وزير النفط والتعدين السوداني: إنتاجنا سيرتفع إلى نصف مليون برميل في اليوم

الخميس 11 شعبان 1423 هـ الموافق 17 أكتوبر 2002 اشاد الدكتور عوض أحمد الجاز وزير النفط والتعدين في السودان بالدور البارز الذي لعبه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه حكام الامارات في ارساء العلاقات التاريخية بين البلدين ودعم جهود النهضة التنموية الشاملة في السودان من اجل المصلحة المشتركة للجانبين، منوهاً في الوقت ذاته بجهود عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والمعادن في تقوية العلاقات بين قطاعي النفط والغاز في البلدين. وأكد الوزير ان بلاده التي وقعت بروتوكولاً لترقية الصناعات النفطية مع الامارات ان بلاده لن تحيد عن الاستراتيجية الخاصة بقسمة الموارد خلال مفاوضات ماشاكوس التي تهدف لاحلال السلام في البلاد، موضحاً ان الاستراتيجية التي يضعها وزراء المالية الولائيون ووزير المالية في الحكومة المركزية ويعتمدها المراجع العام هي الآلية المثالية التي تنسجم مع نظام الحكم الفيدرالي. واشار الوزير في المؤتمر الصحفي الذي دعت القنصلية السودانية بدبي الى تزايد عدد الشركات الأجنبية التي تقدمت بطلبات للاستثمار في قطاع النفط والغاز، مشيراً الى انه تم اكتشاف ثلاثة حقول جديدة، موضحاً ان كونسورتيوم النيل الكبير الذي يضم ثلاث شركات نفط اجنبية وهي الشركة الصينية للنفط، وشركة بتروناس الماليزية وشركة تاليسمان الكندية بالاضافة الى سودابت نجحت في رفع كمية النفط المستخرج من 150 ألف برميل في اليوم الى 250 الف برميل وذلك خلال فترة وجيزة من بدء عمليات الاستكشاف والاستخراج. وأضاف وزير النفط والتعدين السوداني ان خام النيل الذي تصدره بلاده يعتبر من الخامات عالية الجودة والصديقة للبيئة التي لقيت رواجاً كبيراً في أوروبا واليابان وكوريا والصين، مشيراً الى ان الشواهد والمعلومات الجيولوجية التي تم جمعها حتى الان تؤكد وجود النفط والغاز في جميع الولايات. ونوه الوزير بالمجهودات العظيمة التي بذلتها الشركات التي تشكل كونسورتيوم النيل الكبير في التنقيب عن النفط واستخراجه وبناء انبوب التصدير من حقول الانتاج في غربي السودان الى ميناء بشاير في شرق البلاد وتحويل البلاد من مستورد اساسي للنفط والغاز الى مصدر بدأ يطرح بضاعته في الاسواق العالمية ومحققا الاكتفاء الذاتي من المحروقات. وحول حجم الاستثمارات في قطاع النفط والغاز اشار الوزير الى انها الأكبر في تاريخ السودان لانها تأسست على المنفعة المشتركة مع دول اخرى وعادت بمردودات ايجابية وحولت البلاد الى منطقة جذب استثماري. ورفض الوزير مايتردد حول الاثار السلبية للنفط على استقرار السودان، موضحاً ان الحرب التي عانت منها البلاد تعود للخمسينيات من القرن الماضي في الوقت الذي لم يظهر فيه النفط سوى قبل ثلاث سنوات فقط، نافياً في الوقت ذاته عدم التهجير القسري لسكان المناطق التي تحيط بحقول النفط، مؤكداً استفادتهم من تواجد شركات النفط التي قامت ببناء الطرق وربطت تلك الارياف النائية بالعاصمة الخرطوم، كما قامت بانشاء المرافق الخدمية الحيوية مثل المستشفيات والمراكز الصحية. وأكد الوزير السوداني ان اكتشاف النفط لم يكن نقمة على البلاد ولكنه عاد بنعم وفيرة على اقتصاد السودان حيث تقدر مساهمته في الميزانية العامة بنحو 40%، رافضاً من الناحية الاخرى الربط بين ما يصدر عن الدوائر السياسية في الولايات المتحدة ومشدداً على ان الشركات التي تخطط للاستثمار في السودان ينبغي ان تلتزم بالقوانين والمعايير التي حددتها السلطات المختصة دون المساس بكرامة واستقلال البلاد أو التدخل في الشأن السوداني. واوضح الوزير ان بلاده التي تخطط لانتاج 500 ألف برميل نفط في اليوم حصلت على صفة مراقب بمنظمتي أوبك وأوابيك، مشيراً الى تنوع جنسيات الشركات الاجنبية التي تعمل في قطاع النفط والغاز والتي تضم شركات من قطر والامارات اضافة للشركات التي بادرت للاستثمار في القطاع، داعياً شركات النفط الاجنبية ورجال الاعمال لزيارة بلاده للوقوف على تنوع قنوات الاستثمار والتأكد من استقرار الاوضاع الامنية. كان وزير النفط والتعدين السوداني اشاد في محاضرة ألقاها في مركز زايد للتنسيق والمتابعة بصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وبمجهودات سموه الكبيرة في دعم التنمية بالسودان، ونوه في الوقت ذاته بما يوليه سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة من رعاية كريمة لهذا المركز الذي يعد صرحا فكريا أشاع المعرفة وصمد أمام التقلّبات التي تريد التشويش على الحق وإسكاته. وقال إن الحكومة السودانية قد توصلت مع حركة التمرد لوقف إطلاق النار، واستئناف المفاوضات ابتداء من الخميس المقبل، مؤكداً أنها مع أي نفس يقود إلى السلام والوئام إلى كل أرجاء السودان. وأضاف أن السودان دولة مسئولة وما يهمنا هو ما اتفق عليه الشعب السوداني على أساس بلد واحد وموحد ومستقر وأننا سنتحاور بقلب مفتوح إذا وجدنا ما يناسب السودان وأهله. وقال إن السودان الذي من عليه الله تعالى بثروات كبيرة ومختلفة، لم يستطع استغلال هذه الثروات، وذلك بسبب ما عاناه من الاستعمار ثم التدخلات الخارجية التي أشعلت الحرب التي يعيشها السودان، مبرزاً أن من يقف وراء هذه الحرب هم أصحاب المصلحة في ثروة السودان والساعين إلى نهب ثرواته. وفي سياق تناوله لتاريخ اكتشاف النفط في السودان، قال إن هذه الصناعة بدأت منذ ثلاث سنوات حيث هيئت الظروف للمستثمرين رغم كل المثبطات التي استطعنا تجاوزها، مشيراً إلى أنه تم إكمال أكبر خط أنبوب في إفريقيا طوله 1610 كيلومترات وذلك في غضون 11 شهراً، ممّا عُدّ سبقا ثم مصفاة النفط التي أنجزت في 19 شهراً. وبهذه الوتيرة السريعة في العمل وبالاعتماد على أبناء السودان، أضاف أن السودان تحول من بلد مستورد للنفط إلى دولة مكتفية ثم بلد مصدر له، مشيراً إلى ما تم تحقيقه من إنجازات تنموية بفضل هذه المادة التي عادت بالفائدة على المواطنين وكانت أداة للتنمية وليست وقوداً للحرب. وأشار إلى أن النفط يساهم بنسبة 40% من الميزانية العامة، معتبراً أن قسمة الثروة في السودان تتميز بالشفافية قياساً بأنظمة أخرى. ونفى معاليه أن تكون للولايات المتحدة أية علاقة بالنفط السوداني، وقال إن لأميركا شركة واحدة تقوم بتوزيع النفط يتم التعامل معها مثل باقي الشركات العاملة في قطاع النفط. كتب ـ مأمون الباقر:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات