عارضوا حرباً تقودها أميركا ضد العراق، قطاع الأعمال وحزب العمال البريطاني يطلبان ترك ملف العراق للأمم المتحدة

الاحد 29 رجب 1423 هـ الموافق 6 أكتوبر 2002 شككت مجموعات تجارية بريطانية بحكمة توني بلير في سعيه إلى حرب مع العراق لاعتقادها بأن ذلك سيضر بالاقتصاد. وتعتقد مجموعتان رئيسيتان من مجموعات التوظيف، كونفدرالية الصناعة البريطانية (سي بي آي) واتحاد المشاريع التجارية الصغيرة (أف أس بي)، بأنه يتعين على الأمم المتحدة أن تتعامل مع المسألة العراقية وأن الصراع العسكري يجب أن يكون آخر خيار ممكن. وهذا المزاج رجع صدى لذاك السائد في أوساط النقابات العمالية، التي أبلغت بلير في مؤتمر حزب العمال هذا الأسبوع بأن الحرب ستكون «كارثية». وقالت المجموعتان إن النزاع يتسبب باضطراب يزعزع الاستقرار في اقتصاد هش أصلا. فقد ساهم العمل العسكري المحتمل في العراق وصراع أوسع في الشرق الأوسط في التقلبات الحادة في سوق الأسهم، ودفعت بأسعار النفط إلى حوالي ال30 دولارا للبرميل، وأوهنت الثقة التجارية. مخاوف قطاع الأعمال وترى كونفدرالية الصناعة البريطانية، وهي أكبر منظمة تجارية في بريطانيا، في المعافاة الاقتصادية في الولايات المتحدة والصراع في الشرق الأوسط كعاملين أساسيين يؤثران على الاقتصاد البريطاني. وليس في وسع بلير أن يفعل إلا القليل لمد يد العون للاقتصاد الأميركي، ولكن لديه بعض التأثير على ما إذا كانت ستكون هنالك حرب ضد العراق. وأبلغ داوج جودن، رئيس قسم التحليل الاقتصادي في الكونفدرالية، بي بي سي نيوز أون لاين: «اذا ما حُلّت القضية بشكل سلمي، فإن هذا سيكون أفضل سيناريو». وأضاف جودن أنه يجب أن يتم التعامل مع القضية من قبل الأمم المتحدة. وأردف يقول: «الاقتصاد البريطاني هش إلى حد كبير ولكن ليس هناك سبب متعلق بالسياسة (الاقتصادية) للحيلولة دون حصول معافاة». وتابع: «هناك قلق رئيسي إزاء صراع عسكري، وارتفاع حاد في أسعار النفط، وهذا ما يحدو بالأعمال إلى تقليب قراراتها الاستثمارية». وقد حذر وزير النفط السعودي الأسبق الشيخ أحمد زكي اليماني بالفعل من أن هجوما عراقيا بالأسلحة الكيماوية على منشأة نفطية في الشرق الأوسط يمكن أن يدفع سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل. نصيحة اللحظة الأخيرة قلة هم زعماء الأعمال البريطانيون الراغبون في خوض غمار سياسات الحرب. ولكن آلان لايتون، رئيس شركات بما فيها كونسينيا، ومجموعة البناء ويلسون كونولي ولاست مينيت دوت كوم، قال إنه لا يؤمن بالعمل العسكري الأميركي من جانب واحد في العراق. وأبلغ لايتون البي بي سي نيوز أون لاين: «الأمم المتحدة هي السبيل الصحيح الذي يجب أن يُسلَك». وأضاف أن الحرب ليست العامل الوحيد الذي يؤثر في الاقتصاد ولكن الحديث عن الحرب يتسبب «بالمزيد من الاضطراب حتى». «لديك الكثير من الأشياء في الخليط، ضعها كلها مع بعضها البعض وستجعل الناس متوترين جداً». حديث الصغار كما أن المشاريع التجارية الصغيرة غارقة في القلق إزاء الحديث عن الحرب. وقال ستفن ألامبريتيس، رئيس قسم الشئون البرلمانية في فدرالية المشاريع التجارية الصغيرة، إن الاضطراب يترك أثرا على أعضاء منظمته. وأوضح يقول: «القلق يخامر الشركات الكبيرة حيال الاستقرار، وهذا بالتالي يؤثر سلبا على المشاريع التجارية الصغيرة''، مضيفا أنه ليس هناك من دليل على خفض الأسعار بعد. وأردف يقول: «إذا ما تولت الأمم المتحدة زمام الأمور، ولم تكن هنالك أية قوة كبرى مترصدة، وحُلّ الأمر بشكل سلمي فإن الاستقرار الاقتصادي سيُلغى». والمشاريع التجارية الصغيرة ستتأثر بشكل دراماتيكي أكثر من المشاريع التجارية الكبيرة في حال حصول انخفاض حاد في ثقة المستهلكين وارتفاع في أسعار النفط. وقال ألامبريتيس: «البترول أداة أساسية للتجارة بالنسبة للمشاريع التجارية الصغيرة وفي حال حصول صراع وارتفاع الأسعار، فإن ذلك سيكون له أثر سلبي». وتمثل الفدرالية 170 ألف مشروع تجاري صغير يوظف كل واحد منها أقل من 20 شخصا. تباطؤ في الاستثمار وقال معهد المدراء إنه لا يستطيع الإدلاء بتعليق على سياسات الحرب ضد العراق ولكنه أضاف أنه في حال حصول ذلك، فإن صراعا قصير الأمد وسريعا سيكون أمرا مرغوبا به. وقال جرامه ليتش، رئيس قسم السياسة الاقتصادية في معهد المدراء: «إن العامل الأكبر هو أن ذلك يفاقم الاضطراب في التوقعات الاقتصادية العالمية ويضيف إلى عوامل القلق من أسواق الأسهم التي تشهد تدنيا والوضع الاقتصادي الأميركي». ومضى يقول: «وهناك أيضا أثر مباشر على ثقة المستهلكين». وكان آخر مسح إحصائي ربع سنوي أجراه المعهد على أعضائه أظهر أن نوايا الاستثمار شهدت «هبوطا هاما» في الأشهر الستة الأخيرة. وقال ليتش إن الشركات الأميركية ستعاني من أثر مشابه. معركة نقابية وفي جدل محتدم يوم الاثنين في مؤتمر حزب العمال، أكد زعماء كبرى النقابات العمالية في بريطانيا، بما فيها يونيسون وسي دبليو يو، على معارضتهم لحرب تقودها الولايات المتحدة. ولكن اقتراحا يعارض معارضة تامة أي عمل عسكري في العراق من قبل الولايات المتحدة أو أي طرف آخر هزم بشق الأنفس بواسطة التصويت الجماعي لنقابات تي جي دبليو يو، وجي أم بي وأميكوس. وقال جون مونكس، الأمين العام لمؤتمر نقابات العمال، إن المؤتمر يعارض «أي عمل عسكري على أساس أحادي، تعكف الولايات المتحدة على النظر في أمره ـ أو أي عمل آخر». وأضاف: «ثمة كارثة تقع على هذه الطريق - الطريقة الوحيدة، الطريقة الصحيحة، هي عبر الأمم المتحدة»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات