وزير سنغافوري يؤكد أمام جلسات المنتدى: حكومة القرن الجديد ستدفع الرواتب حسب إنتاجية الموظف

الثلاثاء 23 شعبان 1423 هـ الموافق 29 أكتوبر 2002 ما هو نوع حكومة القرن الواحد والعشرين؟ هل تستمر الحكومات الورقية بنفس أساليب تعاملها في الألفية الجديدة؟ هذا هو ما دارت حوله مناقشة الجلسة الثانية من منتدى دبي الاستراتيجي أمس وترأسها سلطان بن سليم الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة في دبي. في ظل حكومة القرن الواحد والعشرين لن يكون بوسع الحكومات سداد رواتب الموظفين كما هو معتاد عليه طوال الأزمنة الماضية بل سيكون راتب الموظف حسب ادائه، فاذا ازدادت معدلات انتاجيته ارتفع اجره في حين لو انخفضت انتاجيته انخفض معه اجره، وقد يحصل في شهر على راتب مرتفع للغاية وفي شهر آخر على راتب متدن. هذا هو ما خلص اليه وزير الدولة للتنمية الوطنية في سنغافورة فيفيان بالاكريشنان والذي عرض على المشاركين تجربة بلاده في ادارة الخدمات المدنية، كما كشف عن العديد من أسباب نجاح سنغافورة كأحد النمور الآسيوية. أستهل الوزير السنغافوري الجلسة بالقول بأن سنغافورة بلد صغير لا تتجاوز كيلو مترات معدودة، ويمكن قطع الجزيرة بأكملها، والتي يقطنها رغم صغر مساحتها 4 ملايين نسمة في حدود ربع ساعة، كما انها بلد لا يتجاوز عمره 37 عاما و75% من عدد سكانه من الصينيين و15% من المالاي والبقية من الهنود. ونتيجة لهذه الوضعية لم يكن أمام سنغافورة خيار آخر غير تنمية اقتصادها وفتح الباب أمام الأجنبي للاستثمار حيث يبلغ حاليا عدد الشركات الاجنبية حوالي 16 الف شركة اضافة الى استثمار أموال ضخمة في اقامة بنية تحتية أكثر تطوراً في المطارات والموانيء وشبكات النقل، كما أقمنا وحدات مصرفية ومالية متطورة وحديثة، وبدون هذه الشفافية لا يمكن للأجنبي ان يأتي للاستثمار ويراهن على بلد صغير. وأضاف انه خلال عشر سنوات أنشأت سنغافورة انظمة لحماية الملكية الفكرية حيث أصبحنا نركز على الأفكار اضافة الى تصميمنا على محاربة الفساد من خلال انشاء ما يعرف بمكتب تحقيق في شئون الفساد يرفع تقاريره الى رئيس الوزراء مباشرة ويلاحق الفساد مهما كان مرتكبوه في أعلى السلم الوظيفي أو أدناه، وهناك مسئولون كبار دفعوا الثمن غالياً نتيجة تصرفاتهم حيث اتخذت بحقهم تدابير احترازية. وأوضح الوزير السنغافوري ان بلاده تختار سنويا أفضل الخريجين من الجامعات حيث يدخلون دورات تدريبية ويلحقوا بالخدمة المدنية ليصبحوا موظفين مثاليين وبعد ذلك يعهد اليهم بمهام تشكل تحدياً كبيراً لهم. وأضاف: لقد أوقفنا ما يعرف تقليديا بالعلاوات واعتمدنا نظاماً يقوم على الاداء، وفي سنغافورة يعتبر راتب الوزير الأعلى في العالم غير انه معرض للانخفاض حسب اداء الوزير وانتاجيته لأن عليه الوصول الى مستوى معين ما لم يتحقق يتعرض راتبه للنقصان، وشخصيا تعرضت للاستقالة عندما عملت في احدى الوحدات الصحية لأن السلطات رأت عدم الحاجة داخل الوحدات الصحية للخدمة المدنية، وتستهدف الحكومة ضمن خطتها تقليص عدد العاملين في الخدمة المدنية. وتطرق الوزير السنغافوري الى خطة حكومته لنشر التقنية في المنازل مشيرا الى ان لدى الحكومة خطة بإمداد كل منزل بجهاز كمبيوتر على ان تتكفل الحكومة بسداد فاتورة استخدام الانترنت عن الشهور الستة الأولى بهدف تشجيع السنغافوريين على استخدام تكنولوجيا المعلومات والتجاوب مع خطة الحكومة الالكترونية والتي تتيح كافة الخدمات بما فيها عقد الصفقات عبر الانترنت. وأعتبر ان امتلاك الحكومة لحصة في الخطوط الجوية السنغافورية على الرغم من نجاحها «خطيئة مميتة» لأن شكل الملكية يشكل تهديداً لمفهوم السوق الحرة لكننا نقبل بحصة جزئية للحكومة طالما كانت الشركة ناجحة وقادرة على المنافسة وكافة العمليات الادارية تتم وفق الشفافية وتعتمد المنافسة. وعلى الرغم من نجاح سنغافورة إلا ان الوزير قال ان ما نجحنا فيه في الماضي لا يعني نجاحنا في المستقبل وما ينجح لسنغافورة قد لا ينجح لبلد مثل دبي على الرغم من وجود تشابه بين البلدين. وتطرق ديفيد أوزبورن المدير الشريك في مجموعة الاستراتيجيات العامة الأميركية الى أساليب الادارة في الحكومة الجديدة مؤكدا على ضرورة ان تتحلى المؤسسات الجديدة بالابتكار والابداع ففي ظل الحكومات التقليدية يتم التركيز على الاحتكار بدلا من المنافسة والقواعد بدلاً من الأهداف لكن تغير الوضع الان بحيث تضع حكومة القرن الجديد الأهداف نصب أعينها بدلاً من العمليات وان تهتم الحكومة بالتوجيه بدلا من تكتيف الموظفين وان تضع السياسات بدلاً من وضع القواعد الصارمة ذلك ان النظم الادارية الجديدة تهتم بوجود انظمة جديدة من اجل حل المشاكل والتحديات التي تواجهها. ويقترح ديفيد على الحكومات في القرن الجديد ألا تتولى تقديم الخدمات بنفسها بل عبر توقيع عقود مع القطاع الخاص أو توكيل منتجين أو موردين للخدمة في حين يمكن ان تقوم هي بتقديم المنح والقروض وتخلق نوعاً من الشراكات مع القطاع الخاص. وأثبت هذا النظام فعاليته فالبرازيل على سبيل المثال نجحنا في توفير 25% من نفقات صيانة الطرق عندما عهدت هذه الخدمة الى القطاع الخاص عبر عقود وقعتها معه. وشدد أوزبورن على ضرورة ضخ المنافسة في العمل الحكومي من خلال تشجيع المؤسسات الحكومية على الدخول في منافسة مع مؤسسات القطاع الخاص في تقديم خدمة معينة بما لذلك من أثر في تعزيز الاداء الحكومي ورفع مستوى كفاءته، وقال ان حكومات القرن الواحد والعشرين لابد وان تكون محكومة بالنتائج وان يكون التقييم الموضوعي للمؤسسات الحكومية قائما على أساس حجم الانجاز وليس مقدار التزام تلك المؤسسات بالقواعد الحكومية مشيراً الى الأهمية القصوى لتطبيق اللامركزية في الحكومة ومنح المدراء حرية أكبر في اتخاذ القرار بما يحقق قدراً أكبر من المرونة في الاداء ويسرع من معدلاته. وعقب سلطان بن سليم الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة في دبي على كلمات المتحدثين والنقاشات التي دارت حولها بالقول بأن دبي وصلت الى مرحلة كبيرة من التطور ومواكبة عصر المعلومات. كما أعرب ايضاً عن فخره للتطور الذي حققته دبي مؤخراً وان دبي استطاعت ان تتقدم عن الدول الاخرى في أمور مثل الجودة والحكومة الالكترونية، وقال: «أننا استطعنا تطبيق كثير من المتغيرات قبل حصولها وأفضل مثال لذلك هو الحكومة الالكترونية والجودة حيث أصبح اليوم هناك تنافس بين الدوائر المختلفة، كما انه احدث تنافساً داخلياً في كل إدارة. وأضاف انه اليوم في الجمارك لدينا خطة ان تتم تخليص جميع المعاملات عبر الكمبيوتر بدلاً من القدوم الى مبنى الدائرة حيث يأتي يوميا من 15 الى 20 ألف شخص لتخليص معاملاتهم، والخطة جارية التنفيذ.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات