الأمين العام للاتحاد العربي للصناعات الغذائية: صناعة الغذاء العربية في تراجع مستمر وسوريا أكثر الدول العربية اكتفاء محلياً

أصبح موضوع الأمن الغذائي في الوطن العربي من المواضيع التي تتصدر الاهتمام الرسمي نظراً لخطورته، والحاجة الماسة الى تطوير القطاع الزراعي الذي نتملك جميع المقومات الضرورية للارتقاء فيه، وتطويره ويشكل موضوع الصناعات الغذائية جانبا هاما من قضية الغذاء التي تتفاقم مشكلتها، نتيجة التزايد المتسارع في السكان وتغير الانماط الاستهلاكية، وفي لقاء مع الدكتور فلاح جبر الأمين العام للاتحاد العربي للصناعات الغذائية تحدث عن المشاكل التي تواجهها هذه الصناعات، والتوجهات العربية لإقامة المشاريع الصناعية في عدد من أقطار الوطن العربي لدعم هذه الصناعات. الدكتور فلاح أكد انه جاء الى سوريا من اجل وضع خطة عمل وتم الاتفاق مبدئيا على المشاريع التي سيقيمها الاتحاد في سوريا وهي ندوة عن حاضنات الاعمال، وحاضنات الاعمال التكنولوجية التي تساعد على الارتقاء بالصناعات الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي رفع القدرة التنافسية من حيث الجودة والسعر والإدارة الحسنة، بالاضافة الى استقطاب الخريجين الجدد من الجامعات وتطويع التقنيات المتولدة، أما الندوة الثانية فهي ندوة الغش الصناعي وأساليب مكافحته، كما طرحنا التعاون المثمر مع وزارة الزراعة من أجل توجيه الاستثمارات لإقامة مشاريع لاتتقاطع مع المشاريع القائمة. كما تم الاتفاق مع الغرفة الصناعية بدمشق لزيادة القدرات العطائية من اجل تنظيم بعض الزيارات للصناعيين السوريين الى بعض الاقطار العربية لتعريف هذه الدول بالصناعات الموجودة، اضافة الى إقامة بعض ورشات العمل ما بين الصناعة العراقية والسورية من اجل تكاملها، وإقامة ما يسمى بالمشاريع المشتركة كالبنوك الاستثمارية، وتدعيم دورها في تنمية الاستثمارات الموجهة في هذا الجانب. وأضاف الدكتور الجبر حول أسباب نقل اللجنة القومية من الاردن الى سوريا بأن اختيار الاخيرة ليس لانها منتجة كبيرة للقمح، وعندها قدرات انتاجية كبيرة، بل لتوفير تقنيات التصنيع من مطاحن وأفران ومخابز لان أكثر شيء بواجهنا في قضية الأمن الغذائي العربي والصناعة الغذائية هو قضية الحبوب، فنحن نستورد نحو 50% من احتياجات الاستهلاك، وعن التشاؤم الذي يبديه الكثيرون حول واقع الصناعات الغذائية، قال بأن الصناعة الغذائية في الوطن العربي عبارة عن مزاييك غير متجانس فهناك عدد من المؤسسات الصناعية العربية المتوسطة والصغيرة والكبيرة، التي لاتقل عن نصف مليون، لكنه لو أخذنا شريحة اخرى ضمن موزاييك ما يسمى بالصناعات الحرفية واليدوية المنزلية الغذائية مثل قطاع الألبان والحبوب والمعلبات في زمن القدرة التنافسية والالتجاء الى مواصفات معينة والالتجاء الى الجو، فعدم التخطيط العربي السابق للأسف الشديد والتي مازالت بعض ملامحه حتى الان ادى الى وجود طاقات انتاجية معطلة في ميزة نسبية لمصر، وفي ميزة نسبية للعراق وكذلك لسوريا، فلا نزال بحاجة الى ان نطور قضية التعبئة والتغليف لان العبوة هي البائع الصامت في العالم كله، وهناك حاجة لمواكبة التطورات العلمية التقنية خاصة ان 18 دولة عربية انضمت،أو في طريقها للانضمام الى منظمة التجارة العالمية، وهناك التحدي الداخلي، فالسوق العربية المشتركة ستنشأ في العام 2005. والاتفاقيات الثنائية التي بديء بتنفيذها هذا العام بين سوريا، وكثير من الدول العربية، كما يجب رفع القدرة التنافسية للصناعات العربية التي يعمل بالصناعات الغذائية كوظيفة لايقل عن 3 ملايين نسمة، وبالتالي الصناعة الغذائية هي مولدة الصناعات الاخرى والتي تخدمها. وأضاف الدكتور جبر بأن الصناعات الغذائية هي مولدة الصناعات الاخرى التي تخدمها، كما انها أكبر مجال بالوطن العربي، وفي العالم التي تشغل اليد العاملة، في الوقت الذي ترتفع فيه نسبة العاطلين عن العمل. ان مشاكل الصناعة العربية هي الطاقات المعطلة الفائضة وتخلف الزراعة عن مواكبة الصناعة، بالاضافة الى ضعف التسويق فالوطن العربي يستورد منتجات غذائية قيمتها 32 ـ 34 مليار دولار بينما نصدر ما بين 5 ـ 7 مليارات، وان هذا العجز يزداد بحكم زيادة عدد السكان، وتغير نمط الاستهلاك، وتفتت العائلة العربية ففي قضية التكنولوجيا فان التكنولوجيا الغذائية في العالم متطورة جداً في حين اننا مازالت مصانعنا من الخمسينيات، ويجب تجديدها وتطوير أشكال الاستثمار البشري بحيث نؤهل العامل الذي تمثل انتاجيته سبع انتاجية العامل في دول العالم المتقدم، كما يجب تطوير ما يسمى نقل التكنولوجيا من خلال الاطلاع على المعارض المتخصصة. وحول الصناعة الحبوبية قال ان هذه الصناعة هي أعمدة الامن الغذائي، الى جانب صناعة السكر والزيوت النباتية والألبان، ونحن في الوطن العربي نعاني معاناة شديدة منها، فنحن نستطيع انشاء المصانع ولكننا نحتاج الى مواد أولية لتشغيلها فمن حوالي مليار رغيف خبز ننتجه، يوجد منه حوالي 600 مليون رغيف مواده الأولية من الخارج حتى تقنيات تصنيع الرغيف تأتينا من الخارج. ان صناعاتنا قادرة على التطور، لكن لابد ان تتزاوج مع الزراعة بحيث نخلق ما يسمى المجتمعات الزراعية ـ الصناعية، كذلك فان استيرادنا من الخارج حتى الان غير منسق لاكمواد أولية، ولا كقواعد سلوك نقل التكنولوجيا اذ يجب ان يكون هناك مركز نقل تكنولوجيا عربي ليحدد ويختار التقنيات الأكثر ملاءمة للبيئات العربية. وأضاف اننا كدول عربية نصدر الاسماك وبعض انواع الخضروات والفواكه والبلح والتمور لكننا نستورد 4 ـ 5 ملايين طن من السكر وحوالي 25 ـ 30 مليون طن من القمح، ومن الألبان ما يعادل 22 مليون طن، وهناك شح في أغذية الاطفال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات