بوتين يلتزم بالمصالح النفطية الروسية في عراق ما بعد صدام

الاحد 29 رجب 1423 هـ الموافق 6 أكتوبر 2002 تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشركة النفط الروسية لوك أويل بأنه سيكون في وسعها الاحتفاظ بمصالحها النفطية الضخمة في حقول النفط العراقية في حال الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. ذكرت ذلك صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية في عددها الصادر أمس الأول نقلا عن رئيس الشركة فاجيت ألكبروف. وكشف ألكبروف أن بوتين جعل من قضية الإمتيازات النفطية الروسية في رأس سلم أولويات المحادثات مع الولايات المتحدة. القانون هو القانون وأبلغ رئيس لوك أويل الصحيفة قائلا: «ما زلت أسمع تأكيدات من الحكومة الروسية». وأضاف ألكبروف أنه حتى في حال سقوط نظام الحكم في بغداد، فإن «القانون هو القانون، والدولة ستظل هناك». يذكر أن لوك أويل، وهي أكبر شركة نفط روسية من ناحية الاحتياطي النفطي الذي في حوزتها، تمتلك حصة قدرها 68% من استثمار إجمالي يبلغ ستة مليارات دولار في حقل غرب القرنة النفطي. وتعتبر استثمارات لوك أويل في حقول النفط العراقية أكبر استثمارات روسية في العراق. وقال ألكبروف إن الحكومة الروسية طمأنته بأن لوك أويل لن تخسر أصولها القيّمة في حقل غرب القرنة، وهو أحد أكبر الحقول النفطية في العالم. رفع المكاسب التجارية وكانت روسيا أعلنت يوم الخميس أنها لن تؤيد مسودة مشروع قرار بريطاني ـ أميركي مشترك في مجلس الأمن الدولي يسعى إلى فرض قواعد جديدة أكثر صرامة في شأن عمليات التفتيش في العراق مدعوم بالتهديد باستخدام القوة. وفي الوقت الذي تكافح فيه الولايات المتحدة لكسب موافقة موسكو على موقفها، فإن صحيفة فاينانشال تايمز نقلت عن محللين قولهم إن روسيا تستخدم وضعها كعضو يتمتع بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لرفع مكاسبها التجارية من الأزمة إلى أقصى حد ممكن. وصرح وزير الخارجية الأميركي كولين باول يوم الخميس بأن الولايات المتحدة تعكف على إجراء مشاورات مع روسيا ودول أخرى حول الآثار السياسية والاقتصادية المترتبة على إطاحة نظام صدام حسين. وأبلغ باول مجلس الولايات المتحدة ـ روسيا للأعمال: «ثمة اعتبارات اقتصادية، واعتبارات ذات صلة بالاستقرار الإقليمي وفي الوقت الذي نطور فيه خطط طوارئ.. فإننا نأخذ بنظر الاعتبار بشكل كامل مصالح الدول في المنطقة والآثار الاقتصادية التي يمكن أن تنطوي على مثل هذا التحول». يذكر أن الحكومة الروسية تمتلك حصة قدرها 14 بالمئة في لوك أويل. تعاون متواصل وفي تطور ذي صلة، أكد وزير الطاقة الروسي إيجور يوسوفوف إن روسيا ستواصل تعاونها مع العراق. وقال يوسوفوف في مؤتمر صحفي عقده في ختام قمة «أعمال الطاقة الروسية ـ الأميركية» في هيوستن في الولايات المتحدة إن الاتصالات مع العراق ستتم «فقط في إطار المعايير والقواعد الدولية». وشدد على أن الشركات والمشاريع الاستثمارية الروسية التي لديها اتفاقات تجارية مع العراق ستتبع هذه القواعد المرعية الإجراء. ومضى يقول: «روسيا والعراق يتعاونان منذ أمد بعيد. ويجري تعاون على مستوى خاص في قطاع النفط والغاز وفي قطاع الطاقة الكهربائية». وأكد المسئول الروسي أن روسيا تلتزم بالعقوبات المفروضة على العراق «بشكل صارم». وأضاف: «كل العقود التي وقعت مع العراق في السنوات الأخيرة قد مرت عبر التنسيق والموافقة في الأمم المتحدة». سابق لأوانه وكان رئيس لوك أويل أبلغ القمة أن شركته وقعت عقدا مع العراق لتطوير حقل غرب القرنة. غير أنه أكد أن المشروع سيبقى مجمّدا طوال فترة العقوبات. وقال ألكبروف: «حالما يتم رفع العقوبات، فإننا نزمع أن ننبري إلى التطوير النشيط». وسئل وزير الطاقة الأميركي دونالد إيفانز في القمة عما إذا كانت الولايات المتحدة ستعترف بعقود التي وقعتها الشركات الأميركية مع العراق في حال الإطاحة بنظام صدام حسين. وقال إيفانز في معرض جوابه على السؤال إنه «من السابق لأوانه» أن تُناقَش المسألة. ولكنه أكد أن الولايات المتحدة ستحترم «المعايير والقوانين الدولية»، بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات