خبراء البرمجيات والحلول العربية يؤكدون: الطفرة الحالية في أنظمة التشغيل والبرامج عززت الطلب على ايجاد حلول عربية

الاربعاء 10 شعبان 1423 هـ الموافق 16 أكتوبر 2002 أكد خبراء عاملون في تطوير وتحسين البرمجيات والحلول العربية ان المرحلة الحالية تشكل البداية لحدوث طفرة في أنظمة التشغيل والبرامج والمحتويات باللغة العربية على الانترنت، ونتيجة لهذه الطفرة أصبح العديد من الشركات سواء العالمية والعربية حريصا على حلول عربية وذلك لتنفيذ متطلبات عملائها العرب. وأضاف الخبراء انه مع ازدياد عدد مستخدمي شبكات الانترنت وأجهزة الكمبيوتر والذي يمكن ان يحقق نموا يتراوح ما بين 70 إلى 80% خلال العام المقبل، عزز الطلب على الحلول العربية، خاصة وان عام 2002 شهد انقلابا نوعيا في مستخدمي الانترنت العرب الذين بات 55% منهم يطلبون محتويات يمكن قراءتها باللغة العربية والتخاطب أيضا باللغة العربية. ويرى الخبراء ان مجال الحلول العربية والبرمجيات العربية يعاني من وجود عدة مشكلات منها: عدم وجود الأبحاث الكافية لغياب الدعم الحكومي لذلك، اضافة الى خلو الدول العربية من مراكز أبحاث خاصة بتقنية المعلومات وتطبيقاتها، لذلك نجد ان الحلول العربية تأتي دائما متراجعة عن غيرها من الدول الكبرى، كما ان عدم توفر مختبرات تقوم باختبار هذه الحلول والتقنيات بالشكل الجيد والمطلوب، جعلت الحلول العربية متأخرة كثيرا عن مثيلاتها، كما ان القوانين والأنظمة الادارية قديمة وليست متناسبة مع تطبيقات الفترة الحالية، فمعظم هذه القوانين خاصة بمجال التجارة والاقتصاد ولا تلبي طموحات الشركات للنهوض بمجال الحلول العربية، اضافة الى البيروقراطية التي تعيق من مسألة الحلول العربية. ويطالب الخبراء ايجاد البنية التحتية المعلوماتية المناسبة لذلك، والعمل ايضا على ايجاد مراكز ابحاث وتقنيات المعلومات، ونشر الوعي بأهمية هذه الحلول، اضافة الى مسألة التدريب التي تعزز هذه الصناعة مستقبلا، كما لابد من تحديث وتوحيد الانظمة العربية الخاصة بذلك. وبين الخبراء ان حجم الاعمال المتعلقة بمجال الحلول العربية لا يتجاوز 5.3% فهي نسبة ضئيلة جدا، إذا ما تم مقارنتها بالدول العالمية. ويشير الخبراء الى ان اللغة العربية تمثل تحديا ملحوظا للعالم الرقمي على ضوء ما تتصف به هذه اللغة من غنى ومحتوى وتنوع كما انها منتشرة في أكثر من ثلاثين دولة، وفي الوقت الذي تم فيه ادخال اللغة الانجليزية الى التطبيقات الحاسوبية العربية، أصبحت اللغة العربية المرشحة الاولى للدخول الى عالم الكمبيوتر في الوقت الحالي. عواقب تواجه الحلول العربية يقول فهد محمد الشارخ المدير العام لشركة صخر لبرامج الحاسب: الشركات الدولية تبحث دائما عن الشريك التقني المميز والذي لديه التقنيات الرقمية والخصوصيات المميزة لمعالجة (اللغة العربية) لكي تكمل حلولهم المتقدمة في هذا السوق العربي، فالسوق العربية اليوم أصبحت تجتذب اهتمامات العديد من الشركات العالمية وخاصة تلك الشركات المعنية بقطاع تكنولوجيا المعلومات. ويضيف الشارخ مشاركة صخر في «جيتكس 2002» تأتي مميزة، فنحن نحاول في الشركات العالمية كشركة أوراكل وانتل ومع BEA ومايكروسوفت التعاون فيما بيننا لتقديم «الحلول العربية»، فالدراسات والابحاث في شركة صخر تشير الى ان مستخدمي الانترنت العرب الذين يتراوح عددهم اليوم بين 8 و9 ملايين مستخدم، سيزدادون خلال العام المقبل بنسبة يتراوح بين 70 و80%، ومع هذا الازدياد الكبير في اعداد مستخدمي الانترنت العرب، فان الطلب سيزداد بالتأكيد على الحلول العربية، خاصة وان عام 2002 شهد انقلابا نوعيا في مستخدمي انترنت العربي الذين بات 55% منهم يطلبون محتويات يمكن قراءتها باللغة العربية والتخاطب ايضا باللغة العربية مع جهاز الكمبيوتر، اضافة الى توفير حلول يمكن التعامل معها بالعربية. ويذكر الشارخ ان حلول صخر العربية المتقدمة وتميزها الفريد مبني على المكنز المعرفي والابحاث التي تمت من اجل ذلك خاصة في مجال اللغويات الحاسوبية العربية والمعالجة الطبيعية للغة العربية، وعلى اساس هذه الابحاث تبني صخر التطبيقات والحلول المتكاملة، مثال على ذلك ابحاث الشكل الآلي، والمصحح النحوي والمفهرس الآلي كلها تقنيات تقوم الشركات بأبحاث عديدة لمثل هذه التقنيات والبرامج والحلول، والتي تأتي منافسة للاسواق العربية التي تفتقر للابحاث والدراسة في مجال التقنيات والبرامج والحلول. ويرى الشارخ ان صناعة الحلول العربية والبرمجيات العربية تعاني من مشاكل عديدة منها: عدم وجود الابحاث الكافية وذلك لعدم توفر الدعم الحكومي الكافي لذلك، اضافة الى خلو الدول العربية من مراكز ابحاث تقنية المعلومات، لذلك نجد ان الحلول العربية تأتي دائما متراجعة عن غيرها من الدول الكبرى، كما ان عدم وجود مختبرات تقوم باختبار هذه الحلول والتقنيات بالشكل الجيد والمطلوب، جعلت الحلول العربية متأخرة كثيرا عن مثيلاتها، فمثلا عندما تطلق شركة مايكروسوفت منتجا جديدا يخضع هذا المنتج الى اختبارات عديدة قبل اطلاقه في الاسواق، فهذا المنتج ونتيجة اخضاعه للاختبارات المسبقة يكون افضل بكثير من البرمجيات والحلول العربية. ويقول الشارخ ان مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في دعوة جميع الحكومات العربية لاعتماد مبادرة موحدة تبحث في تفعيل التعاون العربي في مجال تقنية المعلومات جاءت نتيجة وجود فجوة واسعة في مجال تقنية المعلومات وتطبيقاتها بين الدول العربية والدول الغربية. فهذه المبادرة من سموه تعطي دفعة قوية لايجاد نهضة متطورة ومتكاملة في مجال تقنية المعلومات وتطبيقاتها، ولكن المشكلة الحقيقية الحالية تكمن في انه لا يمكن ان يحدث ذلك قبل ان تقوم الحكومات الاخرى ايضا في الدول العربية في دعم هذه الصناعة، فلا بد ان تدرك هذه الحكومات اهمية هذا الموضوع واهمية اهمال هذا الموضوع والذي لا شك انه يؤثر في مبيعات هذه الشركات العربية في مجال تقنيات المعلومات وتطبيقاتها والتي بالكاد تكون مبيعاتها متواضعة جدا. ويوضح الشارخ انه لم يكن هناك نضج واضح لدى المستخدم العربي والسوق العربية لأهمية هذه الحلول إلا ان الاهتمام العالمي بأهمية السوق العربية والتي تعتبر من الاسواق الكبيرة جاء نتيجة انتشار عدد مستخدمي اجهزة الكمبيوتر وشبكات الانترنت والتي تتم في الفترة الحالية اغلب تعاملات الافراد عن طريقها، نتيجة وجود الطلب الملح الثري والملزم للمستخدم في تبني هذه الحلول. ويرى الشارخ ان نوع الاستثمار المطلوب لايجاد «الحلول العربية هو توفر البنية التحتية المعلوماتية المناسبة لذلك اضافة الى وجود مراكز ابحاث وتقنيات المعلومات والانشطة التوعوية التي من شأنها ان تدعم صناعة الحلول العربية، كما ان التدريب يعزز من هذه الصناعة مستقبلا. الجهود المطلوبة من جانبه يوضح احسان موسى أمين سر لجنة الشركات في الجمعية العلمية المعلوماتية في سوريا وصاحب شركة موسى لتكنولوجيا المعلومات ان الحلول العربية تسير باتجاه المفروض ان يكون صحيحا، فبعض من الشركات العربية في الحقيقة يبذل جهودا كبيرة في مجال ذلك، ولكن في واقع الامر هناك عوائق تقف أمام هذه الحلول لكي تصل الى المستوى العالمي، ومنها: القوانين والانظمة الادارية قديمة وليست متناسبة مع تطبيقات الفترة الحالية، فمعظم هذه القوانين خاصة بمجال التجارة والاقتصاد ولا تلبي طموحات الشركات للنهوض في مجال الحلول العربية والتي تعتبر الطريق الذهبي وصناعة المستقبل، فالانظمة والقوانين بشكل عام قديمة ولا تلبي الاحتياجات الحالية اضافة الى البيروقراطية التي تعيق ايجاد الحلول العربية. ويرى احسان ان الجهود لايجاد الحلول العربية التي تستطيع منافسة واشباع المستخدم العربي تتطلب اكثر من اتجاه ومنها: تحديث وتوحيد الانظمة العربية لتشكل السوق العربية سوقا كاملة وكبيرة بحجم سكاني يتراوح قرابة 300 مليون انسان والتي هي قرابة نصف سوق أوروبا فالسوق العربية سوق واسعة تستدعي الى ايجاد انظمة وتقنيات حديثة، لهذا نجد ان هذه الانظمة بحاجة الى استثمار كبير في هذا المجال، لذلك نجد الشركات العالمية أمامها اسواق كبيرة وهي على استعداد تام ان تنفق اموالا طائلة للوصول لمثل السوق العربية ولكن الاسواق العربية نجدها على العكس من ذلك، فصناعة الحلول والبرمجيات العربية صناعة محلية، فحجم الاعمال في السوق العربية في مجال الحلول والبرمجيات العربية لا يتعدى 5.3% فهي نسبة ضئيلة جدا. ويبين احسان ان الدول العربية بحاجة الى الحلول العربية والتي هي الاخرى بحاجة الى قوانين ضمان الاستثمار ونص قوانين فتح الاسواق العربية دون وجود قيود حتى نستطيع خلالها ايجاد سوق عربية واحدة لتفعيل التعاون العربي في مجال تقنية المعلومات، خصوصا وان الدول العربية لديها مقومات عديدة لاحتضان وتطور الحلول العربية كالمال والعنصر البشري والادمغة العربية المثقفة، فالمستقبل مبشر بالخير لصناعة الحلول العربية، فهناك بالفعل جهود مبذولة لنصوص بمجال تكنولوجيا المعلومات، كالاعلان عن اطلاق مشروع «واحة دبي للسيليكون» الذي يعتبر من المشاريع التكنولوجية الضخمة. ويطالب احسان الى تكامل المشاريع العربية من اجل الافادة بشكل كبير فيما بين الدول العربية لتفادي الاخطاء. تطور ومشكلة ويبين ابراهيم برهم رئيس مجلس ادارة اتحاد شركات انظمة المعلومات الفلسطينية ان مجال الحلول العربية نلاحظ فيه تطورا ومشكلة، فحجم الصفحات العربية على شبكات الانترنت لا يتجاوز 2%، فكل المؤشرات الحالية بما فيها توجه الحكومات العربية الى سلك اتجاه الحكومة الالكترونية في مؤسساتها ودوائرها المحلية احدثت طفرة هائلة في انظمة التشغيل والبرامج والمحتويات باللغة العربية على الانترنت. ويضيف برهم ان الحلول العربية تواجهها عدة صعوبات منها «التسويق»، فالشركات العالمية التي استطاعت ان تفرض نفسها على الاسواق المختلفة لديها عنصر التسويق الجيد لها، فالحلول العربية تفتقر الى التسويق العالمي لها، وتمثل اللغة العربية تحديا ملحوظا للعالم الرقمي على ضوء ما تتصف به هذه اللغة من غنى ومحتوى متنوع، كما انها منتشرة في اكثر من ثلاثين دولة، وفي الوقت الذي تم فيه ادخال اللغة الانجليزية الى التطبيقات الحاسوبية الصوتية، اصبحت اللغة العربية المرشحة الاولى للدخول الى عالم الكمبيوتر في الوقت الحالي، وعلى الرغم من وجود بعض المشكلات التي يمكن ان تعترض سبل هذا التوجه الا ان بعض الدول العربية استطاعت ان تواجه هذه الصعوبات بدليل اقامة «معرض جيتكس 2002» والذي يمثل فرصة سانحة للالتقاء بجميع الشركات سواء كانت عالمية أو عربية للاستفادة في مجال الحلول، فالشركات العربية ملزمة الى التفكير بنفس طريقة الشركات العالمية ولكن لابد ان يكون لديها تجربة خاصة في هذا المجال وذلك عن طريق فتح وخلق اسواق لاحتضان مثل هذه الصناعة وايجاد قوانين وانظمة خاصة لهذه الحلول العربية. المؤشرات من جهته قال وليد تجسم الرئيس لشركة «انتجريد تكنولوجي جروب» يبرز لنا دور عدم توفر دراسات وابحاث دقيقة عن مساهمة الكمبيوتر وتقنية المعلومات عموما في زيادة الانتاجية الا ان المؤشرات تدل على ان المنطقة العربية لا تزال في بداياتها في مجال تقنية المعلومات وتطبيقاتها وخاصة الحلول. ويضيف تجسم انه وفي ظل تنافس الشركات في توفير برامج وحلول عربية متطورة سوف تزدهر هذه الصناعة خلال السنوات المقبلة، ويصبح المستخدم العربي المستفيد بالدرجة الاولى خصوصا وان هذه البرامج تغطي مختلف احتياجاته بدءا ببرامج التعليم والتدريب وغيرها. ويشير تجسم الى ضرورة تطوير الحلول والبرمجيات العربية حتى تواكب عجلة التغيير في ذلك شأن بقية الحلول والبرمجيات العالمية. مؤكدا اهمية قيام الحكومات العربية بتحديث القوانين المتعلقة بهذه الصناعة وتخفيف الضرائب المرتبطة بها، وقبل هذا كله لابد من اقناع الناس بأهمية لغتهم. التعليم الالكتروني ويقول رائد بلبيسي مدير تنفيذي «لانتاج» وهي جمعية شركات تقنية المعلومات في الاردن ان الاردن حققت قفزات هائلة في مجال تقنية المعلومات وتطبيقاتها، وتحاول جاهدة الى التعاون مع غيرها من الدول العربية لدعم هذه الصناعة، خصوصا مع وجود المنافسة العالمية والسيطرة والهيمنة الكبيرة للاسواق العربية لها، موضحا ان الشركة معظم صادراتها تتجه الى الدول العربية وذلك بنحو 70% في حين انها تغطي اميركا نحو 20% والامارات بنسبة 17%. ويشير بلبيسي ان معظم الشركات الحالية بما فيها الشركات العربية والعالمية لم تركز في الفترة السابقة على اللغة العربية وايجاد حلول عربية لذلك، ولكن في الفترة الاخيرة لوحظ ان الحكومات العربية اصبحت تركز وبشكل كبير على التعليم الالكتروني والذي دفع بهذه الحكومات الى ايجاد حلول عربية، فالدول العربية لديها الامكانات المادية والبشرية التي تستطيع من خلالها تحقيق قفزات هائلة في مجال الحلول العربية، خصوصا وانه ليس الجميع في دول الوطن العربي يتقن اللغة الانجليزية، فالحاجة ملحة الى ايجاد حلول عربية لهؤلاء. أهمية الحلول العربية ويبين ميشيل كيلزي من شركة «انترنت فاسيلتي جروب» وهي شركة لبنانية، لا شك ان الحلول العربية لها اهمية واضحة وكبيرة، خصوصا ان عدد مستخدمي شبكات الانترنت واجهزة الكمبيوتر في الوطن العربي في زيادة ونمو كبيرين، ولكن يؤكد ميشيل ان الحاجة ومتطلبات السوق هي التي ستلزم الشركات الى ايجاد حلول عربية. تحقيق: أمينة الزرعوني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات