاك، ولأنها كانت تتميز بانخفاض درجة المخاطرة. ومنذ البداية كان علي أن أكوّن شبكة من العلاقات الديناميكية التحالفات التي يمكنها سرعة التحرك للاستفادة من الفرص. وبحمد الله، نجحت محاولات التواصل. بعد ذلك توجهت إلى المجال البنكي، وهو مجال لم يكن من السهل الدخول فيه. وكانت كبريات البنوك مسيطرة ومحصنة. ولكن الفرصة سنحت لي عام 1986 للمساهمة في بنك صغير ومتعثر وهو البنك السعودي التجاري المتحد، وكان أكثر المستثمرين فيه بنوك أجنبية. ومع أنني كنت امتلك نسبة ضئيلة من الأسهم (6%) إلا أنني استطعت بأن أسيطر على مجريات الأمور في البنك. وتمكنت من تحقيق ذلك عبر التواصل، حيث تمكنت من إقناع المساهمين الرئيسيين لترشيحي لإدارة البنك. ولن تصدقوا ما حصل! سوف يدهش بعضكم لمعرفة أن أكثر المساهمين في البنك كانوا هم نفس رجال الأعمال الذين شاركتهم في بداية حياتي المهنية في مشاريع العقار والمقاولات. ونجح التواصل حيث حصلت على أكثر من 50% من أصوات مجلس الإدارة لإعادة هيكلة البنك السعودي التجاري المتحد الذي كان متعثراً آنذاك. وخلال عام واحد فقط استطعنا تحويل الخسائر المزمنة إلى أرباح ليصبح أداء البنك من بين أفضل البنوك السعودية. تعزيز التواصل وبدلاً من الاكتفاء بهذا النجاح، فقد قررنا تعزيز التواصل الموجود وتكثيفه للبحث عن شريك سرعان ما وجدناه في بنك القاهرة السعودي. في الحقيقة كان معظم المساهمين في البنك السعودي التجاري المتحد بما فيهم أنا شخصياً مساهمين في بنك القاهرة السعودي، وبالتالي عملنا معاً على تسهيل خطوتنا المقبلة فحدث الاندماج بين البنك السعودي التجاري المتحد وبنك القاهرة السعودي، وأصبح البنك السعودي التجاري المتحد أكبر حجماً فيما بعد وسمي بعد الاندماج بالبنك السعودي المتحد. وأصبح البنك فيما بعد قادراً على منافسة البنوك الأخرى، وكان أحدها البنك السعودي الأميركي (SAMBA) الذي تعود ملكية جزء منه إلى سيتي بنك Citibank. وتصادف أنني كنت اكبر مستثمر في سيتي بنك Citibank في ذلك الحين، وكان يتوجب علي تشجيع المؤسستين. وتبعاً للمقولة: «إذا لم تستطع التغلب عليهم فانضم إليهم»، فقد اتفق البنك السعودي المتحد والبنك السعودي الأميركي على الاندماج. وبمناسبة الحديث عن التواصل، فلو أن الروابط المكثفة التي كنت قد أسستها مع سيتي بنك Citibank في نيويورك لم تكن موجودة، لما كان احتمال اندماج البنكين وارداً. لكن حصل الاندماج ويعتبر البنك السعودي الأمريكي اليوم أكثر البنوك ربحية في الشرق الأوسط وأعلاها من حيث القيمة السوقية التي قاربت 10 مليارات دولار. انتشرت فروع بنك سامبا في عدد من الدول العربية، ويستطيع البنك الآن مواجهة التحديات القوية القادمة من الكويت والبحرين والأمارات العربية المتحدة بعد أن فتحت السعودية الباب لبنوك هذه الدول. وضع سامبا الآن أقوى للصمود أمام المنافسة المتمثلة في البنوك العالمية التي فتحت مكاتب محلية في المملكة العربية السعودية. كما أن سامبا مستعد للصمود في وجه المنافسة العالمية التي تتعدى حدود منطقتنا. إحدى حسنات الشراكة مع مجموعة سيتي Citigroup هي شبكتها العالمية من الخدمات البنكية. وكلما خططنا في شركة المملكة القابضة للاستثمار في بلد جديد فإننا نستعين بمجموعة سيتي العالمية من خلال إحدى مكاتبها المنتشرة في 110 دول. البنك يساعدنا في تقييم الفرص الاستثمارية والاقتصاديات المحلية لنكون في وضع أفضل للتخطيط المستقبلي. هذا النوع من التعامل يعرف بالاستقاء. أو ليس الاستقاء شكل آخر من أنواع التواصل. كما أن الاستقاء، أو التواصل، ساعد شركتي، المملكة القابضة، على النمو من المحلية للإقليمية وفيما بعد لشركة عالمية، مع الإبقاء على فريق صغير مكون من 45 شخصاً. لم تقتصر استثماراتي على العقارات والمقاولات والبنوك. فبالإضافة إلى الإعلام والتقنية والتصنيع والتجزئة وقطاعات أخرى، خضت عام 1994 قطاع الاستثمار في صناعة الفنادق عبر شراء حصة في فنادق فيرمونت Fairmont والتي شهدت الخميس الماضي افتتاح أول فندق لها في الشرق الأوسط هنا في دبي. كانت خطتي الاستثمارية في فيرمونت تنمية العلامة التجارية من خلال إبرام اتفاقيات إدارة جديدة ومن خلال شراء عقارات مميزة مثل المعلم الشهير فندق البلازا في نيويورك. وبالتواصل الناجح أيضاً، اندمجت فيرمونت مع فنادق ومنتجعات كنديان باسيفيك Canadian Pacific لتحقيق انتشار أوسع. تم تكرار نفس الاستراتيجية عام 1994 عندما اشتريت 22 من فنادق ومنتجعات فورسيزنز. وكانت فلسفتي منذ ذلك الوقت كما هي عليه الآن النمو عبر التواصل. وخلال السنوات الماضية شارك عدد كبير من رجال الأعمال في بقاع مختلفة من العالم لافتتاح فنادق فورسيزنز جديدة. في الشرق الأوسط أكملنا أو أصبحنا على وشك الانتهاء من مشاريع لعشرة فنادق فورسيزنز. ولولا الله ثم علاقاتنا الداخلية والإقليمية والعالمية لما رأت هذه المشاريع الضوء. أما صفقة الاستثمار في شركة فنادق موفنبيك بهدف افتتاح المزيد من الفنادق بالمنطقة خلال فترة زمنية قصيرة، فهي دلالة على أن التواصل يعطي نتائج باهرة، حيث تدير السلسلة حالياً العديد من الفنادق في العالم العربي. مع الحكومات لم يقتصر التواصل مع الشركات فقط، بل حصل بين الشركات والحكومات، وأحيانا بين حكومات وأخرى. صدقوني لم تكن بالمهمة السهلة مثلاً بناء فندق فورسيزنز أو موفنبيك في بلدان عربية معينة. فقد توقف الأمر عليّ للقيام بالتواصل المكثف للإقناع ولكن بصدق وحزم. وبعون الله حققنا ما اعتقد الكثيرون بأنه لن يحدث. وبمشاركة كل هذه الشركات العالمية واستقطابهم نحو الشرق الأوسط، أصبح لنا ثقلنا على المستوى العالمي واستطعنا ربط المنطقة بشبكة عالمية على نطاق أوسع. هدفنا لم يعد محدوداً. فبالتوسع بنينا جسورا ليس فقط مع اقتصاديات أخرى، بل أيضاً مع الأنظمة السياسية في تلك الدول. فالأمر لا يقتصر على شراكات أو اندماجات أو كسب، بل تعدى ذلك. لقد أصبح الأمر يتعلق بتطوير التواصل المؤثر على اقتصادياتنا وعلى مسار حياتنا السياسية. إن ترابط المصالح الاقتصادية يؤدي إلى نظرة مستقبلية أحادية وينتج عادات مشتركة وتلك تولد تنظيمات متقاربة، والتنظيمات المتقاربة تشجع التفاهم، والتفاهم يؤدي إلى التحضر واحترام الرأي الآخر. وبعكس المثل الشائع فإن الألفة لا تولد الإزدراء. الالتقاء السطحي وحده فقط يولد ذلك. وعلى كل حال، فإن الطريق إلى الحكمة هو المعرفة والحكمة هي التي تضعنا على طريق النجاة. كمسلم ملتزم فإنني أؤمن بأن التواصل هو جزء من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وجاء ذكره في القرآن الكريم. ألم يتضمن ذلك الذكر الحكيم في الآية القرآنية رقم 13 من سورة الحجرات: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا}، ولو عرفنا بعضنا البعض حق المعرفة واكتشفنا القواسم والاهتمامات المشتركة بيننا، فإن التواصل والترابط، لا بد حاصلين بعوائد مجزية. وفوق ذلك كله سنؤكد إنسانيتنا. وعقب الكلمة بدأت الاسئلة بسؤال طرحه ريز خان نفسه: هل هذا التواصل كان قبل الحادي عشر من سبتمبر أم بعده؟ ورد الأمير الوليد بن طلال بقوله: لا شك ان الأمور تغيرت بعد الحادي عشر من سبتمبر. وان بدأت معظم هذه المشاريع مبكراً وربما كانت الفرص المتاحة هي التي ساعدتني. الشراكات ساعدتني والتواصل، ونحن كعرب ومسلمين نحاول بناء جسور مع الاخرين خاصة في الولايات المتحدة التي تضررت في احداث سبتمبر. وعلينا ان نقدر حجم الضربة ونحاول اعادة بناء الجسور مرة اخرى. وسائل الاعلام حجم الضغط الذي تواجهه وانت رجل أعمال عربي في الغرب ليس أكثر من الضغط الذي أعطاني اياه جولياني عمدة نيويورك السابق، عندما جرت في الغرب مناقشات حول المملكة العربية السعودية كانت اللغة مختلفة عما أظهرته وسائل الاعلام. ولهذا من المهم ان نفهم الموقف وان نتحدث الى الجماهير نفسها. ومن سوء حظنا ان العالم العربي لم يتغلغل في هذا المجتمع الأميركي ولم يتصل به مباشرة. ومن المهم ان نفهم ان وسائل الاعلام الغربية هي التي اساءت الى الاسلام. الجهود المتضافرة من جانب الحكومات العربية والقطاع الخاص جيدة وبدأت تعطي ثمارها. وأنا أقول دائماً لشركائي حاولوا ان تعطوا معلومات حقيقية للجمهور عما يحدث في فلسطين. وقد فعلوا فانظروا ماذا حدث. لقد قاطعهم الاسرائيليون، ولقد تم اغلاق شبكتين نتيجة لذلك ليس منهما سي إن إن بطبيعة الحال. وقال الأمير الوليد بن طلال رداً على سؤال آخر نعم القطاع العام لديه امكانات أكبر. ولكن القطاع الخاص حصل على فرص أكبر ونأخذ مثالاً بما يحدث في دبي والامارات. وعلى القطاع الحكومي بالمنطقة ان يتنازل للقطاع الخاص عن كثير من الانشطة التي يمكن ان يقوم بها بما يتناسب مع تطلعات الشعوب العربية. ورداً على سؤال آخر من مدير شركة آي سي تك الشرق الأوسط حول سوق الاسهم. قال الأمير الوليد بن طلال بشكل عام ان الاقتصاد عموماً والأميركي بشكل خاص يدخل في فترة ركود أو كساد. ما الذي سيحدث على الجبهة العراقية أو الفلسطينية أو النفط على سبيل المثال. الحالة هذه سوف تؤثر على الاقتصاد الأميركي وبالتالي أوروبا والعالم. كل شخص يهتم بقطاع الاسهم عليه ان ينظر الى البلد الذي يريد الاستثمار فيه. لا ننظر الى التقارير المالية التي يتم نشرها وانما أهتم بتقييمك انت. الحكومة السعودية ورداً على سؤال آخر من مواطنة أميركية حول الدور الرسمي السعودي في فتح باب الحوار، قال الأمير الوليد بن طلال ان حديثك يعكس الطريقة التي يعكس بها الاعلام الأميركي صورة المملكة العربية السعودية. الحوار مفتوح واللقاءات متواصلة ولكني لا اعتقد ان هذا كافياً. بعد 11 سبتمبر كانت هناك جهود حثيثة من وسائل الاعلام للضغط على المملكة السعودية. بدأوا بالمناهج التعليمية ثم الاسرة الحاكمة ذاتها وما اذا كانت مناسبة ام لا ثم انتقلوا الى المنطقة الشرقية. كل شهر تقريباً هناك قضية من صحيفة كبيرة لها نفوذ في المجتمع الأميركي وهذا يسمم الاجواء. نعم نحن نحتاج الى هذا الحوار لنتغلغل داخل العقل الأميركي ونقدم لهم الصورة الحقيقية، نعم أصيبت أميركا بجرح عميق هذا نفهمه ولكن علينا ان ننظر الى الامام. وبالنسبة لرجال الأعمال السعوديين والأميركيين عليهم دور كبير في تغيير صورة هذا الآخر التي دائماً ما قدمت عن العرب والمسلمين هذا يجب ان يتغير. ورداً على سؤال آخر حول العولمة وتأثيرها على القطاع الخاص وكيف ينظر الى المملكة العربية السعودية وتعاملها مع الديون والعمالة وغيرها، قال الأمير الوليد بن طلال ان منتدى الاعمال الذي عقد في جدة ناقش هذه القضايا لان السعودية لديها ديون كبيرة. وتواجه السعودية مشاكل كثيرة. وقد وصلنا الى مرحلة قمنا فيها بتشخيص الاوضاع ونركز على المناقشة بعقول منفتحة وهذه خطوة كبيرة للأمام، والان علينا التطبيق لانه لا يكفي تشخيص المرض فقط وانما لابد من العلاج. وانا أقر ان السرعة لاتزال بطيئة وليس بالسرعة الكافية والقطاع الخاص يضغط في هذا الاتجاه. مؤسسة اعلامية ورداً على سؤال آخر حول اصدار صحيفة باسم المنطقة تعكس آراءها ومواقفها في المنطقة، قال الأمير الوليد بن طلال اذا كنا نتحدث عن دار اعلامية كبيرة مثل سي إن إن لا ينبغي ان نعيد تدوير العجلة. ان هذه المحطات موجودة بالفعل وعلينا ان نؤثر عليهم بطريقة منفتحة وان نعبر عن آرائنا. نحن نؤمن بالاسلام كدين عظيم ونحي بعضنا بالسلام عليكم لأننا نريد لهم السلام. المشكلة هي في طريقة ايصال رسالتنا الى العالم. الجذور ورداً على سؤال آخر حول ما حدث مع جولياني، قال الأمير الوليد بن طلال ان ما حدث هو انني اتصلت بعمدة نيويورك السابق وأردت ان ادفع تبرعاً يعد من أكبر التبرعات بعشرة ملايين دولار. وارسلت الشيك، وكان يفترض ان أصدر بياناً مشتركاً كصديق للولايات المتحدة وأنا اقول ذلك ولا أخجل منه، وقلت لهم علينا ان ننظر الى الجذور لما حدث وان توقفوا قتل اخواننا الفلسطينيين وربما كان تحت ضغط مجموعات معينة، وقال انه سيقبل الشيك اذا ما قمنا بسحب البيان الصحفي فرفضت. والمسألة ليست قبول الشيك بل انه قبله ووضعه في البنك بالفعل فهو لم يرفضه وانما رفض بيان يدين قتل الفلسطينيين. التكنولوجيا ورداً على سؤال حول عدم وجود رجل أعمال بالمنطقة يريد أن يخاطر مثل بيل جيتس وروكفلر ويستثمر في التكنولوجيا قال الوليد بن طلال ان الولايات المتحدة دولة كبيرة وهي أرض الفرص وكل من ذكرت من اسماء فإن ثروة روكفلر عام 1910 كان يملك مليون دولار وهي تساوي 60 مليوناً اليوم. والمؤشر الذي نقيس به الثروة هي ثروة الافراد. بالنسبة للولايات المتحدة هناك فرص لتنمية الاعمال أكثر من منطقتنا. نحن لا نفتقر الى رجال الأعمال وانما أميركا هي بلد كبير وفرص نمو الاعمال به أكبر. وتدخل ريز خان سائلاً لماذا لا ننظر الى الصين فقال الأمير الوليد بن طلال انا اتحدث عن الثروة وليس عدد السكان، الولايات المتحدة هي قلب رأس المال. وهناك امكانيات في الشرق الأقصى لكن هذه البلاد تحتاج الى الشفافية والقوانين والنظام القضائي وغيرها، وينبغي الان بالنسبة لنا وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي ان يحدث توازن قوي. 200 مليار دولار وقال الوليد بن طلال رداً على سؤال آخر لا توجد دولة كانت مثل السعودية التي هوجمت بشراسة بعد 11 سبتمبر. في مناهجها الدراسية وتهديد باحتلال آبار البترول. العائلة الحاكمة هوجمت. واثيرت اقوال غير صحيحة حول سحب 200 مليار دولار من أميركا التي تعيش حالة هيجان هذه الأيام. ولهذا يجب ان نكون نحن عقلاء. وما تتحدث عنه عن استخدام وسائل مادية للضغط على أميركا. محاربة أميركا والغرب بسلاح النفط والضغط المالي أمر غير مجدي أبداً. الحوار هو الأمر الفعال في الوقت الحالي. من جانبه وجه محمد العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي سؤالاً قائلاً: ان كثيرين يعتقدون انك عندما تستثمر فهناك احتمالات للفشل بنسبة 70% والنجاح بنسبة 30% وسؤالي هل ينطبق هذا عليك؟ وقال الأمير الوليد أننا وصلنا الى مرحلة الصراحة في المنطقة العربية. وتغطية الامور لم تعد أمراً مجدياً، إما بالنسبة لما ذكرته حول 70% فشل و30% نجاح فهي نسبة سليمة فعلاً، وعقب ريز خان بقفشة قائلاً أود ان نقتسم معك الرأي فقط. تغطية: عبدالفتاح فايد ـ عبدالرحمن إسماعيل _ مصطفى عبدالعظيم ـ سالم باليوحة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات