في تقرير «الاقتصاد» عن الجولة الجديدة لمفاوضات منظمة التجارة، وفد الدولة يقترح آلية للوقاية في حال تهديد الصناعات المحلية الخدمية

الجمعة 5 شعبان 1423 هـ الموافق 11 أكتوبر 2002 شارك الوفد التفاوضي للدولة في الاجتماعات التي عقدتها أجهزة منظمة التجارة العالمية المعنية بالمفاوضات مؤخرا في جنيف. وضم الوفد ممثلين عن وزارات الاقتصاد والتجارة، الخاجية، المالية والصناعة، النفط والثروة المعدنية، الزراعة والثروة السمكية، مؤسسة الامارات للاتصالات، المصرف المركزي، دائرة التنمية الاقتصادية في دبي واتحاد غرف التجارة والصناعة. ووفقا لتقرير اعدته وزارة الاقتصاد والتجارة فانه وخلال اجتماع لجنة المفاوضات التجارية برئاسة مايك مور مدير عام منظمة التجارة العالمية آنذاك، عرض رؤساء اللجان والفرق التفاوضية تقارير عن أعمال أجهزتهم التفاوضية تم من خلالها اطلاع المشاركين على تطورات المفاوضات في المجال الزراعي وخاصة فيما يتعلق بمحاولة ايجاد صيغة مقبولة لمواصلة خفض دعم الصادرات الزراعية بهدف ازالتها بصفة نهائية عبر جدول زمني محدد. كما تمت مناقشة عدد من الصيغ لخفض الدعم الداخلي الذي يؤثر سلبا على المنافسة وخفض الرسوم الجمركية التي مازالت مرتفعة بالنسبة للسلع الزراعية في عدد من الدول الأعضاء. ولوحظ اثناء مناقشة تقرير رئيس لجنة الزراعة ان المفاوضات في مجال الزراعة مازالت لم تترجم حتى الآن بعد قرارات مؤتمر الدوحة إلى خطوات ملموسة. واثر ذلك تم الاتفاق على ضرورة تحديد الصيغ والقواعد التي يجب ان يتم على أساسها تقديم الالتزامات الجديدة للدول الأعضاء فيما يتعلق بالنفاذ الى الاسواق بالنسبة للسلع الزراعية. وقد تم الاتفاق على تاريخ 31 مارس 2003 كموعد أقصى للتوصل الى وضع القواعد المذكورة لتتمكن الدول الاعضاء من تقديم التزاماتها قبل انعقاد المؤتمر الوزاري الخامس لمنظمة التجارة العالمية. وأثناء عرضه للتقرير الخاص بالمفاوضات في مجال الخدمات، كما أوضح رئيس مجلس تجارة الخدمات ان المفاوضات قطعت أشواطا هامة حيث تم الاتفاق على صيغة «طلب ـ عرض» لبدء المفاوضات الثنائية بهدف مواصلة تحرير تجارة الخدمات. واثر ذلك اطلع رئيس مجلس تجارة الخدمات المشاركين ببدء تقديم طلبات الدول وحث الدول المعنية على تفعيل المفاوضات الثنائية لتقديم العروض والرد على الطلبات في الموعد المحدد لذلك وهو نهاية مارس 2003. وبهذه المناسبة أكدت الدول النامية مواقفها السابقة بشأن ضرورة اعطاء هذه الدول الفرصة الحقيقية لدخول اسواق الدول الصناعية وترجمة بنود الاتفاق العام لتجارة الخدمات الخاص بتعزيز مشاركة الدول النامية في التجار الدولية في الخدمات الى واقع ملموس. ومن جهة أخرى عرضت تايلاند وثيقة عن تقييم تحرير تجارة الخدمات في هذا البلد منذ بدء نفاذ الاتفاق العام لتجارة الخدمات. وقد شمل التقرير الذي أثار اعجاب المشاركين تقييما يظهر ايجابيات وسلبيات تحرير تجارة الخدمات في تايلاند والجوانب الممكن احتواؤها في هذا المجال. وفي نفس موضوع الخدمات شارك الوفد التفاوضي للدولة في اجتماعات الدورة الاستثنائية لمجلس تجارة الخدمات التي تناول مناقشة تقييم تجارة الخدمات وكيفية التعامل مع التحرير الطوعي في هذه القطاعات وامكانية دراجه كعنصر تفاوضي في المفاوضات الثنائية الخاصة بالنفاذ الى الاسواق والمعاملة الوطنية. كما تمت مناقشة مواضيع الدعم الحكومي في قطاع الخدمات وضرورة تنظيمه على نمط ما تم القيام به في مجال تجارة السلع بالاضافة الى موضوع انشاء آلية للوقاية الاستعجالية في الحالات التي تكون الصناعات الوطنية مهددة من تزايد استيراد الخدمات الاجنبية. وفي هذا الاطار تم تقديم بعض الاقتراحات فيما يتعلق باحداث آلية للوقاية الاستعجالية في حالات تهديد الصناعات المحلية الخدمية اثر تزايد استيراد الخدمات الاجنبية نذكر من بينها اقتراح وقف العمل بالتزامات الدولة في القطاع الخدمي المعني بالتهديد المذكور. وستتم مواصلة المفاوضات بهذا الشأن خلال الاجتماعات المقبلة لمجلس تجارة الخدمات. وشكل مفهوم الدعم الحكومي في مجال الخدمات محورا من المحاور الهامة في المفاوضات بحيث ان غياب التوافق حول ذلك من شأنه أن يعرقل الى حد كبير الوصول الى قواعد تنظيم الدعم في قطاع الخدمات. وقد قدمت بعض الوفود اقتراحات لتحديد مفهوم الدعم لتتم مواصلة التفاوض حوله في الاجتماعات المقبلة. أما رئيس الفريق التفاوضي المعني بالنفاذ الى الاسواق بالنسبة للسلع الصناعية فلم يخف تعثر المفاوضات داخل الفريق وعدم تقدم المشاورات حتى الآن والتوصل الى صيغة أو صيغ مقبولة لتخفيض الرسوم الجمركية المرتفعة والمتصاعدة على السلع الصناعية. وتجدر الاشارة الى ان الصيغ التي تم العمل بها في الجولات السابقة اختلفت من جولة لأخرى حسب الاهداف المحددة للمفاوضات. فقد تم العمل بصيغة الخفض الافقي العادي والخفض الافقي بالمعامل الترجيحي والخفض على الطريقة السويسرية والخفض سلعة بسلعة حسب الطلبات والعروض (Cross-Cutting reduction - Formula approach - Suiss formula). وأمام هذا الوضع لا يمكن للامارات التي لها بعض الطلبات التفاوضية المحددة ان تعلن في هذه المرحلة عن طلباتها رسميا وذلك حتى يتوصل المتفاوضون الى اتفاق حول الصيغة أو الصيغ التي سوف يتم من خلالها مواصلة المفاوضات وتقديم الطلبات في مجال النفاذ الى الاسواق بالنسبة للسلع الصناعية. وبالتالي يتعين على الفريق التفاوضي للدولة ان يستعد لكل الاحتمالات وان يعد أوراقه حسب كل الصيغ المقترحة حاليا. كما لوحظ خلال اجتماعات لجنة المفاوضات التجارية بطء كبير في المفاوضات الخاصة بالفريق التفاوضي المعني بالقواعد. وتم اطلاع المشاركين بالمقترحات التي قدمتها بعض الوفود حتى الآن بهدف تحسين وتوضيح قواعد بعض الاتفاقيات والمتعلقة تحديدا بشروط تطبيق قواعد مكافحة الاغراق وقروض الصادرات ودعم الصيد البحري والاتفاقيات الاقليمية. وشمل تقرير رئيس لجنة التجارة والبيئة الجوانب التنظيمية التي تم الاتفاق عليها لبدء المفاوضات فيما يتلق بالجوانب الموضوعية للمسائل المطروحة. وتم التركيز على عدد من المواضيع التي يتعين التفاوض حولها ومن بينها العلاقة بين قواعد الاتفاقيات الدولية الخاصة بالبيئة واتفاقيات منظمة التجارة العالمية وجوانب التناقض الممكنة بينها وذلك بهدف ايجاد حلول مناسبة لذلك. كما تمت مناقشة موضوع السلع والخدمات البيئية وطريقة التعامل معها في اطار العلاقات التجارية الدولية. وأكد المشاركون من الدول النامية مرة أخرى دعمهم لحماية البيئة مع اصرارهم على عدم استخدام الجوانب البيئية كقيود وحواجز جديدة أمام صادرات هذه الدول. ومن جهة أخرى تم التركيز على المفاوضات الخاصة بمشاكل تنفيذ الاتفاقيات الحالية والمعاملة الخاصة والاكثر رعاية لفائدة الدول النامية والذي لم يتم بشأنها منذ مؤتمر الدوحة أي تقدم يذكر. وأكد بعض وفود الدول النامية على ان عدم التوصل الى انجازات في هذين المجالين ستكون له آثار سلبية على مجموع المفاوضات التي يراد لها ان تكون غير طويلة ومتوازنة وعلى شكل حزمة واحدة. ومن جانب آخر شارك الوفد التفاوضي للدولة في اجتماعات مجلس حقوق الملكية الفكرية وكانت الامارات قد قدمت ورقة تفسر فيها اعلان الدوحة حول حماية حقوق الملكية الفكرية في قطاع الصناعات الدوائية وعلاقتها بالصحة العامة. وخلال الاجتماع المذكور تم عرض الاوراق الخمس المقدمة من قبل كينيا باسم المجموعة الافريقية والاتحاد الاوروبي والامارات والبرازيل والولايات المتحدة مع مناقشة ما تقدمه من افكار بالنسبة لكل محور من المحاور الخمس المذكورة أعلاه. وكان اجتماع مجلس حقوق الملكية مناسبة لوفد الدولة لشرح ورقة الامارات والدفاع عن الافكار المتضمنة بها. وقد لقيت دعما من عدد من الدول النامية وتجاوبا مع عدد من محاور ورقة الاتحاد الاوروبي. في حين كانت ورقة الولايات المتحدة تهدف الى تضييق هامش استخدام التراخيص الاجبارية في مجال الصناعات الدوائية من غير موافقة مالكي البراءات على الدول الفقيرة وحصر تطبيقها على بعض حالات الازمات الصحية فقط. كما سعت ورقة الولايات المتحدة الى الغاء هامش التصدير في اطار التراخيص الاجبارية الشيء الذي اثار مناقشة حادة داخل المجلس بين وفد الولايات المتحدة والدول النامية القادرة على التصدير. وقد تمت المناقشات داخل مجلس الملكية الفكرية على اساس خمسة محاور اساسية هي نطاق تطبيق بيان الدوحة وهامش استخدام التراخيص الاجبارية والشروط الواجب توفرها والآلية القانونية لتطبيق بيان الدوحة ونقل التكنولوجيا. وخلال هذه الاجتماعات تمكن المجلس من تقريب وجهات النظر المتضمنة في الاوراق الخمس المذكورة شيئا ما فيما يتعلق بنطاق التطبيق وهامش استخدام التراخيص الاجبارية وكذلك حول الشروط الواجب توفرها كالشفافية ونقل التكنولوجيا. وبقي الامر معلقا فيما يتعلق بالآلية القانونية التي تشكل حجر الزاوية في التأثير على هامش استخدام التراخيص الاجبارية كما يراد لها من قبل اعلان الدوحة. واتفق المشاركون على مواصلة مناقشة المحاور الخمسة المذكورة خلال شهر نوفمبر المقبل حيث سيتم اتخاذ القرارات النهائية بهذا الشأن. وتم قبل بداية الاجتماعات الرسمية بتاريخ 16 و17 يوليو تنظيم ورشتي عمل بهدف اطلاع اعضاء الوفد التفاوضي على تطورات المفاوضات حيث انعقدت الورشة الاولى في مقر الاونكتاد وتناولت مواضيع مؤتمر الدوحة والخدمات والزراعة والنفاذ الى الاسواق. كما تم خلالها عرض لقاعدة بيانات الاونكتاد الخاصة بـ WIST/Trains. أما الورشة الثانية فقد تم تنظيمها بمقر منظمة التجارة العالمية بحضور خبراء من المنظمة تناولوا مواضيع مؤتمر الدوحة والدعم والاغراق والنفاذ الى الاسواق بالنسبة للسلع الصناعية والمفاوضات في قطاع الزراعة. كما تم خلال يوم 18 يوليو عرض لقاعدة بيانات منظمة التجارة العالمية. أبوظبي ـ مكتب «البيان»:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات