توقع ارتفاع أسعار النفط في ضوء الوضع المتدهور في المنطقة، السويدي : 3% معدل النمو المتوقع للاقتصاد الوطني بنهاية العام

الاربعاء 24 شعبان 1423 هـ الموافق 30 أكتوبر 2002 توقع سلطان بن ناصر السويدي محافظ مصرف الامارات ان يحقق الاقتصاد الوطني نمواً بأكثر من 3% خلال العام الجاري معتبراً ذلك معدلاً جيداً في ظل الظروف التي يمر بها الاقتصاد العالمي والتي وصفها المحافظ بأنها مبهمة وصعب التنبؤ بما سيكون عليه الحال مستقبلاً. وأكد المحافظ في تصريحات لـ «البيان» على هامش ترؤسه جلسة «اتجاهات الاقتصاد العالمي وتأثيراتها على المنطقة» ضمن جلسات أعمال منتدى دبي الاستراتيجي أمس ان تأثر الاقتصاد المحلي بالتطورات الاقتصادية العالمية تجري بصورة غير مباشرة من خلال أسعار النفط موضحاً ان هناك طلباً متزايداً على استهلاك النفط الأمر الذي يجعل أسعاره جيدة. وأوضح المحافظ ان أسعار النفط مربوطة باقتصاد عالمي كبير الأمر الذي يجعلها عرضة لأية تطورات تلحق بالاقتصاد العالمي موضحاً ان الموازنات الخليجية ستكون عرضة للتأثر في حالة تدهور الوضع في المنطقة غير انه أكد ان درجة تأثرها ستكون محدودة مقارنة بما كانت عليه قبل عشر سنوات حيث أصبحت الاقتصاديات الخليجية أكثر تنوعاً عن ذي قبل. وتوقع السويدي ان تؤثر حالة عدم الاستقرار واللاوضوح في المنطقة على حد وصفه لها على رغبة المستثمرين في الاستثمار على اعتبار ان المستثمر في مثل هذه الظروف يفضل تأجيل استثماراته لحين وضوح الرؤية. وأضاف ان البنوك والمصارف العاملة في الدولة تواصل تقديم التمويل للمشاريع مما يؤكد استمرار النمو في الاقتصاد المحلي. وتوقع محافظ مصرف الامارات المركزي ان تشهد أسعار البترول ارتفاعات ملموسة نظرا للوضع المتدهور في الشرق الأوسط كما توقع ان تتعرض بعض الاسواق الناشئة للمزيد من المخاطر نتيجة للوضع الذي يشهده الاقتصاد العالمي. وعرض المحافظ خلال ترؤسه لأعمال الجلسة أمس لصورة وضع الاقتصاد العالمي من خلال جملة من الارقام حيث أوضح ان الناتج المحلي الاجمالي الأميركي بلغ العام الماضي 10.2 تريليونات دولار وفي المنطقة الأوروبية 5.6 تريليونات دولار واليابان 4.1 تريليونات دولار وبريطانيا 1.5 تريليون دولار، كما بلغت معدلات النمو في أميركا عام 2000 حوالي 3.8% حيث انها انخفضت خلال العام الماضي. وأوضح ان جملة الصادرات العالمية بلغت العام الماضي 6.1 تريليونات دولار منها 73 مليار دولار في أوروبا بمعدل 12% تقريبا، و6.5% في اليابان، و4.3% في بريطانيا، في حين قدرت الواردات بحوالي 6.3 تريليونات دولار منها 1.1 تريليون لأميركا حوالي 18% من اجمالي الواردات في العالم و1.7% في المنطقة الأوروبية. وقال المحافظ ان حجم العجز التجاري في الولايات المتحدة بلغ 448 مليار دولار وفي أوروبا 89 ملياراً وفي بريطانيا 53 مليار دولار، كما بلغت نسبة المديونية العامة في أميركا 34% من اجمالي الناتج المحلي و69% في أوروبا وأكثر من 100% في اليابان. وأعتبر كينيث كورتس نائب الرئيس في جولدمان ساكس اليابانية في كلمته الرئيسية في جلسة أمس ان الخطر الأكبر الذي يهدد الاقتصاد العالمي يأتي من وضعية الاقتصاد الياباني المعرض للانهيار موضحاً ان المديونية العامة في اليابان قفزت الى 143% من اجمالي الناتج المحلي، وحسب التوقعات ستصل الى 200% مع حلول عام 2005، كما تقدر نسبة العجز بحوالي 8.5% علاوة على معدلات نمو منخفضة تتراوح بين 3 ـ 4%. وأوضح ان معالجة المشاكل في الاقتصاد الياباني ربما تستغرق وقتا طويلا يتراوح بين 3 ـ 5 سنوات، وستضطر الحكومة اليابانية الى تقليص الانفاق بشكل كبير تحت وطأة الديون التي من الممكن ان تتسبب في حدوث انهيارات في المجالين المالي والاقتصادي، كما من المتوقع حدوث انخفض كبير في سعر صرف الين الى 1.80 مقابل الدولار. وأكد انه في حال حدوث انهيارات في الاقتصاد الياباني ربما تتوالى الظروف الاقتصادية في العديد من الدول فقد تضطر بعض البلدان الآسيوية لتخفيض عملاتها نتيجة للتأثيرات التي ستحدثها الازمة الاقتصادية اليابانية على العالم غير انه توقع صعود ملحوظ للاقتصاد الصيني الذي ربما يؤدي الى حدوث وضع معقد خصوصا اذا ما تابعت الصين اصلاحاتها خلال السنوات العشر المقبلة حيث سيكون التحدي الأكبر ساعتها هو ادخال الصين في عملية اتخاذ القرار في العالم. وأكد كورتس ان العقد الحالي سيحمل العديد من التحديات لاقتصاديات العالم وستصبح الاقتصاديات الجديدة والتحول نحو التكنولوجيا الحديثة هي الابرز، لانها هي التي ستضع الاقتصاديات وهو ما حققته دبي التي أصبحت مركزاً اقليمياً هاماً في الاقتصاد العالمي. وأضاف ان الفترة المقبلة سوف تشهد تقليصاً لحجم العمالة بل ان دولة مثل اليابان غير المعروفة بهجرة عمالتها سوف تعاني من خروج عمالتها موضحاً ان الفترة المقبلة ستشهد هجرة لرؤوس المال وقوة الانتاج أو ينتهي الأمر بركود وكساد. وتوقع ان تحقق الاقتصاديات الآسيوية واقتصاديات بلدان الشرق الأوسط معدلات نمو سريعة رغم البطء في الاقتصاد العالمي لكن عليها تسخير امكانياتها لجذب رأس المال وان يكون لديها اشخاص مؤهلون للعمل وان تمتلك البنية التحتية لارساء النقل والمواصلات والاتصالات، وان تتولى زمام الأمور حكومات تتحلى بالرؤية والنظرة الثاقبة، كما انه من الصعب على دول المنطقة تحقيق تنمية مستدامة ما لم يتم ادماج المرأة في الاقتصاد وهو ما فعلته الصين التي أصبحت من أهم المراكز في الاقتصاد العالمي. وأضاف ان الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة هي الأصعب مقارنة بفترات مضت وبوسع الحكومات الاستفادة من الفرصة المتاحة رغم الصعوبات الموجودة وهو ما يحسب لدبي وللامارات التي تدرك هذا التحدي وتضع المعايير وهي نموذجاً يمكن ان يحتذى به اقليميا وعالميا. وأثنى كورتس على المبادرات التي أطلقتها دبي خصوصا في مجال الحكومة الالكترونية مضيفاً انه يمكن لدبي ان تقدم نموذجاً ناجحاً في مجال الخدمات والاستفادة من التكنولوجيا الجديدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات