الذهب وتوقعات بارتفاع كبير لأسعاره في حال ضرب العراق ـ بقلم: أحمد العثيم

الاحد 14 شعبان 1423 هـ الموافق 20 أكتوبر 2002 تشير الدلائل المختلفة إلى ان اسعار الذهب مرشحة لأن تتجاوز الـ 400 دولار للاونصة إذا بدأت أميركا بضرب العراق للاسباب التالية: أولاً: الاسعار الحالية المتداولة للذهب تقل عما يجب أن تكون عليه الاسعار. ويمكن تلمس تدني قيمة الذهب حاليا عبر المقارنات التالية: - من عام 1979 إلى 1999، بلغ متوسط السعر الادنى السنوي للذهب 339 دولارا للاونصة أي انه اعلى من السعر الحالي بـ 19 دولارا، وبما يعادل 5.9% تقريبا من سعره في نهاية عام 2000. - من عام 1989 إلى 1999 بلغ متوسط السعر السنوي للذهب 386 دولارا للاونصة، أي انه اعلى من السعر الحالي بـ 66 دولارا، وبما يعادل 20.6% تقريبا من سعره في نهاية عام 2000. - من عام 1979 إلى 1999 بلغ متوسط السعر الاعلى السنوي للذهب 455 دولارا للاونصة، أي انه اعلى من السعر الحالي بـ 135 دولارا، وبما يعادل 42.1% من سعره في نهاية عام 2000. - تجاوز سعر الذهب 400 دولار للاونصة خلال 15 سنة من اصل العشرين سنة الماضية، أي بين عام 1980 - 2000. - يتم تداول الذهب حاليا بما يعادل ثلث متوسط سعره الاعلى. - في عام 2001 بلغ معدل سعر الذهب حوالي 271 دولارا للاونصة مسجلا انخفاضا قدره 3% للاونصة عن عام 2000 ويعتبر هذا المعدل الاقل في مستواه منذ عام 1978 وكذلك تميز 2001 بالاستقرار ولم يتغير معدل السعر السنوي للاعوام الثلاثة الاخيرة اكثر من عشرة دولارات صعودا أو هبوطا، كذلك وصل اقل سعر في عام 2001 إلى 255.65 دولارا للاونصة فيما كان الاعلى 293.25 دولارا. ثانياً: كل الظروف المتاحة الآن تشابه نفس الموقف في حرب الخليج الاولى والمسماة بعاصفة الصحراء وكأن التاريخ يعيد نفسه. فكل المؤشرات تؤكد توجيه ضربة عسكرية للعراق لاسقاط النظام العراقي والسيطرة على آبار البترول ففي حرب الخليج الاولى والمسماة بعاصفة الصحراء كان سعر اونصة الذهب 345 دولارا ووصلت إلى 410 دولارات حتى منتصف يناير عام 1991، ومع تقدم العمليات العسكرية تراجعت الاسعار إلى 358 دولارا للاونصة وظلت الاسعار ترتفع وتنخفض وتدور في حدود 55 دولارا ارتفاعا وانخفاضا ما بين عامي 1990 - 1991 وتتشابه الظروف الحالية مع الظروف السابقة فيفترض ان ترتفع اسعار الذهب بمعدل 55 دولارا للاونصة والاسعار المتداولة الآن في حدود 323 دولارا للاونصة معنى ذلك ان الاسعار سوف تكون في حدود 378 دولارا للاونصة وبعوامل الدفع الاخرى سوف ترتفع للتجاوز حاجز الـ 400 دولار للاونصة. ثالثا: مجموعة من العوامل والمؤشرات التي تدفع الافراد للاستثمار في الذهب ومن ثم ارتفاع اسعاره وهي نفس الظروف التي كانت سائدة في حرب الخليج الاولى يضاف اليها عوامل اخرى تجعل مؤشر الذهب يتجه نحو الارتفاع. رابعاً: ارتفاع اسعار البترول وتجاوز خام برنت 30 دولارا للبرميل وهناك علاقة طردية بين اسعار الذهب واسعار النفط. خامساً: انخفاض اسعار الاسهم وعدم استقرار السوق يؤدي إلى زيادة الطلب على الذهب وهناك علاقة ارتباط عكسية تاريخية بين اسعار الذهب والاسهم لذا يعد الذهب بديلا فعالا لتنويع حقيبة الاسهم، مما يعني توقع ارتفاع الطلب من الذهب وتوقع ازدياد اسعاره. سادساً: تراجع الدولار مقابل العملات الرئيسية. يرتبط سعر الذهب بثقل وقوة الدولار كعملة احتياطية عالمية، وتؤدي قوة الدولار إلى هبوط سعر الذهب وزيادة الاستثمار في اسهم وسندات الخزانة الاميركية، وبالنطر إلى ارتفاع العجز التجاري، وزيادة حجم الواردات، وعدم استقرار سوق الاسهم في الآونة الاخيرة، فمن الممكن ان يفقد الدولار قوته، وسيعود استمرار الدولار في الهبوط بالفائدة على الذهب في جبهتين أولا: نظرا إلى تسعير الذهب بالدولار، فان سعر الذهب سوف يزيد عند انخفاض سعر الدولار، ثانيا: عندما تهبط قيمة الدولار، فان الاستثمارات الاجنبية في الاسهم والسندات الأميركية سوف تهبط، مما يكون له اثر سلبي على تلك الاسواق، وسوف يعزز ذلك بطريقة غير مباشرة من الطلب على الذهب للاغراض الاستثمارية. سابعاً: سعي شركات تعدين الذهب لخفض مبيعاتها الآجلة للاستفادة من السعر الفوري. ثامناً: ظهور عملة اليورو كسلة عملات مما كان لها تأثير على خفض احتياطيات الذهب لدى دول عملة اليورو. تاسعاً: التوترات التي تسود آسيا حيث بؤرة الاحداث في فلسطين وافغانستان والفلبين واندونيسيا والهبوط القوي للاسهم الآسيوية والنشاط الملحوظ لتنظيم القاعدة في افغانستان واليمن والكويت واندونيسيا. عاشراً: اتجاه الصناديق الاستثمارية للاستثمار في الذهب لحفظ رؤوس الاموال وايجاد ملاذ آمن لها. الحادي عشر: ارتفاع قيمة الين في قطاع التصدير الياباني الذي يمثل اهم ادوات النمو الاقتصادي في اليابان مما ادى إلى اندفاع المستثمرين إلى شراء الذهب لايجاد ملاذ آمن لمدخراتهم. الثاني عشر: الركود الاقتصادي وضعف الاقتصاد الأميركي وافلاس بعض الشركات الكبرى وارتباط الطلب من الذهب طرداً مع اسعار النفط وعكسا مع اسعار الفائدة واداء اسواق الاسهم. الثالث عشر: تقلص جانب العرض في سوق الذهب يتصف السوق الفعلي للذهب بأنه سوق ضيق الى حد ما، وخلال عقد كامل من الزمن، زاد الطلب على الذهب مقارنة بالكميات المعروضة منه، وقد ساهمت أسعار الذهب المتدنية خلال السنوات القليلة الماضية في هذا الوضع، وذلك لان سعر أونصة الذهب هبط الى أقل من تكلفة الانتاج في العديد من اجزاء العالم ونتيجة لذلك تم تسريح آلاف العاملين في المناجم، وأغلق العديد من المناجم وتوقفت عن الانتاج، وتوقفت اعمال التنقيب عن الذهب في الاماكن الاخرى، وبذلك فان التقليل من اعمال التنقيب، وتدني مستويات الانتاج مستقبلاً، وتقليص مبيعات البنوك المركزية، ستؤدي الى انخفاض مستوى العرض، وستجعل سوق الذهب أكثر ضيقاً مما يبرر الاستثمار فوراً في الذهب. الرابع عشر: زيادة جانب الطلب في سوق الذهب استمر الطلب على الذهب قريباً من مستوياته العالية القياسية في جميع انحاء العالم، وبقي الطلب على الذهب للاستثمار، الجانب الوحيد من الطلب على الذهب الذي لم يرتفع ارتفاعاً شديداً، وهكذا، فعندما يضطر المستثمرون للرجوع الى الذهب نظراً للاداء السييء على مستوى الاقتصاد الكلي، فانهم سيواجهون سوقاً غير مواتية، الأمر الذي يتحتم معه التوجه الى الاستثمار في الذهب حالياً وقبل الوصول الى ذلك الوضع. الخامس عشر: تزايد العجز في الميزان التجاري يعد العجز التجاري، من أخطر المشاكل التي تواجه الاقتصاد الاميركي، فقد وصل عجز الميزان التجاري الى مستويات خيالية لا احد يعلم ماهية لآثار التي قد تترتب عليه، ومن الممكن ان يؤدي هذا العجز الى الرجوع الى الاساليب الحمائية للانتاج الوطني، وبيع سندات الخزينة الأميركية وغيرها من الأسهم الأميركية باسعار متدنية، وانخفاض حاد في قيمة الدولار، ويبرز هنا دور الذهب في الحماية من الخسائر المترتبة على هذه السيناريوهات الثلاثة. السادس عشر: زيادة الديون الأميركية الخاصة على الرغم من تباهي السياسيين في واشنطن بالصورة المشرفة للديون الفيدرالية، فان الديون الاستهلاكية للولايات المتحدة وصلت الى مستويات قياسية قد تؤدي الى تدمير الاقتصاد، فالارتفاع المستمر في الديون الخاصة ببطاقات الاعتماد عن مستواها المألوف، وانخفاض الأسهم المحلية على الرغم من الزيادة في حيازتها محلياً، وتزايد حالات الافلاس تزيد بسرعة قياسية، يمكن ان تؤدي الى اضطراب سوق الاسهم، وتزايد في الطلب على الذهب. السابع عشر: أثر الاضطرابات العالمية تؤدي الاضطرابات وعدم الاستقرار العالمي الى ارتفاع الطلب من الذهب وازدياد اسعاره، وهناك مؤشرات عديدة تدل على اتساع رقعة استقرار العالمي ومنها تفجر الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين، والاعتداء على البارجة الأميركية كول (مٌُسسص) وانهيار مفاوضات السلام في الشرق الأوسط ويرى العديد من الأميركيين ان زيادة الاضطرابات وتوسع بؤر الصراع في العالم (ايران، العراق، الكويت، اليمن، اندونيسيا، الصين ـ تايوان، كوريا الشمالية، كولومبيا، ليبيا، الهند ـ باكستان، فلسطين) قد تتسبب في اثارة اضطرابات للأسواق المالية خلال السنوات المقبلة، وبالتالي تؤدي الى ارتفاع الطلب من الذهب وزيادة مستويات اسعاره. الثامن عشر: ارتفاع أسعار السلع يلاحظ منذ عدة أشهر، ارتفاع أسعار السلع (المعادن العادية والمواد الخام والطاقة) ولكن أسعار الذهب لم تواكب ذلك الارتفاع، ولقد اتضح تاريخياً ان التفاوت الكبير بين أسعار السلع والذهب لايستمر طويلاً، لذلك فمن المحتمل ان يحدث ارتفاع سعر البترول الذي تضاعف ثلاث مرات خلال فترة السنة والنصف الماضية، ارتفاعاً موازياً في أسعار الذهب. ويبدو ايضاً ان ارتفاع سعر البترول سيؤدي كذلك الى ارتفاع معدلات التضخم، ومما يرجح هذا الاعتقاد ان الزيادتين الكبيرتين في سعر البترول في السبعينيات قد صاحبهما زيادات في سعر الذهب في تلك الفترة. التاسع عشر: الخوف من التضخم تولي الحكومة الفيدرالية الأميركية اهتماماً واضحاً بالتضخم وأسواق السلع والخدمات وعناصر الانتاج، وهناك ثلاثة مؤشرات تشجع على شراء الذهب وهي: بلوغ معدلات البطالة مستواها منذ 30 عاماً، وخلو سوق العمالة تماما من الفرص الوظيفية، وتضاعف أسعار البترول ثلاث مرات خلال الـ 18 شهراً الماضية، ويلاحظ ان التضخم الركودي المتصف بترافق ضيق فرص التوظيف في سوق العمالة مع ارتفاع أسعار الأسهم والسندات سوف تعاني من ذلك التضخم، بينما يمكن تفادي مخاطر التضخم التقليدي وما يترتب عليه من خسائر باللجوء الى الاستثمار بالذهب الذي يبقى محتفظاً بقيمته.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات